إسرائيل تقف أمام “هاوية شاسعة” بمحاكمة جندي إسرائيلي متهم بالقتل غير العمد، بعد قتله شاب فلسطيني منزوع السلاح في شهر مارس، قال الرئيس رؤوفن ريفلين الأحد.

ويتهم الرقيب ايلور عزاريا بالقتل غير العمد بعد تصويره يطلق النار على الفلسطيني المصاب عبد الفتاح الشريف برأسه في 24 مارس، حوالي 15 دقيقة بعد إصابة الشريف برصاص جنود خلال محاولة لطعنهم في مدينة الخليل بالضفة الغربية.

“يمكن أن تضعنا المحكمة أمام هاوية شاسعة وليس فقط منحدر زلق”، قال ريفلين في فيديو نشره على حسابه في التويتر الأحد. “أحفادي، الجنود في الجيش، يسألوني ’جدي، لمن علين الإستماع؟’ لدينا جيش ممتاز، لدينا أفضل الضباط، لدينا رئيس هيئة أركان ليس له مثيل، وعلينا الإستماع لهم وتقبل قراراتهم لأن هذه هي قواعد اللعبة”.

وجاءت ملاحظات ريفلين حول القضية ساعات بعد نفي رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الأحد بأنه نوى المقارنة بين محنة ايلور عزاريا والجنود المفقودين أو المقتولين خلال القتال.

وجاء توضيح رئيس الوزراء يوما بعد أن قال للقناة الثانية خلال مقابلة انه غير نادم على المكالمة الهاتفية الداعمة التي أجراها في وقت سابق من العام مع والد عزاريا.

إيلور عزاريا خلال محاكمته في المحكمة العسكرية في يافا، 11 سبتمبر، 2016. (Flash90)

إيلور عزاريا خلال محاكمته في المحكمة العسكرية في يافا، 11 سبتمبر، 2016. (Flash90)

وتم انتقاد محادثة نتنياهو مع شارلي عزاريا في أواخر شهر مارس من قبل البعض على أنها غير ملائمة، حيث أن القضاة لم يصدروا أي قرار بعد في قضية نجله. وقال نتنياهو خلال المقابلة: “أنا اتصلت بالعديد من الأهالي المتألمين الذين سقط أو فقد أولادهم [خلال القتال]… وهنا [أيضا] لدينا مسألة مؤلمة جدا للإسرائيليين، أريد أن تفهم ذلك”.

وأثارت الملاحظات انتقادات بسبب وضع عزاريا والجنود المقتولين أو المفقودين في الصنف ذاته.

جندي إسرائيلي يقوم بتمشيط سلاحه قبل أن يقوم بإطلاق النار كما يبدو على منفذ هجوم فلسطيني منزوع السلاح وملقى على الأرض في رأسه في أعقاب هجوم طعن في الخليل، 24 مارس، 2016. (لقطة شاشة: بتسيلم)

جندي إسرائيلي يقوم بتمشيط سلاحه قبل أن يقوم بإطلاق النار كما يبدو على منفذ هجوم فلسطيني منزوع السلاح وملقى على الأرض في رأسه في أعقاب هجوم طعن في الخليل، 24 مارس، 2016. (لقطة شاشة: بتسيلم)

وفي منشور عبر الفيسبوك صباح الأحد، كتب نتنياهو: “أنا آسف إن لم يتم فهم أقوالي بصورة صحيحة”.

وأضاف: “لم أرد بأي شكل من الأشكال المقارنة بين معاناة العائلات الثكلى [لجنود اسرائيليين]، معاناة اعرفها جيدا، لحالة أهالي آخرين متأمين”على ما يبدو بإشارة الى شقيقه يوني نتنياهو، الذي قُتل خلال مداهمة لقوات الجيش الخاصة عام 1978 لإنقاذ اسرائيليين مخطوفين في مطار عنتيبي في اوغندا.

“لا يوجد مقارنة ولا يمكن أن تكون مقارنة”، قال.

وأصدر مكتب نتنياهو تصريح انتقد فيه بحدة أي طرف يرى بملاحظات رئيس الوزراء للقناة الثانية كمقارنة.

“رئيس الوزراء نتنياهو لم يقارن بين الجندي ايلور عزاريا والجنود المقتولين. هذه محاولة منحطة، منحرفة ومخادعة لعرض كلماته بهذه الصورة. رئيس الوزراء نتنياهو يحترم عائلات الجنود المقتولين وعائلات الجنود المفقودين ويدرك ألمهم العظيم”.

وإحدى الإنتقادات الأكثر حدة في اعقاب المقابلة جاءت من قبل رئيس الوزراء السابق ايهود باراك، الذي كان قائد نتنياهو في وحدة “سايريت ماتكال” الخاصة في الجيش عقود قبل أن يكون وزير دفاع تحت ولايته.

“من يقارن بين ايلور عزاريا وأبطال اسرائيل والمقاتلين المفقودين هو شخص مرتبك الذي فقد حسه بالعدالة، أو، لا سمح الله، قرر محاولة تحطيم مبادئ الجيش”، كتب باراك بتغريدة السبت. “لا يمكن السماح بهذا. رئيس وزراء لا يتراجع عن خطأه الفادح سوف يحمل الى الأبد وصمة شخص نسي ما يعني أن تكون مقاتل في الجيش الإسرائيلي”.

رئيس الوزراء الأسبق إيهود باراك خلال حديث له أمام مؤتمر منظمة "داركينو" اليسارية في ريشون لتسيون، 17 أغسطس، 2016. (Neri Zilber)

رئيس الوزراء الأسبق إيهود باراك خلال حديث له أمام مؤتمر منظمة “داركينو” اليسارية في ريشون لتسيون، 17 أغسطس، 2016. (Neri Zilber)

وعبر باراك، الذي اعتزل السياسة عام 2012، عن انتقادات أخرى مؤخرا لنتنياهو، قائلا أن علاقة رئيس الوزراء “المتهورة” مع الرئيس الأمريكي باراك اوباما أدت إلى تقليص رزمة المساعدات العسكرية، التي تم التوقيع عليها قبل أسبوعين، والتي قيمتها تبلغ 38 مليار دولار للعقد القريب.

وشهد عزاريا في شهر يوليو انه خشي من ارتداء المنفذ حزام ناسف، وقد نفى المدعون ذلك.

وفي يوم الأحد، شهد زميله في الفرقة – الذي أصيب في هجوم الطعن – أمام المحكمة العسكرية في يافا، أنه سمع اشخاص يصرخون أنه قد يكون بحوزة المنفذ قنبلة، بينما كان ملقى بعد الهجوم.

“عندما وضعوني في سيارة الإسعاف بدأت اسمع صيحات بأن الإرهابي لا زال على قيد الحياة، وعلى ما يبدو بحوزته قنبلة، وأدركت أن الحادث لم ينته بعد”، قال الجندي، الذي حظر نشر هويته.

وتصدر الحادث عناوين الصحف الدولية وأثارت المحكمة التالية جدلا واسعا وتوترات سياسية في اسرائيل، مع اتهام الداعمين من اليمين وبعض السياسيين منظمة الدفاع بهجر أحد أفرادها.