قال ديمتري بيسكوف المتحدث بإسم الكرملين يوم الاثنين إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين سينظر في طلب إسرائيل بالعفو عن الإسرائيلية نعمة يسسخار بعد تقديمه عبر القنوات الملائمة، بينما سمحت محكمة روسية لوالدتها بزيارتها.

وقال بيسكوف لشبكة RT (روسيا اليوم)، وهي شبكة تليفزيونية روسية تمولها الحكومة وتعتبر على نطاق واسع أنها وسيلة للدعاية، أن موسكو كانت على علم بطلب من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بالعفو عن يسسخار، وأن بوتين سيدرس الطلب حالما يتم تقديمه عبر القنوات الدبلوماسية. ووجه الرئيس الإسرائيلي رؤوفين ريفلين نداءا مماثلا إلى بوتين، رغم أن بيسكوف لم يذكر ذلك.

وحكم على يسسخار بالسجن لمدة 7.5 سنوات يوم الجمعة في روسيا بتهمة تهريب المخدرات. وتم اعتقال نعمة يسسخار قبل ستة أشهر بعد العثور على 9.6 غرامات من الماريجوانا في حقيبتها خلال محطة توقف في موسكو في طريق عودتها إلى إسرائيل. واعتبرت إسرائيل أن الحكم غير متناسب أبدا.

وقالت والدتها يافا يسسخار لصحفيين خارج محكمة في موسكو إنها تتوقع رؤية ابنتها في وقت لاحق من اليوم لأول مرة منذ صدور الحكم يوم الجمعة.

وقالت لصحفيين إسرائيليين: “أنا في طريقي لرؤية نعمة الآن، لأقول لها إن رئيس الوزراء والرئيس ووزير العدل يحاولون مساعدتها”.

مضيفة: “أطلب منهم المساعدة في إخراجها من هناك”.

يافا يسسخار تعرض على صحفيين خارج محكمة في موسكو تصريحا لزيارة ابنتها نعمة في السجن، 14 اكتوبر 2019 (screen capture: Channel 13)

وقدمت الأسرة التماسا على عقوبتها. وقدم محاميها الطعن رسميا يوم الاثنين، وسوف يقدم ادعاءاته في وقت لاحق من الأسبوع.

والتقييم السائد في إسرائيل هو أن دوافع محاكمة يسسخار (26 عاما) سياسية وأنها خطوة متبادلة من جانب موسكو بعد أن وافقت المحكمة العليا الإسرائيلية على تسليم هاكر روسي إلى الولايات المتحدة.

وقد دان مسؤولون إسرائيليون الحكم ووصفوه بأنه غير متناسب، وقال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إنه “يفعل كل شيء” لتحرير يسسخار.

وقالت يافا يسسخار إن الحكم “صعب للغاية” على نعمه، التي كانت ترتجف أثناء الإجراءات.

“أعرف أنها مشوشة، وأريد أن أشرح كل شيء لها، كي تعرف أين نقف. الامور كانت متوترة… آمل أن أتمكن من تهدئة مخاوفها”، قالت.

وأضافت أن “الرسائل من البيت هي مصدر أمل، لكنني أتواجد هنا منذ بضعة أشهر وأعرف كيف تجري الأمور هنا”.

وقالت يسسخار أيضا إنه عيد ميلاد ابنتها العبري.

“لم أر نعمة منذ المحاكمة. اليوم هو عيد ميلادها العبري”، قالت. “أريد تقويتها وإخبارها أنني أحبها”.

نعمة يسسخار التي تقبع في أحد سجون موسكو منذ شهر أبريل. (Naama Issachar/Instagram via JTA)

وفي يوم الأحد، نادى الرئيس ريفلين الى الغاء الحكم الصادر بحق يسسخار في رسالة إلى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، كتب فيها: “لقد ارتكبت نعمة خطأ خطيرا واعترفت بجريمتها، ولكن في حالة شابة لا يوجد لديها سجل إجرامي، سيكون للحكم المشدد الذي صدر بحقها تأثيرا مدمرا للغاية على حياتها”.

وتم اعتقال يسسخار في شهر ابريل في طريق عودتها إلى إسرائيل من رحلة إلى الهند. وتمكنت كلاب الشرطة من كشف المخدرات في حقيبتها عند نقل الحقيبة من قبل عاملي المطار إلى الطائرة المتجهة من موسكو إلى تل أبيب.

ولم تنفي يسسخار وجود 10 غرامات من الماريجوانا في حقيبتها، ولكنها زعمت أنها لم تكن لديها نية في عبور مراقبة الحدود الروسية وبالتالي فهي ليست بمهربة، بحسب ما نقلته صحيفة “هآرتس”.

ويقول ممثلو الإدعاء أنه بسبب دخول حقيبة يسسخار المجال الجوي الروسي مع المخدرات في داخلها، فإن أفعالها يجب أن تُعتبر تهريبا، بالرغم من عدم تخطيطها دخول روسيا ابدا.

وقالت عائلتها إن روسيا تحتجز يسسخار، التي تحمل الجنسية الأمريكية، رهينة في الوقت الذي تمارس فيه موسكو الضغوط على إسرائيل لإطلاق سراح هاكر روسي يواجه احتمال تسليمه للولايات المتحدة. وذكرت تقارير أن روسيا عرضت صفقة تبادل سجناء لمبادلة يسسخار بالهاكر الروسي، لكن إسرائيل رفضت العرض.

اليكسي بوركوف خلال جلسة في محكمة إسرائيلية. (Channel 13 news)

وقال أليكسي بوركوف، وهو مواطن روسي متخصص بتكنولوجيا المعلومات اعتقلته إسرائيل في عام 2015 بطلب من الإنتربول، أنه قام بالاتصال مع عائلة يسسخار من خلال صديق وحضهم على مناشدة المسؤولين الإسرائيليين الموافقة على صفقة تبادل السجناء. ولم تحرز هذه الصفقة أي تقدم بسبب قرار المحكمة العليا الإسرائيلية في شهر أغسطس المصادقة على التسليم، وهي خطوة سيكون من الصعب إلغاؤها.

بوركوف مطلوب في الولايات المتحدة للاشتباه بقيامه بسرقة ملايين الدولارات من مواطنين أمريكيين من خلال بطاقات الإئتمان. متحدثا لقناة RT (روسيا اليوم)، وهي شبكة تلفزيونية روسية ممولة من الحكومة وتُعتبر على نطاق واسع بوقا إعلامية للسلطة، قال بوركوف إنه كان في عطلة مع صديقته في إسرائيل “عندما انقلبت حياته رأسه على عقب”، وادعى أنه “اختُطف” وتم وضعه في الحجز في إطار “مكيدة أمريكية نمطية”.

يوم الأحد، ذكرت هيئة البث العام الإسرائيلية “كان” أنه بعد فترة قصيرة من إعطاء الضوء الأخضر لتسليم بوركوف، تم تقليص امتيازات يسسخار إلى حد كبير – مما يشير إلى أنها رغم أنه لم يتم القبض عليها في الأصل كورقة مساومة، إلا أنها أصبحت كذلك فيما بعد.

وتم نقل يسسخار في شهر أغسطس إلى سجن بعيد عن موسكو، في حين يتم احتجاز المواطنين الأجانب عادة في منشأة في العاصمة، وتم منعها من إجراء محادثات هاتفية والزيارات العائلية وتلقي الرسائل وتوقفت سلطات السجن أيضا عن تقديم وجبات طعام كوشر لها، وهي خطوات تتناسب مع جرائم أكثر خطورة من حيازة 10 غرامات من الحشيش خلال محطة توقف قصيرة في مطار موسكو.

الوزير من الليكود زئيف الكين (يسار)، رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، والرئيس الروسي فلاديمير بوتين، 12 سبتمبر، 2019 (Shamil Zhumatov/Pool Photo via AP)

وعززت هذه التفاصيل التقييم السائد في إسرائيل بأن اعتقال يسسخار لم يكن في الأصل يهدف إلى الضغط على إسرائيل لإطلاق سراح بوركوف، لكنها أصبحت فيما بعد “رهينة” في محاولة للقيام بذلك.

وقال مسؤولون دبلوماسيون إسرائيليون لنظرائهم في موسكو إنه من المستحيل إيقاف تسليم بوركوف لأن المحكمة العليا قد وافقت بالفعل على هذه الخطوة.

في بيان صدر يوم الجمعة في أعقاب حكم يسسخار، قال مكتب نتنياهو إنه لا توجد إمكانية لمنع تسليم بوركوف إلى الولايات المتحدة.