حض رئيس الدولة رؤوفين ريفلين يوم الخميس المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل على الانضمام إلى الولايات المتحدة في فرض عقوبات على إيران لضمان “الإستقرار” العالمي.

في خطاب ألقاه قبيل مأدبة غداء في مقر إقامته الرسمي في القدس، دعا ريفلين برلين للتوقف عن البحث عن سبل لتخفيف العقوبات والإبقاء على الاتفاق النووي مع إيران حيا.

وقال ريفلين: “من وجهة نظرنا، الآن هو الوقت للانضمام إلى العقوبات الفعالة على إيران وعدم الالتفاق من حولها. لا بد من تجويع الوحش الإيراني وليس إطعامه. هذه هي الطريقة الوحيدة لضمان استقرار العالم”.

في تصريحاتها بعد ذلك، تجاوزت ميركل خلافات ألمانيا مع إسرائيل فيما يتعلق بالاتفاق النووي، وقالت إنه سيكون على البلدين الحليفين مواصلة الحوار حول المسألة.

وشكر ريفلين أيضا ميركل على دعمها القوي لإسرائيل وجهود الحكومة الألمانية لمحاربة معاداة السامية.

وقال: “إن الدرس المستفاد من التاريخ هو أن علينا عدم االتسامح مطلقا مع معاداة السامية والعنصرية.عدم التسامح مطلقا. حيثما توجد أرضية مثمرة لمثل هذا الأمر، علينا اجتثاث هذه التهديدات الرهيبة، كما تعرفون جميعا”.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يلتقي بالمستشارة الالمانية انغيلا ميركل في منزل رئيس الوزراء في القدس، 3 اكتوبر 2018 (Kobi Gideon/GPO)

في وقت سابق يوم الخميس، كررت ميركل دعم ألمانيا لحل الدولتين لكنها أقرت بوجود “صعوبات كبيرة” في التوصل إلى اتفاق كهذا.

وقالت في “متحف إسرائيل”، حيث قامت بجولة في معرض ابتكارات ومُنحت درجة دكتوراة فخرية من جامعة حيفا: “نحن ندرك ما هي التحديات التي ترونها في المنطقة، ونؤمن أن حل الدولتين – دولة إسرائيل اليهودية ودولة للفلسطينيين – يمكن أن يكون هو الجواب. ولكننا ندرك ونرى أيضا الصعوبات الكبيرة التي تظهر على هذا الطريق، ولذلك فإن موقف ألمانيا، وخاصة في السياق الأوروبي والدولي، هو وضع مصالح إسرائيل في المقدمة”.

متطرقة إلى الشأن الإيراني، قالت ميركل إن برلين تشارك القدس في هدفها النهائي المتمثل في منع إيران من الحصول على أسلحة نووية.

وقالت: “على مبدأ أنه يجب القيام بكل شيء لمنع التسلح النووي، فإننا نتفق مع ذلك تماما”، وتطرقت أيضا إلى الوجود الإيراني في سوريا وكيف أدى ذلك إلى تفاقم التهديد من عدو إسرائيل.

ولكن مثل أطراف أخرى موقعة على الاتفاق، أصرت ميركل على أن الاتفاق لعام 2015 يمنع إيران من الحصول على أسلحة نووية في الوقت الحالي، وقالت إنه سيتم مناقشة القضية مع نتنياهو.

وأشادت ميركل بإسرائيل واصفه إياها بـ”الديمقراطية الوحيدة في المنطقة” وشددت على أن ألمانيا ستواصل الدفاع عن إسرائيل داخل الإتحاد الأوروبي وفي محافل دولية أخرى.

وبدأت ميركل اليوم بزيارة إلى متحف “ياد فاشيم” لذكرى المحرقة الواقع على تلال القدس.

بعد وضع إكليل من الزهور في “قاعة التذكر”، تحدثت عن مسؤولية ألمانيا عن ارتكاب المحرقة.

المستشارة الالمانية انغيلا ميركل تضع اكليل زهور خلال مراسيم في صالة الذكرى في نصب ياد فاشيم التذكاري للمحرقة في القدس، 4 اكتوبر 2018 (Oren Ben Hakoon/POOL)

وقالت في قراءة للرسالة التي كتبتها في سجل الزوار “من هنا تأتي مسؤولية ألمانيا الدائمة لتذكر هذه الجريمة ومعارضة معاداة السامية ورهاب الأجانب والكراهية والعنف”.

ووصلت ميركل إلى إسرائيل يوم الأربعاء في زيارة ستستمر 24 ساعة سيتم التركيز فيها على قضايا اقتصادية ثنائية، مع التشديد على الابتكار والتكنولوجيا ومشاريع التنمية. ولكن في الخلفية كانت هناك خلافات حادة في السياسات الإسرائيلية والألمانية تجاه إيران والفلسطينيين.

ألمانيا هي أكبر شريك تجاري لإسرائيل في أوروبا وعلى مدى العقود القليلة الماضية كانت واحدة من أقوى حلفائها. تأسست إسرائيل بعد ثلاث سنوات من الحرب العالمية الثانية، وقامت الحكومة الألمانية بدفع المليارات كتعويضات للناجين من المحرقة وتمركزت في ريادة محاربة معاداة السامية.

لكن الخلافات بين البلدين تفاقمت بعد انتخاب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

وفرض ترامب المجموعة الأولى من العقوبات على إيران في شهر أغسطس بعد انسحابه في شهر مايو من اتفاق دولي تم التوصل إليه في عام 2015 يهدف إلى كبح أطماع إيران النووية، ما أثار استياء الحلفاء الأوروبيين. ومن المتوقع فرض المجموعة الثانية من العقوبات، التي ستكون أكثر شمولا، في أوائل شهر نوفمبر.

ويزعم ترامب أن الاتفاق مع إيران الذي تم التفاوض عليه في عهد سلفه باراك أوباما يمنح طهران الأموال لدعم منظمات متطرفة وبناء صواريخ قادرة على حمل رؤوس نووية.

وكان نتنياهو واحدا من أشد المؤيدين لترامب في العالم، وأشاد به لانسحابه من الاتفاق النووي مع إيران الذي ساعدت ميركل وقادة آخرون في العالم على التفاوض عليه في عام 2015. ويقول نتنياهو إن الاتفاق، الذي يكبح برنامج إيران النووي، لا يتضمن ضمانات كافية لمنع الجمهورية الإسلامية من تطوير قدرات أسلحة نووية.

وتعهدت الأطراف الأوروبية الموقعة على الاتفاق بالإبقاء على الاتفاق حيا، مع خطط لبناء آلية تسمح للشركات لتحاشي العقوبات عند تعاملها مع إيران.

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب (من اليمين) ورئيس الوزراء بينيامين نتنياهو يتصافحان على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة، 26 سبتمبر، 2018، في مقر الأمم المتحدة. (AP Photo/Evan Vucci)

وامتنع ترامب أيضا إلى حد كبير من انتقاد النشاط الإستيطاني الإسرائيلي في الضفة الغربية – وهي قضية تشكو أوروبا منها بشكل متكرر – واعترف بالقدس كعاصمة لها وقام بنقل السفارة الأمريكية إلى المدينة، وقام أيضا بخفض التمويل للفلسطينيين ووضع اللوم في الجمود في محادثات السلام في الشرق الأوسط عليهم بالكامل.

في غضون ذلك، واصلت ميركل وحكومتها دعم النهج التقليدي لعملية السلام في الشرق الأوسط، داعين إلى إقامة دولة فلسطينية إلى جانب إسرائيل. ألمانيا كانت على سبيل المثال من بين الدول الأوروبية التي دعت إسرائيل إلى الامتناع عن تنفيذ خطتها في هدم قرية بدوية تقول إنه تم بناؤها بصورة غير قانونية.

يوم الأربعاء، رفع أطفال من قرية الخان الأحمر لافتات تحمل صور ميركل من أمام مكتب تمثيل ألمانيا في رام الله لطلب المساعدة.

متحدثة مع طلاب من جامعة حيفا، نفت ميركل تقريرا تحدث عن قيامها بالتهديد بإلغاء رحلتها إلى إسرائيل اذا مضت الأخيرة بهدم القرية مسبقا.

ساهمت في هذا التقرير وكالات.