يخلق رفض رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس لاتفاق الهدنة الذي تم بوساطة مصرية بين اسرائيل وحماس لإنهاء التصعيد الاخير بالعنف توترات بين رام الله والقاهرة، بحسب تقرير صدر الاحد.

ويصر عباس على تركيز المبادرات المصرية على المصالحة بين حرة فتح التي يقودها وحركة حماس المنافسة، وان تتولى منظمة التحرير الفلسطينية، التي يترأسها، دورا مركزيا في اتفاق وقف اطلاق النار، بحسب صحيفة الحياة الصادرة من لندن.

وتأمل القاهرة تحقيق الاتفاق بين اسرائيل وحماس حتى بداية الاسبوع المقبل.

وورد في التقرير، الذي اشار الى مصادر فلسطينية، ان العلاقات بين السلطة الفلسطينية مصر “متوترة جدا”.

وورد في الاسبوع الماضي ان عباس رفض اللقاء بقائد المخابرات المصري عباس كامل. ويشارك كامل في مبادرات المصالحة بين حماس وحركة فتح، بالإضافة الى مفاوضات وقف اطلاق النار بين حماس واسرائيل.

وهناك عداء بين حماس والسلطة الفلسطينية منذ سيطرت حماس على قطاع غزة عام 2007. وقد فشلت عدة اتفاقيات مصالحة بين الحركتين، اخرها اتفاق تم توقيعه في شهر اكتوبر بوساطة مصرية.

واستضافت مصر محادثات شارك بها جميع الفصائل الفلسطينية الكبرى، باستثناء فتح، التي تسيطر على السلطة الفلسطينية.

والسلطة الفلسطينية، التي مقرها في رام الله، مسؤولة عن حكم الاراضي الفلسطينية، بينما منظمة التحرير الفلسطينية هي المنظمة الرسمية التي تمثل الشعب الفلسطيني ومصالحهم الوطنية.

عزام الاحمد خلال مؤتمر صحفي في القاهرة، 13 اغسطس 2014 (AFP/Khaled Desouki)

وتوافق معظم الفصائل على شروط الهدنة، باستثناء الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، التي، مثل عباس، تنادي لكون “المصالحة الوطنية” في رأس سلم الاولويات، بحسب التقرير.

ويطالب عباس بتسليم حماس السيطرة الكاملة في قطاع غزة للسلطة الفلسطينية، وان يتم انتقال السيطرة بآن واحد وليس تدريجيا.

وقالت مصادر فلسطينية لصحيفة الحياة ان عباس يريد سيطرة السلطة الفلسطينية “من الباب إلى المحراب وفوق الأرض وتحتها”، بإشارة الى شبكة الانفاق العسكرية والاسلحة التابعة لحماس في غزة.

ويصر عباس ايضا على اشراف منظمة التحرير الفلسطينية على شروط وقف اطلاق النار وتوقيعه، كما فعلت في اعقاب حرب صيف 2014 بين اسرائيل وحماس. ولهذا الهدف، يريد عباس ان يوقع عزام الاحمد، العضو في اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، على الاتفاق.

وقال مصدر مصري للصحيفة: “نضع اللمسات الأخيرة للتوقيع على بنود التهدئة من الأطراف كافة، ونتوقع أن نعلنها الأسبوع المقبل إذا ساعدتنا حركة فتح على ذلك”.

ولم تشارك حركة فتح بعد في محادثات القاهرة، ولكن قال مصدر رفيع في الحركة للصحيفة انه يتوقع توجه بعثة الى العاصمة المصرية.

وقال المصدر انه يتوقع الاعلان عن وقف اطلاق النار بعد عيد الاضحى القريب، في بداي الاسبوع القادم.

وترفض حماس التخلي عن سيطرتها على الانفاق والاسلحة. ولكن تظهر الحركة ليونة اكبر بخصوص تسليم مسؤوليات الحياة المدنية في قطاع غزة، الذي يسكنه حوالي مليوني فلسطيني.

وقال مسؤولون في حماي ولجان المقاومة الشعبية، وهو تحالف لمجموعات متشددة، انه على الهدنة تمهيد الطريق لإنهاء الحصار الإسرائيلي المفروض على غزة.

وبحسب صحيفة الحياة، قال حسام بدران، العضو في مكتب حماس السياسي، ان محادثات القاهرة تهدف لاستقرار الاوضاع وتوافقها مع التفاهمات التي تم التوصل اليها عام 2014 وانهت الحرب حينها. وبحسب بدران، هذا يشمل تخفيف الحصار البحري.

توضيحية: صورة تم التقاطها في 14 يوليو، 2018، تظهر صواريخ فلسطينية يتم إطلاقها من غزة باتجاه إسرائيل. (AFP/Bashar Taleb)

وتفرض اسرائيل حصارا على قطاع غزة منذ سيطرة حماس على القطاع من السلطة الفلسطينية. وانها تقول ان الحصار ضروري لمنع تهريب الاسلحة والمعدات العسكرية الاخرى من دخول القطاع.

وحذر عباس يوم السبت انه لا يمكن ان تحكم منظمتين منفصلتين الاراضي الفلسطينية، قائلا انه في حال عدم تسليم السلطة الفلسطينية السيطرة الكاملة على قطاع غزة، سوف تتحمل حما مسؤولية القطاع تماما. واصدر ملاحظاته خلال احتمال للمجلس المركزي الفلسطيني.

وفي الاسبوع الماضي، افادت قناة الميادين اللبنانية ان الاتفاق طويل المدى القادم سوف يستمر عاما وسوف يشمل اقامة ممر شحن بحري بين غزة وقبرص. وسيكون لدى اسرائيل سيطرة امنية على الحركة البحرية بين القطاع الفلسطيني وقبرص، بحسب التقرير الذي اشار الى مصادر مقربة من المسألة.

وفي اشارة على ما يبدو لاقتراب تحقيق الهدنة، اعادت اسرائيل فتح كعبر كرم ابو سالم مع غزة، الذي اغلق نتيجة الاضطرابات في الاشهر الاخيرة. وبكن اعلمن وزارة الدفاع الإسرائيلية يوم الاحد ان معبر ايريز في شمال القطاع اغلق في اعقاب الاشتباكات الحدودية العنيفة يوم الجمعة.

وتشهد الاشهر الاخيرة جولات عنف متكررة بين اسرائيل وحماس، بالإضافة الى المظاهرات الاسبوعية عند حدود غزة التي عادة تشمل اعمال شغب، هجمات ضد جنود اسرائيليين ومحاولات لاختراق وتخريب السياج الحدودي.

وقد قُتل 160 فلسطينيا على الأقل بنيران الجيش منذ ابتداء المظاهرات الأسبوعية، بحسب وزارة تابعة لحماس. وقد اعلنت حماس أن عشرات من القتلى كانوا من عناصرها.

وقُتل أيضا جندي اسرائيلي واحد بنيران قناص فلسطيني.

رجال إطفاء يعملون على إخماد حريق قرب مدينة سديروت الجنوبية ناجم عن بالون حارق أُطلق من قطاع غزة في 31 يوليو 2018. (AFP Photo/Menahem Kahana)

وإضافة الى الاشتباكات الحدودية، واجهت اسرائيل مئات الحرائق الناتجة عن طائرات ورقية وبالونات حارقة اطلقت من قطاع غزة. وتم تدمير مساحات واسعة من الأراضي، وقدرت تكلفة الأضرار بالملايين، بحسب السلطات الإسرائيلية.