أ ف ب – يستبق مقاتلون من قوات سوريا الديمقراطية إعلان قيادتهم رسميا للانتصار على تنظيم “داعش”، بالاحتفال على طريقتهم: يعدون اللحم المشوي ويعقدون حلقة لرقص الدبكة على وقع أغنية خاصة.

في موقع لقوات سوريا الديمقراطية في بلدة الباغوز، وصل النبأ السعيد إلى مسامع عشرات المقاتلي، المعركة ضد التنظيم على وشك الانتهاء وإجازة مبكرة مدتها عشرة أيام ستكون من نصيب كل واحد منهم.

ويقول المقاتل ماجد هجو (٢٣ عاماً) بحماس وهو يرتدي بدلته العسكرية: “وكأنه يوم عيد، لقد انتهى الكابوس” في إشارة إلى تنظيم “داعش”.

ينتظر هذا الشاب بفارغ الصبر العودة إلى منزله في الحسكة (شمال شرق) لرؤية زوجته الحامل بمولودهما الأول. وعلى غرار المئات من رفاقه الذين وضبوا حاجياتهم وحقائبهم، لم يتوقع أن تبدأ إجازته قبل خمسة أيام من موعدها.

يؤدي هجو خدمته العسكرية في مدينة الرقة (شمال)، التي شكلت أبرز معقل للتنظيم قبل طرده منها في تشرين الأول/أكتوبر 2017. ولكن منذ تكثيف قوات سوريا الديموقراطية هجومها على آخر جيب للتنظيم في شرق البلاد بدءاً من كانون الأول/ديسمبر، يجري نقله ورفاقه إلى ريف دير الزور الشرقي في مهمات تمتد لأسبوعين للمشاركة في المعارك.

ويقول المقاتل، الذي كان قبل وقت قصير يطلق النيران من سلاحه “آر بي جي” على مقاتلي التنظيم، بفخر “بات بإمكاننا ان ننام مرتاحين”، مؤكدا أن “الفرحة فرحتان، الأولى بالعودة إلى أهلنا والثانية بانتصارنا على داعش”.

’الفرحة فرحتان’

في باحة فيلا من ثلاثة طوابق تحيط بها أشجار الرمان، يغني مقاتل باللغة الكردية على وقع تصفيق رفاقه. وما أن تصدح أغنية من شاحنة متوقفة حتى يسارعون الى شبك أيديهم ببعضها البعض وأداء رقصة الدبكة الفلكلورية.

وينهمك أحد المقاتلين في الطابق الأول من البناء، في تقطيع اللحم وتوزيعه على أسياخ تمهيداً لشوائه، بينما يتفقد المقاتل مهند (٢١ عاماً) حاجياته الموضبة في حقيبة خضراء، وبينها كأس شاي حمله معه إلى الباغوز.

وأعلنت قوات سوريا الديمقراطية يوم الثلاثاء سيطرتها على المخيم العشوائي في الباغوز، حيث تحصّن مقاتلو التنظيم المتطرف منذ أسابيع قبل انكفائهم منذ ليل الإثنين إلى جيوب صغيرة عند الضفاف الشرقية لنهر الفرات، المحاذي لبلدة الباغوز.

وتدور الأربعاء وفق قيادي ميداني معارك متقطعة مع مقاتلي التنظيم الرافضين للاستسلام، بينما تعمل قوات سوريا الديمقراطية على تمشيط المواقع التي سيطرت عليها بحثاً عن أسلحة وخنادق وعناصر متوارين من التنظيم.

المعركة ’انتهت’

وتوشك هذه القوات بعد ستة أشهر من بدء هجومها في ريف دير الزور الشرقي، على اعلان السيطرة على الباغوز بالكامل، وبالتالي انتهاء “الخلافة” التي أقامها التنظيم في العام 2014 على مناطق واسعة في سوريا والعراق المجاور، وأثارت الرعب بقوانينها المتشددة وعقوباتها الوحشية واعتداءات اتباعها الدموية حول العالم.

وتتزامن إجازات هؤلاء المقاتلين مع احتفال الأكراد بالنوروز، رأس السنة الكردية التي يتم الاحتفال بها سنويا في 21 آذار/مارس.

ينتظر محمد هلوش (٢٤ عاما) بفارغ الصبر مغادرة الباغوز، يضع حقيبته على ظهره ويقف متأهباً للتوجه إلى مدينته الحسكة. ويقول الشاب الذي لم ير أشقائه الثلاثة منذ شهر لفرانس برس “المعركة انتهت”.

ويوضح الشاب الذي يقاتل في الباغوز منذ 11 يوما “تختلف هذه الإجازة عن سابقتها، نعود اليوم من الباغوز، آخر مكان للدواعش، إلى المنزل”، قبل أن ينضم مسرعا إلى حلقة الدبكة لمشاركة رفاقه الفرحة.

ويتشوق دليار كوباني للذهاب إلى الرقة ورؤية زوجته وأطفاله الثلاثة. ويقول الشاب الثلاثيني بينما يعلّق بندقيته على كتفه “قالوا لنا إننا سنعود إلى مناطقنا (…) ولم يعد هناك ارهاب”.

ويضيف بفخر: “هاجمنا الدواعش بكل أنواع الأسلحة، لكننا قاتلناهم”.