قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف يوم الأربعاء أنه يجب على الميليشيات الأجنبية الابتعاد عن جنوب غرب سوريا بأسرع وقت ممكن، بحسب ما ذكرته وكالة “تاس” الروسية للأنباء.

وكرر لافروف تصريحات أدلى بها في وقت سابق من الأسبوع عندما قال إن إن قوات الجيش السوري هي الوحيدة التي يجب أن تتواجد في محافظة درعا التي يسيطر عليها المتمردون، وهي منطقة متاخمة للحدود الإسرائيلية والتي برزت كبؤرة نزاع في إطار مواجهة أوسع بين الدولة اليهودية وإيران.

وحذرت إسرائيل من أن إيران تحاول تأسيس وجود لها بالقرب من الحدود، وفي الشهر الماضي اتهمت الجمهورية الإسلامية باطلاق وابل من الصواريخ بإتجاه إسرائيل من هناك. مساء الأربعاء، من المقرر أن يتوجه وزير الدفاع أفيغدور ليبرمان إلى موسكو لإجراء محادثات من المتوقع أن يتم التركيز فيها على إيران وقواتها في سوريا.

يوم الإثنين، قال لافروف للصحافيين إن النظام السوري هو الوحيد الذي يجب أن تتواجد قواته في المناطق الحدودية الجنوبية للبلاد مع الأردن وإسرائيل، ما يشير إلى أن روسيا متفهمة للمطالب الإسرائيلية بشأن إبعاد القوات الإيرانية عن الحدود الإسرائيلية.

وقال لافروف خلال مؤتمر صحفي عُقد في موسكو: “بالطبع أنه لا بد من تنفيذ انسحاب جميع القوات الغير سورية على أساس متبادل، يجب أن يكون هذا في اتجاهين”، وأضاف أن “نتيجة هذا العمل الذي سيستمر وهو مستمر يجب أن تكون وضعا يتواجد فيه ممثلو جيش الجمهورية العربية السورية على الحدود مع إسرائيل”.

يوم الإثنين، نشرت صحيفة “هآرتس” تقريرا تحدثت فيه عن أن روسيا تدرس إمكانية إبعاد القوات الإيرانية وحلفائها عن الحدود الشمالية لإسرائيل، خشية من أن تؤدي الغارات الإسرائيلية المتكررة إلى تقويض قبضة الرئيس السوري بشار الأسد على البلاد.

نقلا عن مصادر أمنية ودبلوماسية في القدس، ذكرت “هآرتس” أن روسيا قررت العمل على اتفاق لإبعاد القوات الإيرانية في أعقاب هجوم إسرائيلي قوي على أهداف إيرانية في سوريا في 10 مايو. وجاءت الغارة الجوية بعد قيام “فيلق القدس” التابع للحرس الثوري الإيراني بإطلاق 32 صاروخا باتجاه خط الدفاع الأمامي لإسرائيل على حدود هضبة الجولان.

واعترفت إسرائيل بتنفيذها لعدة غارات جوية على أهداف إيرانية في سوريا، ويُشتبه بأنها قامت أيضا بشن هجمات أخرى، كان آخرها في الأسبوع الماضي، حيث تم استهداف قاعدة جوية عسكرية في غرب سوريا في غارة جوية.

صور نشرتها وسائل إعلام إيرانية تظهر كما يُزعم قاعدة تيفور الجوية في وسط سوريا بعد تعرضها لهجوم صاروخي الإثنين. (Iranian media)

وتم تأسيس معظم البنى التحتية الإيرانية في قواعد سورية، وفي كثير من الأحيان أصابت إسرائيل الدفاعات الجوية السورية خلال غاراتها الجوية ضد الأهداف الإيرانية. وأطلق على الجهود الاستباقية التي يبذلها الجيش الإسرائيلي ضد إيران وحلفائها في سوريا اسم “عملية الشطرنج”.

غير أنه في الأسبوع الماضي بدا أن إيران ترفض تصريحات الزعيم الروسي بشأن ضرورة قيام الجمهورية الإسلامية بإبعاد قواتها من سوريا بعد التوصل إلى تسوية سياسية في البلاد التي مزقتها الحرب.

وقال المتحدث بإسم وزارة الخارجية الإيرانية برهام قاسمي، بحسب ما نقلته وكالة “تسنيم” الإيرانية للأنباء: “لا أحد يمكنه إجبار إيران على فعل أي شيء”.

وتحدثت تقارير عن أن روسيا حاولت مؤخرا اشراك الولايات المتحدة في اتفاق لتحقيق الاستقرار في سوريا، التي دمرتها حرب أهلية مستمرة فيها منذ سبع سنوات.

وأجرى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو محادثات عدة مرات مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أكد فيها على أن إسرائيل لن تقبل بأن يكون لإيران والميليشيات الشيعية المدعومة منها موطئ قدم في سوريا بالقرب من الحدود الإسرائيلية.

في نوفمبر الماضي توصلت روسيا بحسب تقارير إلى اتفاق مع الإيرانيين يمتنعون بموجبه عن الاقتراب من الحدود الإسرائيلية لمسافة تزيد عن خمسة كيلومترات، لكن إيران تجاهلت الاتفاق، حيث شوهد عناصر من الحرس الثوري الإيراني من حين لآخر على الحدود مباشرة.

وتشتبه إسرائيل بوجود نحو 2000 عنصر إيراني حاليا في سوريا، وفقا لصحيفة ”هآرتس”، إلى جانب حوالي 9000 عنصرا من ميليشيات شيعية من أفغانستان وباكستان والعراق و- 7000 آخرين من منظمة “حزب الله” اللبنانية.

ساهم في هذا التقرير جوداه آري غروس.