سينهي رئيس الدولة رؤوفين ريفلين يوم الإثنين جولة من المشاورات مع ممثلي الأحزاب التي انتُخبت حديثا للكنيست، وبعد ذلك سيتعين عليه اتخاذ قرار بشأن من سيتولى مهمة تشكيل الحكومة المقبلة.

ومن المتوقع أن يحاول إجبار الأطراف على تشكيل حكومة وحدة وطنية وسط الطريق المسدود بين حزب رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو، “الليكود”، وحزب “أزرق أبيض” بقيادة بيني غانتس.

كما هو الوضع في الوقت الحالي، لا يمكن لأي حزب تشكيل إئتلاف حكومي من دون الآخر. في الإنتخابات التي أجريت يوم الثلاثاء الماضي، وبحسب نتائج شبه نهائية، فاز حزب أزرق أبيض ب33 مقعدا ليكون أكبر حزب، مقابل 31 مقعدا لحزب الليكود. ويترأس نتنياهو كتلة يمين وحريديم تضم 55 عضو كنيست، في حين يترأس غانتس كتلة تضم 44 عضو كنيست من الوسط واليسار، بالإضافة إلى المقاعد الـ 13 للقائمة المشتركة، التي أوصت في خطوة نادرة بغانتس رئيسا للوزراء الأحد.

في حين أن 10 من 13 من المشرعين في القائمة المشتركة أعلنوا عن دعمهم لغانتس رئيسا للوزراء، إلا أنهم استبعدوا الانضمام الى إئتلاف حاكم. ويعد هذا القرار بمثابة المرة الأولى التي توصي فيها أحزاب عربية – بشكل منفصل ومعا – بسياسي صهيوني من التيار السائد منذ 1992، عندما قدمت دعمها لقائد حزب “العمل” آنذاك، يتسحاق رابين، الذي قاد حملة لصنع السلام مع الفلسطينيين.

في منصب “صانع الملوك” يجلس حزب يسرائيل بيتنو – الذي تعهد بإجبار الليكود وأزرق أبيض على تشكيل حكومة وحدة – مع ثمانية مقاعد.

(من اليسار إلى اليمين): زعيم حزب ’أزرق أبيض’، بيني غانتس، ورئيس حزب ’يسرائيل بيتنو’، أفيغدور ليبرمان، ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو. (Yonatan Sindel, Noam Revkin Fenton/Flash90)

وبدأ ريفلين مشاوراته مع الأحزاب السياسية الأحد، حيث التقى بأكبر خمسة أحزاب للحصول على توصياتها بشأن المرشح الذي يتعين تكليفه بمهمة تشكيل الحكومة المقبلة.

خلال المحادثات، دعم أزرق أبيض والقائمة المشتركة غانتس، في حين أعلن الليكود وشاس دعمهما لنتنياهو، وامتنع حزب يسرائيل بيتنو عن التوصية بأي مرشح. بعد اجتماعه مع بقية الأحزاب، من المتوقع أن يتخذ ريفلين قرارا في وقت لاحق من هذا الأسبوع أو في بداية الأسبوع المقبل.

اجتماعات يوم الإثنين مع الأحزاب الأصغر، بخلاف يوم الأحد، تبدو أكثر وضوحا، حيث أن جميع الأحزاب المتبقية سبقت وأعلنت عن مرشحها لرئاسة الوزراء.

في الساعة العاشرة صباحا، سيصل قادة حزب “يهدوت هتوراة” الحريدي إلى مقر إقامة الرئيس. وكان الحزب قد أعلن دعمه بشكل لا لبس لنتنياهو. بعد ذلك سيصل تحالف “يمينا” اليميني المتدين، الذي تعهد هو أيضا بدعم رئيس الوزراء الحالي.

بعد ذلك سيلتقي ريفلين بأعضاء تحالف “العمل-غيشر” من وسط اليسار وحزب “المعسكر الديمقراطي” اليساري، اللذين من المتوقع أن يعلنا دعمهما لغانتس.

وكما هو الحال مع مشاورات يوم الأحد، سيتم بث اجتماعات يوم الإثنين أيضا في بث مباشر.

عضو الكنيست أحمد الطيبي، وسط، وأعضاء ’القائمة المشتركة’ خلال مؤتمر صحفي بعد الاجتماع مع رئيس الدولة رؤوفين ريفلين في مقر إقامة رئيس الدولة بالقدس، 22 سبتمبر، 2019. (Yonatan Sindel/Flash90)

ومن المرجح أن يؤدي ترشيح القائمة المشتركة لرئيس أزرق أبيض، بيني غانتس، رئيسا للوزراء إلى ترجيح الكفة لصالحه ومنح الحزب الوسطي الفرصة الاولى في تشكيل إئتلاف حكومي.

ومع ذلك، قالت مصادر في أزرق أبيض لوسائل إعلام ناطقة بالعبرية ليلة الأحد إنها تفضل التخلي عن الفرصة الأولى وأن يحصل الحزب على فرصته بعد أن يحاول نتنياهو – ويفشل – في بناء الحكومة المقبلة.

من جهته أعرب حزب الليكود هو أيضا عن رغبته في الحصول على الفرصة الثانية بعد فشل غانتس في تشكيل حكومة.

يوم الإثنين، أكد تحالف القائمة المشتركة على أن 10 فقط من نوابه الـ 13 – باستثناء أعضاء حزب “التجمع” الشريك في تحالف الأحزاب العربية – يدعمون ترشيح غانتس. من دون الأصوات الثلاثة من التجمع، سيكون لغانتس عدد أقل من النواب الذي يوصون به مقارنة بنتنياهو. ومع ذلك، من غير الواضح ما إذا كان ريفلين سيسمح للقائمة المشتركة بتقسيم توصيتها.

ويعتقد كل من الليكود وأزرق أبيض أن زعيم الحزب الذي سيحل ثانيا سيكون أكثر نجاحا، حيث أن السياسيين سيرغبون في تجنب غضب الشارع اذا شعروا باقتراب جولة أخرى من الانتخابات.

أعضاء من حزب ’الليكود’ يلتقون برئيس الدولة رؤوفين ريفلين في مقر إقامة رئيس الدولة بالقدس، 22 سبتبمر، 2019. (Yonatan Sindel/Flash90)

وقال مسؤولون في مقر إقامة رئيس الدولة لصحيفة “هآرتس” إن ريفلين لن يأخذ في عين الاعتبار هذه الحسابات في الحزبين السياسيين الكبيرين.

ويملك رئيس الدولة صلاحية تعيين أحد أعضاء الكنيست الـ 120 المنتخبين كرئيس وزراء محتمل لإسرائيل. ويتعين على رئيس الوزراء المعين أن يحاول تشكيل إئتلاف يفوز بدعم غالبية أعضاء الكنيست. بعد اختيار مرشح لتشكيل حكومة، يكون أمامه 28 يوما لعرض إئتلاف على الكنيست الجديدة والفوز بثقتها. ويُسمح للرئيس بتمديد هذه الفترة لمدة تصل الى 14 يوما.

إذا فشل المرشح ، يتم إعطاء الفرصة الثانية للمرشح الثاني الأوفر حظا لتشكيل ائتلاف.

في حال فشل المرشح الثاني، ستتم الدعوة لإجراء انتخابات جديدة، إلا اذا نجح أحد أعضاء الكنيست الـ 120 في الحصول على دعم 61 من زملائه لرئاسة الحكومة.

ويتمتع ريفلين بسلطة تقديرية واسعة في قراره، ولديه الصلاحية الكاملة في محاولة فرض حكومة وحدة تضم كلا من الليكود وأزرق أبيض. يوم الأحد، قال عضو بارز في مقر إقامة رئيس الدولة إن ريفلين سيطرح خيارات لم يسمعها الجمهور بعد.

في الأسبوع الماضي، دعا نتنياهو غانتس الى تشكيل حكومة وحدة وطنية تحت قيادته، ورفض زعيم أزرق أبيض العرض، مشيرا إلى أن حزبه هو الحزب الذي حصل على العدد الأكبر من المقاعد وبالتالي يجب أن يكون هو من يترأس إئتلافا حكوميا كهذا.

ويصر غانتس على تخلي نتنياهو، الذي يلوح في الأفق احتمال تقديم لوائح اتهام ضده، عن رئاسة الوزراء كشرط لتحالف بين حزبي أزرق أبيض والليكود.