المشهد مقرف، لا يعقل. ومع ذلك، كما تبين، ليس بجديد.

في نشرة أخبارها المسائية يوم الأربعاء، بثت القناة العاشرة مشاهدا لعشرات الشبان، ظاهريا يبدون كيهود إسرائيليين متدينين يرقصون في حفل زفاف. ولكن بدلا من الإحتفال بإتحاد العروسين لبدئهما حياة جديدة معا، يظهر مقطع الفيديو هذا إحتفالا مسعورا بالموت: جريمة قتل عائلة دوابشة – علي إبن الـ -18 شهرا، ووالداه رهام وسعد – الذين قُتلوا عندما قام معتدون بإلقاء زجاجة حارقة داخل منزلهم في قرية دوما في الضفة الغربية في 31 يوليو.

اليمين الإسرائيلي سعى إلى إنكار إدعاء سلطات التحقيق بأن جريمة قتل عائلة دوابشة كانت عملا إرهابيا يهوديا. وسعى محامو عدد من المشتبه بهم اليهود في القضية إلى تشويه سمعة جهاز الشاباك متهمين إياه بتعذيبهم. عدد من أعضاء الكنيست أظهروا درجة من الدعم للحملة، والمئات إحتجوا نيابة عن المشتبه بهم.

أحد نشطاء اليمين المتطرف يحتفل في حفل زفاف بجريمة قتل عائلة دوابشة. (لقطة شاشة: القناة 10)

أحد نشطاء اليمين المتطرف يحتفل في حفل زفاف بجريمة قتل عائلة دوابشة. (لقطة شاشة: القناة 10)

ولكن المشاهد من حفل الزفاف هذا من الأسبوع الماضي في القدس تروي لنا قصة فظيعة لا لبس فيها. لأنه هنا، وخلال إحتشادهم في إحتفال جنوني، يحتفل عشرات الشبان اليهود الإسرائيليين إبتهاجا بمقتل عائلة دوابشة.

بوصفهم بعدة طرق في تقارير الأربعاء والخميس كأعضاء من اليمين المتطرف أو “شباب التلال”، مع تقارير تحدثت عن أن أحد العروسين السعيدين أو كلاهما “معروف” أو “معروفين” لسلطات الأمن، ردد الحضور أغنية أشادوا فيها بـ”الإنتقام” من الفلسطنيين. أحد المحتفلين حمل زجاجة حارقة وهمية في إجلال لوسيلة القتل التي إستخدمها القتلة. آخرون لوحوا بأسلحة رشاشة وسكاكين. في ذروة الإحتفالات، يتم “طعن” صورة للطفل علي دوابشة.

توالت الإدانات للشبان في الساعات القليلة الماضية من كل ألوان الطيف السياسي تقريبا. كان هناك عدد لا يحصى من التعبيرات عن الرعب والصدمة.

ومع ذلك صاحب القاعة قال لصحيفة” يديعوت أحرونوت”، أن هناك “عشرات حفلات الزفاف مثل هذا (الحفل) في كل شهر”، وبأن السلطات الإسرائيلية على معرفة جيدة بوجودها. وقال إنه بعد توجه الأشخاص الأكبر سنا إلى منازلهم، يرقص الشبان بهذا الشكل، وأحيانا يتم إعتقال البعض منهم.

في مقابلة مع شخص آخر، في الصحيفة نفسها، تحدث هذاالشخص عن ذهابه إلى حفلات زفاف كهذه “لسنوات”، ولكنه أضاف مع ذلك بأن التلويح بالأسلحة و”طعن” صورة الطفل المقتول “تشكل حقا إجتيازا للخط الأحمر”.

صورة توضيحية لهجوم "دفع ثمن"، أحد أشكال التحريض اليهودي ضد العرب. (Issam Rimawi/Flash90)

صورة توضيحية لهجوم “دفع ثمن”، أحد أشكال التحريض اليهودي ضد العرب. (Issam Rimawi/Flash90)

الآن ربما يمكننا أن نفهم لماذا قال الرئيس رؤوفين ريفلين، في الصباح الذي تلا جريمة القتل في دوما، بأننا “كنا متراخين في تعاملنا مع مظاهر الإرهاب اليهودي. ربما لم نستوعب بأننا نواجه مجموعة أيديولوجية عاقدة العزم وخطيرة”، وأضاف: “والتي تهدف إلى تدمير الجسور الهشة التي نعمل بلا كلل لبنائها” ولماذا، في مسيرة جرت في اليوم التالي، صرح ريفلين: نيران الكراهية والعنف و”المعتقدات الكاذبة والمشوهة والملتوية آخذة بالإنتشار عبر الأرض… هذه النيران، التي تلتهمنا جميعا، لا يمكن إطفاؤها بإدانات ضعيفة [من قبل السياسيين]. “، كما قال ريفلين الذي أضاف، “بدءا من جهاز التعليم، وصولا إلى من يفرض القانون، عبر قيادة الشعب والدولة. علينا إطفاء النيران والتحريض، قبل أن تدمرنا جميعا”.

الآن، ربما، يمكننا أن نفهم بشكل أفضل الوصف الذي أعطي لهذ المراسل من قبل مسؤولين في الشهر الماضي بعد جريمة دوما عن مجموعة هامشية يهودية متطرفة أصبحت رديكالية إلى درجة تخطت تأثير أكثر القيادات الحاخامية تطرفا. أعضاء هذه المجموعات لا يصغون لأي سلطة. البعض منهم مستعد ليقتل وليدخل السجن مدى الحياة وليُقتل إذا كان ذلك ضروريا، دعما لمناصرة مختلة للأرض وما ينظر إليها كأولوية دينية أهم من الحياة.

الآن، ربما، يمكننا أن نفهم بصورة أفضل التحذيرات، من بينها تلك التي صرح بها وزير التربية والتعليم نفتالي بينيت، بأن هؤلاء الشبان اليهود الذين يجلبون العار يهددون وجود دولة إسرائيل.“هناك بضعة عشرات الأشخاص هدفهم ليس القتل؛ القتل هو وسيلتهم لتقويض أسس الدولة”، كما قال بينيت هذا الأسبوع.

جثمان الطفل علي دوابشة قبل تشييع جثمانه في بلدة دوما في الضفة الغربية، 31 يوليو 2015 (AFP PHOTO / THOMAS COEX)

جثمان الطفل علي دوابشة قبل تشييع جثمانه في بلدة دوما في الضفة الغربية، 31 يوليو 2015 (AFP PHOTO / THOMAS COEX)

الرابي إيلي سادان، مؤسس أكاديمية معهد ديني قبل الجيش في “إيلي” في الضفة الغربية، قال للأسف لإذاعة الجيش الخميس إن كل المجتمعات لديها شباب هامشي، المتسربون العنيفون. نعم هذا صحيح. ولكن في واقعنا القابل للإحتراق، بإمكان هامش كهذا، كجريمة قتل دوما وعواقبها الوخيمة، إشعال النيران بالمشروع بأكمله.

بينيت، الذي يرأس حزب “البيت اليهودي” الأرثوذكسي القومي – أكثر الأحزاب المؤيدة بشكل واضح للحركة الإستيطانية – قال الخميس إنه حاول في الماضي محاورة ما يُسمون بـ”شباب التلال” المتطرفين، الذين خرج من صفوفهم منفذو العشرات من جرائم إجحراق الكائس وإتلاف الإطارات وجرائم كراهية أخرى يُزعم أنها انتشرت، ومن صفوفهم أيضا يُزعم أن قتلة دوما خرجوا أيضا. ولكنهم لم يصغوا له، كما قال، ووصفوه بـ”الخائن”. بالنسبة للمشتبه بهم في قضية دوما، كما يرى بينيت، فقد فات الأوان لتربيتهم.

ولكن لم يفت الأوان بعد لتربية العشرات الذين شاركوا في رقصة الموت الغير إنسانية هذه. لم يفت الأوان للقادة السياسيين والحاخامت والأهل والأشقاء والأصدقاء لسحب هؤلاء الشبان المشوشين عن حافة الهاوية. لم يفت الأوان لدولة إسرائيل لتأكيد إصرارها على الإحتفاظ بالقيم اليهودية الأساسية التي فقدها هؤلاء – وعلى رأسها بالطبع، الإحترام الاساسي لهبة الحياة البشرية.

خلاف ذلك، سيجلب هؤلاء الشبان الراقصين والمحتفلين بكل فرح وبشكل مخبول بقتل أبرياء، الدمار علينا جميعا.