ارتفع عدد سكان القدس الشرقية الذين يحصلون على الجنسية الإسرائيلية بشكل حاد هذا العام حتى الآن، ولكن لا زالت آلاف العائلات تنتظر الموافقة بينما تتعامل السلطات مع عدد طلبات هائل ناتج عن تعليق عملية منح الجنسية في السنوات الأخيرة.

وبالرغم من وجود أربعة أشهر حتى نهاية عام 2017، شهد هذا العام حتى الآن عدد اكبر من سكان القدس الشرقية الحاصلين على الجنسية الإسرائيلية من ثلاثة الأعوام الأخيرة معا، وفقا لمعطيات وفرتها سلطة السكان والهجرة التابعة لوزارة الداخلية.

ولكن الإرتفاع النسبي يمثل نسبة صغيرة جدا من سكان القدس الشرقية العالقين، والذين ينتظرون الجواب حول امكانية حصولهم على الجنسية. وأمر قاضي في المحكمة العليا في الشهر الماضي وزارة الداخلية تفسير سبب استغراق العملية وقتا طويلا، وأرسل عضو كنيست من حزب (الليكود)، يهودا غليك، رسالة الى وزير الداخلية ارييه درعي للاحتجاج على “الفشل الخطير”.

وفي عام 2017 حتى الآن، حصل 174 من سكان القدس الشرقية على الجنسية، وتم تقديم 530 طلبا، الذي يمكن أن يشمل اكثر من شخص واحد، مثل حالات الأهالي واطفالهم، من قبل سكان في القدس الشرقية حتى الآن في هذا العام.

وهذا مقارنة بعام 2016، حيث تقدم اكثر من 1,102 شخص بطلب للجنسية، وحصل تسعة فقط على الموافقة.

وبين عام 2014 وسبتمبر 2016، تم تعليق عملية طلبات الجنسية لسكان القدس الشرقية بشكل شبه تام، بحسب تقرير تايمز اوف اسرائيل في العام الماضي.

وخلال هذه السنوات، من بين 4,152 مقدسي عربي تقدم بطلب للحصول على جنسية، تمت المصادقة على 116 فقط ورفض 161. بقية الطلبات ما زالت في الإنتظار – رسميا، في إنتظار معالجتها.

المصدر: سلطة السكان والهجرة الإسرائيلية

المصدر: سلطة السكان والهجرة الإسرائيلية

وقد أثار بطء التعامل مع هذه القضايا الإنتقادات من قبل المحكمة العليا وعضو الكنيست غليك، بالإضافة الى آخرين.

“معالجة عدد كبير نسبيا للطلبات هذا العام يظهر انهم كانوا قادرين على التعامل معها بشكل اسرع. إنه يظهر أن هناك أمر خاطئ في هذا المجال”، قالت عدي لوستيغمان، محامية اسرائيلية خاصة تعمل بشكل مكثف مع سكان القدس الشرقية الذين يسعون للحصول على الجنسية.

منذ فرض إسرائيل سيطرتها على القدس الشرقية في عام 1967، عرضت بشكل رسمي على السكان الذي يعيشون في المنطقة خيار تقديم الطلب للحصول على الجنسية الإسرائيلية. حتى قبل حوالي عقد من الزمن، قلة قليلة منهم فعلت ذلك. لكن السنوات الأخيرة شهدت زيادة في عدد الفلسطينيين الذين يسعون للحصول على الجنسية، ولكن لم يتم معالجة معظم هذه الطلبات بعد.

في الوقت الراهن، هناك حوالي 350,000 عربي يعيشون في القدس الشرقية، حوالي 37% منهم من سكان المدينة. بصفتهم مقيمين دائمين، يدفع هؤلاء الضرائب ويحق لهم الحصول على مخصصات حكومية مثل الرعاية الصحية والضمان الإجتماعي.

مع ذلك، لا يمكنهم التصويت في الإنتخابات العامة، أو التقديم طلب للحصول على زواج سفر إسرائيلي، أو ترشيح أنفسهم لرئاسة بلدية مدينتهم. يحق لهم التصويت في الإنتخابات البلدية، لكن معظمهم يختار عدم فعل ذلك، احتجاجا على ما يعتبرونه – مثل الجزء الأكبر من المجتمع الدولي – احتلالا إسرائيليا غير قانوني لأرضهم.

حوالي 80% من سكان القدس الشرقية العرب يعيشون تحت خط الفقر، وفقا لمعهد القدس للدراسات الإسرائيلية.

وقالت سلطة السكان أنها “غير مؤهلة” لكشف عدد سكان القدس الشرقية الذين يخوضون عملية السعي للجنسية، ولم تكشف عدد الذين تم رفض طلبهم في عام 2017 ولأي أسباب.

ولكن كشفت السلطات معلومات حول السنوات بين عام 2013-2016، بعد طلب من قبل عضو في بلدية القدس العام الماضي.

ووفقا للوستيغمان، على الأرجح أن يكون 174 السكان الذين حصلوا على الجنسية هذا العام قد قدموا الطلبات في عام 2014، حيث تم تقديم 1,615 طلبا.

عادي لوستيغمان (Courtesy)

عادي لوستيغمان (Courtesy)

وعملية منح الجنسية لسكان القدس الشرقية، عندما تكون ناجحة، تستغرق اكثر من اربع سنوات بالمعدل، قالت لوستيغمان. وأضافت أن الحصول على موعد من أجل بدء العملية يستغرق اكثر من عام.

ويمكن مرور سنوات قبل حصول مقدمي الطلبات على أي أنباء حول طلبهم، أو أي رد على اسئلة، بحسب قرار قاضي المحكمة العليا يورام دانزيغر في شهر يوليو.

ويمكن تقليص العملية بعامين في حال اختيار مقدمي الطلب مقاضاة سلطة السكان. وقالت لوستيغمان ان من يمكنهم تحمل التكاليف، يختارون هذا المسار من أجل اجبار السلطة توفير جواب عاما بعد تقديم الطلبات. وحتى الآن، يتم رفض حوالي نصف الطلبات التي يتقدم بها سكان القدس الشرقية للحصول على الجنسية.

وعادة يتم رفض الطلبات بسبب عدم قدرة المقدمين الإثبات أنهم يقيمون في القدس الشرقية، عدم اثباتهم الطلاقة باللغة العبرية، أو عدم حصولهم على توصية من الأجهزة الأمنية.

وتدعي وزارة الداخلية أن معالجة عدد قليل من الطلبات، واستغراق المعالجة ثلاث سنوات على الأقل، يعود الى زيادة متطلبات العمل في السنوات الأخيرة.

مكتب واحد في وادي الجوز مسؤول عن الإشراف على عملية حصول سكان القدس على الجنسية.

منذ 2003-2013، نجحت السلطة في المصادقة على أو رفض عدد إجمالي من الطلبات قريب من العدد الإجمالي الذي تم تقديمه في العام نفسه. بكلمات أخرى، لم يكن هناك تراكم للطلبات.

وعلى مقدمي الطلبات توفير العديد من الملفات لإثبات كون القدس مكان سكنهم الرئيسي، بما يشمل ثلاثة أعوام من فواتير ضريبة المياه والكهرباء والبلدية، قسائم بنكية، تأكيد من مكاتب الضمان الإجتماع ورسائل من أرباب العمل، وإذا كان لمقدم الطلب أطفال، سجلات تطعيمهم. وعليهم أيضا تحدث العبرية، وقسم الولاء لدولة اسرائيل.

اطفال فلسطينيون فوق حاجز اسمنتي وضعه الجيش الإسرائيلي في حي راس العامود في القدس الشرقية، 21 اكتوبر 2015 (Hadas Parush/Flash90)

اطفال فلسطينيون فوق حاجز اسمنتي وضعه الجيش الإسرائيلي في حي راس العامود في القدس الشرقية، 21 اكتوبر 2015 (Hadas Parush/Flash90)

وفي 31 يوليو، أمر دانزيغر وزارة الداخلية تقديم تفسير رسمي لسبب استغراق العملية وقتا طويلا، ولماذا تمر ثلاثة اعوام بدون حصول مقدمي الطلبات على انباء، وما هي الإجراءات الداخلية الموجودة للتعامل مع المشكلة.

وقدم دانزيغر أمر التفسير خلال جلسة محكمة بخصوص قضية اشرف وماجدة دلال، اللذان طلبا ثمان مرات من الوزراء خلال عامين لأنباء حول طلبهما، بدون الحصول على أي رد.

ووفقا لقرار دانزيغر، وقتا قصيرا بعد التوجه الى القضاء، تم استدعائهما لمقابلة أمنية. وبعدها أوصت الأجهزة الأمنية فورا بعدم منحهما الجنسية الإسرائيلية.

وقال دانزيغر أنه يريد إجابة لسبب “جلوس [الطلب] مثل حجر بدون هدف” على طاولة لمدة ثلاثة اعوام. وقال أن طلبه للتفسير من وزارة الداخلية يأتي في اعقاب “سلسلة” قضايا مشابهة تم التعامل معها في المحاكم منذ عام 2016.

وفي يوم الخميس، أرسل عضو الكنيست غليك رسالة الى وزير الداخلية ارييه درعي، مسلطا فيها الضوء على المصاعب التي يواجهها سكان القدس الشرقية اثناء محاولتهم الحصول على الجنسية الإسرائيلية.

عضو الكنيست من حزب الليكود يهودا غليك خارج المحكمة العليا في القدس، 28 مارس 2017 (Yonatan Sindel/ Flash90)

عضو الكنيست من حزب الليكود يهودا غليك خارج المحكمة العليا في القدس، 28 مارس 2017 (Yonatan Sindel/ Flash90)

“من المهم لي أن أقول أنه مرة تلو الأخرى، أرى الأوضاع المؤلمة التي فيها بدلا من تشجيع العرب من القدس الشرقية المواليد للدولة على حصول الجنسية، [الوزارة] تعرقل العملية”، كتب غليك.

وفي رسالته، تناول قصة أحد سكان القدس الشرقية الذي يرسل اطفاله الى مدارس اسرائيلية، يدفع ضرائبه ولقد “انشأ وبنى” عدة مباني في اسرائيل. ولكن هذا الرجل “الموالي”، الذي طلب غليك عدم تسميته، لا يتمكن من جعل عائلته مواطنين اسرائيليين بعد “سنوات عديدة” من المحاولات.

“الواقع أنه من بين مئات الأشخاص الذين يريدون الحصول على الجنسية كل عام فقط بضع العشرات يحصلون عليها، هو فشل ذريع يؤذينا كدولة يهودية وديمقراطية والتزامنا بمعاهدة الاستقلال وايماننا اليهودي في السلام الحقيقي”، كتب غليك.

ويقول الخبراء أن سبب الزيادة الحادة في الطلبات للحصول على الجنسية من قبل سكان القدس الشرقية هو لحماية قدرتهم على السكن والعمل في القدس. في عام 1995، بدأت اسرائيل سياسة لسحب، احيانا بأثر رجعي، قدرة سكان القدس الشرقية على العيش في مدينتهم إن يقوموا بالانتقال أو يتواجدون في خارج البلاد لأكثر من خمس سنوات متواصلة. وصلت هذه السياسة إلى ذروتها في عام 2008، تم خلالها سحب مكانة الإقامة من عدد غير مسبوق من سكان القدس الشرقية وصل إلى 4,577 شخصا.

وبالإجمالي منذ عام 1995، تم سحب مكانة الإقامة من اكثر من 14,500 من شكان القدس الشرقية، بحسب منظمة “هموكيد”، وهي مجموعة حقوقية مقرها في القدس.

وفي شهر مارس، أمرت المحكمة العليا وزارة الداخلية التعامل مع سكان القدس الشرقية كسكان “أصليين” في المدينة عند اتخاذ قرارات في سحب أو إعادة مكانة اقامتهم.

وحتى ذلك الوقت، كان يتم اعتبار سكان القدس الشرقية في ذات المكانة القانونية، من ناحية الحق بالسكن في اسرائيل، كأي اجنبي يسعى للحصول على الإقامة الدائمة.