رد ساسة من اليمين الإسرائيلي بتفائل حذر على موجة من التقارير في وسائل الإعلام العبرية بشأن خطة إدارة ترامب لحل الصراع الإسرائيلي الفلسطيني.

وتضمن تقرير غير موثق في القناة 12 الخميس التفاصيل المزعومة للخطة، التي وصفها التقرير بأنها “الاقتراح الأكثر سخاء” الذي تم عرضه على إسرائيل على الإطلاق.

وفقا للتقرير، تنص خطة ترامب للسلام على منح السيادة الكاملة لإسرائيل في القدس، وضم إسرائيلي لجميع مستوطنات الضفة الغربية، ومن دون منح حقيقي ل”حق العودة” للفلسطينيين إلى إسرائيل.

وقال التقرير إن الخطة تنص في النهاية على أقامة دولة فلسطينية ولكن تحت شروط لا يمكن لأي قائد فلسطيني أن يقبل بها.

وقال وزير الدفاع نفتالي بينيت إن تحالف أحزاب اليمين ’يمينا’ “لن يسمح بتسليم أراض للعرب أو بإقامة دولة فلسطينية”.

وجاء في بيان له أن “الرئيس ترامب و[جاريد] كوشنر والسفير [ديفيد] فريدمان هم أصدقاء حقيقيون لإسرائيل، ومن المحتمل أن أمام إسرائيل فرصة تاريخية، إلى جانب مخاطر كبيرة. سيكون حزب يمينا متيقظا”.

وقالت زميلته في “يمينا”، أييليت شاكيد، “من القليل الذي نعرفه عن الخطة، هناك فرص ولكن هناك أيضا مخاطر كبيرة. لن نسمح بإقامة دولة فلسطينية وتحويل القدس” إلى منطقة شبيه بتلك المحيطة بقطاع غزة.

عضو الكنيست أييليت شاكيد (اليمين الجديد) تتحدث خلال قمة ’التماسك الإجتماعي’ في إيربورت سيتي، 6 نوفمبر، 2019 (Avshalom Shoshoni/Flash90)

وقال رئيس حزب “البيت اليهودي”، رافي بيرتس، إن حزبه لن يسمح بإنشاء دولة فلسطينية.

وكتب في تغريدة أن “الرئيس ترامب والحكومة الأمريكية الحالية من مؤيدي إسرائيل ولقد أثبتوا ذلك بالفعل. ولكن في ضوء نشر ’صفقة القرن’ سنعلن بوضوح: لن نسمح” بدولة فلسطينية، “إن أرض أجدادنا ليست للتفاوض”.

وقال رئيس “الاتحاد الوطني” بتسلئيل سموتريتش: “من القليل الذي نعرفه عن ’صفقة القرن’، يبدو أن هناك فرص ولكن بعض المخاطر أيضا. نحن هنا لزيادة الفرص إلى الحد الأقصى وتحييد المخاطر. إن أحد أهم أسباب دخولي إلى الخدمة العامة هو حماية أرض إسرائيل وتطويرها ومنع انهيارها، بكل قوتي. هذا ما يرشدنا الآن”.

واندمج حزبا “الاتحاد الوطني” و”البيت اليهودي” مع حزب “اليمين الجديد” لتشكيل تحالف “يمينا” وخوض انتخابات مارس في قائمة مشتركة، وكان هذا التحالف قد خاض الانتخابات العامة في شهر سبتمبر.

رئيسة حزب ’يمينا’، أييليت شاكيد، يمين، وعضوا الحزب، وزير المواصلات بتسلئيل سموتريتش، وسط، ووزير التربية والتعليم رافي بيرتس في مقر ’يمينا’ في ليلة الإنتخابات برمان غان، 17 سبتمبر، 2019. (Flash90)

ورد سياسيون من اليسار على الخطة المزعومة بقلق واستياء.

وقال رئيس حزب “العمل”، عمير بيرتس، “موقفنا واضح: نرى أهمية الدور الأمريكي كوسيط بيننا وبين الفلسطينيين، لكن نتيجة الإجراءات الأحادية تعمق من العداء وتقوض الأمن”.

وأضاف بيرتس “ينبغي على إسرائيل أن تقرر مصيرها بنفسها، والخروج عن مسار الضم والعودة إلى مسار السلام”.

وقال نيتسان هوروفيتس، رئيس حزب “ميرتس”: “لا يتم طرح خطة دبلوماسية حقيقية كوسيلة تحايل قبل شهر من الإنتخابات، وبالتأكيد ليس في يوم التصويت على الحصانة. هذه ليست الطريق للدفع بالسلام، ولكنها الطريقة للدفع بحملة بيبي الإنتخابية”، في إشارة منه إلى كنية رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.

وسيتوجه نتنياهو ورئيس حزب “أزرق أبيض”، بيني غانتس، إلى واشنطن لمناقشة الخطة الثلاثاء، في نفس اليوم الذي من المقرر أن تصوت فيه الكنيست على تشكيل لجنة لدراسة طلب نتنياهو بالحصول على حصانة من توجيه تهم جنائية ضده في ثلاث قضايا فساد.

وأضاف هوروفيتس أن “الطريق الوحيد إلى السلام هو التفاوض مباشرة مع الفلسطينيين على حل الدولتين. إن كل الأوهام حول الضم تدفع بالسلام بعيدا وتضع حدا لرؤية الدولة اليهودية والديمقراطية”.

في وقت سابق من هذا الشهر أعلن حزبا “العمل” و”ميرتس” عن خوض الانتخابات في قائمة مشتركة، وكان “العمل” قد اندمج في وقت سابق مع حزب “غيشر” الوسطي قبل انتخابات سبتمبر.

رئيس حزب العمل-غيشر، عمير بيرتس (يسار الصورة)، ورئيس حزب ميرتس، نيتسان هوروفيتس، خلال مؤتمر صحفي في تل أبيب، 13 يناير، 2020. (Flash90)

وقال أيمن عودة، رئيس تحالف الأحزاب العربية “القائمة المشتركة”، إن “’صفقة القرن’ الحقيقية هي أن رئيس وزراء متهم بالفساد ورئيس يخضع لمحاكمة لعزله يحاولان إنقاذ أحدهما الآخر بواسطة خطوة دبلوماسية خطيرة”.

ووصف عضو الكنيست أحمد الطيبي (القائمة المشتركة) الخطة المزعومة بأنها “تدخل طرف أجنبي في الانتخابات الإسرائيلية”.

في وقت سابق الخميس أفادت القناة 12، نقلا عن مصادر إسرائيلية لم تذكر اسمها، إن خطة الإدارة الأمريكية تنص على سيادة إسرائيلية في القدس وفي أكثر من مئة مستوطنة وإقامة دولة فلسطينية بشرط أن تتخلى حركة “حماس” عن سلاحها واعتراف الفلسطينيين بإسرائيل كدولة يهودية وبالقدس عاصمة لها.

وذكرت القناة أيضا أن الخطة الأمريكية ستمنح إسرائيل سيطرة أمنية كاملة في منطقة غور الأردن، وتنص على تبادل أراض ضئيل وإمكانية استيعاب بعض اللاجئين الفلسطينيين في إسرائيل؛ كما أفادت الشبكة التلفزيونية أنه في حال قبلت إسرائيل بالخطة ورفضها الفلسطينيون، فسيكون لإسرائيل دعم أمريكي للبدء في ضم المستوطنات من جانب واحد.

كما ذكرت الشبكة التلفزيونية إن رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس ليس على دراية بتفاصيل الخطة، وأن رام الله تعتبر الاقتراح الأمريكي “ميت منذ الولادة”. ولم يكن للسلطة الفلسطينية أي علاقات جوهرية مع الإدارة الأمريكية منذ اعتراف ترامب بالقدس عاصمة لإسرائيل في ديسمبر 2017.

ونقلت القناة 12 عن مصادر إسرائيلية قولها إن الخطة تمثل عرضا غير مسبوق لإسرائيل، وقالت إن نتنياهو أمر وزراءه بعدم مناقشة بنودها علنا.

نائب الرئيس الأمريكي مايك بنس، يسار، ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في السفارة الأمريكية بالقدس، 23  يناير،  2020. (Kobi Gideon/GPO)

وأكد نائب الرئيس الأمريكي مايك بنس زيارة غانتس ونتنياهو إلى واشنطن، وقال إن نتنياهو سوف “يأتي إلى البيت الأبيض في الأسبوع المقبل لمناقشة قضايا إقليمية وكذلك فرص السلام هنا في الأراضي المقدسة”.

وأضاف بنس أنه تم دعوة غانتس بطلب من نتنياهو.

في وقت لاحق الخميس، أكد الرئيس الأمريكي أن غانتس ونتنياهو سيقومان بزيارة واشنطن، ولكن بدا أنه يلقي ظلالا من الشك على ما ورد في الإعلام العبري عن الصفقة.

وكتب ترامب في تغريدة أن “التقارير حول تفاصيل وتوقيت خطتنا للسلام المحاطة بقدر من السرية هي مجرد تكهنات”.

ولم يحدد ترامب ما هي التقارير التي يشير إليها، لكن وسائل إعلام عبرية تكهنت يوم الخميس أن يتم طرح الخطة في الأسبوع المقبل.

وأفادت تقارير أن حزب “أزرق أبيض” أكد على أن البيت الأبيض يحاول مساعدة نتنياهو في تأجيل المداولات بشأن طلبه للحصانة من تهم فساد من خلال دعوته إلى واشنطن لمناقشة خطة السلام.

وقال مصدر في “أزرق أبيض” لصحيفة “هآرتس”: “عندما أعلن [رئيس الكنيست] يولي إدلشتين أن المداولات ستجرى الثلاثاء، قدّرنا أنه فعل ذلك مع العلم بأنه ستتم دعوة نتنياهو وبيني غانتس إلى واشنطن في اليوم نفسه”.

وأضاف المصدر أنه في هذه المرحلة لا توجد نية لحزب “أزرق أبيض” بتأجيل إجراءات الحصانة.

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يغادر متوجها إلى مدينة دروال بولاية فلوريدا، من الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض بواشنطن، 23 يناير،  2020. (Eric BARADAT / AFP)

يوم الخميس حذر متحدث باسم السلطة الفلسطينية إسرائيل والولايات المتحدة من اجتياز أي “خطوط حمراء” في الخطة.

وقال نبيل أبو ردينة في بيان، نقلته وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية (وفا)، “إذا ما تم الإعلان عن هذه الصفقة بهذه الصيغ المرفوضة، فستعلن القيادة عن سلسلة اجراءات نحافظ فيها على حقوقنا الشرعية، وسنطالب اسرائيل بتحمل مسؤولياتها كاملة كسلطة احتلال”، من دون أن يشير بالتحديد إلى تقرير القناة 12.

وقال المتحدث باسم حركة “حماس”، حازم قاسم، إن “أي صفقة أو مشروع ينتقص من حقوقنا الكاملة في أرضنا ومقدساتنا لن يمر”

وكتب في تغريدة “كل محاولات تمرير هذه الصفقة، ستتحطم على صخرة مقاومة شعبنا وصموده”، وأضاف “شعبنا الفلسطيني هو الذي سيحدد مصيره بنفسه، عبر ثورته المستمرة ونضاله المشروع وإيمانه المطلق بعدالة قضيته، وقدرته على التضحية حتى انتزاع حريته”.

وأشار تقرير في القناة 13 إلى شروط مختلفة قليلا، لكنه قال إن هذه البنود تأتي من نسخة قديمة من الخطة يعود تاريخها إلى حوالي عام، والتي تحركت منذ ذلك الحين “إلى اليمين”. وتنص النسخة السابقة من الخطة إلى قيام إسرائيل بضم 15٪ من الضفة الغربية، ومنح السيادة للفلسطينيين في بعض أحياء القدس الشرقية، وإخلاء 60٪ من البؤر الاستيطانية التي تعتبرها إسرائيل غير قانونية.