سعت هيلاري كلينتون أثناء توليها منصب وزيرة الخارجية الأمريكية للتصدي لحملة مقاطعة عام 2009، والتي منعت عرض فيلم إسرائيلي في مهرجان ايدنبورغ للأفلام، كما يظهر من رسائل الكترونية كشفت عنها مؤخرا وزيرة الخارجية السابقة والمرشحة الرئاسية من الحزب الديمقراطي.

وأتت النداءات للمقاطعة بعد تبرع الحكومة الإسرائيلية بمبلغ 300£ (450$) للمنظمين، مبلغ هدفه تغطية تكاليف إرسال المخرجة الإسرائيلية تالي شالوم عيزر للمهرجان لعرض فيلمها “بديل”.

ويبدو أن كلينتون أمرت طاقمها بالعثور على طرق لهزيمة المقاطعة بواسطة الحكومات البريطانية والاسكتلندية. وظهرت تفاصيل تدخلها عندما تم نشر الآلاف من رسائلها الإلكترونية هذا العام. وقرار المحكمة لنشر بريدها الإلكتروني أتى بعد أن تم الإكتشاف أنها استخدمت حساب بريد الكتروني خاص لإرسال رسائل لها علاقة بعملها الرسمي.

ونادى نشاطان داعمين لحركة المقاطعة الفلسطينية، ومن ضمنهم المخرج الشهير كين لوخ، جمهور المهرجان مقاطعة الحدث احتجاجا على المال الذي دفعته الحكومة الإسرائيلية. وفي نهاية الأمر، أعاد منظمو المهرجان المال ولم يعرضوا الفيلم.

ووفقا لتقرير صحيفة ذا سكوتسمان، تم إبلاغ كلينتون بالحملة لمقاطعة الفيلم من قبل شريك زوجها السابق في السكن في الجامعة بريان غرينسبون، الذي تلقى مقال عن الأمر من قبل شقيق زوجتهن المحامي بروس رامير في هوليوود.

“آمل أن تتمكن من تجنيد دعم هيلاري (والرجاء إرسال تحياتي لها)”، كتب رامر في بريده الإلكتروني لغرينسبون. “نحن بحاجة، لأسباب عديدة، أن تحتج الولايات المتحدة وتدين هذه المقاطعة الفظيعة وأن تعارض معاداة السامية المتأصلة بها. يجب إقناع منظمي المهرجان بإلغاء قرارهم”.

وأرسل غرينسبون الرسالة إلى كلينتون في 24 مايو 2009، وطلب مساعدتها.

“مرحبا هيلاري، الرجاء الإتصال بي بالنسبة لهذا إذ كان لديك لحظة. الرسالة واضحة، على ما يبدو لا يوجد صوت أمريكي للإحتجاج أو القيادة في هذه المسألة – ولهذا لا يوجد صوت”.

وأرسلت هيلاري الرسالة الإلكترونية إلى نائب مدير طاقمها، جيك سليفان، مستشارها اندرو شابيرو، والناطق بإسمها فيليب رينز، وأضافت كلينتون رسالة تطلب بها أفكار لما يمكن فعله.

“الرجاء قراءة رسالة براين وجميع الرسائل الإلكترونية أدناه. ماذا يمكننا فعله حيال هذا؟ ابلغوني إن كانت لديكم أفكار. شكرا”.

وأجاب سليفان قائلا: “سوف نجتمع في الصباح ونضع خطة”.

وفي 25 مايو 2009، ردت هيلاري على غرينسبون.

“شكرا لتحذيرك بالنسبة لهذا. نحن نعمل على اختيار أفضل طريقة للتقدم، وسأبلغك بالتقدمات. لدينا أفكار جيدة لما يتوجب على حكومتنا فعله، ولكن نريد أيضا أن نرى ضغط من السكان المحليين على الحكومات البريطانية والاسكتلندية”.

“هل يمكنك أنت وبروس أن تتواصلا مع المجتمع في لندن وإيدنبورغ لحثهم على التوجه بهذا الى عضو البلمان [غوردون] براون ومسؤولين آخرين في الحكومة؟ نود أن نرى ضغط من الأعلى إلى الأسفل، ومن الأسفل إلى الأعلى أيضا. أبلغني ما رأيك”.

لم يتضح ما هي الخطوات العملية، إن وجدت، التي اتخذتها كلينتون في نهاية الأمر، أو إن تواصلت مع مسؤولين في الحكومات البريطانية والإسكتلندية.

ووفقا للتقرير، رفض مهرجان إيدنبورغ الدولي للأفلام التعليق حول وجود ضغط من قبل مسؤولين أمريكيين أم لا.

وردت الحكومة الاسكتلندية بتصريح، قالت فيه: “مهرجان أفلام ايدنبورغ مدعوم من قبل كرييتيف سكتلاند والحكومة الاسكتلندية عن طريق صندوق مهرجان ايدنبورغ. نحن نحترم إستقلالية المهرجانات وأي قرار حول التمويل أو أي مصدر دخل آخر يرجع لمهرجان ايدنبورغ الدولي للأفلام. أسبابهم لإعادة هذا المال كانت موثقة جيدا آنذاك”.

وفي يوم الثلاثاء، تجاوبت كلينتون بعد أشهر من المطالبة بأن تكشف خادمها الشخصي للبريد الإلكتروني التي استخدمته أثناء توليها منصب وزيرة الخارجية وتقدمه إلى وزارة العدل.

والقرار يقدم التحقيق بشأن استخدام المرشحة الأولى للرئاسة من قبل الحزب الديمقراطي لبريد الكتروني خاص أثناء توليها منصب أهم دبلوماسية في البلاد، وإن تم إرسال معلومات سرية عن طريق، وتم حفظها على، خادم البريد الإلكتروني البيتي الذي تواجد داخل منزلها في ضواحي مدينة نيويورك.

وبدأ محققون فدراليون بالتحقيق في أمن جهاز البريد الإلكتروني الخاص بكيلنتون مع قلق المراقب العام للمجتمع الإستخباراتي بأنه قد تكون بعض المعلومات السرية عبر عن طريق النظام. لا يوجد دليل أنها استخدمت الشيفرة لحماية خادمها الشخصي للبريد الإلكتروني من وكالات مخابرات أجنبية، أو أطراف أخرى تهدف التجسس.