واشنطن – ريتشار سبنسر راض عن الرئيس.

سبنسر، وهو من أنصار نظرية “تفوق العرق البيض” ومن الشخصيات البارزة في حركة “اليمين البديل”، قال إنه شعر ب”السعادة” لأن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لم يحمّل بداية حركته مسؤولية الأحداث الدامية التي وقعت في مسيرة “وحدوا اليمين” في مدينة تشارلوتسفيل في ولاية فيرجينيا.

بعد أن انتهت المسيرة، التي تم تنظيمها للاحتجاج على خطط المدينة إزالة تمثال الجنرال روبرت اي. لي، وهو الجنرال الذي قاد قوات الكونفدرالية في الحرب الأهلية الأمريكية، بقيام شاب من أوهايو (20 عاما) بالاصطدام بمركبته بحشد من المشاركين في مظاهرة مضادة، ما أسفر عن مقتل امرأة وجرح 19 شخصا آخر، ألقى ترامب بكلمة للأمة الأمريكية.

وأدان الرئيس الأمريكي “بأشد العبارات الممكنة هذا العرض الفظيع للكراهية والتعصب والعنف، من جميع الأطراف”. بعد ذلك كرر مؤكدا: “من جميع الأطراف”.

وسرعان ما أثارت كلمات ترامب يوم السبت الغضب على نطاق واسع، حيث راى بها الكثيرون أنها تضع العنصريين البيض ومناهضيهم في نفس الخانة، من دون تحديد الطرف المسؤول عن الأحداث.

لكن بالنسبة لسبنسر، العضو الأبرز في حركة “اليمين البديل” الذي شارك في المظاهرة، فلقد بعث ترامب برسالة مطمئنة.

الرئيس الامريكي دونالد ترامب خلال مؤتمر صحفي من نادي الغولف بدمينستر في ولاية نيوجيرزي، 12 اغسطس 2017 (AFP Photo/Jim Watson)

الرئيس الامريكي دونالد ترامب خلال مؤتمر صحفي من نادي الغولف بدمينستر في ولاية نيوجيرزي، 12 اغسطس 2017 (AFP Photo/Jim Watson)

وقال سبنسر لتايمز أوف إسرائيل الإثنين: “كنت سعيدا أنه لم يدّع أن القوميين البيض هم من افتعلوا هذه المشاكل” في تشارلوتسفيل، مضيفا: “أعتقد أنه يدرك في أعماق نفسه بأننا لسنا نحن من يعتدي”.

وردا على سؤال عما إذا كان يشعر بأن تصريح الرئيس يدينه شخصيا، رد سبنسر بالنفي.

استغرق الأمر يومين وضغوطا متواصلة حتى أظهر ترامب استعدادا لاتخاذ موقف أكثر حزما، حيث قال في البيت الأبيض الإثنين أن “العنصرية شر” محملا بالتحديد القوميين البيض المسؤولية.

وقال ترامب: “أولئك الذين يثيرون العنف باسمها (العنصرية) هم مجرمون وقطاع طرق، بمن فيهم الكلو كلوكس كلان والنازيون الجدد وأنصار تفوق العرق الأبيض ومجموعات كراهية أخرى، التي تبغض كل ما نعتز به كأمريكيين”.

ليلة الجمعة، سار المئات من أنصار تفوق العرق الأبيض في حرم جاعمة فيرجينيا وهم يحملون المشاعل ويهتفون هتافات عنصرية ومعادية للسامية مثل “اليهود لن يحلوا محلنا” و”الدم والأرض” (وهي ترجمة للشعار النازي، “blut und bodes”).

يوم الجمعة، اندلعت فوضى وأعمال عنف خلال المسيرة. قبل هجوم الدهس الذي نفذه متعاطف مع النازية يبلغ من المعر 20 عاما والذي أسفر عن مقتل شابة تبلغ من العمر (32 عاما)، شهدت المسيرة إطلاق شعارات عنصرية ومناوشات وشد وجذب، واشتباكات مباشرة مع سير المتظاهرين في الشارع وهم يرفعون أعلام الكونفدرالية والشارات النازية.

وسرعان ما وصلت الأمور إلى النقطة التي أعلن فيها حاكم ولاية فيرجينيا، تيري ماكوليف، حالة طورائ واستدعى الحرس الوطني.

هذه الإيماءات، المرتبطة بمحاولة هتلر إبادة يهود أوروبا، لم تزعج سبنسر. “كان هذا حدثا مفتوحا”، كما قال، مضيفا أن “الناس يعبرون عن أنفسهم”.

(سبنسر برز لأول مرة في شهر نوفمبر عندما ظهر في مقطع فيديو وهو “يشيد” بترامب بينما يقوم آخرون بالتحية النازية).

ريتشار سبنسر، رئيس معهد ’السياسة القومية’ ومن يصف نفسه بأنه واضع مصطلح ’اليمين البديل’، يتحدث لوسائل إعلام تم اختيارها في مكتبه في 14 أغسطس، 2017، في مدينة ألكسندريا في ولاية فيرجينيا. (Tasos Katopodis/Getty Images/AFP)

ريتشار سبنسر، رئيس معهد ’السياسة القومية’ ومن يصف نفسه بأنه واضع مصطلح ’اليمين البديل’، يتحدث لوسائل إعلام تم اختيارها في مكتبه في 14 أغسطس، 2017، في مدينة ألكسندريا في ولاية فيرجينيا. (Tasos Katopodis/Getty Images/AFP)

لبقية يوم السبت، أظهر المسؤولون في البيت الأبيض دعمهم لتصريحات ترامب بأن “جميع الأطراف” تتحمل مسؤولية ما حدث في تشارلوتسفيل.

مسؤول في البيت الأبيض طُلب منه توضيح التصريحات قال إن “الرئيس يدين الكراهية والتعصب والعنف من جميع المصادر وجميع الأطراف. كان هناك عنف بين متظاهرين ومتظاهرين مضادين اليوم”.

فقط في الساعة 12:09 من بعد ظهر يوم الاحد قال مسؤول في البيت الأبيض معلقا على تصريحات الرئيس: “بالطبع يشمل ذلك أنصار تفوق العرق الأبيض وكو كلوكس كلان والنازيون الجدد وجميع الجماعات المتطرفة. لقد دعا إلى الوحدة الوطنية وجمع كل الأمريكيين معا”.

وفي حين أن نائب الرئيس مايك بنس أدان مباشرة حركة “اليمين البديل” في مؤتمر صحفي عُقد في مدينة كارتاخينا في كولومبيا بالقول “لن نتنسامح مع الكراهية والعنف من مناصري تفوق العرق الأبيض والنازيين الجدد والكلو كلوس كلان”، لكن سبنسر أشار إلى أن هذه الكلمات لم تصدر عن الرئيس بنفسه.

وقال سبنسر “إن الكثير من الأشخاص أمثال سبنس، أعني، هو ليس ذكيا بصفة خاصة”، وأضاف “أنا متأكد بأنه يقوم بمجرد تصريحات لإظهار مدى أخلاقياته بالقول ’نحن ندين ذلك وندين ذاك’”.

إحدى الجمل في تصريحات ترامب السبت التي وجدها سبنسر “مثيرة للاهتمام” كانت عندما قال الرئيس: “علينا أن نحب أحدنا الآخر، ونحترم أحدنا الآخر، ونعتز بتاريخنا ومستقبلنا معا. هذا مهم للغاية. علينا أن نحترم أحدنا الآخر. من الناحية المثالية، علينا أن نحب أحدنا الآخر”.

إلى جانب اعتباره لجزء كبير من تلك المشاعر “كومبايا”، راى سبنسر أن الجزء الذي شجع فيه الرئيس الأمريكيين على “الاعتزاز بتاريخنا” كان له صدى عنده وعند قوميين بيض آخرين.

فبعد كل شيء فإن القوة الدافعة وراء المسيرة كانت الاحتجاج على إزالة تمثال الكونفدرالية.

تمثال قائد قوات الكونفردالية جنرال روبرت إي. لي يقف في مركز ‘إيمانسيبيشن بارك’ بعد يوم من اندلاع أعمال عنف خلال مسيرة ’وحدوا اليمين’ في مدينة تشالروتسفيل، في ولاية فريجينيا، 13 أغسطس، 2017. (Chip Somodevilla/Getty Images/AFP)

تمثال قائد قوات الكونفردالية جنرال روبرت إي. لي يقف في مركز ‘إيمانسيبيشن بارك’ بعد يوم من اندلاع أعمال عنف خلال مسيرة ’وحدوا اليمين’ في مدينة تشالروتسفيل، في ولاية فريجينيا، 13 أغسطس، 2017. (Chip Somodevilla/Getty Images/AFP)

وقال سبنسر “كان هذا تصريحا مثيرا للاهتمام”، وأضاف “أعتقد أن هناك سبب للإعتقاد بأنه يرغب بأمريكا نكون فيها قادرين على النظر إلى الوراء على الحرب الأهلية على أنها حدث مأساوي للغاية، ولكن بإمكاننا أيضا أن نكرم رجالا عظماء مثل روبرت إي. لي”.

وأضاف أن “شعار [ترامب] ’جعل أمريكا عظيمة مرة أخرى’ هو شعار فيه حنين للماضي أو شعار فيه نظر إلى الماضي حول عودة شيء ما”.

لي هو الجنرال الذي قاد جيش الكونفدرالية لنورث فريجينيا في الحرب الأهلية الأمريكية، والتي دافع فيها عن سلطة الجنوب الأمريكي بامتلاك عبيد لكونهم من السود، وكان بنفسه من ملاك العبيد.

وكثيرا ما يعتبره أنصار تفوق العرق الأبيض بطلا، وأي محاولة لإزالة تماثيل له ولشخصيات أخرى من قادة الكونفدرالية تواجه مقاومة شديدة من أشخاص أمثل سبنسر، الذي يعارضون احتضان أمريكا للتعددية الثقافية ويعتبرونها اعتداء على “التراث الأبيض”.

ترامب لم يدل يوما بتصريحات أظهر فيها تأييدا لوجهات النظر هذه، لكن سبنسر يقول إن خطابه خلال الحملة الإنتخابية ورده على أحداث تشارلوتسفيل قد تكون بمثابة إشارة بالنسبة له.

وقال سبنسر “أعتقد أنه يرغب في أن يكون في أمريكا هذه. ولكن ما الذي يدور في الواقع في رأس ترامب وقلب ترامب، لا يمكنني الجزم”.