كمشروع صغير، كتاب “رسائل إلى جاري الفلسطيني” ليوسي كلاين هليفي يحمل ثقلا كبيرا من المسؤولية.

أمضى الكاتب والصحفي المقيم في القدس 11 عاما في كتابة كتابه السابق “مثل الحالمون” – الذي روى قصة تطور إسرائيل بعد حرب الأيام الستة من خلال حياة سبعة من المظليين الذين حاربوا من أجل إعادة توحيد القدس. على النقيض من ذلك، يقول كلاين هليفي أن الكتاب “رسائل إلى جاري الفلسطيني” خرج منه في ما بدا وكأنه 11 أسبوعا. إنه كتاب ينتظر أن يكتب، وهو يعتقد أنه كتاب الذي تطلب منه أن يقضى 35 سنة في إسرائيل – نصف عمر الدولة اليهودية الحديثة – للاستعداد للكتابة.

هدفه ليس أقل من أن يشرح للجيران الفلسطينيين من هم اليهود وما يفعلونه هنا. مع عمل رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس جاهدا لنزع الشرعية عن وجود اليهود هنا، لا يمكن أن تكون الحتمية أكثر إلحاحا.

في كتابه السابق، “عند مدخل جنة عدن”، أمضى كلاين هليفي وقته مع المسيحيين، وبشكل أكثر دراماتيكية، مع المسلمين، للاستماع والتعلم ومحاولة فهمهم. ومع هذا الكتاب الجديد، يأمل أن يستمعوا إليه.

رئيس السلطةالفلسطينية محمود عباس يترأس جلسة للمجلس الوطني الفلسطيني في رام الله، 30 أبريل، 2018. (AFP PHOTO / ABBAS MOMANI)

غير أن كلاين هليفي (64 سنة) بشكل لم يسبق له مثيل، لا يتصور هذا المجلد كشارع ذي اتجاه واحد. هدفه المعلن هو أن الكتاب مع فصوله يدفع بالحوار مع الجيران الفلسطينيين. لذلك، يتم ترجمته إلى اللغة العربية. سيتاح على الإنترنت – على موقع تايمز أوف إسرائيل بالعربية – للتحميل المجاني. ويأمل المؤلف أن يستجيب الفلسطينيون وغيرهم في العالم العربي والإسلامي لكتابه. إذا ردوا، فهو يعد أنه سوف يستجيب بشكل لطيف – بدء حوار مستمر، مما يمكّن أطرافنا المتضاربة من أن نفهم بعضنا البعض بشكل أفضل، وبالتالي، في يوم من الأيام، ربما حتى القبول والعيش بسلام جنبا إلى جنب.

يحاول كلاين هليفي أن يؤكد أنه يأتي من اليمين السياسي، وأنه ليس مؤمنا ساذجا بإمكانيات السلام في المستقبل المنظور. لكن بعد أن عززته تجاربه في السنوات الأخيرة في برنامج بارز في معهد هارتمان في القدس، الذي يقوم بتدريس مجموعات القادة المسلمين الأمريكيين الزائرين حول اليهودية وإسرائيل، يرفض فكرة أن “العالم يكرهنا وسوف يكرهنا دائما” على أنه هزيمة ذاتية. خاصة عندما يشعر أننا نحن اليهود الإسرائيليين لم نبذل جهدا حقيقيا لإخبارهم قصتنا.

رسائل إلى جاري الفلسطيني، بقلم يوسي كلاين هليفي

لكن هذا ليس كل شيء.

على الرغم من العنوان والهدف الرئيسي لتفسير اليهودية والصهيونية للفلسطينيين، يقول كلاين هليفي إنه كتب هذا الكتاب لليهود والصهاينة الذين، كما يعتقد، فقدوا النظر في العناصر المركزية في قصتهم. “نحن ننتج لأنفسنا ولقضيتنا ضررا رهيبا”، كما يقول، عن طريق تحريف إسرائيل الحديثة كقصة تأسست من خلال يهود أوروبا والمحرقة. في الواقع، فشلت الصهيونية في إنقاذ اليهود الأوروبيين. ما يجب علينا أن نستوعبه، ونتحدث عنه مع الآخرين، هو الإمتياز الفريد لما يسميه “صهيونية الشوق” – “قصة نصف منسية عن كيف تمكنا من خلالها من الحفاظ على مركزية أرض إسرائيل في الوعي اليهودي، في كل ركن من أركان العالم حيث عاش اليهود” لآلاف السنين. “إنها واحدة من أكثر القصص إثارة للدهشة في تاريخ البشرية.”

لقد عرفت يوسي كلاين هليفي طوال معظم سنواته الخمسة والثلاثين في إسرائيل، عملت معه كصحفي، وثّقت مبادرته للقيادة الإسلامية في هارتمان، وأجريت معه مقابلات مرات عديدة. هو واحد من أكثر المفكرين وضوحا، واحد من أكثرهم بصيرة، وأكثر الكتاب رشاقة وحذرا. ما يلي هو نسخة من محادثة أجريناها في مكتبه في هارتمان قبل بضعة أيام، قبل أن ينطلق إلى الولايات المتحدة لبدء ترويج كتابه.

عند قراءة مقابلتنا، أدهشتني الحكمة تقريبا في كل إجابة يقدمها على أسئلتي، وأصالة الكثير مما يقوله – الصيغ التي تبدو ضرورية وواضحة بمجرد قراءتها.

تايمز أوف اسرائيل: متى سيصدر الكتاب؟

يوسي كلاين: 15 مايو.

وافتتاح سفارة الولايات المتحدة في القدس؟

14 مايو!

حسنًا، وهذه مجموعة من الظروف المعقدة حسب رأيك تعتقد أم انها توضح سبب أهمية الكتاب، أو …؟

رد ضاحكا: “حماتي قالت بأنه يجب علي إعطاء تحذير عالمي عادل قبل أن أنشر كتابا آخر”

ذكّرنا: بأن كتابك عن عضوية مراهقتك في رابطة الدفاع اليهودية ظهر في وقت اغتيال رابين …

جاء كتابي الأول “مذكرات متطرف يهودي” بعد يومين من اغتيال رابين. كتابي الثاني، “عند مدخل جنة عدن”، والذي كان عن رحلة قمت بها في الإسلام والمسيحية، صدر في 11 سبتمبر 2001. وتمكن كتابي الأخير “مثل الحالمون” من تجنب الكوارث التاريخية.

من المفترض أن كتابك الثاني أضاف لهذا الكتاب الجديد، وربما أعطاك الثقة لكتابته. ثم هناك عملك مع الإمام عبد الله عنتبلي ومبادرة القيادة الإسلامية في معهد هارتمان. هل أعطاك هذا العمل الثقة بأن هذا الكتاب لن يكون تدخلا متعطلا وجاهلا لجارك الفلسطيني؟

يوسي كلاين هليفي (يسار) وإمام عبد الله عنتيبلي، شريكه في مبادرة القيادة الإسلامية، في مكتب معهد هارتمان هليفي، أغسطس 2015 (DH / Times of Israel staff)

أرى هذا الكتاب كنوع من التكملة للكتاب الذي كتبته عن رحلتي في الإسلام الفلسطيني. حدث ذلك في أواخر التسعينات، قبيل الانتفاضة الثانية، عندما كان لا يزال من الممكن جسديا وعاطفيا القيام بهذا النوع من الرحلات. قضيت عاما في المجتمع الفلسطيني، وأستمعت إلى قصص الناس، محاولا أن أرى الصراع قدر المستطاع من خلال عيونهم. أيضا محاولة تجربة شيء من الحياة التعبدية للمسلمين، لأن هذا ما يهمني كرجل يهودي متدين، لمعرفة ما إذا كان بإمكاننا خلق لغة مشتركة للمصالحة التي تعتمد على تقاليدنا الدينية.

هذا الكتاب هو تكملة متأخرة، ما يقارب عقدين لاحقا. لقد حدث الكثير في هذه الأثناء – ولا سيما الانتفاضة الثانية، التي حولت المجتمع الإسرائيلي. إن جرح الانتفاضة الثانية لم يكن فقط أننا حصلنا على أسوأ موجة من الإرهاب في تاريخنا، لكن الإرهاب جاء بعد عرضين إسرائيليين لإقامة دولة فلسطينية. خذلني ذلك، استنفدت قدرتي على الوصول إلى الجانب الآخر.

وجلبت الانتفاضة الثانية اليمين إلى السلطة ودمرت اليسار الإسرائيلي تقريبا، وهو أمر لم يستوعبه المجتمع الدولي بعد. اليوم، لم يعد جدلنا السياسي بين اليمين واليسار، ولكن بين اليمين والمركز. حزب العمل، الحزب المؤسس لإسرائيل، لم يعد قادرا على الفوز في الانتخابات. هذا كله نتيجة للانتفاضة الثانية، التي كان تأثيرها على جيلي الإسرائيلي مشابها لتأثير 1947-48 على الجيل المؤسس للإسرائيليين: لقد أقنعتنا أنه لا يوجد أي إمكانية لإيجاد شركاء للتقسيم بين القيادة الفلسطينية الحالية.

من المفترض أنه بعد كتابك الثاني قد خاب ظنك بفرصة السلام، بسبب الانتفاضة الثانية وكل ما حدث منذ ذلك الوقت. فهل يمثل هذا الكتاب نوعًا من الإحياء المؤقت للتفاؤل، أم أن هذا تعبيرا قويا؟

لا يتعلق هذا الكتاب بالتفاؤل أو التشاؤم، بل محاولة لتفسير القصة اليهودية والإسرائيلية لجيراننا – لماذا لم يتخلى الشعب اليهودي عن هذه الأرض حتى من بعيد، لماذا تركت بيتي في مدينة نيويورك عام 1982 لأنتقل إلى هنا. في كتابي السابق حاولت الاستماع إلى جيراني. في هذا الكتاب، أطلب من جيراني أن يستمعوا لي.

في كل هذه السنوات من الصراع، لم يكتب أي كاتب إسرائيلي مباشرة لجيراننا الفلسطينيين، وللعالمين العربي والإسلامي بشكل عام، موضحا من نحن ولماذا نحن هنا. ندافع عن قصتنا للعالم بأسره، لكننا لا نعبأ أنفسنا بشرحها لجيراننا. نحن غاضبون بحق من الهجمات اليومية على تاريخنا وشرعيتنا التي تملأ الإعلام الفلسطيني ووسائل الإعلام في العالم العربي. لكننا لم نحاول أبدا إخبارهم بقصتنا.

يجمع هذا الكتاب بين إلتزامين في حياتي: الدفاع عن الرواية اليهودية وشرحها، والبحث عن شركاء في العالم الإسلامي. الشعب اليهودي مقسم إلى معسكرين. الأول هو الدفاع عن الرواية الإسرائيلية، والآخر يناضل من أجل السلام. حجة هذا الكتاب هي أن الاثنين مرتبطان: السلام لن يحدث طالما أن روايتنا تنقض من قبل الطرف الآخر. لا يمكنك صنع السلام مع بلد ليس له حق في الوجود.

هل يميزك هذا الكتاب على أنك نوع من المتفائلين العتاة؟ أنه بعد كل تلك السنوات التي كنت تتعرض فيها للعيش مع الواقع، عاد التفاؤل إلى الظهور؟

أنا أعيش في الشرق الأوسط. أنظر حولي عند حدودي. أرى حزب الله، حماس، الحرس الثوري الإيراني. أرى حركة وطنية فلسطينية لا تزال لا تقبل حق الشعب اليهودي في تعريف أنفسنا كأمة، وكشعب – وهذا صحيح بالنسبة لجميع أجزاء الحركة الوطنية الفلسطينية، من فتح الى حماس. لا أعرف أي إسرائيلي متفائل بشأن المستقبل القريب.

إذا كان هناك أي شيء، فمن المرجح أننا نتجه نحو الحرب في الفترة المقبلة، بسبب الوجود العسكري الإيراني المتنامي على حدودنا الشمالية. لكننا في نفس الوقت نرى أيضا تحولا لا مثيل له في أجزاء من العالم العربي في المواقف تجاه إسرائيل، وذلك بفضل الخوف المشترك من إيران الإمبريالية. من كان يتخيل حتى قبل عامين أن السعودية ستتواصل مع إسرائيل؟ هذه هي النتيجة الإيجابية غير المقصودة للصفقة الإيرانية الكارثية: إنها جمعت بين السنة والاسرائيليين، ضد الاتفاق الايراني. لذلك قد نتجه نحو الحرب والسلام في وقت واحد. هذا يخلق فرصا لنا لنحكي قصتنا.

يوسي كلاين هاليفي. (Ilir Bajaktari / The Tower)

في كتاباتي ومحاضراتي، بالعودة إلى سنوات أوسلو في التسعينات، حَذّرت من أوهام عملية سلام أحادية الجانب. لقد كرست حياتي العامة لدعم ما أعتبره واقع جوهري حول معضلة إسرائيل – وهي أننا لا نستطيع أن نحكم بشكل دائم على شعب آخر ولكننا لا نستطيع أن نحقق السلام مع حركة وطنية فلسطينية تنكر حقنا في الوجود كدولة ذات سيادة.

الآن الشرق الأوسط يتغير بشكل جذري – لا نعرف حتى الآن كيف. لكننا بحاجة إلى أن نكون أذكياء ومرنين في نهجنا. نحن بحاجة إلى مزيج من انفتاح اليسار وحذر اليمين. هذا ما أسميه حساسية الوسط.

لقد علمتني تجربتي في تدريس اليهودية والهوية اليهودية لزعماء مسلمين أمريكيين على مدى السنوات الست الماضية أن العالم الإسلامي بشكل عام لا يفهم اليهودية من ناحية العلاقة بين الدين والشعب والأرض والسيادة الوطنية. إن العناصر التي نعتبرها مُسلّمة في هويتنا تُفهم بشكل غير دقيق بشكل كامل تقريباً في العالم الإسلامي، حيث يُنظر إلى اليهود على أنهم أقلية دينية، وليس كشعب له هوية دينية، وهي الطريقة التي رأى بها اليهود أنفسهم تقليدياً.

يحاول كتابي أن يشرح عناصر الهوية اليهودية، وما تعنيه قصتنا البالغة 4 آلاف عام بالنسبة لي. هذا هو رأيي الشخصي في قصتنا. باعتباري كاتب يهودي يعيش في وقت تتعرض فيه قصتنا لهجوم متزايد، شعرت أن مسؤوليتي هي محاولة تقديم رواية يهودية وإسرائيلية.

الفكرة القائلة بأن اليهودية أكثر من دين هو اكتشاف جديد للمسلمين. امكانية ان يكون اليهودي ملحدا لا يمكن تصورها لدى المسلمين. إذا كنت مسلما، أو مسيحيا، فلا يمكنك أن تكون ملحدا. إذن، تعمل اليهودية بشكل مختلف عن الديانات التوحيدية الأخرى، بسبب الهوية التأسيسية لهذا الشعب.

ما الذي يعنيه أننا إيمانا خاصا وليس إيمانا عالميا؟ تعتقد المسيحية والإسلام أنه في نهاية المطاف سيكون الجميع مسيحيين أو مسلمين. لم يتخيل اليهود أبدا إعادة بناء الإنسانية في صورتنا الحرفية. نحن نؤمن بأن لدينا هدفا عالميا نعمل من أجله، وهو ما يمثل التواجد الإلهي لكل البشرية. هذه هي رؤية أشعيا: نحن “استراتيجية للناس” لتحقيق هدف عالمي.

إن عدم فهم الهوية اليهودية له تأثير مباشر على رفض المسلمين لشرعية إسرائيل، والتعبير عن التطلعات الوطنية للشعب اليهودي.

إن عناصر هويتنا التي نأخذها كأمر مسلّم به هي بالضبط ما نحتاج إلى شرحه عن أنفسنا: من نحن؟ ما هي علاقتنا بهذه الأرض؟ ماذا يعني أننا حافظنا على هوية السكان الأصليين بشكل غير مباشر مع هذه الأرض من خلال 2000 سنة من المنفى؟ ما هي الصهيونية؟ ما هي العلاقة بين الصهيونية واليهودية؟ لماذا نحن الشعب الوحيد في التاريخ الذي تمكن، بعد آلاف السنين، من العودة إلى أرضه؟ باختصار: ما هي قصتنا؟ وبالنسبة لي، فإن جوهر اليهودية هو قصتها. أنا أعرّف اليهود كقصة نخبر أنفسنا بها لنقول من نحن.

رئيس الوزراء الحالي وربما بعض أسلافه، على الرغم من أدبهم، سوف يسخرون من هذا النهج. قد يقول نتنياهو: يمكنك أن تشرح حتى يصبح وجهك أزرق، ويمكنك السعي إلى الأخلاق، وهو أمر جميل، ولكن السبب الوحيد الذي جعلنا نبقى على قيد الحياة، والطريقة الوحيدة التي سنبقى على قيد الحياة بها هي أن البقاء للأقوياء ونضج القوة. الأمر لا يتعلق بإدراكهم لروايتنا. إنه يتعلق باظهار القوة. السادات صنع السلام فقط لأنه لم يهزمنا في حرب 1973 …

أوافق على كل ما قلته ما عدا كلمة واحدة – “فقط”. إن أساس بقاءنا في الشرق الأوسط هو قدرتنا على الدفاع عن أنفسنا. عدا ذلك، كيف سنتطرق الى علاقاتنا مع أولئك في العالم العربي الذين قد يكونوا مستعدين، لأي سبب كان، لإعادة النظر في علاقاتهم معنا؟

أن نجلس ونقول: “ما هي الفائدة من أن نشرح أنفسنا لجيراننا؟ لن يفهمونا أبدا”- يتعارض مع ما تعلمته في تعليم المسلمين الأمريكيين. هذا المفهوم أنهم “يكرهوننا وسوف يكرهوننا دائما”، في حين أننا لم نبذل أي جهد حقيقي لشرح قصتنا، اتصوره على أنه هزيمة ذاتية.

إذن كتابك موجه ليس فقط إلى جيرانك الفلسطينيين ولكن اللعالم العربي والمنطقة أيضا؟

نعم، تماما. يتم ترجمة الكتاب إلى اللغة العربية. كما تعلم، سيتم نشره على موقع التايمز أوف إسرائيل على الإنترنت – للتحميل المجاني، وسيكون جاهزا في الوقت الذي نصدر فيه الكتاب باللغة الإنجليزية. أنا أدعو الفلسطينيين والعرب والمسلمين للرد. سيكون لدي شخص ما لترجمة الرسائل التي تأتي ردا على الكتاب، وسأبذل قصارى جهدي للرد. لقد بدأت بالفعل في عرض الكتاب على الفلسطينيين والحصول على ردود كتابية. إذا كانت الردود مثيرة للاهتمام بما فيه الكفاية، فيمكنني أن أنشر التبادلات كتتمة.

سأحاول تقديم هذا إلى وسائل الإعلام العربية، لبدء أول محادثة عامة بين كاتب إسرائيلي وجيراننا حول من نحن، ولماذا نرى أنفسنا من السكان الأصليين لهذه الأرض، وما هو مستقبلنا المشترك في المنطقة.

هل فكرت يوما في تنفيذ برنامج، شبيه بالبرنامج الذي تقوم به لقادة المسلمين الأمريكيين، للقادة المسلمين الفلسطينيين؟

خارج نافذتي، على حافة حارتي في التلة الفرنسية، هناك الجدار الفاصل. هذا الجدار له معنى وجودي ملموس ومجازي. في دولة إسرائيل، هناك العديد من الجهود للجمع بين الإسرائيليين اليهود والعرب، ولكن أبعد من ذلك، من الصعب بدء التدخل الفلسطيني الإسرائيلي على أي مستوى، ناهيك عن إنشاء برنامج للفلسطينيين لتدريس اليهودية والهوية اليهودية. نحن تحتل الفلسطينيين، في حين أن حركتهم الوطنية لا تقبل حقنا في الوجود. يسعدني القيام ببرنامج من هذا القبيل. لكن هذا بالتأكيد سابق لأوانه.

المشهد من التلة الفرنسية حيث يسكن يوسي كلاين هاليفي، القدس. (Courtesy)

بطريقة ما، النسخة المثالية من هذا الكتاب هي كتابا مشتركا لمؤلف إسرائيلي وفلسطيني. أنت تكتب عن ولايتين من أجل سردين. ما تكتبه هو واحد من السردين. هل ستكون قادرا بعد خمس سنوات من الآن، على نشر الطبعة الثانية من هذا الكتاب ليتضمن سردان؟

أردت في البداية القيام بكتاب مشترك، وكان لدي بعض الشركاء الفلسطينيين في الاعتبار. في النهاية قررت عكس ذلك. شعرت بالحاجة إلى مساحة خاصة لأخبر قصتنا، لمواجهة الهجوم على روايتنا. ما يحدث لنا في القرن الحادي والعشرين هو أن القصة اليهودية للقرن العشرين تتحول إلى نقيض لها – وليست قصة شجاعة وإيمان وإصرار بل شريرة. لذا احتجت أن أخبر قصتنا بمفردها، كخطوة أولى.

لكني أرى أن هذا الكتاب هو مجرد خطوة أولى – الافتتاح إلى مشروع محادثة مع جيراننا. ومن أجل بدء محادثة، كنت بحاجة إلى توضيح معتقداتي: هذا ما أنا عليه. هذا هو السبب في أنني أعيش في إسرائيل. لهذا عاد شعبي إلى البيت. هكذا يدرك الإسرائيليون العاديون ما حدث هنا في عام 1948، في عام 1967، وفي عام 2000. كنت بحاجة إلى أن أقول ذلك بشكل منفرد، دون أن أكون مشاركا على الأقل في البداية في نقاش أو حتى حوار.

وإلى أين يذهب هذا المشروع بعد خمس سنوات من الآن؟

أنا منفتح على اتخاذ هذا في أي اتجاه. ربما لن يكون هناك أي رد موضوعي ولذلك لن يذهب إلى أي مكان. لكني أشعر أن هذا هو الوقت المناسب لفحص الوضع.

يوسي كلاين هاليفي يتحدث في مسجد في هيوستن (Courtesy)

إننا نحتفل بمرور 70 عاما على وجود إسرائيل – وأيضا 70 عاما من نزع الشرعية عن إسرائيل. إن الإنجاز الكبير للصهيونية والذي لا رجعة فيه هو إعادة توطين الشعب اليهودي في هذه الأرض. نحن هنا للبقاء – وكذلك جيراننا. هل يمكننا أن نبدأ العملية الطويلة والمؤلمة لإيجاد لغة جديدة يمكننا من خلالها التحدث عن الصراع وعن الحل؟

أين تتواجد القيادة في السياق الذي كتبت فيه هذا الكتاب؟ إنه في الأساس إدانة للقيادة الفاشلة – على الجانب الآخر، أود أن أقول.

على كلا الجانبين. على الجانب الفلسطيني، كان الفشل ثابتا منذ بدء النزاع. لا توجد حركة وطنية أستطيع التفكير فيها، في أي مكان، والتي رفضت المزيد من العروض لإقامة دولة أكثر من القيادة الفلسطينية.

من جانبنا، ألوم قيادتنا الحالية بعدم الاستمرار في سياسة الحكومات السابقة، التي كانت تقول دون مراوغة للفلسطينيين: نحن جادون بشأن صفقة، إذا كنتم جادون أيضا. إن الدولة الفلسطينية هي عرض دائم ومستمر، ولن نقوضها بتوسيع بناء المستوطنات إلى مناطق نقول من حيث المبدأ إنها جزء من تلك الدولة كلما جعلت الظروف ذلك ممكنا.

مثل معظم الإسرائيليين، لا أعتقد أنه يمكن إنشاء دولة فلسطينية في أي وقت قريب. النتيجة الأكثر احتمالا لإنشاء دولة فلسطينية الآن هي سيطرة حماس، وخلق كيان معاد آخر على حدودنا – حدودنا الأكثر حساسية. مع بلد عربي تلو الآخر، علينا أن نتحرك بحذر شديد.

لكننا نحتاج أيضا إلى عدم اتخاذ خطوات من شأنها أن تحول دون إمكانية حل الدولتين. ونحن بحاجة إلى بذل الجهود لتعزيز الاقتصاد الفلسطيني، من أجل التواصل مع المنطقة الأوسع لإشراك الدول العربية في ترتيب نهائي.

إن نموذجي لكيفية تفاعل اليهود مع جيراننا يأتي من البطريرك التوراتي يعقوب. عندما كان يعقوب يواجه أخيه عيسو، ولم يكن متأكداً مما إذا كان عيسو سيأتي في سلام أم في حرب، قسم يعقوب معسكره إلى قسمين. جلب أحد المعسكرات الهدايا ، وكان المعسكر الآخر مسلحًا.

إن علاقتنا مع العالم الإسلامي ستحدد إلى حد كبير السلامة الجسدية للشعب اليهودي في القرن الحادي والعشرين. من المدهش بالنسبة لي أننا لم نبدأ التفكير بجدية في كيف نعيش مع 1.7 مليار مسلم. هل هناك أشخاص في العالم الإسلامي قد يكونون منفتحين على نوع جديد من العلاقات معنا؟ ألا يجب علينا استكشاف هذا الاحتمال؟

أنت كتبت: “على الإسرائيليين أن يدركوا الألم العميق الذي سببناه في ضمان احتياجاتنا الأمنية …”

لقد حاولت إنشاء لغة للمصالحة مع جيراننا ليشعر الإسرائيليين في الوسط مثلي بالراحة معهم. لقد أجبرت نفسي على تجاوز غضبي واستيائي الذي هو إرث الانتفاضة الثانية، ومحاولة رؤية جيراني مرة أخرى.

ما تعلمته خلال الانتفاضة الثانية هو كيف علي أن لا أراهم. إنني أنظر إلى التلة خارج نافذتي كل يوم – القرى الفلسطينية على التلة وراء الجدار الفاصل. علمت نفسي أن ارى ما خلفهم، رؤية الصحراء التي خلفهم. كانت تلك حماية عاطفية خلال سنوات التفجيرات الانتحارية. دون أن ننسى الدروس المريرة التي تعلمناها خلال تلك السنوات، دون التخلي عن الضرورة العميقة للتحذير والحماية الذاتية، أحاول تعليم نفسي كيف أرى مرة أخرى، في محاولة لتعليم نفسي كيف أكون متعاطفا مع معاناة جيراني، بدون التضحية بنزاهة روايتي الإسرائيلية.

هذا الكتاب هو محاولة لشرح كيف يعيش الإسرائيليون هذا الصراع، كيف أواجه هذا الصراع، لماذا أعتقد أن السلام لم يحدث، ولماذا ما زلت أؤمن بالحاجة إلى حل الدولتين، بغض النظر عن سوء هذا الحل.

إن نقطة البداية في التفكير من الناحية النظرية حول نزاعنا مع الفلسطينيين هي نفسها مثل نظرية المستوطنين: “كل الأرض الواقعة بين النهر والبحر هي ملك لنا، عن طريق الحق. لكنني أقر أيضا بوجود شعب آخر بين النهر والبحر يعتقد أن كل هذه الأرض ملك له. أفهم سبب تعليق الفلسطينيين للخرائط بدون إسرائيل، لأن خريطتي الداخلية لا تحمل كلمة “فلسطين”.

سؤالي لنا جميعا، الإسرائيليين والفلسطينيين، هو: ما هي نقطة النهاية؟ نحن لدينا نفس المطالبات على الأرض كلها. لكن إذا كان الادعاء الأقصى هو نقطة البداية وليس نقطة النهاية، فيمكننا التحدث.

كان التقسيم على الطاولة تقريبًا منذ بداية هذا الصراع. إنه ليس حلًا جيدا. خلق دولتين في هذه الأرض الصغيرة هو كابوس لكلا الشعبين. لكن البديل – حل الدولة الواحدة الذي يلتهم فيه الإسرائيليون والفلسطينيون بعضهم البعض – يبدو لي أسوأ.

إذا كان هناك حل قائم على دولتين، يجب أن يأتي من مكان يدرك فيه الطرفان أن الطرف الآخر قد ضحى بشيء أساسي في مطالبته التاريخية. لإسرائيل أن تتخلى عن يهودا والسامرة هو بتر. لقد نشأت في اليمين. عندما كنت في سن المراهقة كنت أرتدي قلادة مع خريطة فضية لأرض إسرائيل كلها وفقا للخطة الصهيونية التحريفية القديمة – كلا ضفتي نهر الأردن. هذا هو تراثي العاطفي الصغير.

إذا نظرت إلى ديناميكية كيفية صنع السلام في هذا البلد، فإنه حتى الآن كان فقط اليمين الذي نجح في الانسحاب من الأرض. ذلك لأن الجمهور يثق في اليمين – ليس فقط لأسباب أمنية، ولكن لأسباب عاطفية وتاريخية. إذا كان لدي رئيس وزراء سيتخلى عن الأرض، فأنا أريد من القائد أن يقول، إنني أتخلى عن شيء يخصني. قبل أن أحتفل بالسلام، سأحزن على فقدان أجزاء من وطني.

من الناحية العملية، إذن، هل تعتقد أن رئيس وزراء إسرائيل الحالي سيكون مستعدا لإجراء هذا البتر؟

يضحك رئيس الوزراء الاسرائيلي مناحم بيغن والرئيس المصري انور السادات في فندق الملك داود في 19 تشرين الثاني / نوفمبر 1977. Ya’akov Sa’ar/GPO archive)

في الماضي كنت قد أجبت بنعم حذرة. نتنياهو لم يكن ابدا ايديولوجيا يمينيا في اللحظات الحاسمة في تاريخنا، لم تكن أهم الانقسامات السياسية بين اليسار واليمين، بل بين اليمين العملي واليمين الأيديولوجي أو الديني.

إن التهديد الكبير الذي يواجه اليمين الديني قد جاء دائما من اليمين البراغماتي. فكر في مناحيم بيغن في سيناء وأريئيل شارون في غزة. لقد كان المستوطنون حذرين من نتنياهو أيضا، ولسبب وجيه.

يتقدم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وزوجته سارة للصور مع الحشد في حدث بمناسبة مرور 50 عامًا على الاستيطان في الضفة الغربية في منطقة بركان الصناعية في الضفة الغربية يوم 28 أغسطس 2017. (Kobi Gideon/GPO)

لكن المأساة السياسية لنتنياهو – هناك مآسي أخرى لنتنياهو – هي فشله في تصميم يمين عملي في صورته. تحت ادارته، تحولت أجزاء كبيرة من الليكود إلى اليمين المتطرف. إذا حاول الدخول في عملية سلام جوهرية، فإن الكثير من حزبه سوف يثور. لذا لا، لا أعتقد أنه يستطيع فعل ذلك، حتى لو أراد ذلك.

أكبر “ولكن” بالطبع، وهي السبب في أنك كتبت هذا الكتاب، هي مع من سيدخل عملية سلام؟

لا يوجد قائد فلسطيني أرى أنه يستطيع أو سيعطينا ما نحتاج إليه إلى حد أدنى للتوصل إلى اتفاق، وهو الموافقة على تقييد “حق العودة” الفلسطيني إلى دولة فلسطينية. في غياب هذا التنازل، لا يمكن أن يكون هناك اتفاق. لذلك أنا أكتب على المدى الطويل.

لا تكتب لمحاولة خلق مناخ فيه …؟

أحاول أن أقوم بعرض محادثة يهودية مع الفلسطينيين التي تتعاطف مع معاناتهم وتؤكد على قصتنا.

لقد كتبت هذا الكتاب لأن هذه هي القصة التي يجب عليّ إخبارها. وآمل أن يكون هناك أشخاص على الجانب الآخر ليسمعونها. ماذا ستكون النتائج … تكتب وتدعها تذهب.

إحدى التجارب المرة والحلوة في ذات الوقت لكتابة كتاب هي أنه بمجرد ظهوره، فإن الكتاب لا يعد ملكك. أنت تجلس مع هذا العمل في خصوصية غرفتك، لا أحد يراه، ويمكنك تخيل كل أنواع النتائج. لكن بمجرد إصدار الكتاب، فإنه لا ينتمي إليك بعد الآن. أنا لن أعود أبدا إلى كتبي الأخرى. انها غريبة لي بطريقة معينة. في كثير من الأحيان، يخبرني أشخاص عن أمر ما قرأوه في أحد الكتب، وأقول، نعم، لقد كان ذلك خطا جيدا!

“مثل الحالمين” (بالإنجليزية)، بقلم يوسي كلين هاليفي (publicity/courtesy)

كتابة هذا الكتاب تجربة مثيرة للاهتمام. استغرق “مثل الحالمين” 11 عاما. هذا يبدو وكأنه كتب في 11 أسبوعا … إنه كتاب أقصر بكثير. أصف هذا الكتاب بأنه نسخة تويتر للكتاب “مثل الحالمين”، والذي كان كتابا طويلا جدا. لم أتخيل أبداً أن أتمكن من الجلوس فقط وكتابة كتاب بسرعة، ولكن هذا السكب انسكب. لم أتمكن من مواكبة ذلك. لم يسبق لي أن أمر في تجربة الكتابة هذه من قبل. أنا كاتب بطيئ جدا ومماطل. لذلك، بطريقة ما، كتب هذا الكتاب نفسه.

لكن بمعنى آخر، كنت أكتب هذا الكتاب لسنوات. إلى جانب الاحتفال بالذكرى السنوية السبعين على تأسيس الدولة، أحتفل بذكرى شخصية – ذكرى مرور خمس وثلاثين عاما على الانتقال إلى إسرائيل، وهذا يعني أنني عشت في إسرائيل لنصف عمر الدولة. هذا الكتاب استغرقني حقا خمسة وثلاثون عاما للكتابة.

خمسة وثلاثون عاما من العيش في إسرائيل.

لا يصدق. عندما جئت لأول مرة، ظننت أنني قد أخطأت فهم القصة، أما الباقي فسيكون مضادا للطقس. إذا نظرنا إلى الوراء على السفينة الدوّارة الإسرائيلية في الـ 35 سنة الماضية، يبدو ذلك مضحكا.

ماذا تعلمت عن قصتنا؟

شيء واحد تعلمته هو أننا نقول لأنفسنا وللعالم قصة قديمة. نحن ما زلنا نتحدث عن إسرائيل باعتبارها أساسا لقصة يهودية أوروبية. تبدأ الصهيونية ردا على المذابح وتتوج في المحرقة، مما يؤدي إلى خلق إسرائيل. لقد أصبحت تلك القصة قديمة إلى حد كبير عندما أصبحت إسرائيل دولة ذات أغلبية يهودية شرقية، وهو ما حدث في الخمسينيات.

نحن فقط نبدأ ثقافيا باستيعاب هذه الحقيقة. وقد حان الوقت لأن نستوعب ذلك في روايتنا أيضا.

كلما واصلنا الحديث عن الصهيونية فقط كحركة أوروبية التي ظهرت في استجابة لمعاداة السامية الأوروبية، كلما قمنا بإطعام الرواية المعادية للصهيونية التي تصور إسرائيل كمشروع استعماري غربي. إذا واصلنا الاعتماد على الهولوكوست لتبرير وجود إسرائيل، فإننا نترك أنفسنا مفتوحين للاتهام بأن الفلسطينيين والعالم العربي دفعوا ثمن ما فعلته أوروبا باليهود.

إن السرد الذي نحتاج إلى البدء في إخباره هو أكثر دقة وأكثر إخلاصا لماهية إسرائيل بالفعل. إنها قصة يجب أن تأخذ بعين الاعتبار، نعم، بينما كانت الصهيونية السياسية ترتفع في أوروبا الشرقية كمحاولة لمحاولة منع الكارثة التي نطلق عليها الآن الهولوكوست. في الواقع، فشلت الصهيونية إلى حد كبير في إنقاذ يهود أوروبا، لكنها نجحت في إنقاذ يهود الشرق الأوسط. هل يمكنك أن تتخيل لو كانت هناك جاليات يهودية كبيرة في حلب، في صنعاء، في بغداد، في بنغازي؟

دعني آخذ الرأي المعاكس للحظة: نعم، لقد أصبحوا مهددون فقط بسبب هذا المشروع الاستعماري الأجنبي المسمى إسرائيل، المزروع في وسط الشرق الأوسط.

انظر إلى مصير كل أقلية تقريبا في الشرق الأوسط اليوم. ماذا كان مصير يهود سوريا أو العراق لو بقيوا؟ إن فكرة أن الصهيونية دمرت حياة اليهود في الشرق الأوسط هي قصة تعود إلى القرن العشرين يقولها أعداء إسرائيل. إن القصة التي نحتاج إلى سردها في القرن الحادي والعشرين هي: الحمد لله أن الصهيونية هي التي اخرجت اليهود من المجتمعات التي كانت ستنهار بعد 60-70 سنة. في السنوات القليلة الماضية فقط يمكننا أن نقدر بشكل كامل مهمة إنقاذ الصهيونية للمجتمعات اليهودية في هذه المنطقة.

مثال آخر لكيفية سردنا للقصة القديمة في القرن العشرين، هي كيفية التقليل من شأن “صهيونية الشوق”. كانت الصهيونية نقطة التقاء بين الحاجة والشوق. لقد أخبرنا قصة الصهيونية المحتاجة. لكننا أهملنا قصة صهيونية الشوق. لقد نسي نصف القصة كيف نجحنا في الحفاظ على مركزية أرض إسرائيل في الوعي اليهودي، في كل ركن من أركان العالم حيث يعيش اليهود. إنها واحدة من أكثر القصص إثارة للدهشة في تاريخ البشرية. يحاول هذا الكتاب سرد قصة “صهيونية الشوق”. هذه قصة نحتاج إخبارها لجيراننا. إنها أيضا قصة نحتاج إلى إخبار أنفسنا بها.

هل تعتقد أن دور الخلاص الصهيوني قد انتهى الآن؟ أو عندما تنظر إلى أجزاء من أوروبا وربما حتى أمريكا …؟

آمل أن الأمر انتهى. آمل أن يأتي اليهود إلى إسرائيل ليس لأنهم يفرون من الاضطهاد أو التهديد ولكن لأنهم يريدون الانضمام إلى التجربة المدهشة في التاريخ اليهودي، والتي هي إعادة صنع شعب بعد ألفي عام من التشتت والكسر.

لم ينتهي المنفى في عام 1948، مع إنشاء الدولة اليهودية، ولكن فقط في عام 1989، مع سقوط الإمبراطورية السوفييتية. مع سقوط الشيوعية، لم تعد هناك جاليات يهودية كبيرة تم حرمانها من حق الهجرة، الحق في الاختيار بين الحياة في الشتات أو إسرائيل. منذ عام 1989، أصبح لدى كل يهودي الآن هذا الخيار، لأول مرة منذ 2000 عام. لا يوجد نفي بعد الآن.

أنا لا أحتفل فقط ببعثنا الوطني، بل أيضا بالمجتمعات اليهودية المزدهرة حول العالم. نحن شعب غريب جدا. لقد عشنا مع مركزية أرض إسرائيل في وعينا، وفي إيماننا، ومع ذلك كنا نعيش كشعب خارج الأرض في معظم تاريخنا. لذا فإن الشتات جزءا لا يقل أهمية مقارنة بالوطن. لكي نكون شعبا واعيا، نحتاج إلى توتر مبدع بين هذين الجزءين من كياننا.

جوزيف شوستر، رئيس المجلس المركزي لليهود في ألمانيا، يتحدث خلال حدث “برلين يرتدي القلنسوة”، مع أكثر من 2000 يهودي وغير يهودي يرتدون القلنسوة التقليدية لإظهار التضامن مع اليهود في 25 أبريل 2018 في برلين بعد أن هزت سلسلة من الأحداث المعادية للسامية ألمانيا. (AFP PHOTO / Tobias SCHWARZ)

ومع ذلك، أتساءل ما إذا كانت الحياة اليهودية في أوروبا مستدامة بعد الآن. نحن نتعرض لضربات كثيرة للغاية – الإسلاميون، أقصى اليسار، أقصى اليمين – لدرجة أننا قد نشهد الجيل الأخير من يهود أوروبا. كانت إعادة إحياء اليهود الأوروبيين بعد المحرقة تجربة شجاعة، وهي عمل ثقة في أوروبا الجديدة. أخشى أن هذه التجربة قد فشلت.

يعقد أعضاء الجالية اليهودية احتجاجًا ضد زعيم حزب العمال البريطاني المعارض جيريمي كوربين ومعاداة السامية في حزب العمل، خارج مبنى البرلمان البريطاني في وسط لندن في 26 مارس 2018. (AFP/Tolga Akmen)

والولايات المتحدة؟

أحد كوابيسي – الإسرائيليون لديهم قائمة – هو تفكك العلاقة الأمريكية اليهودية الإسرائيلية. لم نصل إلى هناك بعد، لكن يبدو أننا نتجه بهذه الطريقة.

إلى حد ما التوترات بين مجتمعينا هي وظيفة جغرافية لا مفر منها. اليهود الأمريكيون يعيشون في أكثر المناطق أمنا، وأكثرهم قبولا بالشتات في التاريخ، ونحن نعيش في أخطر منطقة على كوكب الأرض. وهكذا طور كل مجتمع استراتيجية منطقية لجغرافيته. لقد أصبح اليهود الأمريكيون مرنين ومنفتحين على بيئتهم. لقد أصبح الإسرائيليون أخطر طفل في هذا القطاع. تكمن معضلتنا في أن التكتيكات التي نحتاج إلى استخدامها للحفاظ على أمننا نسبيا في الشرق الأوسط تقوض مصداقيتنا الأخلاقية بين العديد من اليهود الأمريكيين، وهذا نوع مختلف من التهديد الاستراتيجي.

خوفي هو أن يأخذ كل مجتمع على سمات ظروفه الجغرافية. أن نصبح وحشيين، وسيصبح اليهود الأمريكيون ما كان والدي، الناجي من المحرقة، يسميهم “اليهود الأغبياء” – اليهود الذين نسيوا غريزة البقاء. أعتقد أن والدي، الذي توفي قبل عدة سنوات، كان سيتعجب من تلاعب نتنياهو الساخر بملتمسي اللجوء الأفارقة اليائسين. وليس عليّ أن أتخيل ما كان سيقوله عن هؤلاء اليهود الأمريكيين الذين انحازوا علنا ​​مع ليندا صرصور. لماذا يصعب على بعض اليهود فهم أن الحشمة والحفاظ على الذات لا يستبعد أحدهما الآخر؟

أحد الأسباب التي أقنعها في معهد هارتمان هو أنني ملتزم – دون قيد أو شرط – بالعلاقات الأمريكية اليهودية الإسرائيلية. في بعض الأحيان أكون غاضبا من اليهود الأمريكيين، تماماً كما يغضبون منا. خلال الصفقة الإيرانية، التي أراها تهديدًا وجوديا لإسرائيل، كنت غاضبا جدًا من اليهود الأمريكيين لإخفاقهم في وقف ذلك، لأنني كتبت مقالة رأي تقول بشكل أساسي ما يقوله بعض اليهود الأمريكيين لإسرائيل: مررنا بكل شيء، لا أستطيع الاستمرار في هذه العلاقة. لحسن الحظ أنني لم أنشرها أبدا.

الرئيس رؤوفن ريفلين يتحدث امام مؤتمر الجمعية العامة للاتحادات اليهودية في أمريكا الشمالية، 14 نوفمبر 2017. Mark Neyman/GPO

يمكن لكل طرف أن يجد الكثير من الأسباب ليخيب آمال الآخرين. لكن ليس لدي أي شعب يهودي آخر. نحن بحاجة إلى التوقف عن الاستحواذ فقط على إخفاقات كل مجتمع والاحتفال أيضا بالإنجازات الرائعة لكل مجتمع. كان ظهور يهود أميركيين أو دولة إسرائيل كافياً لتغيير الحياة اليهودية لقرون. إن الظهور المتزامن لهذين التجربتين اليهوديتين العظيمتين لم يسبق له مثيل في التاريخ اليهودي.

ما يمكن أن يساعد اليهود الأمريكيين والإسرائيليين على الوصول إلى علاقة أكثر نضجا – وهي علاقة بين البالغين اليهود – هو أن نتذكر أننا نعيش في واحدة من أكثر اللحظات المصيرية في التاريخ اليهودي. تم تحقيق معظم الأحلام ومخاوف أسلافنا. على مدى 2000 عام، حمل اليهود حلمين كبيرين وخوفا كبيرا. كان الحلمان أننا سنعود إلى الوطن، أو أننا سنجد ملجأ آمنا خارج وطننا. كان الخوف الكبير هو أن تصل الكراهية ضدنا إلى نقطة حاسمة وأن جيراننا غير اليهود سيدمروننا في النهاية. لقد تحققت تلك الأحلام وهذا الكابوس قبل ولادتنا.

الحلم الكبير الوحيد الذي لم يحدث بعد هو مجيء المسيح، وبالطبع بعض اليهود يجادلون بأننا الآن في العصر المسيحاني. نحن نعيش في لحظة من الارتباك العميق في الحياة اليهودية. هذا الارتباك هو استجابة ملائمة تمامًا للواقع الذي ورثناه. أرى التحدي الأكبر الذي واجهناه في فهم وإعادة تكييف قصتنا مع هذه الظروف المتغيرة جذريا.

ماذا يعني أنه تم إنجاز بعض العناصر المهمة في قصتنا؟ ماذا نفعل بهذا؟ ما هو هدفنا في العالم كشعب؟ حدسي هو أن لدينا شيء عاجل لنقول للعالم حول البقاء.

هذه هي المرة الأولى في التاريخ التي تمتلك فيها الإنسانية القدرة على تدمير نفسها. الشعب اليهودي هو الناجي العظيم في التاريخ. مهمتنا هي معرفة ما هي الحكمة اليهودية التي نحتاج لمشاركتها مع العالم. ولكن لكي يحدث ذلك، نحتاج إلى البدء بجدية في التفكير في معنى قصتنا.