طلب رئيس الدولة رؤوفين ريفلين يوم الثلاثاء من الأمير ويليام الذي يقوم بزيارة إلى البلاد بنقل “رسالة سلام” إلى رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس.

مستضيفا دوق كامبريدج في مقر إقامته الرسمي في القدس، قال ريفلين إن على الفلسطينيين قبول حقيقة أن اليهود عادوا إلى أرض أجدادهم وأن الوقت قد حان لأن ينهي الإسرائيليون والفلسطينيون صراعهم.

وقال ريفلين لضيفه الملكي “أعرف أنك ستلتقي بالرئيس عباس. أود منك نقل رسالة سلام له”.

وقال له متحدثا بالانجليزية “وقل له أن الوقت قد حان، لقد حان الوقت أن نجد معا الطريق لبناء الثقة. لبناء الثقة كخطوة أولى من أجل التوصل إلى تفاهم علينا أن نأتي به لإنهاء المأساة بيننا” المستمرة منذ 120 عاما.

وأعرب الأمير ويليام – وهو أول أفراد العائلة المالكة البريطانية الذي يقوم بزيارة رسمية إلى إسرائيل منذ تأسيس الدولة في عام 1948 – هو أيضا عن أمله بحلول السلام في الشرق الأوسط، رغم أن صياغته كانت مبهمة للغاية، حيث تجنب الإعلان عن تأييده  لأي موقف سياسي.

وقال “أنا، مثلك، اتطلع إلى فهم الكثير عن المنطقة وعن الأمل في امكانية تحقيق السلام”، وأضاف “لذلك أنا اتطلع بشدة إلى استيعاب وفهم القضايا المختلفة، والثقافات المختلفة، والديانات المختلفة، التي ستبلغ ذروتها في زيارة ستكون رمزية للغاية ومثيرة للغاية بالنسبة لي إلى البلدة القديمة يوم الخميس والتي أتطلع كثير لرؤيتها”.

ومن المقرر أن يلتقي الأمير ويليام، وهو في المرتبة الثانية في ولاية العرش البريطاني، عباس في مقر المقاطعة في رام الله يوم الأربعاء. يوم الخميس، سيقوم الدوق بجولة في البلدة القديمة في القدس، حيث من المتوقع أن يقوم بزيارة الحائط الغربي وكنيسة القيامة والمسجد الأقصى، على الرغم من عدم تأكيد هذه الزيارات رسميا.

في الأيام الأخيرة، خيم بعد الجدل على زيارة الأمير إلى البلدة القديمة، بعد أن أعلن قصر كنسينغتون في بيانه الرسمي عن مسار رحلة الأمير بأن زيارته إلى البلدة القديمة في القدس – التي
من المتوقع أن يزور فيها الحائط الغربي – ستتم في “الأراضي الفلسطينية المحتلة”.

الأمير ويليام يصل إلى لقاء مع رئيس الدولة رؤوفين ريفلين في مقر إقامة رئيس الدولة في القدس. (Hadas Parush/Flash90)

خلال لقائهما في مقر إقامة الرئيس، أكد ريفلين على التزام إسرائيل بضمان حرية العبادة للجميع، لكنه أشار إلى أنه لا يمكن التغلب على الانقسامات السياسية بين الإسرائيليين والفلسطينيين إلا عندما يقبل الفلسطنينيون بإسرائيل كدولة قومية يهودية.

وقال ريفلين “هناك رب واحد، ونحن نسمح للجميع بعبادة الرب بحسب معتقداته. كل المشاكل الأخرى يجب حلها أولا وقبل كل شيء مع إدارك الجانبين بأنه ليس محكوما علينا العيش معا. إن مصيرنا هو العيش معا, نحن مقدر لنا أن نعيش معا”.

وأضاف ريفلين إن سكان القدس القدامى يعرفون أن بإمكان الإسرائيليين والفلسطينيين “العيش معا، وبإمكاننا العيش معا”، وتابع قائلا “يجب عليهم [الفلسطينيون] أن يفهموا فقط أن الشعب اليهود عاد إلى وطنه”.

في وقت سابق من حديثهما، علق ريفلين على حقيقة أن زيارة الأمير ويليام هي المرة الأولى التي يقوم بها فرد من العائلة المالكة بزيارة رسمية إلى دولة إسرائيل.

وقال “هذه الأرض تعرف التاريخ، وأنت تكتب صفحة جديدة”.

وتحدث ريفلين عن ولادته في عام 1939 كـ”رعية بريطاني” وسيره إلى المدرسة في شارع على اسم ملك بريطاني.

ويعود تاريخ عائلته في القدس إلى ما قبل عشر سنوات من إعلان “وعد بلفور” في عام 1917، الذي روج لفكرة الوطن القومي لليهود ب”شراكة مع جميع الشعوب التي تعيش هنا”، كما قال ريفلين.

وأشار الرئيس إلى أن إسرائيل ورثت الكثير عن البريطانيين من وقت حكمهم للبلاد، بما في ذلك النظام القانوني الإسرائيلي، الذي يستند على النظام البريطاني، وقال “لقد اعتمدما معظم الأحكام. الشيء الوحيد الذي لم نتنباه بشكل دقيق، على الرغم من رغبتنا بتبنيه، هو القدرة على أن يكون لنا دوري ممتاز كما يوجد عندكم”، في إشارة إلى دوري كرة القدم الإسرائيلي. “للأسف ، ما زلنا نحاول”.

وتابع الرئيس حديثه عن كرة القدم، وأشار إلى دعم الدوق لنادي أستون فيلا، وأشاد بأداء المنتخب الإنجليزي في بطولة كأس العالم الحالية في روسيا وطلب مازحا من الأمير إقراض هداف المنتخب هاري كين للمنتخب الإسرائيلي.

وتابع ريفلين حديثه قائلا “أود أن أؤكد لك أنني كنت رئيسا لفريق القدس قبل 40 عاما،  وهذا المنصب  في نظر الكثير من الإسرائيليين أكثر أهمية من المنصب الذي أشغله في الوقت الحالي”.

واختار دوق كامبريدج عدم الرد مع روح الفكاهة بريطانية.

وقال “هذه زيارتي الأولى إلى إسرائيل وبالتأكيد أتطلع قدما لمقابلة أكبر عدد ممكن من الإسرائيليين، لفهم التاريخ الإسرائيلي والثقافة الإسرائيلية خلال الأيام القليلة المقبلة”.

وأضاف “لقد قمت بجولة مؤثرة للغاية في ياد فاشيم هذا الصباح والتي علمتني حقا أكثر مما كنت أعتقد أنني أعرف عن الأهوال التي حدثت لليهود خلال الحرب، لذلك أنا أقدر جدا الوقت الذي خصصه الجميع للتجول معي في المتحف”.

الأمير ويليام يضع إكليلا من الزهور في ’قاعة التذكر’ في متحف ’ياد فاشيم’ لتخليد ذكرى الهولوكوست في القدس، 26 يونيو، 2018. . (Ben Kelmer)

في وقت لاحق الثلاثاء، شارك الأمير في حدث أقيم في أحد شواطئ تل أبيب مع رئيس بلدية المدينة رون حولدئي، وسيلقي بعد ذلك كلمة في حفل استقبال سيُقام في مقر إقامة السفير البريطاني لدى إسرائيل، ديفيد كواري، في رمات غان.

صباح الأربعاء، سيحضر الأمير ويليام “حدثا ثقاقيا” لم يتم تحديده بعد في تل أبيب، قبل لقائه بشبان إسرائيلييين في متحف “بيت هعير” في المدينة. ومن المقرر أن يلتقي أيضا مع الفائزة بمسابقة الأغنية الأوروبية “يوروفيجين”، نيطع برزيلاي.

وتختتم زيارة المتحف هذه الجزء من زيارة الدوق الذي وُصف بأنه يجري في إسرائيل.

في حوالي الساعة 1:30 بعد الظهر، سيلتقي برئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس في المقاطعة في رام الله.

في وقت لاحق من المساء، سيحضر حفل استقبال في القنصلية البريطانية في القدس الشرقية.

صباح الخميس، سيتوجه الأمير إلى جبل الزيتون لزيارة قبر جدة والده، أليس أميرة باتنبيرغ، التي أنقذت عائلة يهودية خلال المحرقة، وتم دفنها في المقبرة في أواخر سنوات الثمانينيات.

كنيسة مريم المجدلية التابعة للكنيسة الأرثوذكسية الروسية على جبل الزيتون بالقرب من بستان جثسيماني في القدسفي يوم مثلج، 20 فبراير، 2015. (Nati Shohat/Flash90)

وقام والده الأمير تشارلز بزيارة القبر في أكتوبر 2016، خلال زيارة قام بها إلى إسرائيل للمشاركة في جنازة رئيس الدولة السابق شمعون بيرس.

في وقت لاحق من اليوم، من المتوقع أن يقوم الأمير ويليام بزيارة مواقع مقدسة في البلدة القديمة في القدس، ستشمل كنيسة القيامة والحائط الغربي ومسجد الأقصى، على الرغم من أنه لم يتم تأكيد هذه الزيارات رسميا.

يوم الخميس في وقت مبكر من ساعات بعد الظهر، سيغادر الدوق من مطار بن غوريون الدولي على متن رحلة خاصة متجها إلى لندن.