ذكرت صحيفة “كومرسانت” الروسية يوم الإثنين، نقلا عن مصادر مجهولة في الحكومة الروسية، أن روسيا قد تبدأ بتسليم نظام الدفاع الصاروخي “أس-300” القوي لسوريا في المستقبل القريب.

وأكدت المصادر للصحيفة أنه إذا حاولت إسرائيل تدمير البطاريات المضادة للطائرات – وهو ما رجح محللون قيام إسرائيل به – سيكون لذلك نتائج “كارثية لجميع الأطراف”.

في الأسبوع الماضي أعلنت موسكو عن أنها تدرس تغيير سياستها المتبعة منذ فترة طويلة ضد تزويد النظام السوري بنظام “أس-300”. وجاء البيان في أعقاب سلسلة من الغارات الجوية ضد أهداف سوريا نفذتها الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا في وقت سابق من الشهر ردا على هجوم مزعوم بالأسلحة الكيميائية نفذه نظام الطاغية السوري بشار الأسد.

الهجوم الكيميائي المزعوم ضد مدينة دوما في وسط سوريا والتي كانت خاضعة لسيطرة المتمردين حينذاك أسفر عن مقتل 40 شخصا، من بينهم أطفال. وحمّلت القوى الغربية نظام الأسد مسؤولية الهجوم.

وقال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف لشبكة BBC البريطانية في الأسبوع الماضي “قبل بضع سنوات بطلب من شركائنا، قررنا عدم تزويد سوريا بنظام ’أس-300’”. وأضاف: “الآن وبعد العمل العدواني المشين الذي نفذته الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا، قد نفكر في كيفية ضمان حماية الدولة السورية”.

وكانت روسيا قد وافقت على بيع النظام لسوريا في عام 2010، لكنها تراجعت عن الخطة بطلب من إسرائيل.

تصريحات لافروف لBBC أشارت إلى أن ما دفع روسيا إلى إلغاء قرارها وإعطاء الأسد نظام “أس-300” لم يكن الغارة الجوية التي يُزعم أن إسرائيل نفذتها في 9 أبريل، وإنما الهجوم الأمريكي-الفرنسي-البريطاني في 13 أبريل.

بحسب التقرير في “كمورسانت”، لن تقوم روسيا ببيع الأسد منظومة “أس-300″، بل ستقوم بدلا من ذلك بتزويده بها مجانا في إطار حزمة المساعدات العسكرية بهدف التسريع من تسليمها.

وتقدم المنظومة روسية حماية بعيدة المدى ضد مقاتلات محاربة وصواريخ. وكان روسيا قد زودت طهران بالمنظومة، وقام الجيش الروسي بنشرها في سوريا إلى جانب منظومة “أس-400” الأكثر تطورا.

وأعرب مسؤولون إسرائيليون عن مخاوفهم من أن بيع منظومة “أس-300” لدمشق قد يضعف التفوق الجوي لإسرائيل في المنطقة.

لهذا السبب قد تسعى إسرائيل إلى تدمير المنظومة الدفاعية، وقد تفضل فعل ذلك قبل وضعها وجعلها جاهزة للعمل.

وقال الرئيس السابق للمخابرات العسكرية الإسرائيلية، عاموس يلدين، الذي يترأس حاليا معهد “دراسات الأمن القومي” في تل أبيب، إنه يتوقع بأن يعمل سلاح الجو الإسرائيلي بسرعة على تدمير منظونة “أس-300”.

وقال يلدين لموقع “بلومبرغ” الإخباري في الأسبوع الماضي: “إذا كنت أعرف سلاح الجو جيدا، فقد قمنا بالفعل بوضع خطط للتعامل مع هذا التهديد. بعد إزالة التهديد، وهو ما سيحدث في الأساس، سنعود إلى نقطة البداية”.

أول مقاتلتي شبح إسرائيليتين من طراز اف-35 في رحلتهما الأولى كجزء من سلاح الجو الإسرائيلي في 13 ديسمبر، 2016. (وحدة المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي)

في ما اعتبره الكثيرون ردا على النشر الوشيك لمنظومة “أس-300” وأنظمة دفاعات صاروخي أخرى في المنطقة – ولكن خاصة في إيران – قامت إسرائيل بشراء طائرات الشبح “إف-35” من شركة “لوكهيد مارتين” الأمريكية للصناعات الدفاعية.

وتهدف الطائرة الأكثر تطورا إلى توفير حل للتحديات التي تشكلها منظومة “أس-300″، التي بإمكان أنظمة الرادرا فيها رصد طائرات من مسافة 300 كيلومترا.

وعملت إسرائيل أيضا في الساحة الدبلوماسية في محاولة لوقف صفقة بيع منظومة “أس-300” الروسية لإيران، والتي تمت المصادقة عليها في عام 2016 بعد تجميدها نحو 10 سنوات. في العام الماضي، أعلنت طهران عن أن المنظومة تعمل بشكل كامل وتم وصلها ببقية الدفاعات الجوية للبلاد.

بالإضافة إلى الغارات الجوية للتحالف بقيادة الولايات المتحدة ضد أهداف تابعة للأسد، زادت إسرائيل من تنفيذ غاراتها الجوية في سوريا، والتي قالت إنها تهدف إلى منع تحويل أسلحة متطورة إلى منظمة حزب الله الللبنانية ووقف ترسيخ إيران لوجودها العسكري في البلاد.

في حين أن المسؤولين الإسرائيليين أقروا بتنفيذ هذه الغارات بصورة عامة، إلا أن القدس نادر ما تعلن مسؤوليتها عن هجمات محددة.

في 9 أبريل، شنت إسرائيل بحسب تقارير أجنبية قاعدة T-4 الجوية في وسط سوريا حيث يُزعم وجود قاعدة جوية إيرانية تعمل بشكل كامل وكانت مركزا لعمليات الطائرات المسيرة الهجومية الإيرانية وقُتل في الغارة سبعة على الأقل من عناصر الحرس الثوري الإيران، وورد أن القاعدة كانت محمية بأنظمة دفاع صاروخي أرض-جو.

صورة أقمار اصطناعية لقاعدة T-4 في سوريا قبل وبعد الغارة الجوية في 9 أبريل. (Screenshot/Channel 10)

يوم الأحد، كشفت صور للأقمار الإصطناعية تم التقاطها قبل وبعد الغارة على المنشأة العسكرية الإيرانية في سوريا، عن دقة وضيق نطاق الغارات الجوية.

وبينما رفضت التعليق حول ما إذا كانت هي من قام بتنفيذ الهجوم، كشفت إسرائيل بعد بضعة أيام للمرة الاولى عن أن الطائرات المسيرة الإيرانية التي تم إرساله من قاعدة T-4 في شهر فبراير كانت هجومية ومحملة بمتفجرات وتوجهت إلى موقع غير محدد في إسرائيل قبل إسقاطها بعد نحو 30 ثانية من دخولها المجال الجوي الإسرائيلي.

وخسرت إسرائيل طائرة مقاتلة من طراز “إف-16” في الغاراة التي جاءت ردا على اختراق الطائرة المسيرة الإيرانية لأجوائها بعد ساعات من إسقاطها في 10 فبراير، وهي الخسارة الأولى لطائرة مقاتلة إسرائيل أثناء عمليات قتالية منذ 35 عاما. وتعرضت الطائرة الإسرائيلية لنيران سورية مضادة للطائرات وتحطمت في إسرائيل، بعد أن نجح الطياران بالقفز منها.

بعد إسقاط طائرة المحاربة “أف-16″، استهدفت طائرات مقاتلة إسرائيلية الدفاعات الجوية السورية مدمرة ما بين الثلث والنصف منها، بحسب تقديرات الجيش الإسرائيلي.