دان الرئيس رؤوفن ريفلين يوم الخميس مقال رأي في صحيفة “هآرتس” العبرية، يدعي أن أتباع التيار الصهيوني المتدين أكثر خطرا من منظمة حزب الله كـ”تشويه سمعة”.

“كلمات يوسي كلاين هي تشويه سمعة وتكشف كراهية كبيرة وتقوض أي قدرة على الحوار والإنتقاد”، كتب الرئيس بتغريدة.

“الصهيونية الدينية هي جزء من هذه الأرض، وهي افضل ومتجذرة أكثر من جميع المفترين”، اضاف.

المقال الذي كتبه كلاين في عدد يوم الأربعاء لصحيفة “هآرتس” اتهم المعسكر القومي المتدين في إسرائيل، الذي يُعرف عادة بآرائه المتشددة وعلاقته القوية بالمشروع الإستيطاني، بمحاولة الإستيلاء على البلاد وتخريبها بشكل مراوغ، في الوقت الذي يشن فيه حملة تطهير عرقي.

وكتب كلاين في المقال الذي نُشر الأربعاء أن “المتدينين القوميين خطرون، أكثر خطرا من حزب الله، أكثر من السائقين في هجمات الدهس أو الطفلات مع المقصات. بالإمكان تحييد العرب، ولكن لا يمكن فعل ذلك معهم”. وأضاف: “ما الذي يريدونه؟ الإستيلاء على البلاد وتطهيرها من العرب”.

الكاتب في صحيفة هآرتس يوسي كلاين (Screen capture: YouTube)

الكاتب في صحيفة هآرتس يوسي كلاين (Screen capture: YouTube)

وفي وقت سابق الخميس، دعا وزير الدفاع افيغادور ليبرمان الإسرائيليين إلى التوقف عن قراءة صحيفة “هآرتس” لنشرها مقال كلاين.

وكتب ليبرمان على فيسبوك أن “هآرتس تحولت منذ مدة طويلة إلى منصة تعبر عن وجهات نظر كارهي إسرائيلي، ولكن نشر مقال يوسي كلاين، صحافي محبط من دون أي أهمية الذي فشل أيضا كمحرر، تخطى كل الخطوط الحمراء”.

وأضاف: “أدعو مواطني إسرائيل إلى التوقف عن شراء وقراءة صحيفة هآرتس على الفور”.

في أعقاب نشر مقال الرأي الذي نشره كلاين الأربعاء، أثارت “هآرتس” ردود فعل غاضبة وتنديدات من كل ألوان الطيف السياسي، أبرزها كان من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.

نتنياهو كتب على الفيسبوك ليلة الأربعاء أن “المقال في هآرتس مشين”، وأضاف أن “المجتمع القومي المتدين هو ملح الأرض، أبناؤهم وبناتهم يخدمون في الجيش ويتطوعون في الخدمة الوطنية من أجل دولة إسرائيل وأمن إسرائيل. أنا أفخر بهم مثل بقية مواطني إسرائيل. على هآرتس تقديم إعتذار”.

ناشر صحيفة هآرتس عاموس شوكن خلال مؤتمر في تل ابيب، 17 فبراير 2015 (Amir Levy/Flash90)

ناشر صحيفة هآرتس عاموس شوكن خلال مؤتمر في تل ابيب، 17 فبراير 2015 (Amir Levy/Flash90)

ناشر صحيفة “هآرتس” عاموس شوكين، الذي تفتخر صحيفته بكونها صوت المعارضة، قال إن المقال يشبه في الواقع مقالا آخر نُشر قبل ستة أعوام اتهم المجتمع القومي المتدين بممارسة نظام الفصل العنصري، وهو مقال أثار هو أيضا ردود فعل غاضبة حينذاك.

وكتب على تويتر “لا يمكنني أن أفهم سبب كل هذه الضجة (البفلوفية، ينبغي القول) حول مقال يوسي كلاين”.

وزير التعليم نفتالي بينيت، الذي يرأس حزب اليمين المتشدد “البيت اليهودي” والذي يُعتبر البيت الوطني لعدد كبير من القوميين المتدينين، قال لأخبار القناة 2 إنه تلقى شكاوى من عائلتين لجنديين قتيلين قالتا فيها إن المقال مسيء.

وكتب بينيت على الفيسبوك “لا يستحق القوميون المتدينون أو اليساريون أو العرب أو أي مجموعة أخرى أن يقوم كاتب بتوجيه اتهام مسيء وغبي كهذا إليهم”.

يائير لابيد، رئيس حزب وسط اليسار “يش عتيد”، وصف المقال بـ”المعادي للسامية”، متسائلا بسخرية عما إذا كان هناك عدد من الإسرائيليين المتدينين، من ضمنهم زملاء له في الكنيست، أكثر خطرا من المنظمة اللبنانية المتطرفة.

ولكن الإنتقاادت التي وُجهت ضد المقال أثارت بنفسها إنتقادات حادة، حيث اتهم زعيم المعارضة يتسحاق هرتسوغ وعضو الكنيست شيلي يحيموفيتش، كلاهما من حزب “المعسكر الصهيوني”، نتنياهو بإستخدام اللغة نفسها ضد العرب وضد أعضاء نقابات العمال وآخرين.

رجل يقرأ صحيفة هآرتس في مقهى في القدس، 7 مارس 2012 (Kobi Gideon/Flash90)

رجل يقرأ صحيفة هآرتس في مقهى في القدس، 7 مارس 2012 (Kobi Gideon/Flash90)

لكن هرتسوغ أكد مع ذلك على أن المقال يستحق “كل إدانة” في حين وصفته يحيموفيتش ب”تحريضي ومثير للغضب ومليء بالكراهية العشوائية”.

في المقابل، إنتقدت عضو الكنيست تمار زاندبيرغ من حزب اليسار “ميرتس” الموقف الموحد الذي تبناه السياسيون من كلا طرفي الطيف السياسي في إنتقاداتهم للمقال:

“كنت سأكون أكثر حماسا من الصدمة القومية من كلاين لو كان بينيت أو [نتنياهو] – أتعرفون ماذا، [هرتسوغ] أو شيلي – سيقومون بنشر تغريدات عندما يُوصف اليساريون بالخونة والجبناء”.