في خطوة غير مسبوقة، اعلنت روسيا الخميس انها تعترف بالقدس الشرقية كعاصمة اسرائيل، ما يجعلها اول بلد في العلم يعترف بأي جزء من المدينة.

“نحن نؤكد التزامنا بالمبادئ التي صادقت عليها الامم المتحدة بالنسبة للحل الإسرائيلي الفلسطيني، ما يشمل مكانة القدس الشرقية كعاصمة دولة فلسطين المستقبلية. وفي الوقت ذات، علينا الذكر في هذا السياق اننا نعتبر القدس الغربية عاصمة اسرائيل”، قالت وزارة الخارجية في موسكو في بيان.

وتأتي خطوة موسكو المفاجئة بينما يدرس الرئيس الامريكي دونالد امكانية نقل السفارة الامريكية من تل ابيب الى القدس. ومن غير الواضح ما ادى الى قرار موسكو وإن كانت دول اخرى تحت نفوذها سوف تتبعها.

ورفض مسؤولون في القدس في بداية الامر التعليق على المسألة. “نحن ندرس المسألة”، قال الناطق باسم وزارة الخارجية عمانوئيل نحشون.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (من اليمين) ورئيس الوزراء الإسرائيلي بينيامين نتنياهو (من اليسار) يعقدان مؤتمرا صحفيا مشتركا بعد لقائهما في الكرملين في موسكو، 20 نوفمبر، 2013. (Kobi Gideon/GPO/Flash90)

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (من اليمين) ورئيس الوزراء الإسرائيلي بينيامين نتنياهو (من اليسار) يعقدان مؤتمرا صحفيا مشتركا بعد لقائهما في الكرملين في موسكو، 20 نوفمبر، 2013. (Kobi Gideon/GPO/Flash90)

وفي الوقت الحالي لا زال غير واضح إن كانت الحكومة الإسرائيلية ترحب بالاعتراف بالقدس الغربية كعاصمتها، حيث انها تعتبر كامل المديمة عاصمتها الابدية الموحدة. والاعتراف بالجزء الغربي فقط قد يبدو كرفض لسيادة اسرائيل في الجزء الشرقي، الذي سيطرت عليه عام 1967 وقامت بعدها بضمه.

وقال البيان الروسي انها “تعتبر القدس الشرقية عاصمة دولة فلسطين المستقبلية”.

من جهة اخرى، تمنح خطوة روسيا الشرعية لإعلان اسرائيل القدس عاصمتها. ويرفض المجتمع الدولي الاعتراف بذلك، كدعيا انه يجب تحديد مكانة المدينة عبر مفاوضات السلام.

اضافة الى ذلك، تعتبر القدس والاماكن المقدسة فيها مدينة دولية بحسب خطة التقسيم عام 1948.

وفي يوم الخميس، تحدث رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو هاتفيا مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ولكن يبدو انه لم يتم الحديث عن اعتراف موسكو بالقدس الغربية كعاصمة. وورد في سجل للمكالمة اصدرها مكتب نتنياهو ان الزعيمان تباحثا الهجوم الدامي هذا الاسبوع في مدينة سان بطسبرغ، بالإضافة الى الهجوم الكيميائي في سوريا.

وقال الكرملين ان بوتين “أكد انه من غير المقبول اصدار اتهامات بدون اساس ضد اي طرف حتى اجراء تحقيق دولي شامل ومحايد”. وفي وقت سابق، اتهم وزير الدفاع افيغادور ليبرمان الحكومة السورية ، احد حلفاء روسيا المركزيين، بالهجوم.

وفي محادثات خاصة، قال مسؤولون اسرائيليون انهم غير متأثرون من قرار وزارة الخارجية الروسية الاعتراف بالجزء الغربي من القدس كعاصمة اسرائيل، واشاروا الى ان الاعتراف موجود في سياق اتفاق سلام اسرائيلي فلسطيني، الذي لا زال بعيدا.

والنقطة الاشكالية بشكل خاص بالنسبة لإسرائيل هي التطرق الى “المبادئ التي صادقت عليها الامم المتحدة بالنسبة للحل الإسرائيلي الفلسطيني”. وعلى الارجح ان هذا سبب تردد القدس، حيث ان جميع قرارات الامم المتحدة الملزمة، وآخرها قرار 2334 في مجلس الامن، تتبنى مبادئ مرفوضة على الحكومة الإسرائيلية، مثل قيام دولة فلسطينية في حدود 1967 مع القدس الشرقية كعاصمتها.

“موسكو قلقة جدا حول الاوضاع في النزاع الفلسطيني الإسرائيلي. لم تجري فلسطين واسرائيل مفاوضات سياسية منذ حوالي ثلاث سنوات، والاوضاع في الميدان تتدهور”، ورد في بيان الوزارة الروسية. “تأخير عملية السلام في الشرق الاوسط خلق الظروف للخطوات الاحادية التي تقود امكانيات حل متوافق عليه دوليا للمشكلة الفلسطينية، حيث يمكن للدولتين – اسرائيل وفلسطين – العيش بسلام وامن مع بعضهم ومع جيرانهم”.

ويتابع البيان بالتأكيد على دعم روسيا لحل الدولتين، التي يصفه ب”الحل الامثل” الذي يتوافق مع المصالح الدولية لكل من الإسرائيليين والفلسطينيين.

“يجب تنسيق العوامل العملية لحل جميع المسائل بالنسبة لمكانة الاراضي الفلسطينية، من ضمنها القدس، في مفاوضات مباشرة بين الاطراف المعنية”، ورد في البيان الروسي.