ذكرت صحيفة حداشوت الإخبارية الجمعة أن رجلا فلسطينيا أنقذ أولاد حاخام في الضفة الغربية في أعقاب هجوم مميت والذي قُتل فيه أبيهم، قيل له إنه مضطر للعودة إلى الضفة الغربية رغم التهديدات على حياته هناك.

تم قتل الحاخام ميكي مارك في 1 يوليو 2016 في إطلاق النار. أصيبت زوجته حافا بجروح خطيرة، كما أصيب طفليهما المراهقان. ساعد المنقذ الفلسطيني وزوجته، سكان منطقة الخليل، أفراد عائلة مارك الذين نجوا من الهروب من عربتهم المقلوبة، وقاموا بإعطاء الإسعافات الأولية حتى وصل المستجيبون الأوائل إلى المكان.

حصل الفلسطيني، الذي لم يكشف عن اسمه، على تأشيرة مؤقتة للعيش والعمل في إسرائيل بعد تلقيه تهديدات بالقتل في مسقط رأسه بالقرب من مدينة الخليل بالضفة الغربية.

“بدأوا ينادونني خائنا”، قال لأخبار حداشوت. “بدأوا في إلقاء الحجارة وزجاجات المولوتوف على سيارتي. كنت قلقا لدرجة أنني عندما غادرت المنزل، إعتقدت أنني سأحرق حياً”.

بعد التهديدات، التفت إلى الإدارة المدنية الإسرائيلية، التي هي نقطة الوصل بين إسرائيل والضفة الغربية. قررت إسرائيل منحه تصريحًا مؤقتًا للعيش في إسرائيل، على حد قول حداشوت.

ميكي مارك (Facebook)

لكن في الآونة الأخيرة، أُبلغ بأن تصريح إقامته المؤقت لن يتم تجديده، ولن يكون أمامه خيار سوى العودة للعيش في المنطقة التي تحكمها السلطة الفلسطينية.

“أنا فقط أريد أن أعيش مثل شخص عادي”، قال. “قبل أسبوع، أخبروني، ’يمكنك العودة إلى الضفة الغربية الآن‘. وسألتهم كيف يمكنني العودة إلى الضفة الغربية عندما أتعرض للتهديد هناك”.

وأخبر حداشوت أنه كان خائفا من أن يقتل إذا عاد إلى الضفة الغربية.

“إذا ذهبت، سيكون الأمر كما لو أنني ذاهب إلى موتي”، قال.

على الرغم من مخاوفه، قال إنه لا يشعر بأي ندم لإنقاذ الأطفال.

“أنا لست آسفًا لأنني ساعدت يهوداً”، قال. “لقد فعلت ذلك بسبب قلبي. وأنا أعلم أنه في النهاية، سوف يباركني الله”.

الشرطة الإسرائيلية تجمع الأدلة من موقع الهجوم الذي قُتل فيه الحاخام ميكي مارك وأصيب ثلاثة من أفراد عائلته عندما قام منفذ هجوم فلسطيني بفتح النار على مركبته، 1 يوليو، 2016، جنوبي الخليل. (AFP/Hazem Bader)

وأكدت وحدة وزارة الدفاع التي تشرف على التصاريح، المعروفة باسم منسق الأنشطة الحكومية في الأقاليم، الفلسطينية لحداشوت أنه لم يتم تجديد تصريح الرجل.

“تلقى مكتب المنسق طلبه وتم منحه تصاريح للبقاء لفترة طويلة”، قال متحدث في بيان. “بناء على المعلومات التي تم تقديمها إلى اللجنة، وبعضها لا يمكن الكشف عنه، وبعد مناقشات مع السلطات الأمنية ذات الصلة، قررت اللجنة عدم تجديد تصريح الطوارئ الخاص به للبقاء في إسرائيل”.

وأضاف المتحدث باسم مكتب المنسق أن الرجل عاد عدة مرات لزيارة السلطة الفلسطينية أثناء وجوده في إسرائيل.

الشرطة الإسرائيلية تجمع الأدلة من موقع الهجوم الذي قُتل فيه الحاخام ميكي مارك وأصيب ثلاثة من أفراد عائلته عندما قام منفذ هجوم فلسطيني بفتح النار على مركبته، 1 يوليو، 2016، جنوبي الخليل. (AFP/Hazem Bader)

قبل عامين وصف الرجل الفلسطيني ما حدث في مكان الهجوم.

بعد أن نجح في فتح أحد الأبواب، قال الرجل إنه سحب تيهيلا مارك البالغة من العمر 14 عامًا من السيارة المحطمة. قال إن زوجته، وهي طبيبة، عملت على وقف النزيف من جرح بطن المراهقة أثناء استدعائه لسيارة إسعاف.

“كانت تقول لهم باللغة الإنجليزية، ’لا تخافوا‘، نحن هنا لمساعدتكم”، تذكر.

وقال الرجل إنه أزال بعد ذلك بيدايا مارك (15 عاما) من السيارة وحاول تهدئته.

“أخذت الصبي وعانقته. لقد أعطيته بعض الماء ووضعت اليود، وظللت أقول له إن كل شيء سيكون على ما يرام”، قال. “لا يهمني إذا كان حادثًا أو هجومًا إرهابيًا، هذا لا يهم. هؤلاء ناس، أطفال، الذين يحتاجون إلى المساعدة، وإذا استطعت المساعدة، فسوف أساعدهم”.

“أخبرتني الفتاة، ’بعث الله عربيًا لمساعدتنا‘”، أضاف.

وفي ردها على تعليق على موقع فيسبوك هتف إلى “قتل العرب الحثالة”، سارعت شقيقة حافا مارك، يسكا، إلى الإشارة إلى أن الزوجين الفلسطينيين ساعدا عائلتها.

“أحتاج حقاً لأن أخبرك أن أول شخصين في المكان كانا زوجين عربيين قاما بإنقاذ أفراد عائلتي، وقدموا الإسعافات الأولية واستدعوا سيارة الإسعاف”، كتبت. “أعتقد أننا يجب أن نستخدم مصطلح الإرهابيين وليس العرب، لأن ليس كل العرب إرهابيين، وأنا أقول ذلك من تجربة”.