أ ف ب -يتوافد السبت الى روما سيل متنوع من الحجاج من اهل الكنيسة من كافة الجنسيات والسياح الذين يجذبهم الحدث التاريخي الجليل لاعلان قداسة حبرين اعظمين الاحد، البابا يوحنا بولس الثاني البولندي صاحب الكاريسما والبابا الايطالي “الطيب” يوحنا الثالث والعشرون.

ومن المقرر ان يحضر البابا السابق بنديكتوس السادس عشر مراسم اعلان قداسة البابا يوحنا بولس الثاني ويوحنا الثالث والعشرين، وسيتراس القداس مع البابا الحالي فرنسيس، حسبما اعلن الفاتيكان السبت.

وسيشكل قدوم البابا السابق (87 عاما) المرة الاولى في التاريخ التي يحتفل فيها حبران اعظمان باعلان قداسة حبرين راحلين.

وينتظر قدوم مئات الاف الاشخاص -ربما اكثر من مليون-، من وفود دول او منظمات دولية يقدر عددها ب98 مع حضور 24 رئيس دولة الاحد الى ساحة القديس بطرس لهذا الحدث الكوني المدوي الذي اراده البابا فرنسيس.

وكان يفترض ان يكون في عداد الشخصيات الرسمية رئيس الوزراء الاوكراني ارسيني ياتسينيوك، لكنه قرر اختصار زيارته الى روما “بسبب الوضع” في بلاده كما اعلنت المتحدثة باسمه اولغا لابو. وقد استقبله البابا فرنسيس الارجنتيني السبت، فيما التوتر على اشده في شرق اوكرانيا.

وتبدو المدينة الابدية التي تشكل عادة محط جذب اثناء عطلة عيد الفصح، في ابهى حلتها وسط اجواء فرح وحماسة. فهناك مجموعة من الطلبة الاكليريكيين يركضون وهم ينشدون “هلليلويا” ويحملون الات الغيتار، وكهنة يشقون طريقهم بين حشد من السياح فضلا عن راهبات تتناولن ال”آيس كريم” وكشافة يجوبون المدينة…

وفي الشوارع المؤدية الى ساحة القديس بطرس، يسارع حشد متنوع الخطى، من حجاج يمكن التعرف عليهم من المناديل الصفراء، وسياح يقصدون متاحف الفاتيكان القريبة جدا، ومتطوعين من الدفاع المدني والصليب الاحمر ينظمون السير ويقيمون مستشفيات ميدانية عند اطراف الساحة.

وتشعر ماري جيليه التي جاءت من ابرشية بيلي بوسط شرق فرنسا بانها “تمثل جيل يوحنا بولس الثاني” الملقب ب”بابا الشباب”. وتروي سيدة نيجيرية وهي ترتدي جلبابا اصفر اللون عليه صورة يوحنا بولس الثاني ان البابا الراحل “غير حياتها”.

كما عبرت مجموعة من اللبنانيين ايضا عن سعادتها الكبيرة ل”تكريم هذين الرجلين اللذين زارا ارض” بلادهم احدهما كحبر اعظم والاخر كقاصد رسولي.

ويعتزم بعض الحجاج -من كل الاجيال- تمضية الليلة في الساحة وهم يحملون العدة لذلك، رغم اعلان الارصاد الجوية عن طقس رديء. فيما سيشارك اخرون في “ليال بيضاء للصلاة” تنظم في كنائس مختلفة في روما بالايطالية والبولندية والانكليزية والالمانية والفرنسية والعربية وحتى البريتانية… وفي محطة ترميني الرئيسية تقل قطارات وحافلات شبانا يحملون حقائب ظهر عليها صورة”يوحنا بولس الثاني” وسط انتشار عناصر الدفاع المدني والشرطة وسيارات الاسعاف.

وترفرف الاعلام البولندية بلونيها الاحمر والابيض. ومن هذا البلد وحده حيث يحظى كارول فويتيلا بكل مشاعر الاجلال، ينتظر وصول 1700 حافلة و58 رحلة تشارتر وخمسة قطارات خاصة الى روما بحسب البلدية.

وفي الفاتيكان تزدان واجهة كاتدررائية القديس بطرس بصور القديسين المقبلين. وفي محل للتذكارات علقت لافتة كبيرة تمثل “القديس بولس الثاني” و”القديس يوحنا الثالث والعشرين” مع هالتهما.

وسيصبح الحبران الاعظمان الراحلان فعلا في عداد القديسين الاحد عندما سيعلن البابا فرنسيس العبارة التي تدخلهما الى الابد في السجل السماوي.

ويبدو ان اعلان قداسة يوحنا الثالث والعشرين مؤسس مجمع الفاتيكان الثاني (1962-1965) الذي سجل انفتاح الكنيسة الكاثوليكية على المجتمع والديانات الاخرى، لم يواجه انتقادا من احد باستثناء المتشددين بالتقاليد. لكن بالنسبة ليوحنا بولس الثاني حتى وان لم يعترض احد على مكانته الدولية والدور الذي لعبه في سقوط الشيوعية، برز بعض المنتقدين الذين يأخذون عليه خصوصا عدم تبصره لجرائم التعديات الجنسية على الاطفال وتشدده مع علماء الكهنوت المعارضين. وهذه الاتهامات رفضها الجمعة المتحدث السابق باسمه جواكين نافارو فالز.

وقال المتحدث باسم الفاتيكان الاب فيديريكو لومباردي “ان القداسة لا تعني الكمال”، واعتبر ان اعلان قداسة يوحنا بولس الثاني بعد تسع سنوات فقط على وفاته هي “الاسرع على الارجح” في تاريخ الكنيسة الكاثوليكية.