رفضت اسرائيل التعليق يوم الثلاثاء على اتهامات صدرت في اليوم السابق عن رئيس حزب العمل جيرمي كوربن، الذي قال إن اسرائيل قتلت “عشرات الاطفال” في غزة في الأسابيع الأخيرة.

واصدر كوربين، الذي يواجه حاليا جدلا واسعا حول معاداة السامية في حزبه، التصريح ردا على اداته من قبل ريس الوزراء بنيامين نتنياهو لمشاركه في مراسيم ذكرى لمنفذي مجزرة أولمبياد ميونيخ عام 197، ولمقارنته بين الحكم العسكري الإسرائيلي في الضفة الغربية والاحتلال النازي لدول اوروبية خلال الحرب العالمية الثانية.

“ادعاءات نتنياهو حول افعالي وكلماتي كاذبة”، غرد كوربين يوم الاثنين. “ما يستحق الادانة التي لا لبس بها هو قتل اكثر من 160 متظاهر فلسطيني في غزة على يد القوات الإسرائيلية منذ شهر مارس، من ضمنهم عشرات الاطفال”.

وقال وزير الدفاع افيغادور ليبرمان يوم الاثنين ان 168 فلسطينيا قُتوا  في الاشتباكات الحدودية مع القوات الإسرائيلية منذ بداية مظاهرات “مسيرة العودة” التي دعت اليها حركة حماس. وقد اعلنت حماس ان العشرات من القتلى كانوا من اعضائها.

وبحسب وزارة الصحة التي تديرها حماس في غزة، 27 من الضحايا كانوا قاصرين.

وبحسب رؤوفن ارليخ ومئير عاميت من “مركز معلومات الاستخبارات والارهاب”، عدد الضحايا الفعلي اقل بقليل، وهو 147. وأن العدد مبني على بحث اجراه المعهد.

“بعض الاطفال الذين قُتلوا دربتهم وارسلتهم حماس أو انهم تابعين لعصابات مقربة من حماس”، قال ارليخ للتايمز أوف اسرائيل.

ومنذ شهر مارس، اندلعت مظاهرات عنيفة شبه أسبوعية عند الحدود بين اسرائيل وغزة بدعم من حركة حماس التي تحكم القطاع، بالإضافة الى اطلاق صواريخ وقذائف هاون باتجاه اسرائيل وهجمات رد من قبل الجيش الإسرائيلي. وقد واجهت قوات الامن الإسرائيلية الرصاص، القنابل اليدوية، الزجاجات الحارقة ومحاولات – احيانا نجحت – لاختراق السياج الحدودي، خلال الاشتباكات الحدودية الدامية. وقُتل جندي اسرائيلي في الشهر الماضي برصاص قناص.

وردا على ذلك، استخدم الجنود الإسرائيليين الغاز المسيل للدموع والرصاص الحي ضد المتظاهرين الذين اعتبروا اهداف شرعية، بحسب قواعد اشتباك الجيش.

وانتقد كوربين، ردا على نتنياهو، ايضا قانون الدولة القومية اليهودية الذي صادقت عليه اسرائيل مؤخرا، قائلا انه “يميز ضد الاقلية الفلسطينية في اسرائيل”.

ومتطرقا الى مظاهرة ضخمة جرت مساء السبت رفع خلالها ناشطون اعلام فلسطينية، ما لاقى انتقادات شديدة في اسرائيل، كتب كوربين “أنا اقف مع عشرات الاف المواطنين العرب واليهود في اسرائيل الذي يتظاهرون من اجل الحقوق المتساوية خلال نهاية الاسبوع في تل ابيب”.

ورفضت كل من وزارة الخارجية ومكتب رئيس الوزراء التعليق على تغريدات كوربين.

وحتى هذا الاسبوع، كان نتنياهو صامتا عامة حول الجدل في بريطانيا بخصوص معاداة السامية.

وردا على سؤال من قبل التايمز أوف اسرائيل في شهر ابريل إن كان مستعدا للقاء بقائد المعارضة البريطاني في حال زيارته اسرائيل، رفض مكتب رئيس الوزراء الرد. وقال كوربين خلال مقابلة لـ”جويش نيوز” البريطانية انه ينوي زيارة اسرائيل واللقاء بنتنياهو “في وقت ما”، ولكنه اضاف انه لا يوجد لديه مخططات كهذه في الوقت الحالي.

وبدأت هذه المشادة الكلامية عندما قال نتنياهو ان وضع كوربين لإكليل زهور عند قبور “الإرهابيين الذين ارتكبوا مذبحة ميونيخ ومقارنة إسرائيل بالنازيين تستحق إدانة لا لبس فيها من الجميع – اليسار واليمين وكل شيء بينهما”.

ويواجه كوربين انتقادات متجددة منذ يوم السبت، عندما نشرت صحيفة ديلي ميل صورا له يحمل إكليلا من الزهور خلال حفل عام 2014 في مقبرة تونسية. وظهر من اللقطات أن كوربين كان يقف بالقرب من قبور الفلسطينيين المشاركين في مذبحة 11 رياضيا إسرائيليا في أولمبياد ميونيخ في عام 1972.

وفي مقطع فيديو تمت مشاركته على تويتر يوم الجمعة، يمكن سماع كوربين يقول إن الفلسطينيين في الضفة الغربية يعيشون “تحت الاحتلال من النوع الذي عرفه العديد من الناس في أوروبا الذين عانوا من الاحتلال خلال الحرب العالمية الثانية، حواجز الطرق التي لا تنتهي، السجن، والسلوك غير العقلاني من قبل الجيش والشرطة”.

ويقال إن الفيديو تم تصويره في حدث عام 2013 الذي أقامه مركز العودة الفلسطيني، عندما كان كوربين نائبا عماليا غير معروف إلى حد ما.

وجاءت تصريحات نتنياهو بعد أن بدا أن كوربين يعترف بأنه كان في الحدث لحفل وضع إكليل الزهور.

“لقد تم بالفعل وضع إكليل من قبل بعض أولئك الذين حضروا مؤتمر لأولئك الذين قُتلوا في باريس عام 1992″، قال كوربين لشبكة سكاي نيوز.

كان يشير إلى قبر عاطف بسيسو، الذي كان رئيس الاستخبارات في منظمة التحرير الفلسطينية وكان ضالعاً في قتل الرياضيين الإسرائيليين كجزء من عملية سبتمبر-أيلول الأسود في ميونيخ. قُتل بسيسو في باريس عام 1992.

تحت ضغط حول المسألة، أجاب كوربين: “كنت حاضرا عندما تم وضعه. لا أعتقد أنني شاركت بالفعل في ذلك”.

بدلا من ذلك، قال كوربين إنه كان هناك لتكريم كل الذين قتلوا في الهجمات الإرهابية.

“كنت هناك لأني أردت رؤية نصب تذكاري مناسب لكل من مات في كل حادث إرهابي في كل مكان لأننا يجب أن نضع حداً لذلك”، قال. “لا يمكنك متابعة السلام من خلال دائرة من العنف. الطريقة الوحيدة لمتابعة السلام هي حلقة حوار”.

“الحادث الإرهابي” الذي كان يشير إليه على ما يبدو هو ضربة جوية إسرائيلية على مقر منظمة التحرير الفلسطينية في عام 1985، رداً على اختطاف يخت إسرائيلي وإعدام ثلاثة ركاب إسرائيليين.

نجا زعيم منظمة التحرير الفلسطينية ياسر عرفات دون أن يصاب بأذى، على الرغم من أن العديد من حراسه الشخصيين وعدد من المدنيين قتلوا في الغارة التي دمرت المقر بالكامل.

يبدو أن الصور التي نشرتها صحيفة ديلي ميل يوم السبت تظهر كوربين أمام لوحة تكريم لأعضاء منظمة أيلول الأسود، على بعد حوالي 13 متراً من قبور القتلى في الغارة الجوية عام 1985.

في مقال نشره بعد الرحلة، يبدو أن كوربين، زعيم المعارضة، أشار إلى قبر أحد مهندسي مذبحة ميونيخ.

“بعد وضع إكليل من الزهور على قبور أولئك الذين ماتوا في ذلك اليوم وعلى قبور آخرين قتلوا على يد عملاء الموساد في باريس في عام 1991، انتقلنا إلى التمثال المؤثر في الشارع الرئيسي لمدينة بن عروس الساحلية، الذي كان مزين بالأعلام الفلسطينية والتونسية”.

خلال هجوم سبتمبر 1972 على القرية الأولمبية في ميونيخ من قبل جماعة فلسطينية في سبتمبر الأسود، تم أخذ 11 إسرائيليًا كرهائن. قتل اثنان في القرية الأولمبية وتم إعدام تسعة آخرين في المطار. قتل شرطي ألماني في تبادل لإطلاق النار، خلال محاولة إنقاذ فاشلة.

وفقاً لصحيفة ديلي ميل يوم السبت، فإن صور الحفل تظهر كوربين أمام لوحة تكريم لمؤسس سبتمبر الأسود صلاح خلف، مساعده الرئيسي فخري العمري، وهايل عبد الحميد رئيس الأمن في منظمة التحرير الفلسطينية. ويقع قبر بسيسو بالقرب من قبورهم. يعتقد على نطاق واسع أن جميعهم إغتيلوا إما من قبل الموساد أو الفصائل الفلسطينية المتنافسة.

الفضيحة ليست سوى الجولة الأخيرة في أزمة طويلة الأمد لحزب العمل، مع تدفق مستمر من الأعضاء والمسؤولين البارزين الذين يتم فضحهم وإدانتهم لتعليقات معادية للسامية وضد إسرائيل، وانتقاد كوربين نفسه لأنه يتسامح مع و/أو يشكل جزءًا من المشكلة. شهد الشجار عمليات إدانة من الحاخامات، بما في ذلك حاخام بريطانيا الرئيسي، وكذلك من بعض نواب حزب العمل نفسه، مدعين بأن الحزب وقائده يبدوان غير قادرين أو غير راغبين في إزاحة أعضاء ذوي آراء معادية للسامية بشكل حاسم من صفوف حزب العمل.

في قلب أزمة حزب العمال المعادية للسامية الحالية، يرفض الحزب تبني تعريف التحالف الدولي للمحرقة بالكامل لعبارة معاداة السامية، حيث يتجاهل أربعة من الأمثلة الاحدى عشر الواردة في التعريف. وأربعة الأمثلة تتعلق بعزل غير عادل لإسرائيل أو التشكيك في ولاء اليهود الذين يدعمون إسرائيل.