عندما أصبح واضحا في وقت سابق من هذا الشهر أن إسرائيل في طريقها إلى إنتخابات مبكرة، لم يقرر بعض صناع السياسة الدولية بعد ما إذا كانوا سيبقون الضغط من أجل التوصل إلى اتفاق بين الإسرائيليين والفلسطينيين أو إتخاذ استراحة لمدة ثلاثة أشهر.

اكتشف بعض المسؤولين الأوروبيين أنه لن يكون معنى كبير للمضي قدما حتى تقوم حكومة إسرائيلية جديدة منتخبة من قبل الشعب بإتخاذ القرارات اللازمة للتوصل إلى اتفاق. الضغط العلني على القدس في سياق الحملة، من المرجح أن يساعد الأحزاب اليمينية، قال أولئك المسؤولين، وحثوا بالتالي حكوماتهم على الإمتناع عن الإعلان عن تدابير إضافية يمكن النظر إليها كمعادية لإسرائيل.

لم يتمسك جميع اللاعبين بهذا الرأي. حيث رأى آخرون أن المسألة ملحة جدا، والوضع على أرض الواقع متقلب جدا، لتجميد العملية. وعلى أي حال، اعتقدوا، انه ربما سيبقى بنيامين نتنياهو رئيسا للوزراء بعد الإنتخابات، لذلك لم يكن هناك سبب للمزيد من التأجيل.

مع ذلك، أحداث الأيام القليلة الماضية، والتي قامت وسائل الإعلام الإسرائيلية بوصفها مرارا بـ’تسونامي دبلوماسي’ قائم منذ قبل انهيار الإئتلاف.

لقد هدد الفلسطينيون منذ مدة طويلة للجوء إلى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة مع قرار يدعو لإنشاء سريع لدولتهم، وتحديد جدول زمني مفروض على إنسحاب إسرائيلي إلى خطوط ما قبل 1967. في النهاية، قامت الأردن بتقديم القرار نيابة عنهم يوم الأربعاء، بسبب تصاعد الضغوط على محمود عباس أن يقوم بشيء لمواجهة الجمود الدبلوماسي، ليس بسبب الوضع السياسي الداخلي في إسرائيل. قرارات برلمان الإتحاد الأوروبي في بروكسل، لدعم ‘من حيث المبدأ’ الإعتراف بالدولة الفلسطينية، واجراءات محكمة الإتحاد الأوروبي في لوكسمبورج، لإزالة حماس مؤقتا من قائمتها للمنظمات الإرهابية لأسباب تقنية، فاقمت الوضع المشحون لبعض الوقت. وبالمثل، الدعوة للتحقيق في الإنتهاكات المزعومة لإسرائيل لإتفاقية جنيف التي ظهرت من قبل تجمع، وقتا طويل قبل إنتخابات إسرائيل الحرجة والغير متوقعة.

الطريقة الشبه هستيرية التي تعاملت فيها الحكومة الإسرائيلية مع هذه الأحداث، مع ذلك، تتعلق كثيراً بالإنتخابات. كان من المتوقع أن يرفض نتنياهو ووزير الخارجية أفيغدور ليبرمان الجهود لإدانة إسرائيل أو تقديمها اكراهاً مع تنازلات للفلسطينيين. ولكن قوة ردهم الغاضب، لا سيما بإستناد نتنياهو إلى المحرقة في ردوده، قصدت التأثير أكثر على الناخبين في الداخل من على النقاد في المجتمع الدولي.

يوم الأربعاء، تحدث نتنياهو عن الأوروبيين بازدراء تام، حديثاً مخلوطاً بجرعة من الافتراض. “شهدنا اليوم سلسلة من الأمثلة على سذاجة الأوروبيين، واسمحوا لي أن أضيف، النفاق أيضا”، قال للصحفيين الأجانب في القدس. قرارات لوكسمبورج وبروكسل وجنيف – “كلها تشير الى نفس الإتجاه. انها تشير إلى روح المهادنة في أوروبا من القوى التي تهدد أوروبا بنفسها”.

دعا الأوروبيون على الإسرائيليين لتقديم تنازلات التي من شأنها أن تشكل خطرا، ليس فقط على الدولة اليهودية، “ولكن أيضا بشكل مناقض، على أمن أوروبا نفسها لأن إسرائيل هي الجبهة الأمامية للحضارة الأوروبية. إسرائيل هي حصن القيم الأوروبية. إسرائيل تعددية وديمقراطية متعددة الأحزاب نابضة بالحياة”.

في وقت سابق من يوم الأربعاء، قال أنه قد بدا أكثر واذعا. أن نفاق أوروبا ‘مذهل’. معلنا: “يبدو أن الكثيرين في أوروبا، التي قتل على تربتها ستة ملايين يهودي، لم يتعلموا شيء من التاريخ”.

على الأقل لبعض الناخبين الإسرائيليين، قال رئيس الوزراء مفترضا، من شأن هذا أن يبدو وكأنه زعيم يهودي قوي يقول ما متطلب قوله في مواجهة عداء للسامية. إلى العديد من الأوروبيين، مساواة الخلل القانوني وبعض القرارات الرمزية المؤيدة لفلسطين للمحرقة لا بد أن يبدو وكانه لا طعم له، ساخر، شتيمة علنية وغير مبررة.

إن تصريحات نتنياهو المريرة، غني عن القول، لا تغير سياسات الشرق الأوسط للإتحاد الأوروبي قيد أنملة. إلا أنها تجعل البيروقراطيين أكثر حرصة على تشديد الخناق على إسرائيل.

بعد النتائج الغامضة لحرب غزة هذا الصيف، سوف يكون من الصعب على رئيس الوزراء أن يدعي أنه ‘صارم ضد حماس’، كما وعد شعار حملته السابق. على الأقل يمكنه أن يفخر الآن بنفسه على أنه قاسي أمام الإتحاد الأوروبي.

في الوقت نفسه، ليبرمان – الذي حاول في الأسابيع الأخيرة أن يبدو وكأنه شخصا بالغا مسؤولا في الحكومة، وجه لوما لرئيس الوزراء لإفتقاره لخطة سلام. وأيضا انتقد الأوروبيين.

تعزيز دول الإتحاد الأوروبي لمبادرات مؤيدة لفلسطين شبيه ‘بشخص يجلب عود ثقاب مشتعل لشخص يحمل برميل بارود في يده’، قال وزير الخارجية. “هذه البلدان لا تساعد أحد، وببساطة تعمل من باب المصالح السياسية والإجتماعية الداخلية الخاصة بها، غير آبهة للنتائج في الشرق الأوسط”.

كما قرر ليبرمان مقاطعة الزيارة القادمة إلى إسرائيل لوزيرة الخارجية السويدية مارغو والستروم، لأن السويد كانت أول دولة أوروبية تعترف بدولة فلسطين. واتت هذه الخطوة لرئيس حزب يسرائيل بيتينو ببعض التشجيع من الإسرائيليين القوميين. ان ذلك أيضا، مع ذلك، لن يقم بتحسين العلاقات مع أوروبا باي شكل.

للفترة المتبقية من الحملة الإنتخابية، قد يخفف الإتحاد الأوروبي من حدة الإنتقادات لإسرائيل (ما لم تكن هناك إعلانات جديدة للبناء وراء الخط الأخضر، التي توجه إدانات تلقائية). من غبر المحتمل اتخاذ عقوبات جديدة أو قرارات مؤيدة لفلسطين من المحتمل قبل إنشاء حكومة إسرائيلية جديدة.

ولكن الإتحاد الأوروبي لن يغفر ولن ينسى. إذا عاد نتنياهو وليبرمان إلى مناصبهما، فإن الأوروبيين سيعودون للإنتقام. أملهم الشبه مقموع، المتشارز مع إدارة أوباما، مع ذلك، هو أن يكون في القدس قائد جديد وأكثر تقبلا.