قال رئيس الدولة رؤوفين ريفلين الأربعاء لأعضاء البرلمان الأوروبي بأن الجهود الدولية للتوسط في اتفاق سلام إسرائيلي-فلسطيني – التي كان آخرها المبادرة الفرنسية – هي “من أجل المفاوضات”، ولذلك سيكون مصيرها الفشل.

بإنتقاده لجهود باريس لإرجاع الإسرائيليين والفلسطينيين إلى طاولة المفاوضات،  ينضم ريفلين إلى عدد من المسؤولين الإسرائيليين الذين أعربوا عن إستيائهم من المبادرة. رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إنتقد المبادرة الفرنسية، في حين قال مسؤول إسرائيلي بأن رائحة إستعمارية تفوح من جهود الإتحاد الأوروبي.

وقال رئيس الدولة في كلمة ألقاها في بروكسل إن “المباردة الفرنسية تعاني من عيوب أساسية. محاولة العودة إلى المفاوضات من أجل المفاوضات، ليس فقط أنها لا تقربنا من الحل الذي طال إنتظاره، ولكنها تسحبنا بعيدا عنه”.

وقال ريفلين إن نهج “كل شيء أو لا شيء” الذي تتبعه المبادرة الفرنسية، مثل مبادرات دولية أخرى للتوصل إلى اتفاق سلام، لتطبيق حل الدولتين يتجاهل  إنعدام الثقة الكامل بين الإسرائيليين والفلسطينيين.

وأضاف الرئيس: “هذا النموذج يعتمد على أن المشكلة التي هي بيت القصيد في هذا الصراع الدامي والمؤلم هي ببساطة عدم وجود حسن نية على كلا الجانين، وأنه إذا قمنا بممارسة الضغط ’عليهم’، علينا، سيلتزمون باتفاق دائم وبحالة من السلام”، وتابع بالقول: “إن السمة الأساسية في العلاقات الإسرائيلية-الفلسطينية اليوم هي، لأسفي الشديد، الإنعدام التام للثقة بين الطرفين على كل المستويات؛ بين القيادتين وبين الشعبين”.

ولكن إنعدام حسن النية، كما قال، ليس فقط أنه “خاطئ في الأساس”، بل يتجاهل أيضا الإعتبارات العملية للصراع.

وقال ريفلين: “في الوقت الراهن الظروف العملية والظروف السياسية والإقليمية، التي ستمكننا من التوصل إلى اتفاق دائم بيننا – الإسرائيليون والفلسطينيون – لم تتحقق”.

مع تعثر محادثات السلام بوساطة أمريكية بين الإسرائيليين والفلسطينيين منذ 2014، عمل الإتحاد الأوروبي على تشجيع الطرفين على العودة إلى المفاوضات المباشرة، وأعلن عن حزمة محفزات إقتصادية وأمنية من أجل ذلك.

في وقت سابق من هذا الشهر، اجتمع ممثلون عن 28 دولة عربية وغربية والجامعة العربية والإتحاد الأوروبي والولايات المتحدة والأمم المتحدة في باريس لمناقشة سبل تمكن المجتمع الدولي من المساعدة في الدفع بعملية السلام الفلسطينية-الإسرائيلية. ولم تتم دعوة ممثلين إسرائيليين وفلسطينيين لحضور القمة، التي هدفت إلى تمهيد الطيق لعقد مؤنمر سلام كامل بحلول نهاية العام.

الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند (مركز) يصافح امين عام الامم المتحدة (يمين)، ووزير الخارجية الفرنسي جان مارك آيرولت، خلال مؤتمر السلام في باريس، 3 يونيو 2016 (AFP Photo/Pool/Stephane de Sakutin)

الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند (مركز) يصافح امين عام الامم المتحدة (يمين)، ووزير الخارجية الفرنسي جان مارك آيرولت، خلال مؤتمر السلام في باريس، 3 يونيو 2016 (AFP Photo/Pool/Stephane de Sakutin)

في خطابه الأربعاء، حض ريفلين دول الإتحاد الأوروبي بدلا من ذلك على التحلي بالصبر وتسهيل إجراءات بناء الثقة بين إسرائيل والفلسطينيين.

وقال: “إذا كانت أوروبا معنية بالمساهمة كعامل بناء في السعي للتوصل إلى إتفاق في المستقبل، سيكون لزاما عليكم، قادتها، تركيز الجهود في هذا الوقت على بناء ثقة صبور ومنهجي. ليس من خلال سحب الإستثمارات، ولكن من خلال الإستثمار؛ ليس من خلال المقاطعة، بل من خلال التعاون”.

وتابع الرئيس الإسرائيلي بالقول إن القيادة الفلسطينية المنقسمة والإضطرابات السياسية في المنطقة تجعل التوصل إلى أي اتفاق سلام مع إسرائيل أمرا مستحيلا. حماس، الحركة التي تسيطر على غزة، ملتزمة بالقضاء على إسرائيل، كما قال خلال كلمته.

ودعا ريفلين إلى زيادة التعاون مع “القوى المعتدلة” في المنطقة للقضاء على الإرهاب وتعزيز الإقتصاد الفلسطيني وتطوير البنى التحتية في كل من الضفة الغربية وقطاع غزة.

خطاب الرئيس ريفلين جاء بعد يوم من تصويت وزراء خارجية الدول الـ -28 الأعضاء في الإتحاد الأوروبي بالإجماع على تأييد خطة فرنسا لإجراء مؤتمر سلام دولي في باريس في وقت لاحق من هذا العام. وكانت إسرائيل قد أعلنت مرارا وتكرارا رفضها للمبادرة، بإدعاء إنها تزيد من تعنت الفلسطينيين في مواقفهم التفاوضية وبالتالي تُبعد السلام أكثر.

بعد إجراء محادثات مع ريفلين الثلاثاء في بروكسل، قال رئيس المجلس الأوروبي دونالد توسك بأن الإتحاد الأوروبي “سيدعم إتفاق سلام مع حزمة غير مسبوقة من التعاون والدعم لكل من إسرائيل والدولة الفلسطينية المستقبلية”.