أشرف رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو شخصيا على هجوم سياسي ضد منافسه اليميني نفتالي بينيت بينما تدخل مباشرة بقرارات تحريرية في موقع انباء بارز، بحسب تقرير تلفزيوني صدر يوم الاثنين.

وفصّل تقرير قناة “حداشوت” مبادرات نتنياهو المفترضة للتأثير على التغطية الاعلامية من أجل مصالحه، وكشف رسائل نصية قال انها مركزية لتحقيق الفساد ضد رئيس الوزراء. ونفى نتنياهو التقرير، وقال انه لا يعلم أي شيء بأمر الرسائل.

وأكد التقرير التلفزيوني انه خلال الحملة الانتخابية عام 2013، نشر موقع “والا” الاخباري، بطلب مباشر من نتنياهو، مقالات تهدف لنزع شرعية بينيت وعرضه كمتقلب ويغير مواقفه بشكل دائم.

وكان يسعى نتنياهو حينها لإعادة انتخابه مع حزبه الليكود، ولكنه كان يواجه ارتفاع حاد بالدعم لحزب البيت اليهودي الديني الصهيوني، والذي سيطر عليه بينيت عاما قبل ذلك.

وأشارت عشرات الرسائل التي ارسلها مالك موقع “والا” وشركة بيزيك شاؤول ايلوفيتش الى مديرة موقع “والا” التنفيذية ايلانا يشواع الى كون نتنياهو الدافع وراء الحملة المكثفة لتحسين مكانته العامة عبر تشويه سمعة بينيت باتهامات ضده وضد عائلته.

ويتم التحقيق بالعلاقات بين نتنياهو وايلوفيتش ضمن ما يسمى “القضية 4000″، والتي اوصت الشرطة بتوجيه تهمة تلقي الرسوات لرئيس الوزراء فيها. ويعتقد مسؤولون ان نتنياهو دعم قرارات تشريعية تخدم مصالح ايلوفيتش، مالك معظم اسهم شركة “بيزيك”، اكبر شركة اتصالات في البلاد – بالرغم من معارضة مسؤولين رفيعين في وزارة الاتصالات – مقابل تغطية ايجابية من موقع “والا” التابع لإيلوفيتش.

شاؤول إلوفيتش يصل إلى جلسة للبت في طلب تمديد اعتقاله في القضية 4000 في محكمة الصلح في تل أبيب، 26 فبراير، 2018. (Flash90)

وقالت الشرطة في شهر ديسمبر انه توصي بتقديم تهم تلقي الرشوات ضد كل من نتنياهو وزوجته، سارة نتنياهو، في القضية. وورد ان المستشار القضائي افيخاي ماندلبليت سوف يعلن في الشهر المقبل إن كان ينوي تقديم التهم في القضية، بالإضافة الى قضيتين منفصلتين يشتبه برئيس الوزراء بتلقي رشوات فيها.

وفي اتهام لاذع بنهاية تحقيق استمر تسعة اشهر، قالت الشرطة: “رئيس الوزراء والمقربين منه تدخلوا بشكل وقح ومستمر، احيانا بشكل يومي، في المضامين التي ينشرها موقع ’والا’ الاخباري، وسعوا ايضا للتأثير على تعيين مسؤولين رفيعين (محررين وصحفيين) عبر علاقتهم بشاؤول وإيريس ايلوفيتش”، زوجة مالك شركة بيزيك.

وادعى تقرير يوم الاثنين أن نتنياهو طلب، عبر المقرب منه زئيف روبنشتين، من ايلوفيتش نشر مقالات سلبية من اجل القضاء على بينيت سياسيا، بالرغم من تحذير يوشاع ان تدخل رئيس الوزراء بدأ يصبح واضحا. وعرض التقرير أيضا عدة امثلة عن مقالات في “والا” يبدو انها تتبع المسار التحريري الذي دفع رئيس الوزراء اليه.

وبدا أن إحدى الرسائل دعمت تقرير قناة “حداشوت” من اواخر العام الماضي الذي ادعى ان نتنياهو سعى لنشر تقرير بأن غيلات، زوجة نفتالي بينيت، كانت طاهية في مطاعم غير كوشير.

“المواد التي ارسلتها لك في ساعات بعد الظهر هامة جدا، خاصة لأن نتنياهو وجد زوجة بينيت تعمل في مطعم غير كوشير (ارسلت صورتها ووصف للمطعم وقائمة الطعام). وهي امرأة متدينة”، كتب ايلوفيتش ليشواع، بحسب التقرير.

وفي رسائل اخرى، كتب ايلوفيتش ان صبر نتنياهو ينفذ بالنسبة لنشر المقال حول زوجة بينيت، بالإضافة الى تقرير يدعي وجود علاقة بين بينيت والناشط المعادي لنتنياهو الداد يانيف.

وقال ايلوفيتش ان نتنياهو “يجلس ويحدق بموقع ’والا’” ويتوقع صدور المقالات قريبا.

وكتب لاحقا ان نتنياهو “صرخ” على روبنشتين لأن التقرير صدر كمقال قصير وليس على الصفحة الرئيسية.

“سيكون في الصفحة الرئيسية خلال دقائق”، درت يشواع.

“في الصفحة الرئيسية! في الاخبارّ”، قال ايلوفيتش.

رئيس حزب البيت اليهودي نفتالي بينيت يتحدث في مركز المؤتمرات الدولية في القدس، 20 فبراير 2013 (Yonatan Sindel/Flash90)

وردا على الضغط المتكرر عليها لاتخاذ قرارات تحريرية تروق لنتنياهو وزوجته، قالت يشواع لإيلوفيتش في احدى الرسائل: [نتنياهو وزوجته] يضران انفسهما. لا يمكننا تحرير الموقع بشكل كهذا بدون سبق انذار. سوف نشهد استقالات جماعية من قبل رؤساء اقسامنا. سوف يتسبب ذلك بضرر ضخم لهما [نتنياهو وزوجته] وضرر دائم لنا”.

وقد قال العديد من الصحفيين في “والا” انه تم الضغط عليهم لتجنب التغطية السلبية لنتنياهو.

وفي احد الامثلة الفاضحة لتدخل رئيس الوزراء المفترض، قال ايلوفيتش ليشواع ان نتنياهو اراد ان ينشر موقع “والا” تقرير يربط والد بينيت بالتحريض ضد رئيس الوزراء الذي تم اغتياله يتسحاك رابين. ووقع هذا بعد قول بينيت ان نتنياهو يسعى لنزع شرعية اعضاء حزبه تماما كما حاول البعض ربطه (نتنياهو) بالتحريض الذي سبق اغتيال رابين.

“نفتالي شبه بين اغتيال شخصية بيبي بعد اغتيال رابين وبين انتقاد [نتنياهو] المفترض للصهاينة المتدينين. اقترح ان تفحصي الصور من المظاهرة ضد رابين في افتتاح مفرق كفار شمرياهو. والد بينيت يكاد يهاجم رابين جسديا”، كتب ايلوفيتش. “إن كان يحرض ضد رئيس الوزراء، ربما من الجدير استخدام المواد المذكورة اعلاه”.

وردا على التقرير، دان بينيت المبادرات المفترضة لتشويه سمعته، وقال في بيان صحفي ان “اي محاولة لأذية والدي وعائلتي غير اخلاقية ويجب وقفها ببساطة”.

ولكن اوضح حزب بينيت الجديد، “الميين الجديد”، لاحقا ان التقرير لن يؤثر على قراره المعلن سابقا بتوصية تشكيل نتنياهو الحكومة الجديدة بعد انتخابات شهر ابريل.

ونفى رئيس الوزراء من جهته العلم بأمر الرسائل، وكرر الادعاء بأن تغطية “والا” له لم تكن ايجابية ابدا.

“رئيس الوزراء لا يعلم بأمر الرسائل التي عرضت ونرفض محاولة عرض صورة كاذبة للجماهير. طالما كان ’والا’ ولا زال وكالة انباء يسارية متطرفة، معادية لرئيس الوزراء وعائلته في مئات المقالات المضرة والمنحازة”، ورد في بيان قدمه نتنياهو للقناة.

“من الهزلي الادعاء ان نتنياهو، الذي تم تشويه سمعته اكثر من اي شخر اخر في تاريخ الإعلام الإسرائيلي، متهم بتلقي الرسوات… بسبب مقالين ونصف في ’والا’”، اضاف.