أدى الكنيست الـ 22 اليمين القانونية بعد ظهر الخميس في مراسم رسمية بالقدس، وُجهت خلالها دعوة للمشرعين لايجاد طريقة لتشكيل حكومة وحدة أو مواجهة غضب الناخبين.

وجاءت مراسم أداء اليمين الاستثنائية بعد خمسة أشهر فقط من إجراء مراسم مماثلة ومع احتمال حقيقي بأن تكون فترة ولاية الكنيست هذه المرة أيضا قصيرة الأجل.

واستهل رئيس الدولة رؤوفين ريفلين المراسم بحث المشرعين على وضع خلافاتهم جانبا وايجاد أرضية مشتركة تصب في مصلحة المواطنين الإسرائيليين.

وقال إن “تشكيل حكومة هي ليست فقط رغبة الشعب. إنها أكثر من ذلك، في أوقات كهذه، إنها حاجة اقتصادية وأمنية لم نعرف مثلها منذ سنوات عديدة”.

وناشد أعضاء الكنيست بتشيكل حكومة موسعة “تسمح لنا بوضع الخلافات بيننا جانبا والعمل على ايجاد نقاط اتفاق للعمل من أجل مصلحة شعب إسرائيل واقتصاده وأمنه”.

رئيس الدولة رؤوفين ريفلين (يسار) ورئيس الكنيست يولي إدلشتين في مراسم أداء اليمين القانونية للكنيست ال22 في 3 أكتوبر، 2019. (Israeli Knesset)

وأردف قائلا: “إن عيون الأمة تراقبكم، الأحزاب الصغيرة والكبيرة. إن الإنتخابات هي العرض الأكثر تكلفة في البلد – 1.7 مليار شيكل (500 مليون دولار). عليكم أن تتذكروا أنه في كل موسم، ستنخفض نسبة المشاهدة، لكن النتيجة ستبقى كما هي”.

حتى الآن فشل رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، الذي كلفه ريفلين بتشكيل حكومة في الأسبوع الماضي، في حشد الدعم الكافي من جميع الأطياف السياسية ووصلت محادثات الوحدة مع منافسه الرئيسي بيني غانتس، رئيس حزب “أزرق أبيض”، إلى طريق مسدود، مما أثار تكهنات بأن البلاد قد تضطر للتوجه الى انتخابات ثالثة.

وقال ريفلين، الذي لعب دورا فعالا في محاولة التوسط في اتفاق وحدة، إنه وجد نفسه في موقع نفوذ فريد.

وقال: “هناك لحظات فريدة في حياة الناس يُطلب فيها من الرئيس في إطار موقعه كرجل دولة التدخل والعمل من أجل تحقيق الاستقرار وإعادة توجيه نظام يكافح للعودة إلى مساراته”.

وأضاف أن الانتخابات الأخيرة، في حين أنها كانت “وسام شرف” لمواطني إسرائيل، إلا أنها كانت أيضا “بطاقة حمراء من المواطنين الإسرائيليين لمسؤوليهم المنتخبين”.

وتابع قائلا: “بطاقة حمراء للشعبوية ولنظام سياسي يتغذى على التركيز على الخلافات بيننا ويرى بكل مخاوفنا، من بعضنا البعض، شيئا يمكن استغلاله”.

في الأيام التي تلت الانتخابات، اقترح الرئيس ريفلين حكومة وحدة تقسم فيها السلطة بالتساوي ويتولى كل من نتنياهو وغانتس رئاسة الوزراء فيها لمدة عامين. ولمح ريفلين، بدون أن يذكر ذلك مباشرة، إلى ان نتنياهو سيأخذ إجازة مفتوحة إذا وجه إليه لائحة اتهام في واحدة او اكثر من التحقيقات الثلاث الجنائية ضده. وبموجب الترتيب الذي اقترحه ريفلين، سوف يتمتع غانتس، بصفته “رئيس وزراء مؤقت”، بجميع صلاحيات رئيس الوزراء.

لكن الحزبين لم يتمكنا من التوصل الى اتفاق حول من سيكون رئيسا للوزراء في الفترة الاولى بموجب اتفاق كهذا. وأعلن حزب أزرق أبيض أنه سيوافق على الانضمام لحكومة وحدة مع الليكود اذا لم يكن نتنياهو هو من يقف على رأس الحزب.

وشكلت كتلة نتنياهو مع اليمين والأحزاب الحريدية، التي التزمت الأطراف بموجبها بالتفاوض ككلتة واحدة تضم 55 عضو كنيست، عقبة رئيسية بالنسبة لحزب “أزرق أبيض”، الذي يسعى إلى تشكيل حكومة وحدة وسطية علمانية.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في مراسم أداء اليمين القانونية للكنيست ال22 في 3 أكتوبر، 2019. (Israeli Knesset)

متحدثا مع ريفلين، قارن رئيس الكنيست يولي إدلشتين (الليكود) بين الاستقطاب الحالي في الخطاب السياسي والانقسامات الداخلية التاريخية داخل الشعب اليهودي والتي أدت إلى سقوط ممالكه القديمة.

وقال: “لقد فشلت محاولة إقامة دولة يهودية ذات سيادة في إسرائيل مرتين. مرتان كانت البداية واعدة، ومرتان كان الفشل مريرا”.

وأضاف: “هذه هي المحاولة الثالثة… إن نجاحها يعتمد علينا وعلينا فقط: بقدرتنا العيش موحدين، في أملنا من أجل مستقبل مشترك، في إيماننا بأنه على الرغم من الخلافات – لسنا بأسباط منفصلة بل شعب واحد”.

وحض هو أيضا على التوصل إلى تسوية من شأنها أن توحد الإسرائيليين، بدل تقسيمهم، ودعا جميع الأطراف إلى عدم تجاهل أي من مجتمعات البلاد.

أعضاء الكنيست في مراسم أداء اليمين القانونية للكنيست ال22 في 3 أكتوبر، 2019. (Israeli Knesset)

وأضاف: “شعب إسرائيل لن يغفر لنا إذا وقعنا في فجوة حملة انتخابية أخرى … سنحمل جميعنا [اللوم]”.

وبينما أدى معظم أعضاء الكنيست اليمين القانونية خلال المراسم، إلا أن أعضاء “القائمة المشتركة” قاطعوا المراسم في إطار إضراب عام في المجتمع العربي احتجاجا على تقاعس الشرطة.

في أدائه لليمين القانونية، أصبح عضو الكنيست ماتان كهانا (يمينا) عضو الكنيست الالف في تاريخ إسرائيل.

بسبب الفترة القصيرة بين إنتخابات سبتمبر والإنتخابات التي سبقتها في أبريل، انضم 8 أعضاء كنيست جدد فقط للبرلمان الإسرائيلي، وهو أقل عدد تسجله الكنيست في تاريخها.

رئيس حزب ’أزرق أبيض’، بيني غانتس، ورقم 2 في الحزب، يائير لابيد، في مراسم أداء اليمين القانونية للكنيست ال22 في 3 أكتوبر، 2019. (Israeli Knesset)

وانتهت المراسم بغناء النشيد الوطني، “هاتيكفا”. بعد ذلك توجه قادة الأحزاب الى “قاعة شاغال” لالتقاط الصورة التقليدية لرؤساء الأحزاب ورفع نخب المشرعين الجدد.

في وقت سابق من اليوم أعلن رقم 2 في حزب أزرق أبيض، يائير لابيد، عن تنازله عن اتفاق التناوب مع رئيس الحزب، بيني غانتس، الذي يضمن له تقاسم رئاسة الحكومة بينهما، اذا كان هذا شرطا مسبقا للانضمام لحكومة وحدة مع حزب “الليكود”.

واتهم حزب الليكود لابيد بمنع أي تقدم في محادثات الوحدة مع أزرق أبيض بسبب عدم استعداده ظاهريا للتنازل عن تقاسم رئاسة الوزراء مع غانتس.

وأعلن الليكود عن احتمال إجراء انتخابات تمهيدية لقيادة الحزب، مما دفع منافس نتنياهو في الحزب، غدعون ساعر، إلى الإعلان عن أنه “جاهز” لمنافسته على قيادة الحزب.

عضو الكنيست غدعون ساعر (الليكود) في في مراسم أداء اليمين القانونية للكنيست ال22 في 3 أكتوبر، 2019. (Israeli Knesset)

ويكن الحزبان الحريديان، “شاس” و”يهدوت هتوراة”، عداوة خاصة للابيد، حيث أشار قادة هذين الحزبين مرارا وتكرارا إلى أن احتمال تولي لابيد منصب رئاسة الوزراء هو عنصر جوهري في معارضتهم للمشاركة في إئتلاف حكومي مع أزرق أبيض. ولطالما حارب لابيد من أجل رفع حصص التجنيد في صفوف المجتمع الحريدي للجيش الإسرائيلي. في حين يُعتبر غانتس أقل عدوانية لمصالح الحريديم، إلا أنه كان قد أشار إلى تفضيله تشكيل إئتلاف حكومي من دون الأحزاب الحريدية.

وأشاد أفيغدور ليبرمان، الذي يدفع من أجل إئتلاف يضم الليكود وأزرق أبيض وحزبه، “يسرائيل بيتنو”، بقرار لابيد التنازل عن فرصة أن يصبح رئيسا للوزراء، واصفا إياه بأنه “قرار مهم ونبيل”.

في وقت سابق الخميس التقى ليبرمان مع نتنياهو، في محادثات وحدة لم يتم فيها تحقيق أي انفراج، وجلس بعد ذلك في محادثات وجها لوجه في الكنيست مع لابيد.

على الرغم من مشاكله القانونية – يواجه نتنياهو تهم بالفساد في انتظار جلسات استماع في ثلاث قضايا – كلف ريفلين نتنياهو في الأسبوع الماضي بمهمة محاولة تشكيل حكومة بالاستناد على قوة اتفاقه مع الأحزاب اليمينية والحريدية للتفاوض ككتلة واحدة مؤلفة من 55 عضو كنيست، وتم منحه مدة 28 يوما للقيام بذلك. ويقود غانتس كتلة مؤلفة من 54 سياسيا من الوسط واليسار والأحزاب العربية، ولكن 10 أعضاء الكنيست العرب في هذه الكتلة أعلنوا أنهم لن ينضموا الى ائتلاف بقيادة غانتس. ولا يوجد لدى كلا المرشحين طريق واضح لتشكيل اغلبية مؤلفة من 61 عضوا في الكنيست.

وتبادل أزرق أبيض والليكود الاتهامات، حيث اتهم أحدهما الآخر بالتعنت وبدفع البلاد نحو انتخابات ثالثة، وقد يمهد ذلك الطريق أمام إنهاء نتنياهو جهوده في بناء إئتلاف حاكم وإعادة التفويض لرئيس الدولة.

اذا لم يحدث أي تغيير في مواقف الحزبين، من المتوقع أن يبلغ نتنياهو ريفلين بأنه لن يكون قادرا على تشكيل حكومة أكثرية، وقد يفعل ذلك يوم الأربعاء، وقد يؤدي ذلك على الأرجح إلى منح غانتس الفرصة لتشكيل حكومة.