بعد استكمال مشاوراته مع ممثلي الأحزاب لسماع توصياتهم بشأن الشخص الذي يرون بأنه الأنسب لتشكيل حكومة، ومع عدم حصول رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أو رئيس حزب “أزرق أبيض”، بيني غانتس، على الأكثرية المطلوبة في الكنيست الجديدة، وجه رئيس الدولة رؤوفين ريفلين الإثنين دعوة للقاء بين الرجلين في محاولة للمضي قدما في عملية بناء الإئتلاف الحكومي.

وأكد نتنياهو وغانتس حضورهما للاجتماع، الذي سيتم عقده مساء الإثنين.

بعد وقت قصير من دعوة ريفلين، قال نتنياهو خلال جلسة لكتلة حزب الليكود في الكنيست، إن “الحكومة الوحيدة التي يمكن تشيكلها هي حكومة وحدة موسعة” بين حزبه الليكود وحزب أزرق أبيض الوسطي.

ووجه نتنياهو، الذي حصل على توصية 55 عضو كنيست مقابل 54 لغانتس، دعوة لغانتس حضه فيها على الموافقة على اللقاء “لتحقيق الوحدة والتسوية بين المعسكر الوطني برئاستي… ومعسكر اليسار برئاسة غانتس”.

رئيس الدولة رؤوفين ريفلين، ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، وزعيم حزب ’أزرق أبيض’ بيني غانتس، يتصافحون خلال مراسم تذكاريه لرئيس الدولة الراحل شمعون بيرس، في مقبرة جبل هرتسل بالقدس، 19 سبتمبر، 2019. (Yonatan Sindel/Flash90)

حتى الآن، رفض غانتس الدعوة للاجتماع مع رئيس الوزراء “بدون شروط مسبقة”، وهي دعوة وجهها نتنياهو مباشرة بعد توقيعه على اتفاق بموجبه يلتزم الليكود وجميع أحزاب اليمين المتدين بدخول إئتلاف حكومي كوحدة واحدة والتفاوض على شروط الحكومة الجديدة معا.

ودعا نتنياهو غانتس الى تشكيل حكومة وحدة وطنية تحت قيادته، ورفض زعيم أزرق أبيض العرض، مشيرا إلى أن حزبه هو الحزب الذي حصل على العدد الأكبر من المقاعد وبالتالي يجب أن يكون هو من يترأس إئتلافا حكوميا كهذا.

ويصر غانتس على تخلي نتنياهو، الذي يلوح في الأفق احتمال تقديم لوائح اتهام ضده، عن رئاسة الوزراء كشرط لتحالف بين حزبي أزرق أبيض والليكود. وتعهد حزب أزرق أبيض أيضا بتشكيل حكومة بدون الأحزاب الحريدية و”المتطرفين”.

وقال نتنياهو يوم الإثنين: “قبل أيام من رأس السنة (العبرية)، أتمنى للجميع، جميع شعب إسرائيل، سنة جديدة وسعيدة. سنة أمن وازدهار ووحدة. لماذا وحدة؟ لأن هذا هو الأمر الأكثر إلحاحا الآن. هذا هو أيضا الأمر الواضح الذي أعطاه الجمهور في هذه الإنتخابات”.

وتابع القول: “لنضع الأمور على الطاولة: أردنا تشكيل حكومة يمين. للأسف، هذا غير ممكن لأننا لم نحصل على عدد كاف من المقاعد للقيام بذلك. غانتس أراد تشكيل حكومة من الطرف الآخر، ولم يحصل على عدد كاف من المقاعد أيضا. بالتالي، الحكومة الوحيدة التي يمكن تشيكلها هي حكومة وحدة بيننا. الطريقة الوحيدة للتوصل الى حكومة كهذه هي الجلوس والتحدث”.

وأضاف: “اذا تحدثنا بعقل وقلب منفتحين، بإمكاننا تشكيل حكومة موسعة لإسرائيل. هذا ما يتوقعه الشعب منا”.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يترأس جلسة لحزب الليكود في الكنيست بالقدس، 23 سبتمبر، 2019. (Photo by Yonatan Sindel/Flash90)

كما هو الوضع في الوقت الحالي، لا يمكن لأي حزب تشكيل إئتلاف حكومي من دون الآخر. في الإنتخابات التي أجريت يوم الثلاثاء الماضي، وبحسب نتائج شبه نهائية، فاز حزب أزرق أبيض ب33 مقعدا ليكون أكبر حزب، مقابل 31 مقعدا لحزب الليكود. ويترأس نتنياهو كتلة يمين وحريديم تضم 55 عضو كنيست، في حين يترأس غانتس كتلة تضم 44 عضو كنيست من الوسط واليسار، بالإضافة إلى المقاعد الـ 13 للقائمة المشتركة، التي أوصت في خطوة نادرة بغانتس رئيسا للوزراء يوم الأحد.

في حين أن 10 من 13 من المشرعين في القائمة المشتركة أعلنوا عن دعمهم لغانتس رئيسا للوزراء، إلا أنهم استبعدوا الانضمام الى إئتلاف حاكم. ويعد هذا القرار بمثابة المرة الأولى التي توصي فيها أحزاب عربية – بشكل منفصل ومعا – بسياسي صهيوني من التيار السائد منذ 1992، عندما قدمت دعمها لقائد حزب “العمل” آنذاك، يتسحاق رابين، الذي قاد حملة لصنع السلام مع الفلسطينيين.

في موقع “صانع الملوك” يجلس حزب “يسرائيل بيتنو” – الذي تعهد بإجبار الليكود وأزرق أبيض على تشكيل حكومة وحدة – مع ثمانية مقاعد.

رئيس الدولة يجتمع بأعضاء تحالف ’القائمة المشتركة’ في مقر إقامة رئيس الدولة بالقدس، 22 سبتمبر، 2019. (Menahem Kahana/AFP)

ولدى رئيس الدولة صلاحية تعيين أحد أعضاء الكنيست ال120 المنتخبين كرئيس وزراء محتمل لإسرائيل. ويتعين على رئيس الوزراء المعين أن يحاول تشكيل إئتلاف يفوز بدعم غالبية أعضاء الكنيست.

بعد اختيار مرشح لتشكيل حكومة، يكون أمامه 28 يوما لعرض إئتلاف على الكنيست الجديدة والفوز بثقتها. ويُسمح للرئيس بتمديد هذه الفترة لمدة تصل الى 14 يوما.

في حال فشل المرشح الثاني، ستتم الدعوة لإجراء انتخابات جديدة، إلا اذا نجح أحد أعضاء الكنيست الـ 120 في الحصول على دعم 61 من زملائه لرئاسة الحكومة.

من المتوقع أن يتخذ ريفلين قرارا في وقت لاحق من هذا الأسبوع أو مطلع الأسبوع القادم.