ألقى الرئيس رؤوفين ريفلين خطابا أمام المشرعين في الجلسة الافتتاحية للكنيست الحادية والعشرين، تبنى فيه لهجة حادة بعد حملة انتخابية قال إن الساسة “عملوا فيها بدوام إضافي في خدمة نزع الشرعية والكراهية والافتراءات”.

متحدثا في الجلسة الافتتاحية للكنيست، بدأ ريفلين خطابه باقتباس رئيس الوزراء الراحل مناحيم بيغين الذي دعا إلى “اخماد الكراهية والتشهير وزيادة الاحترام المتبادل”. وحث الرئيس بدوره أعضاء البرلمان الجديد على “وضع هراوات الإنتخابات جانبا وتنظيف الفوضى”.

بعد حملة انتخابية مضطربة، قال الرئيس أمام الكنيست وشخصيات بارزة أخرى “لم يعد من الممكن أن تكون الاعتبارات السياسية هي المرشد الوحيد، هذا ما يطالبه كل مواطن في إسرائيل ويطلبه منكم، قادتنا، كل عضو في هذا البيت”.

وأضاف ريفلين، في ما بدا كانتقاد ضمني للخطاب الشعبوي الذي اتبعه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو: “لقد كانت هذه حملة انتخابية صعبة. لقد أهنا وتعرضنا للإهانة. قمنا بالتشهير، وعملنا ساعات إضافية في خدمة نزعة الشرعية والكراهية والإفتراءات. والآن انتهى الأمر. هذا يكفي”.

ويرى المنتقدون أن نتنياهو قام طوال الحملة الإنتخابية بزرع الفتنة، مع خطابه ضد مواطني إسرائيل العرب واليسار، بالإضافة إلى تبنيه سياسيات مثيرة للانقسام مثل قانون الدولة القومية، الذي يمنح اليهودية مكانة معززة في قوانين الأساس شبه الدستورية الإسرائيلية.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو محاط بمشرعين كبار من حزب ’الليكود’ في مراسم أداء اليمين للكنيست، 30 أبريل، 2019.
(Noam Revkin Fenton/Flash90)

وكان ريفلين، وهو عضو سابق ومتشدد في حزب “الليكود” لانت مواقفه العامة منذ أن أصبح رئيسا، قد انتقد نتنياهو في الماضي.

وفاز حزب الليكود بـ 35 مقعدا في البرلمان الإسرائيلي، وهو العدد نفسه الذي حصل عليه الحزب المنافس له، “أزرق أبيض”، لكن ريفلين اختار نتنياهو لتشكيل الحكومة المقبلة بعد حصول الأخير على دعم 65 عضوا من أصل 120 عضو كنيست.

ومع ذلك، تعبيرا عن المخاوف من أن يقوم نتنياهو بتشكيل حكومة يمينية ومتدينة ضيقة تخدم فقط مصالح ناخبيها، قال ريفلين، “الآن حان الوقت للقتال من أجل بيتنا المشترك حيث يمكن للعلمانيين والمتدينين والحريديم واليهود والعرب – نعم، يُطلق عليهم اسم العرب ولا حرج في قول ذلك – واليمين واليسار أن يجدوا أنفسهم متساوين”.

في رسالة مباشرة وجهها لنتنياهو، أضاف ريفلين، “لأولئك الذين سيقومون بتشكيل الحكومة المقبلة، اسمحوا لي أن أن أقول لكم التالي: على المرء أن يخسر بلباقة وأن يفوز بلباقة. أنتم لستم في المعارضة. أنتم تحملون مفاتيح السلطة والقيادة منذ فترة طويلة. وبالتالي، تقع على عاتقكم مسؤولية التخفيف من تدمير خصومكم، والتخفيف من الشعور بأنكم ضحية، وحكم جميع المواطنين والمجتمعات التي تعيش هنا باحترام وحب”.

في رسالة لأعضاء الكنيست، وخاصة الأعضاء الجدد الذين بلغ عددهم 49 وهو الأكبر في تاريخ الكنيست، الذين أدوا اليمين يوم الثلاثاء، قال ريفلين: “أدوا واجبكم مع احترام من أرسلكم إلى هنا، وتذكروا، أعين الناس عليكم”.

بعد خطاب ريفلين، أقسم أعضاء الكنيست كل بدوره الولاء لدولة إسرائيل، وبأداء واجباتهم بشكل مشرف كأعضاء كنيست.

قاعة الكنيست خلال مراسم أداء اليمين لأعضاء الكنيست، مع افتتاح الدورة الجديدة للكنيست بعد الانتخابات، 30 أبريل، 2019. (Noam Revkin Fenton/Flash90)

حوالي نصف النواب الجدد هم أعضاء في حزب بيني غانتس، “أزرق أبيض”، حيث أن 11 فقط من بين أعضاء الكنيست الـ 35 في الحزب خدموا في الكنيست السابق (كنواب عن حزب “يش عتيد”)، بعكس حزب الليكود بزعامة بنيامين نتنياهو، الذي فيه 12 نائب جديد من بين أعضائه ال35 في الكنيست.

ودخل ريفلين إلى الكنيست في مراسم احتفالية برفقة أحد الحراس الشرفيين على ظهر فرس والفرقة الموسيقية العسكرية، قبل أن يجتمع في لقاء مغلق مع رئيس الكنيست يولي إدلشتين.

وحضر المراسم أكثر من 1000 شخص، معظمهم في شرفة الجمهور الزجاجية المغلقة. من بين الضيوف كان هناك رئيسة محكمة العدل العليا، إستر حايوت، ورئيس الأركان الإسرائيلي، الميجر جنرال أفيف كوخافي، والحاخامان الأكبران ورئيس جهاز الأمن العام (الشاباك) ورئيس الموساد ودبلوماسيون أجانب، وسارة نتنياهو، زوجة رئيس الوزراء، التي دخلت بعد انتهاء ريفلين من إلقاء كلمته.

وخرج جميع أعضاء الكنيست العرب من حزبي “الجبهة-العربية للتغيير” و”الموحدة-التجمع” من القاعة عند عزف النشيد الوطني الإسرائيلي “هاتيكفاه”، في نهاية المراسم، في حين ترك عضوا الكنيست أحمد الطيبي وأسامة السعدي القاعة أيضا خلال بث تسجيل لأول رئيس وزراء إسرائيلي، دافيد بن غوريون، وهو يعلن استقلال الدولة الجديدة في عام 1948.

وغاب ثلاثة من الأعضاء الـ 120 الذين تم انتخابهم للكنيست – شيلي يحيموفيتش (العمل) وعايدة توما سليمان ويوسف جبارين (الجبهة-العربية للتغيير) عن المراسم، وسيكون عليهم أداء اليمين قبل أن يتم اعتبارهم رسميا أعضاء كنيست.

رئيس حزب ’أزرق أبيض’ بيني غانتس يلتقط صورة ’سيلفي’ مع زملائه في قاعة الكنيست خلال مراسم أداء اليمين لأعضاء الكنيست مع افتتاح الدورة الجديدة بعد الانتخابات، في 30 أبريل، 2019. (Noam Revkin Fenton/Flash90)

في قاعة الكنيست، جلس أعضاء الكنيست وفقا لكتل أحزابهم وقوتهم النسبية بعد الانتخابات، حيث يجلس حزبا الحريديم “شاس” و”يهدوت هتوراه” كلاهما الآن على مقاعد الإئتلاف الرئيسية في يمين القاعة، بعد فوز كل منهما بثمانية مقاعد، مقارنة بمقاعدهم السابقة التي شاركوها في الخلف مع أعضاء الكنيست من الإئتلاف والمعارضة. وسيملأ مقاعدهم القديمة الآن أعضاء حزب “العمل” المتقلص – الذي تراجعت قوته من 24 مقعدا إلى ستة مقاعد فقط، وهي أسوأ نتيجة  يحققها في تاريخه، وبالتالي تم نقله من المقاعد الأمامية للمعارضة إلى تلك الخلفية.

ويوجد أمام نتنياهو من الناحية التقنية 28 يوما لتشكيل إئتلاف، ما يمنحه حتى منتصف شهر مايو لتركيب حكومته، وقد يطلب من ريفلين الحصول على تمديد لمدة أسبوعين. حتى ذلك الحين، سيعمل الوزراء من الحكومة الـ 34 في إطار “حكومة إنتقالية”، وسيقومون بأداء أدوارهم الوزارية حتى تؤدي الحكومة الجديدة اليمين. بالإضافة إلى أعضاء الكنيست الجدد الذين أعيد انتخابهم ، فإن جميع أعضاء الحكومة المؤقتة الحالية مدعوون ويتوقع منهم الجلوس في قاعة الكنيست، حتى لو لم يعودا أعضاءا فيها.