طالبت وزارة الخارجية الروسية الخميس إسرائيل بفتح تحقيق في إسقاط طائرة استطلاع روسية فوق سوريا من قبل مشغلي دفاعات جوية سورية ليلة الإثنين في غارة دامية حمّل الكرملين اسرائيل مسؤوليتها.

وحضت الخارجية الروسية على “المزيد من التحقيقات والتفسيرات من إسرائيل”، بحسب ما نقلته وكالة “إنترفاكس” الروسية.

وقالت أيضا إن “معلومات جديدة” عن الحادث “ستظهر قريبا” من دون الخوض في التفاصيل.

ولم يصدر رد فوري من إسرائيل.

وتأتي هذه التصريحات في الوقت الذي من المقرر أن يتوجه فيه وفد عسكري إسرائيلي بقيادة قائد سلاح الجو، الميجر جنرال عميكام نوركين، إلى موسكو لعرض نتائج التحقيق الذي أجراه الجيش الإسرائيلي في حادثة يوم الإثنين، التي أسقط فيها صاروخ دفاع جوي سوري من طراز “اس-200” طائرة روسية خلال استهدافه كما يبدو لطائرة إسرائيلية نفذت غارة جوية ضد منشأة سورية قال الجيش الإسرائيلي إنها كانت مرتبطة بنقل أسلحة متطورة لمنظمة “حزب الله” اللبنانية.

وحمّلت روسيا إسرائيل مسؤولية الحادث، واصفة ما حدث ب”استفزاز”، في حين أصرت إسرائيل على إلقاء اللوم على سوريا لكنها أعربت عن أسفها على وفاة الجنود الروس.

وأعلن الجيش إن نوركين وفريقه سيعرضون على المسؤولين الروس “ملخصا كاملا للحادث مع كل جوانبه، بما في ذلك المعلومات الإستخباراتية [التي أدت إلى الهجوم] والنتائج الرئيسية للتحقيق الداخلي للجيش الإسرائيلي، بالإضافة إلى جهود إيران الجارية لتزويد حزب الله بأسلحة إستراتيجية وترسيخ نفسها في المنطقة”.

صورة قبل وبعد لمستودع ذخيرة تم تدميره في غارة جوية إسرائيلية على قاعدة سورية في اللاذقية، 18 سبتمبر، 2018.
(ImageSat International (ISI/Ynet)

في وقت سابق الخميس حمّل وزير الدفاع أفيغدور ليبرمان مشغلي الدفاعات الجوية السوريين “غير المسؤولين وغير المهنيين” مسؤولية إسقاط الطائرة الذي أسفر عن مقتل طاقمها المكون من 15 شخصا.

وأصر ليبرمان، خلال لقاء مع إذاعة الجيش، إنه على الرغم من الغضب الروسي من الحادثة، فإن إسرائيل ستواصل العمل في سوريا لمحاربة أنشطة إيران في البلاد.

وقال: “سنقوم بكل شيء، كما ما هو مطلوب، للدفاع عن أمن مواطني إسرائيل. في هذه المسألة لا يوجد لدينا بديل آخر”.

ونفى وزير الدفاع الإسرائيلي أن تكون إسرائيل مسؤولة عن إسقاط الطائرة، ولكنه قال إنه يفهم الغضب الروسي الأولي تجاه الدولة اليهودية بشأن هذه المسألة.

وزير الدفاع أفيغدور ليبرمان يلتقي بنظيره الروسي سيرغي شويغو، في العاصمة الروسية موسكو، 31 مايو، 2018. (Ariel Hermoni/Defense Ministry)

وقال ليبرمان: “لا يمكن الحكم على شخص في حالة حداد، وقد أعربنا عن تعازينا. لقد تحدثت مع وزير الدفاع الروسي؛ بطبيعة الحال أنا أفهم حالتهم المزاجية في هذا الوقت”.

وأضاف: “أنا أقبل وصف الرئيس الروسي بأن ما حدث كان حادثا مأساويا، لكن  المسؤول عن هذا الحادث المأساوي هو جيش [الرئيس السوري بشار] الأسد”.

وتابع القول: “هناك جيش هناك، دفاعات جوية، أشخاص غير مسؤولين وغير مهنيين يبدو أنهم تصرفوا بعد أن كانت طائرات سلاح الجو [الإسرائيلي] في المجال الجوي لدولة إسرائيل. لقد فتحوا النار فقط من باب احساس بالإلتزام”.

وانضم رئيس هيئة أركان الجيش الإسرائيلي إلى وزير الدفاع في التعبير عن تعازيه  في مقتل أعضاء الطاقم ال15 على متن الطائرة الروسية.

لرئيس هيئة أركان الجيش الإسرائيلي فادي آيزنكوت في قاعدة “غليلوت” العسكرية بالقرب من تل أبيب، 29 مارس، 2018. (Miriam Alster/Flash90)

وقال آيزنكوت يوم الخميس: “هذا الأسبوع أيضا عمل الجيش الإسرائيلي في الشمال بهدف منع العدو من الحصول على قدرات متطورة تهدد دولة إسرائيل. للأسف، قامت القوات السورية بإصابة طائرة روسية، ونحن نشارك العائلات والجيش الروسي في حزنهم”.

بحسب الجيش الإسرائيلي، الذي قام بخطوة إستثنائية في كشفه عن تفاصيل حادثة الخميس، فإن طائرات “اف-16” إسرائيلية نفذت غارة جوية على منشأة سورية بالقرب من مدينة اللاذقية في الساحل الغربي للبلاد ليلة الإثنين.

وقال الجيش إن الأسلحة في الموقعة كانت ستُنقل لمنظمة “حزب الله” المدعومة من إيران – وهو أمر تعهدت إسرائيل بمنعه.

خلال الغارة، أطلقت الدفاعات الجوية السورية النار على الطائرات المهاجمة والصواريخ القادمة. وفقا لإسرائيل فإن هذا الهجوم استمر بعد مغادرة الطائرات الإسرائيلية للمنطقة. خلال هذا الوقت تم إسقاط الطائرة الروسية حسب ما ورد.

ويحافظ الجيشان الإسرائيلي والروسي على ما يسميانها بـ”آلية تفادي التصادم”، والتي تهدف إلى تنسيق أنشطتهما في سوريا لتجنب حوداث مثل الذي حدث ليلة الإثنين. حتى هذه الحادثة، نجحت هذه الجهود إلى حد كبير في منع مواجهات مباشرة وغير مباشرة منذ أن أصبح الروس أكثر انخراطا في الحرب الأهلية الروسية قبل ثلاثة أعوام.

في البداية اتهم وزير الدفاع والجيش الروسيين الطيارين الإسرائيلين باستخدام طائرة الاستطلاع “إيل-20” “كغطاء” خلال هجومهم وقالا إن موسكو تحتفظ بحق الرد على العملية الإسرائيلية.

بعد سلسلة من المناقشات بين مسؤولين إسرائيليين وروس كبار، قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إنه لا يلقي باللوم على إسرائيل في إسقاط الطائرة ونسب الحادث إلى “سلسلة ظروف عرضية مأساوية”.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، من اليسار، يتحدث مع رئيس الوراء بينيامين نتنياهو خلال استعدادهما للإدلاء بتصريحات مشتركة بعد لقاء وجبة غداء في منزل القائد الإسرائيلي في القدس، الإثنين، 25 يونيو، 2012. (AP Photo/Jim Hollander, Pool)

في المقابلة التي أجرتها معه إذاعة الجيش، قال ليبرمان إن إسرائيل ستتعاون بشكل كامل مع روسيا في تحقيقاتها.

وقال وزير الدفاع “نحن منفتحون للروس وعلى استعداد لعرض كل المعلومات عليهم. لا يوجد لدينا ما نخفيه. لقد تصرفنا كما نتصرف دائما”.

ساهمت في هذا التقرير وكالات.