نشرت موسكو دبابات في مطار بالقرب من مدينة اللاذقية الساحلية السورية, بحسب ما قال مسؤولون أمريكيون لوكالة رويترز يوم الاثنين، في ما وصفته البنتاغون بأنه “قاعدة عمليات جوية روسية متقدمة”.

وكانت هذه الخطوة جزءا من انشاء روسي حديث في الممر الذي تسيطر عليه حكومة الأسد, حليفتها في الشرق الأوسط. وفقا لمسؤولين أمريكيين تحدثوا الى صحيفة النيويورك تايمز، قامت روسيا بنقل طائرات شحن عبر ممر جوي فوق العراق وإيران، ونقل معدات وكوادر ضرورية للرئيس بشار الأسد في المعارضة الصارخة للولايات المتحدة.

وفقا لمسؤولين تحدثوا إلى رويترز, فإن اثنتين من طائرات الشحن العسكرية على الأقل كانتا تصلان إلى المطار كل يوم في الأسبوع الماضي.

رئيس المرصد السوري لحقوق الانسان المقيم في لندن، رامي عبد الرحمن، قال في وقت سابق هذا الاسبوع, بأن شهود عيان، بمن فيهم مسؤولون داخل المطار، تحدثوا عن تطوير روسي لمدرج المطار في اكبر قاعدة جوية للطائرات هناك. وذكرت وكالة رويترز ان موسكو نشرت 200 من قوات المارينز في المطار قرب اللاذقية أيضا.

ونفت دمشق بشدة تقارير تواجد القوات الروسية في سوريا، واصفة المزاعم ب”الكاذبة”، بحسب ما نقلت صحيفة “التلغراف” عن السفير السوري في موسكو في حديث له مع وكالة “ايتار-تاس” الاخبارية.

وقال السفير رياض حداد لوكالة الأنباء، “نحن نتعاون مع روسيا منذ 30-40 سنة في مختلف المجالات، بما في ذلك المجال العسكري. نعم، نتلقى الأسلحة والمعدات العسكرية، ويتم كل هذا وفقا للاتفاقات المختومة بين بلدينا”.

كونها داعمة منذ فترة طويلة للحكومة السورية, زادت موسكو مؤخرا نشاطها العسكري في سوريا، وقامت بإرسال مستشارين عسكريين وتقنيين وحراس أمن بهدف إنشاء قاعدة جوية بالقرب من مدينة اللاذقية الساحلية، معقل الرئيس السوري. وهناك تقارير تفيد بأن الروس قد جلبوا جوا قوات ووحدات سكنية. وأعرب زير الدفاع الإسرائيلي، موشيه يعالون، عن إعتقاده بأن الروس يقاتلون إلى جانب قوات الأسد.

تزعم روسيا ان دافعها الأساسي من القتال هو احباط تنظيم “الدولة الإسلامية”. لكن الرئيس الأمريكي باراك أوباما يوعز البناء الى كونه محاولة لدعم الأسد.

وحذرت سامانثا باور، سفيرة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة، من أن “دعم” نظام الأسد “ليس استراتيجية ناجحة”. وفي مقابلة مع شبكة “سي ان ان” قالت إن “الأسد لا يمكن أن يكون جزءا من الحل … لأنه يهاجم شعبه بالغاز، يستخدم القنابل ضدهم ولكونه مسؤولا عن واحدة من أسوأ حملات التعذيب في الذاكرة الحديثة”. حتى لو “كل اهتمامك كان الدولة الإسلامية, لن يجلب هذا السلام أو ينجح في دحر الإرهاب”، كما قالت.

وتأتي التحركات الروسية في أعقاب اختتام ناجح للاتفاق النووي الإيراني، والتي لعبت موسكو دورا رئيسيا فيه. ويملك كلا البلدين استثمارات ضخمة في النظام السوري، والذي إلى جانب كونه دولة عميلة يقدم لروسيا قاعدتها الوحيدة الباقية في البحر الأبيض المتوسط ​​وفي الشرق الأوسط والمتواجدة في ميناء طرطوس.

وقد تكون سلسلة من الهزائم الكبرى للجيش السوري عجلت من قرار روسيا لتكثيف نشاطها في سوريا. ويقدر ان المتطرفين يسيطرون على نصف البلاد المدمرة، في حين أن المتمردين المدعومين من قبل الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية وتركيا حققوا مكاسب مذهلة في شمال البلاد وجنوبها، مما يلقي ضغوطا على القلب الساحلي للاسد.

من المرجح ان يبقى مدى تورط موسكو في سوريا مختصرا حتى يتحدث بوتين في الجمعية العامة للامم المتحدة في وقت لاحق هذا الشهر.

المتحدث باسم البنتاغون، كابتن البحرية جيف ديفيس, قال يوم الاثنين ان الولايات المتحدة تراقب البناء عن كثب.

وقالديفيس ، “لقد رأينا مؤشرات في الايام الاخيرة على نقل روسيا لأشخاص وأغراض الى محيط اللاذقية والقاعدة الجوية هناك, بحيث يمكن أن يوحي أنها تعتزم إقامة نوع من قاعدة عمليات جوية متقدمة”.

وقال ان للولايات المتحدة مخاوف بشأن ضمان عدم دخول أي من العمليات العسكرية الجوية الروسية في صراع مع الولايات المتحدة وضربات التحالف الجوية الجارية في الأجزاء الأخرى من سوريا ضد أهداف الدولة الإسلامية وأن “الأمور التي لا تزال تدعم نظام الأسد … غير مفيدة وتزيد الخطر عن طريق زيادتها لعدم الاستقرار القائم أصلا”.