سيادة الرئيس عباس، إذا كنت حقا تهتم بأمر شعبك، عليك أن تقول لهم أن يتوفقوا عن طعننا.

لقد قتلوا حوالي 12 إسرائيليا في الشهر الأخير، وربما عدد الفلسطينيين الذين قُتلوا خلال المحاولة – منفذي هجمات الطعن الإنتحاريين، أو كاميكازي السكاكين – أكبر بثلاث مرات.

لم تقم بإدانتهم. في الواقع، قمت بتشجيعهم – بينما كنت تتاجر في الوقت نفسه بالكلام المزدوج – عندما قلت إننا نقتلهم بدم بارد. صرحت بشكل علني أن “كل قطرة دم أُريقت في سبيل القدس” هي نظيفة ونقية و”في سبيل الله”. لقد قمت بطمأنة كل قاتل محتمل بأن “كل شهيد سيكون في الجنة، وكل جريح سيكتب الله له الثواب”.

من الواضح أنك لا تهتم بأمر شعبنا، الذي كانت لديه الجرأة في بناء دولة يهودية مزدهرة على أرضنا التاريخية، والذي كذبت وحرضت ضده. ولكن بما أن شعبك يسعى وبشكل مفهوم لإستقلاله، وللتحرر من حكمنا، عليك أن تخبرهم أن محاولة قتل واحد منا في كل مرة بالسكاكين ومفكات البراغي وكل ما يتوفر أمامهم ستأتي بنتائج عكسية ومحكوم عليها بالفشل كسلسلة الجهود الطويلة لذبحنا وإرهابنا لنترك هذا المكان – الحروب التقليدية والتفجيرات الإنتحارية والصواريخ وهجمات الدهس والجهود الدؤوبة لتشويه صورتنا ونزع الشرعية عنا وعزلنا دوليا.

الطريق لإقامة الدولة والإستقلال هو في الواقع بسيط نسبيا. كان مفتوحا على مصراعيه في عام 1947 – وكل ما كان على أسلافك القيام به للحصول على دولة فلسطينية للمرة الأولى هو القبول بدولة إسرائيل المتجددة. بدلا من ذلك، إختاروا الحرب وتخريب شخصي مأساوي ودامي وغير مجد. اليوم، القضية هي إقناع إسرائيل بأنه من الآمن لنا أن نكون شركاء معكم. إقناعنا، بإعادة صياغة ما قاله الرئيس بيل كلينتون في التظاهره لإحياء ذكرى اغتيال رابين ليلة السبت، بأن مخاطر السلام أقل شدة من مخاطر الإبتعاد عنه.

الخطوة الأولى في عملية الإقناع: أوقف محاولة قتلنا. أوقف هجمات الطعن. أوقف التشجيع على الطعن. كفاك!

المسألة هي أن معظم العالم اقتنع بأننا نحن جالوت وأنتم داوود. بأن إسرائيل فائقة القوة واللتي تُعتبر القوة العظمى ينبغي أن تكون قادرة على أخذ هذه المخاطر التي أوصى بها الرئيس الأمريكي من أجل قضية إقامة الدولة لشعبك ومن أجل شرعيتنا ولنحظى بالهدوء.

ولكن حتى لو نظرنا إلى ذلك في السياق الضيق للصراع الإسرائيلي-الفلسطيني، فإن هذا تقييم قصير النظر. جميعنا رأى كيف قامت حماس بشل حركة هذه البلاد بشكل جزئي لمدة 50 يوما في الصيف الفائت – وكانت هذه حماس مقيدة في غزة وتقوم بالتسلح من خلال شقوق في حصارنا الأمني. حماس ذات سيطرة على الضفة الغربية شتشل الحركة في إسرائيل بالكامل.

إذا قمنا بإلقاء نظرة على معادلة جالوت-داوود في السياق الأوسع – في سياق إسرائيل الصغيرة على الطرف الغربي لمنطقة الشرق الأوسط المتوحشة والمتغيرة والغير متوقعة والمليئة بالأسلحة – فهذا بصراحة تحريف سخيف للواقع. إسرائيل لن تسلم نفسها في الوقت الذي لا تزال فيه أكثر عرضة للتطرف من ثلاث جهات، ومع البحر على الجهة الرابعة. تغطية إعلامية أفضل ورسائل دعم حارة من المجتمع الدولي هي تعويض غير كاف إلى حد ما على إنتحار وطني.

المفارقة هي، يا سيادة الرئيس عباس، أن معظمنا يريد أن نكون شركاء لشعبك نحو إقامة دولة. نحن لا نرغب بأن نحكمكم. ندرك أن هذه طريقة رهيبة لكم لتعيشوا فيها. وفرضها عليكم يفسدنا. نحن نرى أن هناك صلة تاريخية رنانة بيننا وبين يهودا والسامرة، ولكن معظمنا سيفضل أن تكون لديه إسرائيل أصغر ذات أغلبية يهودية ومساواة كاملة بدلا من إسرائيل أكبر، تشمل الضفة الغربية ولكن تخسر طابعها اليهودي أو ديمقراطيتها، أو كليهما.

مع ذلك وتماما كسلفك المخادع، فأنت تجعل من محاولة الشراكة معكم مستحيلة.

قد تعتقد أنك تحرز تقدما من خلال توجهك إلى الأمم المتحدة والمحكمة الدولية وكل الضغوطات القانونية والدبلوماسية والإعلامية الأخرى في محاولة لفرض دولتك علينا من دون التفاوض على سبل قابلة للتطبيق، ولكنك مخطئ. للأسف، على العكس تماما.

جربنا عملية أوسلو، وكوفئنا بالإرهاب. حاولنا القيام بخطوات أحادية، وكوفئنا بالصواريخ والأنفاق. لذلك نقوم الآن بالصمود بقوة – من خلال بذل كل ما في وسعنا لحماية أنفسنا، والحفاظ بإصرار على الحصار الأمني على غزة، والحفاظ بإصرار على التواجد العسكري في الضفة الغربية والذي من دونه كنا سنواجه الآن هجمة أخرى من الإنتحاريين.

لسنا مهيمون بنظرة رئيسا وزرائنا الأبدي إلى العالم ولا نتنباها. فمعظمنا يقبل بإمتعاض تأكيده القاتم خلال جلسة للجنة الشؤون الخارجية والدفاع في الكنيست في الأسبوع الماضي بأن “إسرائيل ستحتاج للعيش على حد السيف إلى الأبد”. بكل تأكيد سنعيش على حد السيف طالما أننا بحاجة لذلك، ولكن نفضل ألا نفعل ذلك. نحن نفضل ألا نرسل أبناءنا إلى الخطوط الأمامية لحمايتنا جيلا بعد جيل. هناك شعور، بين معظمنا، بأن هناك المزيد الذي يمكننا القيام به للمساعدة ببدء خلق مناخ يكون فيه صنع السلام أقل خطورة، وللمساعدة ببدء عملية طويلة من التصالح والتسامح، ستمكننا يوما ما ربما على مشاركة هذه الأرض الدامية بسلام. ولكن خلافا للقادة الأمريكيين أصحاب النوايا الحسنة في الماضي والحاضر، فنحن لا نتمتع بنعمة تمكننا من أن نغمض أعيننا على تداعيات المخاطرة الغير حكيمة والسابقة لأوانها في هذه القضية الأسمى وهي صنع السلام.

رغم كل أتهاماتك الكاذبة والحقيرة ضدنا وسنواتك المتقدمة وضعفك، يا سيادة الرئيس عباس، ما زالت لديك القوة أكثر من أي شخص آخر للمساعدة في الدفع بعملية تدريجية من الإعتدال وهي حيوية لتحقيق طموحات شعبك في إقامة دولة. أنت في موقع يسمح لك بأن تقول لشعبك إن لليهود شرعية هنا أيضا. بأنه يجب مشاركة هذه الأرض المتنازع عليها. بأن القدس مقدسة لكل الديانات السماوية. بأنه على الرغم من محاولة إستيلاءك عن الأرض من خلال لغة خطابك فإن البلدة القديمة – حيث الأقصى وكنيسة القيامة وجبل الهيكل والحائط الغربي – هي ليست لك فقط.

كاريكاتير يشجع على الهجمات ضد الإسرائيليين على صفحة حركة فتح على الفيسبوك، أكتوبر 2015. (PMW)

كاريكاتير يشجع على الهجمات ضد الإسرائيليين على صفحة حركة فتح على الفيسبوك، أكتوبر 2015. (PMW)

لن يعجبهم سماع ذلك. بعد إتباع نظام غذائي لا هوادة فيه من الأكاذيب لأجيال، لن يصدقوا ذلك بسهولة. لن يحبوك بعد سماعهم لذلك. ولكن هذا ما على القيادة القيام به أحيانا – أخذ أتباعك، حتى لو كان ذلك ضد رغبتهم، في طريق أفضل من أجل مصلحتهم.

عليك أن تقول لشعبك الحقيقة المزعجة حول اليهود وتاريخهم في هذه الأجزاء من العالم. بدلا من تشجيعهم على طعننا، عليك أن تقول لهم إنهم كلما سارعوا أكثر في التوقف عن ذلك، كلما كان بإمكاننا البدء بعملية طويلة من بناء الثقة بشكل أسرع – الشرط الضروري لتقديم تنازلات ولإستقلال فلسطيني.

للأسف، لا أعتقد لثانية واحدة بأنك ستفعل ذلك. أخشى بأنه سيتم تذكرك، تماما كسلفك الغير مأسوف عليه، بأنك زعيم فلسطيني خيب أمال شعبه لأنه لم يتحلى بالجرأة الكافية ليخبرهم بالحقائق القاسية وغير المريحة. وبفعلك ذلك، دفعت بإستقلالهم بعيدا، وأجبرتنا على العيش على حد السيف، ومن يعرف كم سيدوم ذلك من سنوات.

لا، يا سيدي الرئيس عباس، الله لا يكتب الثواب لمن يسفك دماء الأبرياء. لا توجد هناك ميادين قتل في الطريق إلى الجنة. إذا كنت تهتم بأمر شعبك، عليك أن تقول لهم أن عليه الحفاظ على الأرواح، وليس أخذها. أرواحنا وأراحهم.

وحقا، في أي نوع من عالم مجنون شعرت بضرورة لكتابة هذه السطور؟