صرح رئيس الدولة رؤوفين ريفلين يوم الإثنين إن أي معاهدة سلام حقيقية بين الإسرائيليين والفلسطينيين يجب أن يسبقها بناء ثقة متبادل.

وقال ريفلين لقادة يهود أمريكيين في مؤتمر عُقد في القدس، متحدثا باللغة الانجليزية: “ليس محكوما على الإسرائيليين والفلسطينيين العيش معا، إن قدرنا هو العيش معا – جميعنا. وعلينا بناء الثقة بيننا، لأنه من دون بناء الثقة لا يمكننا وضع حد للمأساة التي نعيشها في السنوات الـ 120 الأخيرة”.

وأضاف رئيس الدولة: “لا يأتي أي اتفاق، أو أي نوع من تفاهم على ورقة، بحل لنا بالفعل… فقط بناء الثقة سيوصلنا إلى تفاهم” يمكنه مواجهة تحديات الصراع الإسرائيلي الفلسطيني.

وبدا أن ريفلين يلمح إلى اقتراح الإدارة الأمريكية للسلام،الذي تم نشره في أواخر يناير، على الرغم من أنه لم يذكره بالتحديد.

وأضاف: “علينا بناء مستقبل مشترك بالاستناد على التعاون والاحترام المتبادل. المقاطعة لا تساعد هذه الغاية، والمقاطعة لن تدفع بالسلام قدما”. في هذا السياق، انتقد المفوضة السامية لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة لنشرها في الأسبوع الماضي “قائمة سوداء” تضم الشركات التي تنشط في المستوطنات.

وقال، وسط تصفيق حار من الجمهور في مؤتمر سنوي تنظمه منظمة “رؤساء المنظمات اليهودية الكبرى”، والمنعقد حاليا في القدس: “عندما تظهر شركات إسرائيلية وعالمية على قائمة سوداء فقط لكونها تخدم الإسرائيليين المقيمين في المستوطنات، سنقف معها”.

في الشهر الماضي، فور الكشف عما تُسمى بـ”صفقة القرن” في البيت الأبيض، قال ريفلين إن على الجانبين دراستها.

وقال في خطاب ألقاه أمام البرلمان الألماني في برلين في 29 يناير إن الاقتراح “من شأنه أن يسمح للشعبين بتجديد قنوات الحوار وتحقيق تقدم نحو مستقبل مشترك”، مضيفا “إنه (الاقتراح) ليس بالأمر البسيط ويحتاج كلال الجانبين إلى دراسة الخطة بتعمق. إنها خطة تتطلب تنازلات عميقة وصعبة ومعقدة من كلا الجانين ولكن لا ينبغي علينا الاستسلام”.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدث خلال حدث مع الرئيس دونالد ترامب في القاعة الشرقية للبيت الأبيض في واشنطن، 28 يناير 2020، للإعلان عن خطة إدارة ترامب التي طال انتظارها لحل النزاع الإسرائيلي الفلسطيني. (AP Photo/Susan Walsh)

على النقيض من ذلك، أشاد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بالخطة، مشددا على أنها تسمح لإسرائيل بضم أجزاء كبيرة من الضفة الغربية في المستقبل القريب وضمان القدس موحدة، في حين يتم وعد الفلسطينيين بدولة مستقبلية فقط إذا وفوا بقائمة طويلة من المطالب.

وقال نتنياهو لمؤتمر الرؤساء مساء الأحد: “بالمناسبة، هذا تغيير تاريخي. في كل الخطط السابقة التي تم تقديمها من قبل الإدارات الأمريكية، كانت إسرائيل هي المضطرة لتقديم تنازلات ملموسة من أجل دخول المفاوضات، ولم يطلب من الفلسطينيين فعل أي شيء”.

وأضاف: “لقد طُلب منا مرة تلو الأخرى تجميد البناء في المستوطنات أو إطلاق سراح أسرى فلسطينيين. هذه المرة، كان الأمر معكوسا”.

متحدثا أمام المؤتمر الإثنين، تطرق ريفلين أيضا إلى محاربة ظاهرة معاداة السامية المتصاعدة في الولايات المتحدة وكذلك إلى الحاجة إلى “تعميق الروابط بين إسرائيل والمجتمع اليهودي الأمريكي وضمان دعم الحزبين لإسرائيل”.

وقال إن “معاداة السامية في الولايات المتحدة ومن حول العالم في ارتفاع. بعد بيتسبورغ وباواي وجيرسي سيتي ومونزي، يشعر المجتمع اليهودي الأمريكي بقلق أكثر من أي وقت مضى”، في إشارة إلى مدن شهدت هجمات معادية للسامية مؤخرا.

منزل حاييم ليبيش روتنبرغ في موزني بعد أن قام رجل بمهاجمة أشخاص حضروا احتفالا بمناسبة عيد ’الحانوكاه’ بالساطور. (Courtesy)

وأضاف ريفلين: “تقع المسؤولية عن أمن المجتمعات اليهودي حول العالم، أولا وقبل كل شيء، على السلطات المحلية. ومع ذلك، فإن دولة إسرائيل ملتزمة بالعمل مع الحكومات من حول العالم لاتخاذ كل الإجراءات الممكنة لمحاربة هذه التهديدات”.

وتابع رئيس الدولة قائلا: “جميعنا عائلة واحد. مثل جميع العائلات، هناك خلافات بيننا. ولكن نقطة البداية لدينا يجب أن تكون دائما الروابط غير القابلة للكسر بيننا. إن وجود إسرائيل سالمة وآمنة هو أمر ضروري لبقاء الشعب اليهودي، والشعور القوي بالاتصال بين يهود العالم هو أمر حيوي لبقاء إسرائيل. يجب أن نجد طرقا للاحتفال بتنوعنا، وأن نكتب، معا، مستقبلنا”.

وقال إن التحالف بين القدس وإسرائيل” يجب أن يبقى فوق الخلافات السياسية والحملات الإنتخابية”، في إشارة منه كما يبدو إلى النظرة بأن الدولة اليهودية تحولت إلى قضية حزبية على نحو متزايد في الولايات المتحدة.

واختتم حديثه بالقول: “يجب أن تبقى شراكتنا فوق السياسات الحزبية. أعلم أن الحفاظ على الدعم من الحزبين ليس مهمة سهلة، ولكنه مهم للغاية للأمن القومي لإسرائيل”.