لامت روسيا يوم الثلاثاء اسرائيل بينما أكدت أن الدفاعات الجوية السورية اسقطت عن طريق الخطأ احدى طائراتها العسكرية في الليلة السابقة، قائلة أن الطيارين الإسرائيليين استخدموا طائرة الاستطلاع الروسية غطاء لهم لمهاجمة منشأة سورية.

وأعلن الجيش الروسي أن صاروخ”اس-200″ سوري اسقط طائرة “يوشين إيل-20″، مع 14 عسكريا على متنها، اثناء محاولة اعتراض صواريخ اسرائيلية اطلقت خلال هجوم مفترض ضد منشأة سورية بالقرب من اللاذقية.

“نعتبر هذه الاستفزازات من جانب اسرائيل معادية. قُتل 15 روسيا كانوا في الخدمة بسبب نشاطات الجيش الإسرائيلي غير المسؤولة. هذا يخالف تماما روح الشراكة الروسية الإسرائيلية”، أعلن الجيش الروسي في بيان، بحسب وكالة اعلام تابعة للكرملين.

وهناك ما يسمى بـ”آلية فك الاشتباك” بين الجيش الإسرائيلي والروسي، التي تهدف لتنسيق نشاطاتهم في سوريا من اجل منع وقوع حوادث كهذه. وحتى مساء الإثنين، كانت هذه المبادرات ناجحة عامة بمنع الاشتباكات المباشرة أو غير المباشرة منذ تدخل روسيا بشكل اكبر بالحرب الاهلية السورية قبل ثلاث سنوات.

وقال وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو لنظيره الإسرائيلي افيغادور ليبرمان صباح يوم الثلاثاء أن اسرائيل لم تبلغ موسكو بمخططاتها بشكل مسبق، وابلغتها بأقل من دقيقة قبل الهجمات، ما لم يسمح لطائرة الاستطلاع الابتعاد عن الخطر.

وقال شويغو لليبرمان في مكالمة هاتفية أن روسيا “تحتفظ بحقها في الرد في المستقبل بتدابير مضادة”، بحسب وكالة انترفاكس الحكومية للأنباء.

وأضاف شويغو ان “نشاطات وزارة الدفاع الإسرائيلية لا تطابق روح الشراكة الروسية الإسرائيلية”، بحسب انترفاكس.

مضيفا: “طُلب من اسرائيل عدة مرات عدم تنفيذ هجمات ضد سوريا يمكن أن تهدد الطواقم الروسية”.

وأكد مكتب ليبرمان على تحدث الوزير مع شويغو، ولكن قال انه “لن يعلق على تفاصيل اضافية”. ورفض الجيش الإسرائيلي أيضا تباحث الحادث.

ومن غير الواضح ما سيكون تأثير اسقاط الطائرة على التعاون الجاري بين اسرائيل وروسيا وفي سوريا.

وقال ناطق بإسم الكرملين انه يتم “تحليل” الأوضاع نظرا للحادث، بحسب انترفاكس.

ورفض ناطق بإسم الحكومة الروسية التعليق ردا على سؤال حول حديث الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو حول المسألة.

وفي يوم الثلاثاء، اظهر مسؤولون روس مستوى نادرا من العداء اتجاه الجيش الإسرائيلي.

وقال الناطق بإسم وزارة الدفاع ايغور كوناشينكوف لوكالة “تاس” الحكومية للانباء، أن اسرائيل علمت بوجود طائرة الاستطلاع الروسية واستخدمتها كغطاء لتنفيذ الهجوم.

“الطيارون الإسرائيليون جعلوا من الطائرة الروسية غطاء لهم، ووضعوها بالتالي في مرمى نيران الدفاع الجوي السوري. نتيجة ذلك، اسقطت [طائرة] اليوشين إيل-20، نظرا لكون سطحها العاكس اكبر بكثير من [طائرات] اف-16، بصاروخ اطلق من نظام اس-200″، قال كوناشينكوف.

ويذكر أن روسيا تصنع نظام “اس-200” للدفاع الجوي وتبيعه لسوريا.

طائرة عسكرية روية من طراز ’ايل-20’ تهبط في قاعدة ’كوبينكا’ الجوية، 3 يونيو 2011 (Artyom Anikeev/iStock/Getty Images)

وأفادت وكالات اعلام سورية رسمية أن شركة حكومية للصناعات التقنية قُصفت ليلة الإثنين، على الارجح من قبل اسرائيل، ما ادى الى اطلاق الدفاعات الجوية السورية.

وقُتل شخصين في الهجوم، بحسب المرصد السوري لحقوق الانسان.

وأفادت وكالات انباء روسية رسمية في وقت سابق أن طائرة “إيل-20” اختفت فوق البحر المتوسط مساء الاثنين اثناء عودتها الى محافظة اللاذقية، بالتزامن مع الهجوم الإسرائيلي المفترض، وان فرنسا اطلقت صواريخ بمنطقة مجاورة في الوقت ذاته.

“الاتصال قطع بطاقم الطائرة (إيل-20) بينما كانت تحلّق فوق البحر الأبيض المتوسط على بعد 35 كلم من الساحل السوري في طريق عودتها إلى قاعدة حميميم الجوية”، قالت وزارة الدفاع الروسية، وذكرت أن اختفاء الطائرة تزامن مع إغارة أربع مقاتلات إسرائيلية من طراز أف-16 على بنى تحتيّة سورية في محافظة اللاذقية.

وامتنعت متحدثة بإسم الجيش الاسرائيلي عن الإدلاء بأي تصريح، مكتفية بالقول: “لا نعلّق على تقارير أجنبية”.

وقال متحدث بإسم وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون): “لم يتم إطلاق الصواريخ من قبل الجيش الأميركي وليس لدينا شيء اضافي في الوقت الراهن”.

وقال متحدث عسكري فرنسي إن “الجيش الفرنسي ينفي أي ضلوع له في هذا الهجوم”.

وتغاضت روسيا حتى الآن عن الهجمات الإسرائيلية المفترضة ضد المنشآت السورية والإيرانية العسكرية في البلاد، بالرغم من تحالفها مع دمشق وطهران.

الرئيس السوري بشار الاسد، الرئيس روسي فلاديمير بوتين، ووزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو خلال زيارة لقاعدة حميميم الجوية الروسية في محافظة اللاذقية السورية، 11 ديسمبر 2017 (Mikhail Klimentyev/AFP)

ويفترض أن اسرائيل مسؤولة عن سلسلة غارات جوية تستهدف بالأساس قوات إيران وحزب الله في سوريا التي انضمت الى النظام في الحرب الاهلية في البلاد. وقلما تقر اسرائيل بالهجمات داخل سوريا، ولكنها قالت انها سوف تستخدم القوة العسكرية لمنع توصيل الاسلحة الى اعدائها.

وأقرّت إسرائيل الشهر الحالي بأنها شنت مئتي غارة في سوريا في الأشهر الـ 18 الأخيرة ضد أهداف غالبيتها إيرانية، في تأكيد نادر لعمليات عسكرية من هذا النوع.

وقالت مصادر عسكرية سوريا لوكالة “سانا” الرسمية أن هجوم يوم الإثنين جاء من اتجاه البحر واستهدف “مؤسسة الصناعات التقنية” في اللاذقية.

وأكد مصدر عسكري سوري أن “وسائط دفاعنا الجوي تتصدى لصواريخ معادية قادمة من عرض البحر باتجاه مدينة اللاذقية، وتعترض عددا منها قبل الوصول إلى أهدافها”، كما نقل الاعلام الرسمي السوري. وقد تم اتهام الجيش السوري بالمبالغة بقدراته الاعتراض للصواريخ.

وأفادت قناة “الإخبارية” السورية التابعة للحكومة انه تم سماع دوي انفجارات في محافظة اللاذقية الساحلية، وقالت انها على الارجح ناتجة عن غارات جوية اسرائيلية.

واستمرت الإنفجارات لحوالي نصف ساعة، قالت القناة، التي بثت تصويرا يظهر وميض ضوء ابيض في السماء. وقال مسؤول عسكري لم يتم تسميته ان الدفاعات الجوية السورية اعترضت بعض الصواريخ المتجهة نحو عاصمة المحافظة، اللاذقية، من اتجاه البحر.

وأدى الهجوم الى انفجار كبير والى انقطع الكهرباء في المنطقة المحيطة، بحسب تقارير اعلامية محلية.

“مؤسسة الصناعات التقنية” تابعة لوزارة الدفاع السورية وقد تم ربطها بتطوير الصواريخ والاسلحة الكيميائية.

وذكر المرصد السوري لحقوق الإنسان أن القصف ليل الاثنين استهدف “مستودعات ذخيرة موجودة داخل مؤسسة الصناعات التقنية” التابعة لقوات النظام على الأطراف الشرقية لمدينة اللاذقية، من دون أن “يتّضح ما إذا كانت المستودعات تابعة لقوات النظام أم للإيرانيين”.

وجاء إطلاق هذه الصواريخ بعد يومين من هجوم صاروخي إسرائيلي استهدف مطار دمشق الدولي مساء السبت، وقصف مماثل طال محافظتي حماة (وسط) وطرطوس (غرب) في الرابع من الشهر الحالي، أفاد المرصد أنه طال مواقع عسكرية إيرانية.