دعا مسؤول إماراتي كبير الثلاثاء إلى زيادة التعاون مع إسرائيل وشرح تقارب بلاده المستمر مع القدس، قائلا إنها تريد فصل الخلافات بشأن القضية الفلسطينية عن المنافع المتبادلة للتعاون في مجالات أخرى.

في حديثه أمام مؤتمر يهودي كبير عبر الإنترنت، أعاد وزير الدولة للشؤون الخارجية أنور قرقاش التأكيد على رأيه بأن المقاطعة العربية المستمرة منذ عقود لإسرائيل لم تسفر عن النتائج المرجوة ودعا إلى “فتح خطوط الاتصالات” وزيادة التواصل مع القدس في مجالات مختلفة، مثل التكنولوجيا والصحة.

وبدا أن تصريحاته تشير إلى تحول كبير في الموقف الذي أعرب عنه دبلوماسي إماراتي رفيع قبل أيام قليلة فقط، والذي حذر في صحيفة إسرائيلية من أن خطة الضم  من شأنها أن تؤدي إلى نهاية أي تقارب بين إسرائيل والخليج.

وأعاد قرقاش التأكيد على معارضة أبو ظبي للخطة الإسرائيلية لضم أجزاء من الضفة الغربية من جانب واحد، لكنه أكد على سياسة بلاده في “فصل السياسي عن غير السياسي”.

وقال خلال مقابلة مع المنتدى العالمي الافتراضي للجنة اليهودية الأمريكية، “هل بالإمكان أن يكون لدي خلاف سياسي مع إسرائيل ولكن أن أحاول في الوقت نفسه التجسير في جوانب أخرى من العلاقة؟ أعتقد أن ذلك ممكن، وأعتقد أن هذه هي النقطة التي نتواجد فيها في الأساس”.

وتابع قائلا أن لمصر والأردن وتركيا علاقات رسمية مع إسرائيل، وأن قطر ودول أخرى في الخليج “تقود الطريق نحو إقامة علاقات طبيعية أكثر مع إسرائيل”.

وقال قرقاش، عضو المجلس الوزاري الإتحادي الإماراتي، إنه لا يوجد سبب لعدم التعاون مع إسرائيل في جهود تقديم المساعدة الطبية للفلسطينيين الذين يعانون من جائحة فيروس كورونا. وشدد على أن مثل هذا التعاون الذي أدى الأسبوع الماضي إلى هبوط طائرتين إماراتيتين في تل أبيب لا يؤثر على معارضة بلاده لخطة الضم الإسرائيلية.

ويعارض الفلسطينيون أي محاولات من العالم العربي لتطبيع العلاقات مع إسرائيل قبل التوقيع على اتفاق سلام، وقد رفضت السلطة الفلسطينية قبول المساعدات الإماراتية التي وصلت على متن الطائرتين الإماراتيتين.

طائرة شحن تابعة لمجموعة ’الإتحاد للطيران’ في مطار بن غوريون، 9 يونيو، 2020. (Moni Shiffer/Israel Airports Authority)

وأشار قرقاش إلى أن عقودا من العداء العربي تجاه إسرائيل لم تولد سوى العداء الذي يجعل من الصعب الآن العمل معا من أجل الصالح العام.

وقال لمحاوره “من الواضح أن الإمارات تعارض أي ضم بالصورة التي تقترحها الحكومة الإسرائيلية الحالية. ومع ذلك، هذا هو المجال السياسي. هل يجب أن أنظر حقا إلى جميع المجالات الأخرى وأجعلها شبه جامدة بسبب المجال السياسي؟ لقد حاولنا ذلك، كمجموعة من الدول العربية، على مدى سنوات عديدة، ولا أعتقد أن ذلك أدى بالفعل إلى ما نريده من حيث تحقيق الاستقرار في المنطقة.

“أعتقد أنه يمكننا أن نصل إلى نقطة نتوجه فيها إلى حكومة إسرائيلية معينة … ونقول، نحن نختلف معكم بشأن هذا [الضم]، ولا نعتقد أنها فكرة جيدة، ولكن في نفس الوقت هناك مجالات، مثل كوفيد والتكنولوجيا وأشياء أخرى، حيث يمكننا بالفعل العمل معا”.

وأوضح قرقاش أن الإمارات تريد تعزيز الاستقرار في الشرق الأوسط حيث يمكن للأطراف المتنازعة حل مشاكلها على طاولة المفاوضات.

وقال “ما نراه اليوم هو أن المفاوضات وفتح خطوط الاتصالات ستؤدي في الواقع إلى نتائج أفضل لنا وللإسرائيليين”.

وأضاف الدبلوماسي البارز أن السياسة العربية التقليدية المتمثلة في “رفض التعاون وإغلاق خطوط الاتصال” لم تؤدي إلا إلى تفاقم الأزمة الإسرائيلية الفلسطينية.

وقال “إن فكرة شيطنة العرب من قبل المتطرفين في الجانب الإسرائيلي، أو فكرة شيطنة اليهود من قبل المتطرفين في الجانب العربي، لم تساعد أحدا. نحن بحاجة إلى إزالة هذا العنصر، وعلينا أن نأتي ونقول أن لدينا خطوط اتصالات “.

هذه الصورة التي نشرتها وكالة أنباء الإمارات الرسمية في 19 مايو، 2020، لطائرة تابعة لشركة ’الإتحاد للطيران’ التي ستنقل بمساعدات للفلسطينيين لمكافحة جائحة فيروس كورونا خلال تحميل شحنتها في أبو ظبي، الإمارات. (WAM via AP)

وقال إن الخطاب الناري لا يجب أن يكون هو المسيطر حتى على الخلافات حول القضية الفلسطينية، التي “يجب معالجتها بشكل عقلاني وأعتقد أن هذا هو الطريق إلى الأمام … إن عدم التحدث إلى إسرائيل لا يصل بنا إلى أي مكان”.

وردا على سؤال من مسؤول السياسات والشؤون السياسية في اللجنة اليهودية الأمريكية، جيسون إيزاكسون، عن دعوة إسرائيل للمشاركة في “إكسبو 2020” في دبي (الذي تم تأجيله إلى 2021)، قال قرقاش إن هذا القرار كان “القرار الطبيعي”.

الموضوعات الرئيسية للحدث هي التسامح والتواصل والانسجام الإقليمي، كمال قال، و”لا يمكنك أن تأتي وترسل كل هذه الرسائل وتقول، لن أدعو هذه الدولة. الأمور لا تعمل بهذه الطريقة. لذا كان من المنطقي أن ندعو إسرائيل إلى إكسبو”.

لقطة شاشة من مقطع فيديو لوزارة الخارجية يظهر لمحة عن الجناح الإسرائييلي في إكسبو دبي 2020. (courtesy MFA)

وأضاف “في الوقت نفسه، حدث ذلك كجزء لا يتجزأ من فصل السياسي عن غير السياسي. لقد استغرق الأمر سنوات. وقد حدث ذلك ليس في الإمارات فحسب، بل في العديد من البلدان الأخرى حول المنطقة”.

خلال المقابلة التي استغرقت 45 دقيقة، والتي أشاد بها المجلس اليهودي الأمريكي باعتبارها “ظهور علني تاريخي لمسؤول حكومي عربي كبير أمام منظمة يهودية عالمية”، أشار قرقاش إلى خطة إسرائيل التي تثير استياء شديدا لتطبيق السيادة على غور الأردن وجميع المستوطنات في الضفة الغربية ثلاث مرات.

السفير الإماراتي الى واشنطن يوسف العتيبة (UAE embassy website)

على عكس سفير الإمارات في واشنطن، يوسف العتيبة، لم يحذر قرقاش صراحة من أن الضم سيؤدي إلى نهاية التقارب الأخير بين القدس وأبو ظبي.

يوم الجمعة، نشر العتيبة، وهو أيضا وزير دولة، مقالا غير مسبوق باللغة العبرية في صحيفة “يديعوت أحرونوت” الإسرائيلية أعلن فيه أن الضم “سيقوض بالتأكيد وعلى الفور التطلعات الإسرائيلية لتحسين العلاقات الأمنية والاقتصادية والثقافية مع العالم العربي والإمارات”.

وامتنع قرقاش يوم الأحد عن تكرار مثل هذه التهديدات، لكنه هو أيضا يعارض رسميا وبشدة خطة الضم.

وكان كتب على حسابه على “تويتر” في الشهر الماضي إن “الحديث الإسرائيلي المستمر عن ضم الأراضي الفلسطينية يجب أن يتوقف”.

وأضاف “إن أي خطوة إسرائيلية أحادية ستكون انتكاسة كبيرة لعملية السلام، وتقوض تقرير المصير للفلسطينيين وتشكل رفضا للتوافق الدولي والعربي نحو الاستقرار والسلام”

من المعروف أن قرقاش هو أحد أكثر المسؤولين الخليجيين انفتاحا على التطبيع مع إسرائيل. في مارس 2019، دعا علنا إلى “تحول استراتيجي” في العلاقات الإسرائيلية العربية، حيث قال إن قرار العالم العربي منذ عقود بمقاطعة الدولة اليهودية كان خطأً.

بموجب الاتفاق الإئتلافي بين رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وزعيم حزب “أزرق أبيض”، بيني غانتس، الذي تم التوقيع عليه في الشهر الماضي، سيكون بإمكان الحكومة الإسرائيلية المضي قدما في إجراءات ضم جميع مستوطنات الضفة الغربية ومنطقة غور الأردن – التي تشكل حوالي 30% من أراضي الضفة الغربية المخصصة لإسرائيل بموجب خطة إدارة ترامب للسلام – اعتبارا من الأول من يوليو. وقد أشارت إدارة ترامب إلى أنها لن تعارض خطط نتنياهو المعلنة للقيام بذلك، بشرط أن تقبل إسرائيل بخطة “السلام من أجل الازدهار”، التي تنص بشكل مشروط على قيام دولة فلسطينية على 70٪ المتبقية من الأراضي.

وقد رفض الفلسطينيون الخطة الأمريكية، وأعلنوا في وقت سابق من هذا الشهر عن تقديمهم لاقتراح مضاد لإقامة دولة فلسطينية منزوعة السلاح إلى اللجنة الرباعية لصنع السلام في الشرق الأوسط، والتي تضم الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة وروسيا.

مثل معظم المجتمع الدولي، أعلنت دولة الإمارات العربية المتحدة صراحة معارضتها الضم.

وزير الخارجية الإماراتي عبد الله بن زايد آل نهيان، مع رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، إلى اليسار، وزعيم حماس إسماعيل هنية بعد الجلسة الافتتاحية للقمة العربية في الرياض، الأربعاء، 28 مارس / آذار 2007. (AP Photo/Awad Awad, Pool)

في 10 مايو قال وزير الخارجية الإماراتي عبد الله بن زايد آل نهيان إن “هذه الخطوة الأحادية غير قانونية، وتقوض فرص السلام وتتعارض مع جميع الجهود التي يبذلها المجتمع الدولي للتوصل إلى حل سياسي دائم وفقا للقرارات الدولية ذات الصلة”.

ورفض آل نهيان صراحة ادعاء نتنياهو المتكرر بأن العالم العربي سيقبل في نهاية المطاف بخطوة الضم.

وأكد كبير الدبلوماسيين الإماراتيين آنذاك أن مثل هذه الاقتراحات “تتعارض مع واقع الموقف العربي، حيث يتم الإعلان عن الإجماع العربي وتأكيده في القرارات الصادرة عن جامعة الدول العربية وتأكيده في العديد من الاجتماعات الوزارية العربية”.

وأضاف في بيانه “لقد أكد سموه أن مسار عملية السلام في الشرق الأوسط، الذي نطمح إليه جميعنا، واضح ومعروف وتم تحديده وفقا للمبادئ الدولية المتفق عليها لحل القضية الفلسطينية وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية”.