يرى خبراء صحة أن خروج إسرائيل من حالة الإغلاق المفروضة لكبح انتشار فيروس كورونا، والتي من المقرر أن يبدأ مبدئيا بعد انتهاء عيد الفصح العبري، سيتم بصورة تدريجية للغاية وأن العملية ستستغرق أشهرا على الأقل.

من المحتمل أن تكون المدارس ورياض الأطفال، التي تم إغلاقها منذ أكثر من شهر، من بين الأماكن الأخيرة التي سيعاد فتحها.

ومن المتوقع أن يصادق مجلس الوزراء يوم الثلاثاء على الإغلاق وحظر التجول خلال عطلة عيد الفصح العبري، وهي إجراءات تأتي بالإضافة إلى الإغلاق الجزئي المستمر الذي أغلق العديد من الشركات والمحلات التجارية باستثناء تلك التي تعتبر ضرورية. ولقد تم إغلاق المدارس والمتنزهات ومراكز التسوق ودور السينما وغيرها من المواقع غير الأساسية خلال الشهر الماضي.

ومع ذلك، خلال مؤتمر صحفي يوم الاثنين للإعلان عن الإجراءات الجديدة، أشار رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إلى أنه قد يتم تخفيف بعض القيود في المستقبل، قائلا أنه إذا استمرت الاتجاهات الأخيرة التي تظهر استقرارا في معدلات الإصابة والحالات المرضية الخطيرة ،”سوف نبدأ بالخروج تدريجيا من الإغلاق بعد عيد الفصح (العبري)”. ولم يتم بعد تحديد موعد لرفع القيود.

يوم الثلاثاء أعلنت وزارة الصحة عن 395 حالة إصابة جديدة بالفيروس منذ اليوم السابق، في استمرار للاتجاه التنازلي في عدد الحالات، على الرغم من أن جزء من ذلك يعزى إلى انخفاض عدد الفحوصات. في أوروبا، أعلنت كل من النمسا والدنمارك عن خطط للبدء برفع قيود الإغلاق في وقت لاحق من هذا الشهر، لكنهما حذرتا من احتمال إعادة فرض القيود إذا كان هناك انعكاس في الاتجاه التنازلي.

وتكهن غابي برباش، المدير العام في المركز الطبي “سوراسكي” في تل أبيب وأحد أبرز الخبراء الطبيين في البلاد، بأن البلاد ستمر على الأرجح بسبع مراحل قبل أن تخرج بالكامل من القيود الحالية.

أحد شوارع القدس الخالية في القدس، 4 أبريل، 2020. (Olivier Fitoussi/Flash90)

وتوقع برباش بداية، وفي خطوة ستنبسط على مدى بضعة أيام، أن يتم إعادة فتح المصانع بشرط أن يتم إجراء فحوصات للعمال للتأكد من عدم إصابتهم بالفيروس. وقال برباش للقناة 12 يوم الإثنين أنه سيُسمح بداية على الأرجح لـ 50% بالعودة إلى العمل، في حين سيُسمح للبقية بالعودة على مراحل.

في المرحلة الثانية سيتم السماح لشركات الهايتك والشركات الناشئة باستئناف أنشطتها على أمل أن تتمكن هذه الشركات من تقديم دفعة للانتعاش الاقتصادي، وفقا لبرباش.

ستتبعها الخدمات اللازمة التي يمكن أن تحافظ على أنظمة المباعدة الاجتماعية والنظافة مثل المحاسبة والمحامين ومكاتب الخدمة العامة.

لقطة شاشة من مقطع فيديو يظهر فيه غابي برباش، المدير العام للمركز الطبي ’سوراسكي’ في تل أبيب، 7 أبريل، 2020. (Channel 12)

في المرحلة الرابعة، التي قدّر برباش أنها لن تصل إليها البلاد إلا بعد فترة طويلة، سيُسمح بإعادة فتح المتاجر والمطاعم. ومع ذلك، حذر برباش من أنه حتى في ذلك الحين ستكون الأنشطة في مثل هذه الأماكن مختلفة عما كانت عليه قبل الأزمة، مع شروط أكثر صرامة حول كيفية عملها. ومن المحتمل أن تكون المطاعم ملزمة بالحفاظ على المسافات بين روادها. وحذر من أن مراكز التسوق ستستغرق وقتا أطول قبل أن تعود إلى وضعها الطبيعي.

في تلك المرحلة فقط سيُعاد فتح المدارس ورياض الأطفال، كما توقع برباش، وأوضح أن السبب لفتحها المحتمل في مرحلة متأخرة هو كونها “مخازن للعدوى”، كما تبين في دول أخرى من حول العالم. علاوة على ذلك، فإن الصفوف في إسرائيل مكتظة ومن الصعب ترتيب عودة جزئية فقط للدراسة، كما قال.

وستكون دور السينما والمسارح والمتاحف والمراكز الثقافية الأخرى آخر من سيعيد فتح أبوابه في المرحلة السادسة، وسيكون ذلك بعد فترة طويلة على الأرجح.

عناصر في شرطة حرس الحدود ترتدي أقنعة وجه وتتجول في وسط مدينة القدس للتاكد من التزام المواطنين بأوامر الحكومة بشأن الإغلاق الجزئي الذي أعلن عنه في محاولة لكبح انتشار فيروس كورونا، 3 أبريل، 2020. (Nati Shohat/Flash90)

في المرحلة الأخيرة، سيتم استئناف السفر الجوي. يوم الإثنين، قال مسؤول في مطار بن غوريون لأصحاب المحلات التجارية إن المطار سيستأنف نشاطه العادي فقط في شهر يوليوعلى الأرجح، وحتى في ذلك الحين، سيكون هناك عدد أقل بكثير من الرحلات اليومية عما كان عليه قبل الأزمة، وفقا لما ذكرته القناة 13.

وتوقع برباش أن تستغرق العملية عدة أشهر على الأقل.

وجاءت تصريحاته متماشية مع تقييم لنداف دافيدوفيتش، مدير كلية الصحة العامة في جامعة بن غوريون، والذي يعمل، من بين آخرين، على صياغة خطة ستُعرض على مجلس الأمن القومي.

وقال دافيدوفيتش لهيئة البث العام (كان) يوم الأحد أنه نظرا لاستقرار معدل الإصابة في إسرائيل، “يمكننا التفكير في استراتيجية خروج”.

بروفيسور نداف دافيدوفيتش. (Ben Gurion University)

ومثل برباش، توقع دافيدوفيتش عودة تدريجية للنشاط الاقتصادي وقال إن هناك استراتيجيات مختلفة قيد النظر. وقال إن هناك عددا من فرق الخبراء التي تعمل بالتوازي لإعداد استراتيجيات لمجلس الأمن القومي، مضيفا أنه عضو في أحد هذه الفرق.

الخيارات التي يتم النظر فيها هي العودة إلى العمل لمدة أربعة أيام، تليها عشرة أيام من العمل من المنزل. وكما قال برباش، توقع دوفيدوفيتش هو أيضا عدم عودة المدارس في المراحل الأولى، على الرغم من وجود تفكير في السماح لطلاب الصفوف الحادي عشر والثاني عشر بالبدء في الدراسة حتى يتمكنوا من أداء امتحانات الثانوية العامة في الموعد المحدد، وقال إن الأفكار هي مجرد اقتراحات تم تقديمها لمجلس الأمن القومي، وليست إستراتيجية رسمية بعد.

وتوقع أن يكون أحد التغييرات الملحوظة في المستقبل هو ألا تظل إسرائيل وحدة واحدة في مسائل الصحة العامة، حيث سيتم فرض إغلاق محلي على مناطق تشهد تفشيا للفيروس.

قال دافيدوفيتش: “يمكننا توقع عمليات إغلاق في مناطق محددة”.

وسيتم تحديد بؤر المرض بنفس الطريقة التي تم بها تحديد بني براك والأحياء في القدس وأماكن أخرى خلال جائحة فيروس الكورونا. ولقد تم الإعلان عن مدينة بني براك، التي لديها واحد من أعلى معدلات الإصابة بالفيروس في البلاد، منطقة محظورة ويتم التحكم في الدخول إلى والخروج من المدينة الحريدية، التي يبلغ عدد سكانها 200,000 نسمة، بواسطة حواجز وضعتها الشرطة.

واعتبر دافيدوفيش بني براك “حالة دراسية” لإغلاق مستقبلي لمناطق معينة.

رجل حريدي يعبر شارعا مهجورا في مدينة بني براك، 2 أبريل، 2020. (AP Photo/Ariel Schalit)

وقال إن “تقسيم البلاد إلى وحدات فرعية، حتى على مستوى الأحياء… هذه وسائل يجب أن تكون متاحة”.

سيؤدي الإغلاق المتوقع خلال فترة العيد إلى تشديد أنظمة الطوارئ المعمول بها حاليا، حيث سيُحظر على الإسرائيليين الابتعاد لمسافة تزيد 100 متر عن منازلهم، وهناك استثناءات للعمل وشراء الحاجات الأساسية.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يدلي ببيان متلفز من مقر إقامته الرسمي في القدس حول القيود المتعلقة بفيروس كورونا التي سيتم تنفيذها خلال عيد الفصح، 6 أبريل 2020. (Screen capture: YouTube)

يوم الإثنين قال نتنياهو إن أقرب موعد قد يتم فيه التخفيف من هذه القيود سيكون بعد عيد “ميمونا”، الذي يحل مباشرة بعد عيد الفصح العبري.

وقال “هناك فرصة واقعية أنه إذا استمرت الامور على ما هي، فسوف نبدأ بالخروج تدريجيا من الإغلاق بعد عيد الفصح وميمونا. هذا يعتمد عليكم، ويعتمد على الانصياع للتعليمات الصارمة… لا ينبغي أن تتهاونوا”.

وقال إنه عندما يأتي تخفيف القيود هذا، فسيتم ذلك على مراحل، وسيُطلب من أولئك الأكثر عرضة للخطر البقاء في عزلة لفترة طويلة بعد السماح للأشخاص الذين يتمتعون بمناعة أكبر بالخروج.

حتى صباح الثلاثاء، كانت هناك 60 حالة وفاة جراء الفيروس، المرض الذي يسببه فيروس كورونا، في إسرائيل. وأصيب بالفيروس أكثر من 9000 شخص، بحسب أرقام وزارة الصحة، 153 منهم في حالة خطيرة.

ولقد بدأت بعض الدول الأوروبية بالفعل برسم مسار لتخفيف القيود، لا سيما الدنمارك والنمسا.

المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، تيدروس أدهانون غبريسوس، خلال إحاطة إعلامية يومية حول COVID-19 في مقر المنظمة في جنيف، 9 مارس، 2020. (Fabrice COFFRINI / AFP)

يوم الثلاثاء، أعلنت الدنمارك عن رفع القيود تدريجيا بدءا بالحضانات ورياض الأطفال والمدارس الإبتدائية اعتبارا من 15 أبريل. وقالت النمسا في اليوم السابق أنها ستبدأ بتخفيف بعض القيود، حيث حذر المستشار سبستيان كورتس من أن ذلك يعتمد على التزام المواطنين بقواعد المباعدة الاجتماعية.

وقال كورتس في مؤتمر صحافي “الهدف هو أنه اعتبار من 14 أبريل… سيكون بإمكان المحلات التجارية الصغيرة التي يصل حجمها إلى 400 متر مربع، وكذلك متاجر المعدات والمشاتل، فتح أبوابها مجددا، تحت شروط سلامة صارمة بالطبع”.

لكن في شرق آسيا، اضطرت بعض البلدان التي خففت من القيود إلى إعادة فرضها بعد عودة المرض.

يوم الإثنين، قال مدير الطوارئ في منظمة الصحة العالمية إن على الدول التي تتطلع إلى الخروج من استراتيجيات الإغلاق استخدام “نهج محسوب وتدريجي” لا يتم من خلاله رفع جميع القيود في آن واحد.

وقال دكتور مايك ريان إن إجراءات الإغلاق التي شوهدت في عديد من الدول شملت إغلاق المدارس وأماكن العمل والتجمعات الاجتماعية في مواقع مثل الأماكن العامة والمتنزهات.

وأضاف ريان “ستكون فكرة سيئة على الأرجح رفع جميع القيود (مرة واحدة)”، مشيرا إلى أنه لا ينبغي على الدول أن تتطلع إلى الخروج من الإغلاق دون أن يكون لديها خطة للحفاظ على انتشار فيروس كورونا COVID-19 في مستويات يمكن التحكم بها.

وأضاف ريان إن “الإغلاق يؤدي إلى تراجع المرض. بمجرد أن تقوم برفع الإغلاق، يجب أن تكون لديك طريقة بديلة لكبح العدوى”، موضحا أن على كل بلد التأكد من وجود أنظمة للكشف عن الحالات، وتعقب جهات التواصل، ووضع الحالات التي يُشتبه أنها مصابة بالفيروس في حجر صحي، وإجراء فحوصات على نطاق واسع للكشف عن المرض.

في الأسبوع الماضي حذر المدير العامة لمنظمة الصحة العالمية، تيدروس أدهانوم غيبريسوس، من أنه “إذا سارعت الدول إلى رفع القيود بسرعة كبيرة ، فإن الفيروس يمكن أن يعاود الظهور ، وقد يكون الأثر الاقتصادي أشد وأطول”.

ساهم في هذا التقرير وكالات وطاقم تايمز أوف إسرائيل.