انتقدت روسيا يوم الثلاثاء بحدة خطة السلام الفلسطيني-الإسرائيلي المقترحة من قبل إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وقال إن من شأنها تدمير كل التقدم الذي تم تحقيقه حتى الآن في المفاوضات بين الجانبين.

وقال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف لمسؤولين فلسطينيين يقومون بزيارة إلى موسكو، بحسب ترجمة نشرتها السفارة الروسية في إسرائيل وتم نشرها في سلسلة من التغريدات: “لأكثر من عامين يعد زملاء أمريكيون بتقديم ’صفقة القرن’. إلا أن المعلومات المتوفرة تجعل من الممكن تقييم أن هذه ’الصفقة’ سوف تدمر كل ما تم تحقيقه حتى الآن”.

وسيتوجه مستشار البيت الأبيض، جاريد كوشنر، ومسؤولون آخرون في الإدارة إلى الشرق الأوسط في وقت لاحق من هذا الشهر لإطلاع دبلوماسيين في خمس دول على الأقل على الجزء الاقتصادي من الاقتراح الامريكي، الذي يعارضه الفلسطينيون بشدة.

وسينضم إلى كوشنر، وهو صهر الرئيسي أيضا، في رحلته المبعوث الأمريكي للسلام في الشرق الأوسط، جيسون غرينبلات، المبعوث الأمريكي للشأن الإيراني، بريان هوك، ومسؤولون آخرون في الإدارة الذين عملوا على الجزء الاقتصادي من الخطة.

مسشتار البيت الأبيض، جاريد كوشنر، مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في لقاء مع رئيس الوزراء اللبناني، سعد الحريري، في البيت الأبيض، 25 يوليو، 2017. (AP Photo/Pablo Martinez Monsivais)

وتم التأكيد على أنه ستكون للوفد محطات في عُمان، البحرين، السعودية، الإمارات العربية المتحدة وقطر. وقد تُضاف محطات أخرى إلى الجولة، وفقا لمسؤول في البيت الأبيض.

وقال لافروف الثلاثاء إن موسكو “غير سعيدة” بالمناخ الحالي في المنطقة، وترى بالتدخل الأمريكي “مقلقا”.

وقال في موسكو: “إننا نرى الخطر الأكبر في الموقف الأمريكي الذي يهدف إلى الترويج لنُهج أحادية، وكسر الأساس القانوني الدولي لحل المشكلة الفلسطينية”.

وأضاف لافروف إنه “مما سمعناه”، فإن الصفقة التي ستعرضها إدارة ترامب لن تؤدي إلى إقامة دولة فلسطينية مستقلة مع القدس الشرقية عاصمة لها.

وقال في لقاء مع ممثلي 12 فصيل فلسطيني – من ضمنهم الفصيلان الرئيسيان، “فتح” و”حماس” – هدف إلى سد الفجوات بين الفصائل والمضي قدما نحو تشكيل حكومة موحدة، “للأسف الشديد، خلق الإنقسام الفلسطيني ذرائع للتقدم على طول الخط لكسر الأسس المقبولة عموما لتسوية إسرائيلية-فلسطينية”.

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (من اليسار) يصافح المسؤول في حركة ’فتح’، عزام الأحمد، خلال لقاء مع مسؤولين فلسطينيين في موسكو، 12 فبراير، 2019. (Kirill KUDRYAVTSEV / AFP)

ولطالما تعهد ترامب بمحاولة التوصل إلى ما أطلق عليها اسم “صفقة القرن” لإنهاء الصراع الإسرائيلي-الفلسطيني المستمر منذ عقود، لكن جهوده خرجت عن مسارها منذ قراره نقل السفارة الأمريكية إلى القدس.

السلطة الفلسطينية انتقدت الخطوة بشدة، وأعلنت أن الولايات المتحدة لم تعد وسيطا نزيها في المفاوضات، ورفضت أي خطة قد يطرحها البيت الأبيض، حيث وصفها رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس ب”صفعة القرن”.

وتعمل إدارة ترامب على وضع اللمسات الأخيرة على “صفقة القرن” للشرق الأوسط، ولكن من غير المتوقع أن تقوم بالكشف عن الاقتراح قبل الإنتخابات العامة للكنيست الإسرائيلي في شهر أبريل.

وتشمل خطة السلام الأمريكية بحسب تقارير اقتراحا للتنمية الاقتصادية للفلسطينيين يتضمن تطويرا كبيرا للبنية التحتية والعمل الصناعي، خاصة في غزة. ومن أجل أن تنجح الخطة أو حتى تجتاز بوابة الانطلاق، ستكون هناك حاجة إلى موافقة أولية على الأقل من إسرائيل والفلسطينيين وكذلك من دول الخليج، التي يقول مسؤولون إنها ستكون مطالبة بتمويل الجزء الاقتصادي بشكل كبير.

ويرفض الفلسطينيون الاجتماع مع المسؤولين الأمريكيين ومناقشة مبادرات السلام منذ ديسمبر 2017، عندما أعلن ترامب عن الخطوة واعترف بالقدس عاصمة لإسرائيل.

وأوقفت الولايات المتحدة تحويل الملايين من الدولارت المخصصة لمساعدة وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل الفلسطينيين، وقامت بتقليص المساعدات للسلطة الفلسطينية بسبب رفض عباس دخول مفاوضات وقيام رام الله بدفع رواتب لأسرى أمنيين وعائلات منفذي هجمات فلسطينيين قُتلوا خلال تنفيذهم لهجمات.

وذكرت تقارير أيضا أنه تم تأجيل إطلاق الخطة بسبب الإنتخابات الإسرائيلية، التي ستجري في 9 أبريل.

ساهمت في هذا التقرير وكالات.