رفضت المحكمة المركزية في اللد التماسا تقدم به المشتبه به الرئيسي في إعتداء دوما يوم الأربعاء بعد أن رفض الأخير رفع رأسه والتعاون مع الإجراءات بسبب وجود نساء في قاعة المحكمة.

ولقد قدم عميرام بن أوليئل، المشتبه به بإلقاء زجاجة حارقة على منزل في قرية دوما بالضفة الغربية في عام 2015 مما أسفر عن مقتل ثلاثة أشخاص من أفراد عائلة دوابشة أثناء نومهم داخل المنزل، التماسا ضد قرار مصلحة السجون نقله إلى سجن آخر.

في قراره رفض طلب بن أوليئل، كتب القاضي عيدو دوريان-غمليئل إن المدعى عليه رفض عدة عروض كان من شأنها أن تسمح له بتجنب التواصل البصري مع كاتبة المحكمة ومحامية اللتين تواجدتا في القاعة.

وكتب دوريان-غمليئيل، “أنا آسف لأنني عرضت مثل هذه الخيارات التي كانت تستبعد النساء… اليوم كان سيتم نفي النساء إلى الركن الخلفي من قاعة المحكمة، غدا سيطلب مقدم الالتماس أن تكون الدولة ممثلة فقط من قبل ذكر”.

وأضاف أنه “لا يمكن المرور على هذا الإزدراء للمحكمة مرور الكرام”.

صورة توضيحية: شرطي فلسطيني يتفقد الأضرار داخل منزل محترق في حادثة اضرام نار في العام الماضي قام بها متطرفون يهود أسفرت عن مقتل عائلة فلسطينية، في قرية دوما بالضفة الغربية، في الساعات الأولى من يوم 20 مارس 2016. (AFP / Jaafar Ashtiyeh)

وقال محامي بن أوليئل، هاي هابر من منظمة المساعدة القانونية “حونينو”، إن موكله عرض قراءة طلب الالتماس بصوت عال وعينيه مغلقتين ولكن القاضي رفض ذلك.

وأقر المحامي بالطبيعة المتطرفة لمعتقدات بن أولئيل، لكنه قال أنه لا ينبغي على المحكمة استخدام ذلك ضده في قرارها.

ولقد حدث سيناريو مماثل في شهر يونيو الماضي عندما تخلى بن أوليئل عن حقه بالشهادة في المحكمة، وقال في تصريح قرأه محاميه إنه لن يتعاون مع “ظلم” الإجراءات.

وقرأ المحامي يتسحاق بام من “حونينو” في ذلك الوقت “هذا تعبير عن الشعور بالظلم الذي لحق به في جلسة ما قبل المحاكمة التي رفضت خلالها المحكمة فقط بعض اعترافاته”، في إشارة إلى قرار المحكمة المركزية في اللد في يوليو 2018 رفض عدد من الاعترافات التي أدلى بها موكله لأن محققي جهاز الأمن العام (الشاباك) انتزعوها منه باستخدام ما تُسمى ب”أساليب تحقيق معززة”.

سعد ورهام دوابشة، مع طفلهما علي (لقطة شاشة: القناة 2)

إلا أن المحكمة قررت حينذاك أن بقية اعترافات بن أوليئل بالذنب، التي لم يتم انتزاعها تحت وطأة الإكراه، يمكن أن تسُتخدم في المحكمة ضده، على الرغم من أنها جاءت بعد تعرضه للتعذيب.

بحسب لائحة الاتهام ضده، خطط بن أوليئل وشريك قاصر له بتنفيذ هجوم ضد الفلسطينيين انتقاما على هجوم إطلاق نار من مركبة عابرة تم تنفيذه قبل أيام من ذلك وراح ضحيته المواطن الإسرائيلي ملآخي روزنفيلد.

عندما لم يصل الشريك الأصغر إلى نقطة اللقاء في يوليو 2015، قرر بن أوليئل تنفيذ الهجوم لوحده، بحسب لائحة الاتهام، ودخل قرية دوما وبدأ بخط عبارات باللغة العبرية على أحد المنازل، وبعد ذلك ألقى زجاجة حارقة عبر النوافذ داخل منزلين. المبنى الأول كان خاليا، لكن في الثاني نام أفراد عائلة دوابشة. الهجوم أسفر عن مقتل الرضيع علي سعد دوابشة (18 شهرا) حرقا مع والديه رهام وسعد، في حين أصيب شقيقه أحمد البالغ من العمر 4 سنوات بجروح خطيرة.

في شهر أكتوبر، قضت المحكمة المركزية في اللد بأن الشريك في هجوم دوما هو عضو في منظمة إرهابية، لتضيف بذلك تهمة أخرى في السجل الجنائي للشاب الذي يبلغ حاليا من العمر 19 عاما الذي خطط لهجوم إلقاء الزجاجة الحارقة في عام 2015.

نجمة داوود وكلمة “انتقام” باللغة العبرية على حائط منزل عائلة دوابشة المحروق في بلدة دوما الفلسطينية بالقرب من نابلس، 331 يوليو 2015 (Zacharia Sadeh/Rabbis for Human Rights)

وكان الشاب، الذي يُحظر نشر اسمه لأنه كان قاصرا عند ارتكابه للجريمة، قد توصل الى صفقة مع النيابة العامة في مايو الماضي اعترف بموجبها بالتخطيط لإحراق منزل عائلة دوابشة. وتم تعديل لائحة الاتهام ضده حتى لا يتم ذكر اسم الرضيع علي سعد دوابشة ووالديه، رهام وسعد، الذين قُتلوا في الهجوم.

وصادق قاضي في المحكمة المركزية في اللد على الاتفاق، الذي بموجبه اعترف الفتى بالتآمر لارتكاب جريمة بدوافع عنصرية – وهي نفس التهمة التي وُجهت إليه في يناير 2016. وتم تصحيح لائحة الاتهام لتحديد أن الجريمة كانت جريمة حرق عمد وليست جريمة قتل، كما كان محددا في الأصل.

في يوليو الماضي، أطلقت المحكمة المركزية في اللد سراح المتهم ووضعته رهن الحبس المنزلي، بعد أقل من شهرين من إبطالها لعدد من اعترافاته بعد أن قررت أنه تم انتزاعها منه من قبل محققي جهاز الأمن العام (الشاباك) تحت ضغط شديد.