أشاد رئيس الدولة رؤوفين ريفلين الأربعاء بعدد المواطنين العرب المرتفع نسبيا الذي صوت في الانتخابات للكنيست التي أجريت في الأسبوع الماضي، ودعا الحكومة المستقبلية الى أخذ مشاغل جميع الأقليات في المجتمع بعين الاعتبار.

متحدثا مع دبلوماسيين أجانب استقبلهم في مقر إقامته في القدس، كرر الرئيس وجهة نظره بأن نتائج الانتخابات تستلزم تشكيل حكومة وحدة وطنية موسعة، وتعهد ببذل كل ما في وسعه للمساعدة في تحقيق ذلك.

وقال ريفلين “شهدت الانتخابات الأخيرة عدد من الاتجاهات الهامة. من أبرزها كان الدور الذي لعبته قضايا الدين والدولة. الاتجاه الآخر كان زيادة مشاركة مواطني إسرائيل العرب”.

وتشير تقديرات الى أن حوالي 60% من مواطني إسرائيل العرب أدلوا بأصواتهم في 17 سبتمبر، وهو ما يشكل ارتفاعا ملحوظا مقارنة بالانتخابات للكنيست التي أجريت في وقت سابق من هذا العام في شهر أبريل.

وفاز تحالف الأحزاب العربية، “القائمة المشتركة”، بـ 13 مقعدا في الكنيست الـ 22، وأوصى 10 من النواب الـ 13 فيه ببيني غانتس رئيسا للحكومة خلال المشاورات مع ريفلين هذا الأسبوع. وكانت هذه المرة الأولى منذ عقود التي تقوم فيها أحزاب عربية بدعم مرشح من حزب صهيوني.

وقال ريفلين يوم الأربعاء: “في حين أن الانتخابات سلطت الضوء على الانقسامات داخل المجتمع الإسرائيلي – اليهود والعرب، المتدينون والعلمانيون – حان الوقت الآن للعمل معا على بناء رؤية مشتركة لمستقبلنا المشترك”، وأضاف: “وبالتالي أنا أعتقد أن المسار الصحيح لدولة إسرائيل اليوم هو بناء إئتلاف حاكم على أوسع نطاق ممكن. هذا هو رأيي، وأنا أحاول بذل كل ما في وسعي”.

ومن المقرر أن يستضيف رئيس الدولة في وقت لاحق الأربعاء غانتس ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في لقائهم الثاني بهدف الدفع بمفاوضات لتشكيل حكومة وحدة وطنية.

وقال ريفلين يوم الأربعاء أيضا أن على الحكومة القادمة أن تتذكر أن إسرائيل هي “دولة يهودية وديمقراطية مزدهرة”، وأنه سيكون عليها مراعاة “احتياجات ومشاغل جميع القطاعات التي تشكل المجتمع الإسرائيلي” واخذها بعين الاعتبار.

وقد أعلن نتنياهو، الذي حل حزبه “الليكود” ثانيا بعد فوزه بـ 32 مقعدا، أنه معني بحكومة وحدة وطنية مع حزب غانتس، “أزرق أبيض”، لكنه اتُهم بتهميش العرب من خلال التحذير ضد إئتلاف حكومي يساري يعتمد على دعم القائمة المشتركة.

متطرقا الى عيد رأس السنة العبرية الذي سيحل في الأسبوع المقبل، قال ريفلين إن هذا الوقت هو الوقت المناسب لمحاسبة النفس في سنة شهدت دورتين انتخابيتين.

وقال: “من جهة، أظهرت هذه الانتخابات ديمقراطيتنا النابضة، ولكن من الجهة الأخرى، سلطت الضوء على الانقسامات بيننا. الآن علينا أن نسأل أنفسنا: كيف يمكننا أن نتعلم من الماضي؟ كيف يمكننا أن نعالج انقسامات الحاضر؟ وكيف يمكننا بناء مستقبل مشترك؟”

في خطابه، حض ريفلين السفراء الحاضرين على المساعدة في محاربة معاداة السامية في العالم.

“أبدا مرة أخرى، هذا هو واجبنا. ليس واجب دولة إسرائيل وليس واجب الشعب اليهودي، وإنما واجب كل واحد منا”.

وناشد الدبلوماسيين أيضا ببذل كل ما في وسعهم لإقناع حكوماتهم في مساعدة إسرائيل في جهودها لإعادة مواطنيها – أفيرا منغيستو وهشام السيد – ورفات الجنديين هدار غولدين وأورون شاؤول، الذين تحتجزهم حركة “حماس” في غزة، وقال “أنا أعلم أن حكوماتكم تبذل قصارى جهدها للمساعدة، لكن من واجبها [إقناع حماس] بمنحنا الفرصة لإعادة هؤلاء الأشخاص، لأن هذا نداء إنساني”.

وألقى عميد السلك الدبلوماسي، السفير الأوكراني هينادي نادولينكو، بكلمة خلال الحدث، تمنى فيها للإسرائيليين سنة سعيدة والنجاح في تشكيل إئتلاف حاكم.