كانت النمسا أول دولة أوروبية تفرض إجراءات صارمة لكبح انتشار فيروس كورونا، شملت شبه إغلاق شبيه بذلك الذي فرضته الحكومة الإسرائيلية.

ولقد نسب المستشار سيباستيان كورتس تحركه الفوري إلى محادثة أجراها مؤخرا مع رئيس الوزراء بنيامين نتيناهو، ونقل عن الزعيم الإسرائيلي قوله: “اسمع، أنتم في أوروبا تستهينون بالأمر. اصحوا وتحركوا”.

لم يكن كورتس المسؤول الأجنبي الوحيد الذي ناقش مع نتنياهو مسألة الوباء؛ قبل أسبوعين، عقد مؤتمرا بالفيديو مع قادة ست دول أوروبية، وتحدث أيضا مع نائب الرئيس الأمريكي مايك بنس ومنسقة شؤون فيروس كورونا في البيت الأبيض، دكتور ديبورا بيركس.

في الوقت نفسه، قال نتنياهو إنه سيقوم بإجراء مكالمة جماعية (كونفرنس كول) “مع قادة الدول في الشرق الأوسط”.

لكن هذه المكالمة لم تحدث قط.

في الواقع، على الرغم من تأثير الفيروس على المنطقة بأكملها، لا يوجد تنسيق أو تعاون بين إسرائيل وجيرانها لمواجهة التحدي معا.

رئيس الوزراء يتحدث مع قادة أوروبيين خلال مؤتمر فيديو في وزارة الخارجية بالقدس، 9 مارس، 2020. (Koby Gideon/GPO)

قبل تفشي الوباء، تحدث نتنياهو بحماس عن تعميق العلاقات بين إسرائيل والعام العربي، وقال مرة تلو الأخرى أنه نظرا لوجود عدو مشترك متمثل بإيران الشيعية والتطرف السني، ومصالح مشتركة في الابتكار والتكنولوجيا الإسرائيلية، فإن جميع الدول العربية تقريبا تواقة للعمل مع إسرائيل.

ولكن لسبب ما، لم تثبت الأزمة الحالية أنها أرض خصبة لتقوية هذه العلاقات.

في الواقع، لم تتعاون اسرائيل مع أي دولة من دول المنطقة في محاربة الوباء، وليس حتى مع البلدان التي تربطها بهما علاقات رسمية – مصر والأردن – بحسب ما قاله متحدث باسم وزارة الخارجية الأحد.

وقال المتحدث إن هناك بعض التعاون مع السلطة الفلسطينية، وأضاف أنه غير معني بالخوض في التفاصيل لأنه لا يريد تعريض الشراكة التي لا تحظى بالشعبية لدى جميع الفلسطينيين للخطر.

يوم الأحد، أعلنت سلطات الصحة في غزة عن أول حالتي إصابة بفيروس كورونا في القطاع الساحلي. في الضفة الغربية تم تسجيل حوالي 60 حالة، مما دفع السلطة الفلسطينية يوم الأحد إلى الإعلان عن قيود دراماتيكية على حرية التنقل، بما في ذلك حظر تجول من الساعة العاشرة مساء.

رجل يضع قناعا واقيا في محاولة للإحتماء من فيروس كورونا يدلي بكلمة خلال صلاة الجمعة في بلدة رفح جنوب قطاع غزة، 20 مارس، 2020. (Photo by SAID KHATIB / AFP)

يوم الأحد، قال المتحدث بإسم حكومة السلطة الفلسطينية، إبراهيم ملحم، في مؤتمر صحفي عُقد في رام الله: “نحن والإسرائيليون الآن في غرفة عمليات مشتركة للتعامل مع العدوى ومنع انتشارها. نحن وهم في خطر”.

وأضاف: “بالإضافة إلى ذلك، نحن ننسق معهم على مستوى عال. هناك مناطق نتحكم فيها أو لا نتحكم فيها. نحن ننسق على مستوى عال مع الإسرائيليين لإبعاد العدوى عنا وعنهم وعن العالم بأسره”.

ورفض المتحدثون بإسم مكتب رئاسة الحكومة ووزارة التعاون الإقليمي الرد على طلبات “تايمز أوف إسرائيل” للتعليق.

هل وضع إسرائيل أفضل من دول أخرى في المنطقة؟

حظي نتنياهو بكثير من التقدير بسبب الإجراءات المبكرة التي اتخذها في محاولة لمنع انتشار فيروس كورونا، مثل إغلاق البلاد أمام الزوار من الصين، والتوصية بالامتناع عن السفر غير الضروري، وإلزام العائدين من الخارج بدخول حجر صحي، قبل أن يُطلب من جميع المواطنين في النهاية عدم مغادرة منازلهم إلا للضرورة.

مقارنة ببعض الدول في الشرق الأقصى وأوروبا، فإن إسرائيل بالفعل في وضع أفضل نسبيا: حتى يوم الأحد، كان هناك أكثر من ألف حالة إصابة بالفيروس، وتم تسجيل حالة وفاة واحد، وفي الوقت الحالي ترقد سيدة مسنة تبلغ من العمر 91 عاما في المستشفى في حالة حرجة.

حتى الآن، لم يتم الإعلان عن أي حالة إصابة بالكورونا في سوريا.

إيرانيون، بعضهم يضع أقنعة واقية، يتجمعون داخل البازار الكبيؤ في طهران في خضم أزمة انتشار فيروس كورونا، 18 مارس، 2020. (AFP)

يذكر أن جيران إسرائيل الآخرين لديهم عدد أقل من الإصابات بالفيروس – 294 في مصر، وـ 99 في الأردن، وـ 230 في لبنان – ولكن لدى البعض حصيلة أعلى من الوفيات. توفي أربعة أشخاص من المرض في لبنان، وـ 10 في مصر، في حين لم تسجل الأردن أي حالة وفاة حتى الآن.

الوضع مشابه إلى حد ما في الشرق الأوسط الكبير. في العراق تم تسجيل 217 حالة (17 حالة وفاة)؛ السعودية 392 (دون وفيات)؛ عُمان 52 (دون وفيات)؛ البحرين 310 (حالة وفاة واحدة)؛ قطر 481 (دون وفيات)، والإمارات العربية المتحدة 153 (حالتا وفاة).

في اليمن لم يتم الإعلان عن إصابات بفيروس COVID-19.

إيران هي البلد التي سجلت سادس أكبر عدد من حاملي فيروس كورونا (21,638)، مع 1685 حالة وفاة.

يوم الأحد، رفض المرشد الأعلى الإيراني عرضا أمريكيا للمساعدة في محاربة الوباء في بلاده، مشيرا إلى نظرية مؤامرة لا أساس لها بأن الفيروس قد يكون من صُنع الإنسان وقد تكون أمريكا هي من يقف وراءه.

وقال آية الله علي خامنئ: “من المحتمل أن يكون دواؤكم (المعروض) طريقة لنشر الفيروس بصورة أكبر. أو إذا قمتم بإرسال معالجين وأطباء، فربما تريدون رؤية تأثير السم، حيث يُقال إن جزءا من الفيروس مصمم لإيران”.

وتعاني إيران من عقوبات أمريكية خانقة تمنع البلاد من بيع نفطها الخام والوصول إلى الأسواق العالمية. مؤخرا بدأ مسؤولون كبار في إيران بحض المجتمع الدولي على تجاهل هذه العقوبات، وقالوا إن الصعوبات المالية تجعل من الصعب على الجمهورية الإسلامية رعاية مرضاها.

ساهم في هذا التقرير آدم راسغون ووكالات.