توعد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بالانتقام بعد ان اكدت السلطات الروسية اليوم الثلاثاء ان انفجار قنبلة على متن الطائرة التي كانت متوجهة من مصر الى روسيا الشهر الماضي، ادى الى تحطمها ومقتل جميع ركابها ال224.

وتعهد بوتين بتكثيف حملة القصف الجوي في سوريا ردا على تفجير الطائرة، الا انه لم يحمل اية مجموعة او تنظيم المسؤولية، فيما اعلنت وكالة الامن القومي الروسية عن مكافأة بقيمة 50 مليون دولار (47 مليون يورو) لقاء اية معلومات تؤدي الى القبض عن المسؤولين عن تفجير الطائرة.

وقال بوتين اثناء اجتماعه مع القادة الامنيين في بلاده “هذه ليست اول مرة تواجه فيها روسيا جرائم ارهابية وحشية”.

واضاف ان “قتل مواطنينا في سيناء هو من اكثر الجرائم دموية من حيث عدد الضحايا. وسيلازمنا هذا الحادث الى الابد، لكننا لن نتوقف عن البحث عن المجرمين ومعاقبتهم”.

وياتي تاكيد تفجير الطائرة، وهو الهجوم الاكثر دموية ضد هدف روسي منذ مجزرة مدرسة بيسلان التي ارتكبها متمردون اسلاميون من شمال القوقاز في 2004، بعد ايام من اعتداءات في العاصمة الفرنسية اسفرت عن مقتل 129 شخصا على الاقل واعلن تنظيم الدولة الاسلامية مسؤوليته عنها.

وابلغ رئيس الامن الروسي الكسندر بورتنيكوف بوتين ان الطائرة التي كانت عائدة بسياح روس من منتجع شرم الشيخ المصري في 31 تشرين الاول/اكتوبر، اسقطت بعد فترة وجيزة من اقلاعها فوق شبه جزيرة سيناء بقنبلة مصنعة يدويا تحتوي على متفجرات تعادل قوتها 1 كلغ من مادة تي ان تي المتفجرة.

وصرح بورتنيكوف “نستطيع ان نقول بكل تاكيد ان (تحطم الطائرة) هو نتيجة عمل ارهابي”.

وقال “اثناء الرحلة انفجرت عبوة يدوية الصنع توازي قوتها كيلوغرام واحد من مادة تي ان تي”.

واوضح ان “الطائرة تفككت في الجو ما يبرر (عثورنا) على حطامها في انحاء واسعة” من صحراء سيناء.

واعلن جهاز الامن القومي الفدرالي لاحقا انه سيدفع “50 مليون دولار لقاء اية معلومات تساعد في القبض على المجرمين”.

تكثيف الضربات في سوريا

وكان تنظيم الدولة الاسلامية اعلن سابقا مسؤوليته عن اسقاط الطائرة، واوقفت روسيا جميع رحلاتها الى مصر رغم رفضها تاكيد الشكوك المتزايدة في بريطانيا والولايات المتحدة بان الطائرة اسقطت بقنبلة.

ولم يلق بوتين باللوم صراحة على تنظيم الدولة الاسلامية في تفجير طائرة الركاب، الا انه تعهد بتكثيف الضربات الجوية في سوريا التي تشن فيها موسكو حملة قصف تقول انها تستهدف تنظيم الدولة الاسلامية وغيره من الجماعات “الارهابية”.

وقال “سنواصل الاعمال العسكرية لسلاحنا الجوي في سوريا وسنكثفها ليدرك المجرمون ان لا مفر من العقاب”.

واكد “علينا كشف هوية المسؤولين بسرعة. سنعثر عليهم اينما كانوا في العالم وسنعاقبهم”.

وامر بوتين وزارة الخارجية الروسية بالاتصال بجميع شركاء موسكو لتقديم المساعدة، وقال ان بلاده تعول على “اصدقائنا” للمساعدة على العثور على المسؤولين عن تفجير الطائرة ومعاقبتهم.

وجاء الاجتماع الامني والاعلان عن تفجير الطائرة بعد عودة بوتين من مشاركته في مجموعة قمة العشرين في تركيا والذي ناقش خلالها النزاع في سوريا مع قادة العالم ومن بينهم الرئيس باراك اوباما.

وتشن روسيا هجمات في سوريا منذ اواخر ايلول/سبتمبر دعما لقوات الرئيس السوري بشار الاسد، فيما تشن الولايات المتحدة وحلفاؤها حملة قصف جوي منفصلة تستهدف تنظيم الدولة الاسلامية.

وشنت روسيا الثلاثاء “عددا كبيرا” من الضربات الجوية على مدينة الرقة السورية معقل تنظيم الدولة الاسلامية، بحسب ما افاد مسؤول اميركي.

واضاف المسؤول الذي طلب عدم الكشف عن هويته ان الهجمات شملت على ما يبدو ضربات بصواريخ عابرة اطلقت من البحر، وشاركت فيها قاذفات طويلة المدى.

واشار الى ان روسيا ابلغت الولايات المتحدة مسبقا بتلك الضربات.

ودعا بوتين الى تحالف موحد ضد تنظيم الدولة الاسلامية في سوريا، والاثنين جدد التاكيد على ان الهجمات التي تعرضت لها باريس تظهر “حتمية” توحيد الجهود ضد الجهاديين.

وكثفت فرنسا غاراتها ضد اهداف تنظيم الدولة الاسلامية في سوريا منذ الهجمات الدامية في باريس، وقال الرئيس فرنسوا هولاند انه سيحاول الالتقاء بالرئيس الاميركي باراك اوباما والروسي بوتين خلال الايام المقبلة لمناقشة القتال ضد تنظيم الدولة الاسلامية.

وتشارك روسيا وغيرها من القوى الكبرى في اوسع جهود دبلوماسية حتى الان لانهاء الحرب في سوريا، الا ان موسكو تختلف مع الغرب بشان مصير الاسد.