أ ف ب – غادر الرئيس الإيراني حسن روحاني طهران يوم الاثنين متوجها إلى نيويورك لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في مسعى لكسب التأييد لبلاده في مواجهة الضغوط “القاسية” التي تفرضها الولايات المتحدة.

وتزامنا مع مغادرته، أعلنت إيران الإفراج عن ناقلة النفط السويدية التي كانت ترفع العلم البريطاني عند احتجازها قبل أكثر من شهرين.

وقال روحاني قبيل الصعود على متن طائرته إن وفده يتوجّه إلى الاجتماع الأممي رغم تردد إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب في إصدار التأشيرات لهم.

وتدهورت العلاقات بين طهران وواشنطن منذ أيار/مايو العام الماضي عندما أعلن ترامب انسحاب بلاده من الاتفاق النووي الذي أبرم عام 2015، وأعاد فرض عقوبات على إيران في إطار حملة أعلن أنها تهدف لممارسة “أقصى درجات الضغط” على الجمهورية الإسلامية.

وقال روحاني: “عندما يكون الأمريكيون غير راغبين (بالسماح لإيران بالمشاركة)، فعلينا الإصرار على السفر”.

وأفاد خلال مؤتمر صحافي في مطار مهر أباد: “من الضروري بالنسبة إلينا أن نشارك في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة وعقد محادثات على كافة المستويات”.

وأضاف أنه “يجب كشف الاجراءات القاسية التي اتّخذت ضد إيران والقضايا الشاقة والمعقّدة التي تواجه منطقتنا لشعوب ودول العالم”.

وتصاعدت حدة التوتر في الخليج منذ أيار/مايو عندما بدأت إيران خفض مستوى التزامها بالتعهدات المنصوص عليها في الاتفاق النووي بينما نشرت الولايات المتحدة تعزيزات عسكرية في المنطقة.

وشكلت واشنطن قوة بحرية بالاشتراك مع حلفائها بريطانيا وأستراليا والبحرين والسعودية والإمارات لمرافقة السفن التجارية، ردا على سلسلة عمليات استهدفت حركة الملاحة في الخليج.

’مبادرة هرمز للسلام’

وارتفع منسوب التوتر بشكل إضافي غداة هجمات 14 أيلول/سبتمبر التي استهدفت منشأتين نفطيتين في السعودية وتبناها المتمردون الحوثيون في اليمن فيما اتّهمت واشنطن والرياض بدرجات متباينة طهران بالوقوف وراءها.

بدوره، أعلن رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون: “يمكنني أن أقول لكم إن المملكة المتحدة تنسب إلى إيران وبدرجة عالية جدا من الاحتمال، الهجمات على أرامكو”، مجموعة النفط السعودية العملاقة التي تدير الموقعين المستهدفين، وفق ما نقلت عنه وكالة “برس أسوسييشن” البريطانية يوم الاثنين.

ويتوجه جونسون كذلك إلى نيويورك حيث من المقرر أن يلتقي الرئيس الإيراني.

وتوترت العلاقات بين لندن وطهران بشكل أكبر بعدما احتجزت طهران ناقلة النفط “ستينا إمبيرو” في 19 تموز/يوليو لاتهامها بخرق “القانون البحري الدولي”.

وأعلنت إيران يوم الاثنين الإفراج عن الناقلة بعدما انتهت الاجراءات القانونية لإتمام ذلك. لكن المتحدث بإسم الحكومة الإيرانية علي ربيعي لم يحدد الموعد الذي سيسمح فيه للناقلة بالإبحار.

وقبيل توجهه إلى نيويورك، أعلن روحاني أن إيران ستعرض خطة لخفض التصعيد في منطقة الخليج خلال اجتماعات الأمم المتحدة.

وقال معلقا على الخطة التي تطلق عليها إيران اسم “مبادرة هرمز للسلام”، إن “جميع دول الخليج الفارسي الساحلية مدعوة للانضمام إلى هذا التحالف للمحافظة على الأمن الإقليمي”.

وأشار روحاني إلى أن الأميركيين هم “أساس” النزاعات في المنطقة، وهدفهم من تحميل إيران مسؤولية الهجمات هو نشر قواتهم في الخليج والوصول إلى النفط في المنطقة.

وقال: “من الواضح أن الاميركيين يريدون وضع كل النفط في الجزء الشرقي من السعودية بالكامل في قبضتهم”، معتبرا أن الأميركيين “يسعون لتحقيق أهداف أخرى وكل هذا ذريعة ليتواجدوا بشكل أكبر في المنطقة”.

استبعاد عقد لقاء بين روحاني وترامب

منذ انسحابها من الاتفاق النووي، فرضت الولايات المتحدة سلسلة عقوبات على إيران استهدفت قواتها المسلحة وقطاعها المالي ومسؤولين رفيعين بينهم مرشدها الأعلى آية الله علي خامنئي ووزير الخارجية محمد جواد ظريف.

وردت إيران بخفض التزاماتها الواردة في اتفاق 2015 الذي نصّ على تخفيف العقوبات عليها مقابل وضع قيود على برنامجها النووي.

وأعلنت الولايات المتحدة من جهتها أنها ستطرح ملف إيران خلال اجتماعات الأمم المتحدة.

وشدد وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو على أن بلاده ترغب بتوفير “كل فرص النجاح” للدبلوماسية، بعد الهجمات التي أدت إلى اشتعال النيران في معمل بقيق السعودي وحقل خريص النفطي في شرق المملكة.

وبعد الهجمات، قررت الولايات المتحدة فرض مزيد من العقوبات على مصرف إيران المركزي، ما قد يشكّل ضربة قاضية لجهود فرنسا ترتيب لقاء بين روحاني وترامب خلال اجتماعات الأمم المتحدة.

وقال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في تصريحات للصحافيين على متن طائرته إلى نيويورك إن “أمراً ما قد يحدث” في ما يتعلق بالملف الإيراني خلال انعقاد الجمعية العامة للأمم المتحدة ولو أن الهجمات على السعودية تسببت بـ”تغيير الوضع” وقللت من احتمال عقد لقاء بين ترامب وروحاني.

من جهتها، شددت إيران يوم الاثنين على شروطها لعقد محادثات مع الولايات المتحدة.

وقال ربيعي: “إذا كانت الولايات المتحدة مستعدة لرفع العقوبات والعودة إلى بنود الاتفاق النووي، فإن الطريق مفتوح أمامنا لاتّخاذ قرار”، مضيفا أن “التفاوض هو واحد من هذه القرارات”.

وأكد “بعدم وجود أي تباين في وجهات النظر داخل البلاد حيال هذه المسألة”.