دافع رئيس الدولة رؤوفين ريفلين يوم الأحد عن السلطات القانونية الكبرى في إسرائيل، التي تعرضت لانتقادات بسبب معارضتها لمشروع قانون تدعمه الحكومة يمكّن ممثلي الأحزاب السياسية من استخدام كاميرات المراقبة في مراكز الاقتراع في الانتخابات المقبلة.

وجاءت تصريحات ريفلين بعد وقت قصير من موافقة مجلس الوزراء بالإجماع على مشروع القانون في محاولة لطرحه للمصادقة عليه في الكنيست قبل الانتخابات المقررة في 17 سبتمبر.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، الذي يدفع حزبه “الليكود”  بما يُسمى ب”مشروع قانون الكاميرات”، قال مرارا وتكرارا في الأيام الأخيرة إن كل من يعارض وضع كاميرات في مراكز الاقتراع يحاول “سرقة الإنتخابات” منه وتمكين تزوير التصويت للتلاعب بالنتائج.

وكتب ريفلين في تغريدة “أنا أدعم أعضاء لجنة الانتخابات المركزية بقيادة نائب رئيسة محكمة العدل العليا، القاضي حنان ملتسر، والمستشار القضائي للحكومة أفيحاي ماندلبليت، في مواجهة الهجمات السياسية التي لا أساس لها وغير المسؤولة ضدهما”.

وأضاف “أرفض باشمئزاز المحاولات لتقويض ثقة الجمهور بهذه الهيئات والمؤسسات”.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، أقصى اليسار، والمستشار القضائي للحكومة أفيحاي ماندلبليت، أقصى اليمين، يشاركان في الجلسة الأسبوعية للحكومة، في مكتب رئيس الوزراء بالقدس، 8 سبتمبر، 2019. (Marc Israel Sellem/POOL/Flash90)

ويتعرض ملتسر وماندلبليت لهجمات من اليمين لمعارضتهما لمشروع القانون، الذي حذرا من أن من شأنه تقويض نزاهة وشرعية الانتخابات المقبلة.

وحذر ريفلين بالقول “علينا ألا نشوه سمعة أفضل موظفينا الحكوميين، الذين يدافعون عن الديمقراطية الإسرائيلية ويقومون بحماية نزاهتها قدر الإمكان”.

ويعارض مشروع قانون الكاميرات لجنة الانتخابات المركزية وماندلبليت، الذي حذر في رأي قانوني يوم الجمعة من أن التشريع قد يمس بعملية التصويت، وقال ماندلبليت إن هذه الخطوة “شاذة ومغلوطة” وستقوض الانتخابات بأكملها.

وأثار التشريع انتقادات حادة من خصوم نتنياهو السياسيين، الذين انتقدوا الحكومة الانتقالية بسبب محاولتها تغيير القانون قبل أيام قليلة فقط من الإنتخابات.

ومع ذلك، تمت المصادقة على مشروع القانون بالإجماع من قبل وزراء الحكومة – بحضور ماندلبليت في الجلسة. وينوي الليكود المضي قدما في إجراء سريع للغاية بين يومي الاثنين والأربعاء. وفقا للخطوة، سيتم تشكيل لجنة خاصة للدفع بالقانون الإثنين وسيتم طرح مشروع القانون للتصويت عليه في قراءة أولى في الكنيست من بين القراءات الثلاث الضرورية ليصبح قانونا بشكل رسمي. يوم الثلاثاء، ستتم مناقشة الاقتراح طوال اليوم في الكنيست، ويوم الأربعاء سيتم طرحه للتصويت عليه في قراءة ثانية وثالثة في الهيئة العامة للكنيست.

وقال زعيم حزب “أزرق أبيض”، بيني غانتس، المنافس الرئيسي لنتنياهو في الإنتخابات، إن رئيس الوزراء يحاول زرع الفوضى وإثارة الشكوك بشأن نتائج الإنتخابات.

وكتب غانتس في تغريدة نشرها على تويتر: “كل من يحاول أن يعترض على أهم هدف ديمقراطي غير ملائم لقيادة البلاد”، وأضاف أن “نتنياهو يريد المس بشرعية نتائج الإنتخابات المستقبلية، ويمهد الأرضية للفوضى في يوم الانتخابات وبعده”.

أيمن عودة، رئيس ’القائمة المشتركة’، يتحدث خلال مؤتمر صحفي في الناصرة، 27 يوليو، 2019. (Flash90)

وعلق عضو الكنيست أيمن عودة، رئيس “القائمة (العربية) المشتركة”، على قرار المجلس الوزاري بالقول، “سيفعل نتنياهو كل شيء لإحداث تصويت مذعور من قبل ناخبي الليكود – ولقمع تصويت المواطنين العرب”.

ومثل غانتس، قال عودة أيضا إن نتنياهو يجهز إستراتيجية لليوم بعد الإنتخابات تهدف الى رفض نتائجها وأضاف أن رئيس الوزراء سوف “يعلن أن ’العرب سرقوا الإنتخابات منا’ وهو ما سيصبح الأساس للطعن في النتائج بعد خسارته”.

وغرد رقم 2 في “أزرق أبيض”، يائير لابيد، إن مشروع قانون الكاميرات هو “تشتيت عنصري يهدف إلى مهاجمة حكم القانون”.

خلال الانتخابات في 9 أبريل، قام حزب الليكود بتجهيز حوالي 1,200 من ممثليه الذي عملوا في مراكز الاقتراع في البلدات العربية بكاميرات خفية لمنع ما يزعم الحزب بأنه تزوير واسع النطاق للإنتخابات في المجتمع العربي. منتقدو الخطوة اعتبروها شكلا من أشكال ترهيب الناخبين والتي تهدف إلى منع الأقلية غير اليهودية من الوصول إلى صناديق الاقتراع، وهو ادعاء حصل كما يبدو على تأكيد من الشركة التي قام الليكود باستئجار خدماتها لتنفيذ العملية. ودعا رئيس حزب “يسرائيل بيتنو”، أفيغدور ليبرمان، هو أيضا في الأيام الأخيرة إلى وضع كاميرات في مراكز الاقتراع في المناطق ذات الإغلبية الحريدية.

يوم الثلاثاء زعم الليكود أنه من دون التزوير في الأصوات، لما كان أحد الأحزاب العربية، وهو حزب “العربية الموحدة-التجمع”، اجتاز نسبة الحسم (3.25%) الضرورية لدخول الكنيست، والتي تساوي أربعة مقاعد في البرلمان. والآن يحذر الحزب من حدوث ذلك مرة أخرى اذا لم يتم السماح بوضع كاميرات في مراكز الاقتراع.

مزاعم الليكود مشكوك فيها ولم يتم دعمها بأدلة. مسؤول كبير في الحزب لم يذكر اسمه قال في حديث مع صحيفة “هآرتس” إن الادعاءات بشأن سرقة الانتخابات هي “مجرد تكهنات. لا يوجد من يعتقد أن لهذا السيناريو الكثير من الأساس”.

امرأة عربية تدلي بصوتها خلال الانتخابات للكنيست في 9 أبريل، 2019، في محطة اقتراع بمدينة الطيبة في شمال البلاد. (Ahmad Gharabli/AFP)

يوم الجمعة، اتهم نتنياهو خصومه السياسيين بأن معارضتهم لمشروع القانون سببها رغبتهم في “سرقة الإنتخابات”.

متحدثا للصحافيين قبل توجهه من لندن إلى إسرئيل قال رئيس الوزراء: “ليس صدفة ان بيني غانتس و[يئير] لبيد [من حزب ’ازرق ابيض’] يعارضان الكاميرات، لأنهما يريدان ان يتم سرقة الانتخابات”.

ولم ينجح الليكود في تشكيل إئتلاف حاكم في المفاوضات التي أجريت بعد الإنتخابات الأخيرة، حيث لم يتمكن سوى من جمع ما مجموعه 60 مقعدا مع شركاء الائتلافيين، بفارق مقعد واحد عن الغالبية الضرورية في المقاعد الـ 120 في الكنيست. وقام نتنياهو بحل الكنيست ودعا الى إجراء انتخابات جديدة.