أشار رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الخميس إلى أن إسرائيل ستواصل العمل ضد إيران، بعد أن أثار إسقاط طائرة روسية في سوريا قبل أيام المخاوف بشأن احتمال تقليص نشاط الجيش الإسرائيلي في البلاد.

وقال نتنياهو في حفل تأبيني لجنود اسرائيليين قُتلوا في حرب ’يوم الغفران’ في عام 1973 إن على إسرائيل “بذل كل جهد ممكن للحيلولة دون نشوب حرب، ولكن إذا تم فرض حرب علينا سنعمل بكامل القوة ضد من يسعى إلى قتلنا” .

وقال في الحفل التأبيني الذي أقيم في المقبرة العسكرية في جبل هرتسل في القدس، بحسب بيان صادر عن مكتبه “في الشرق الأوسط، أولئك الذين يحاولون قتلنا تقودهم إيران، التي تدعو علنا وبقوة إلى تدمير إسرائيل. من واجبنا حماية أنفسنا من هذا الخطر، وسنواصل فعل ذلك”.

وجاءت هذه التصريحات في الوقت الذي تواصل فيه إسرائيل مواجهة تداعيات حادثة يوم الإثنين التي أسقطت فيها الدفاعات الجوية السورية طائرة استطلاع روسية من طراز IL-20 بالقرب من ساحل اللاذقية، خلال استهدافها لطائرات إسرائيلية نفذت غارة جوية ضد منشأة سورية.

وحمّلت موسكو إسرائيل مسؤولية الحادثة واصفة ما حدث ب”الاستفزاز”، ما أثار مخاوف من احتمال توقف روسيا عن منح الطائرات الإسرائيلية تفويضا مطلقا بتنفيذ غارات فوق سوريا. يوم الثلاثاء برأ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إسرائيل من المسؤولية المباشرة على الحادث، الذي قُتل فيه 15 شخصا من أفراد طاقم الطائرة الروسية، ولكن يوم الخميس، صعّدت وزارة الخارجية الروسية من انتقادها لإسرائيل من جديد مطالبة بمزيد من التحقيق.

وقالت إسرائيل إنها نفذت مئات الغارات في سوريا، كان الهدف من معظمها منع إيران ووكلائها في المنطقة من الحصول على أسلحة متطورة أو وضع موطئ قدم لها في البلاد.

وغضت روسيا، المتحالفة مع إيران والنظام السوري هناك، الطرف إلى حد كبير عن النشاط الإسرائيلي.

نتنياهو تحدث مطولا أيضا عن فشل القيادة الإسرائيلية، في أكتوبر 1973، في التحرك ل”القضاء على التهديد”.

وقال إن “الفشل كان ذي شقين. أولا عمى المخابرات فيما يتعلق باستعداد القوات المصرية والسورية للحرب، مع معلومات تراكمت قطعة تلو الأخرى. ثم عدم الرغبة في التحرك فورا وبحزم لإحباط التهديد عندما كان الخطر واضحا تماما، على أعتابنا”.

مركبات مدرعة إسرائيلية تتخذ مواقعها في شبه جزيرة سيناء خلال بداية حرب ’يوم الغفران’ في 6 أكتوبر، 1973. (Avi Simhoni/Bamahane/Defense Ministry Archives)

وقال نتنياهو إن قرار إطلاق هجوم إستباقي – وهو قرار فشلت الحكومة في اتخاذه في عام 1973 – كان أصعب قرار تواجهه أي حكومة “ولكن مع المعرفة الواضحة، كما هو الحال في هذه الحالة، كان مطلوبا من إسرائيل القيام بضربة استباقية لمنع النجاح الأولي للعدو والتضحيات الكثيرة التي كلفنا إياها هذا النجاح الأولي”.

وأضاف أن إسرائيل اليوم تعلمت من إخفاقات 1973.

وقال إن “الدروس من هذه الحملة محفورة علينا اليوم بصورة لا تقل عمّا كانت عليه في حينها. نحن نحافظ على المصالح الأمنية للدولة من دون مساومة، ونقوم باستمرار بمسح الأفق لتقييم المخاطر التي تنتظرنا، والفرص التي أمامنا”.

جنود إسرائيليون يقفون على ظهر شاحنة خلال اندلاع حرب ’يوم الغفران’ في شبه جزيرة سيناء في 6 أكتوبر، 1973. (Avi Simhoni/Bamahane/Defense Ministry Archives)

ولا تزال حرب يوم الغفران والإخفاقات الاستخباراتية التي منعت الجيش من رؤية ما كان واضحا بالنظر إلى الماضي مواضيع مؤلمة في الخطاب العام الإسرائيلي.

وبالرغم من أن القوات الإسرائيلية تمكنت من صد الجيوش الغازية، إلا أن الحملة في النهاية كلفت  أكثر من 2500 إسرائيلي  حياتهم وخلفت ندبة دائمة في العقلية الإسرائيلية، حيث أدت إلى تضعضع ثقة الإسرائيليين بحكومتهم وجيشهم، وأجبرت الجيش الإسرائيلي على الخضوع لتغييرات دراماتيكية في مبناه وبروتوكولاته لمنع مفاجأته على حين غرة مرة أخرى.