بيرث (أستراليا), 06-4-2014 (أ ف ب) – ارسلت استراليا في اطار عمليات البحث عن الطائرة الماليزية المفقودة الاحد طائرات وسفنا لمساعدة سفينة صينية رصدت اشارات من الاعماق تشكل بوادر “مهمة ومشجعة” في لحظة حرجة من عمليات البحث.

ورصد مصدر صوتي آخر على بعد حوالى 300 ميل عن الموقع الاول في المحيط الهندي بعد نحو شهر على اختفاء الرحلة ام اتش370، وهي فترة مطابقة لمدة عمل اجهزة التسجيل في الطائرة والتي تسمى “الصندوقين الاسودين”.

وذكر انغوس هيوستن رئيس مركز تنسيق وكالات الدول المشاركة في عمليات البحث في مؤتمره الصحافي اليومي الاحد “باننا في اليوم الثلاثين للبحث ومدة عمل اجهزة التسجيل النظرية للرحلة هي 30 يوما”.

واضاف ان سفينتين واحدة استرالية والثانية بريطانية مزودتين باجهزة لرصد الصندوق الاسود وطائرات تابعة لسلاح الجو الاسترالي توجهت الى المنطقة.

وكانت سفينة صينية تشارك في عمليات البحث عن طائرة البوينغ 777 التقطت “اشارة” استمرت تسعين ثانية في جنوب المحيط الهندي. وقالت وكالة انباء الصين الجديدة ان الاشارة رصدت بتردد 37,5 كيلوهرتز في الثانية، وهو مطابق لتردد الاشارات الصادرة عن اجهزة تسجيل الرحلة او “الصناديق السوداء” للطائرة المفقودة.

واضافت الوكالة ان جهاز سفينة البحث الصينية هايكسون 01 التقط الاشارة على خط العرض 25 جنوبا وخط الطول 101 شرقا، موضحة انه يجب العمل الآن على تحديد ما اذا كانت الاشارة صادرة عن الطائرة المفقودة. وكانت السفينة نفسها التقطت اشارة مماثلة قبل يوم واحد.

وقال انغوس هيوستن “انها بوادر مهمة ومشجعة اطلب منكم التعامل معها بحذر لاننا نعمل في محيط شاسع وداخل منطقة بحث واسعة جدا”. واضاف ان “التكهنات والمعلومات غير المؤكدة يمكن ان تدفع عائلات الركاب الى قلق رهيب”.

وتوجهت السفينة البريطانية اتش ام اس ايكو والسفينة الاسترالية اوشن فيلد المزودتان بمسبارين لكشف الصناديق السوداء، وطائرات عسكرية الاحد الى الموقع للتحقق من معلومات السفينة الصينية.

وقال انغوس هيوستن ان “رصد مصدرين للاشارات الصوتية في هذا المكان امر واعد الى درجة كافية لدراسته بالكامل”.

والصندوقان الاسودان المزودان بشريحة الكترونية تبدأ البث في حال الغرق، هما الامل الاكبر للمحققين للعثور على طائرة البوينغ 777 وكشف ملابسات اختفائها اثناء رحلتها.

لكن الوقت يضيق اذ ان اجهزة التسجيل يمكن ان تستمر في العمل لاربعة اسابيع تقريبا، لذلك يمكن للصندوقين الاسودين للرحلة ام اتش 370 ان يتوقفا نهائيا في وقت قريب.

وستواصل عشر طائرات عسكرية وطائرتان مدنيتان و13 سفينة عمليات البحث الاحد في منطقة بحرية تبلغ مساحتها 216 الف كيلومتر مربع تبعد حوالى الفي كيلومتر عن مدينة بيرث الواقعة غرب استراليا.

وقال انغوس هيوستن ان السفينة الاسترالية اوشن شيلد المزودة بمسبار اميركي رصدت اشارة لاسلكية في منطقتها ايضا. لكنه اضاف “لا نملك تفاصيل اضافية حاليا (…) ولا اريد التكهن بما يمكن ان يعني ذلك الآن”.

وتبدي ماليزيا واستراليا تحفظات كبيرة على هذه الاشارات اذ تقولان انها قد تكون تلوثا صوتيا لا علاقة له بالطائرة.

من جهة اخرى، قال هيوستن ان الجزء الجنوبي من منطقة البحث اصبح الآن “الاولوية الاولى” بعد تحليلات لمعطيات لاقمار اصطناعية. وتبحر السفينة الصينية هايكسون 01 في هذا القطاع الذي بات يحتل اولوية.

وكانت الطائرة التابعة للخطوط الجوية الماليزية اختفت عن شاشات الرادار في الثامن من اذار/مارس وعلى متنها 239 راكبا. واعلنت ماليزيا رسميا في 25 اذار/مارس “انها سقطت في جنوب المحيط الهندي”.

وتقول السلطات الماليزية ان لغز هذه الطائرة قد لا يكشف ابدا اذا لم يتم العثور على صندوقيها الاسودين.

وكشفت معطيات سجلتها اقمار اصطناعية ان الطائرة سقطت في المحيط الهندي قبالة السواحل الغربية لاستراليا ما يعني انها غيرت مسارها بالكامل لسبب مجهول.

والرحلة “ام اتش 370” اقلعت من كوالالمبور باتجاه بكين شمالا، ولكن بينما كانت بين ماليزيا وفيتنام، بدلت مسارها فجأة وتوجهت غربا لتحلق فوق ماليزيا باتجاه مضيق ملقة.

ورصدت صور التقطتها اقمار اصطناعية الاسبوع الماضي مئات من الاشياء العائمة التي تبين بعد انتشالها ان لا علاقة لها بالطائرة.

وقال ناطق باسم شركة هانيويل ايروسبيس التي تنتج اجهزة التسجيل لرحلات الطائرات لوكالة فرانس برس ان الجهازين التي زودت بهما هذه الطائرة يعملان على تردد 37,5 كيلوهرتز.

من جهته، اكد شاريثا باتياراتشي عالم المحيطات في جامعة استراليا الغربية ان رصد اشارة على هذا التردد نبأ جيد. وقال ان “التردد 37,5 كيلوهرتز هو صوت من منشأ بشري. لا وجود لاصوات اخرى بهذا التردد”. واستبعد هذا الخبير بذلك ان تكون الاشارات التي رصدت ناجمة عن حيتان او نشاط زلزالي.

وكان انغوس هيوستن صرح بعيد الاعلان عن رصد هذه الاشارات ان “المواصفات التي سجلت تطابق مواصفات الصندوق الاسود للطائرة”.

واضاف ان “بعض القطع البيضاء رصدت ايضا على بعد نحو تسعين كيلومترا”، لكنه اوضح انه “لا يمكن في هذه المرحلة الربط بين هذه الاشياء والاشارات التي رصدت والطائرة المفقودة”.

وقال ان “وسائل سلاح الجو الاسترالي ستكرس اليوم للتحقق من الاشارات الصوتية الصادرة من القطاع الذي رصدت فيه السفينة الصينية اشارات”.

ودعا رئيس الوزراء الاسترالي توني ابوت الى الحذر. وقال “نحن متفائلون لكن لا شيء مؤكدا. انها اصعب عمليات بحث في تاريخ البشرية”.

واضاف ابوت الذي يزور طوكيو “نبحث عن طائرة في محيط عميق جدا وواسع جدا، لذلك علينا الا نتسرع في استخلاص النتائج”.