قدم رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس مساء الأربعاء تعازية لنائب الرئيس الأمريكي جو بادين على مقتل مواطن أمريكي في هجوم نفذه شاب فلسطيني من الضفة الغربية مساء الثلاثاء، مع تأكيده على أن سيطرة إسرائيل على الضفة الغربية هي مصدر العنف المستشري.

بعد ساعات مما بدا كإنتقاد لعباس لفشله في التنديد بالهجمات الفلسطينية، قال رئيس السلطة الفلسطينية بأنه يأسف على مقتل السائح الأمريكي تايلور فورس، ولكنه أشار إلى أن إسرائيل قتلت أكثر من 200 فلسطيني في موجة العنف الأخيرة منذ أكتوبر، بحسب بيان صادر عن السلطة الفلسطينية للصحافيين.

منذ إنطلاق موجة هجمات الطعن والدهس وإطلاق النار الفلسطيينة في شهر أكتوبر قُتل 29 إسرائيليا وأربعة اجانب. آخر ضحية لهذه الهجمات كان الطالب الأمريكي تايلور فورس، الذي قُتل بعد تعرضه للطعن يوم الثلاثاء بينما كان بايدن في لقاء مع رئيس الدولة السابق شمعون بيرس في موقع قريب. ويُقدر أن عدد القتلى الفلسطينيين في الفترة نفسها وصل إلى حوالي 180 قتيلا، أكثر من ثلثيهم قُتلوا خلال مهاجمتهم لإسرائيليين، والبقية خلال مواجهات مع القوات الإسرائيلية، بحسب معطيات للجيش الإسرائيلي.

والتقى عباس ببايدن في لقاء استمر لحوالي ساعتين. ولم يتحدث الرجلان مع الصحافيين ولم يصدر بايدن بيانا قبل أو بعد اللقاء.

وذكرت وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية “وفا” على موقعها الإلكتروني أن عباس قدم “تعازيه لنائب الرئيس الأميركي بالمواطن الأمريكي الذي قتل أمس، مؤكدا في الوقت نفسه أن سلطات الاحتلال قتلت 200 فلسطيني في الأشهر الخمسة الماضية”.

وقال رئيس السلطة الفلسطينية لبايدن بأن الفلسطينيين ملتزمون بحل الدولتين على أساس حدود 1967، وأضاف أن السيطرة الإسرائيلية المستمرة على الضفة الغربية والمستوطنات هما مصدر العنف.

بحسب وكالة الأنباء الرسمية الفلسطينية، أكد بايدن موقف الولايات المتحدة المعارض للمستوطنات اليهودية في الضفة الغربية.

وذكرت “وفا” أن بادين “أكد… التزام الإدارة الأمريكية بمبدأ حل الدولتين ووجوب الحفاظ عليها، مؤكدا موقف الإدارة الأميركية الدائم تجاه الاستيطان”.

في وقت سابق الأربعاء وجه بايدن ما بدا كإنتقاد لعباي لعدم قيامه بالتحدث ضد الهجمات، بعد يوم من مقتل فورس وإصابة 10 آخرين في هجوم الطعن في يافا، والذي كانت الثالث في غضون ساعات قليلة.

تصريحاته، التي أدلى بها في القدس، جاءت بعد وقت قصير من تصريح نتنياهو بأن حركة عباس السياسية لم تفشل في التنديد بالهجمات فحسب، بل أن حركة فتح أشادت بمنفذ الهجوم الفلسطيني الذي قتل فورس.

وقال بايدن خلال مؤتمر صحفي مشترك مع رئيس الوزراء نتنياهو، “اسمحوا لي أن أقول بعبارات لا لبس فيها: الولايات المتحدة الأمريكية تدين هذه الإعمال وتدين الفشل في إدانة هذه الإعمال. لا يمكن لذلك أن يصبح طريقة عمل مقبولة”.

وأضاف نائب الرئيس الأمريكي، “لا يمكن النظر إلى ذلك من قبل زعماء متحضرين كطريقة مناسبة للتصرف”. وأضاف، “هذا أمر لا يمكن القبول به في القرن الـ -21. إنهم يستهدفون مدنيين أبرياء وأمهات ونساء حوامل وقاصرين وأجداد ومواطنين أمريكيين”

وتابع بالقول، “لا يوجد هناك أي تبرير لهذا العنف الحاقد والولايات المتحدة تقف بحزم وراء إسرائيل عندما تدافع عن نفسها كما نقوم نحن في الدفاع عن أنفسنا في هذه اللحظة كذلك”.

محطة إخبارية رسمية تابعة للسلطة الفلسطينية وصفت في وقت سابق القاتل ب”الشهيد” ووصفت الضحايا ب”المستوطنين”.

ونشرت حركة فتح رسم كاريكاتوري على حسابها في تويتر تظهر فيه يد تحمل سكينا فوق خارطة إسرائيل والأراضي الفلسطينية، ويصف منفذ هجوم الطعن الفلسطيني في هجوم يوم الخميس ب”البطل” و”الشهيد”.

وجاء في بيان لحركة فتح على تويتر، “هذه هي النتيجة ما دامت إسرائيل لا تؤمن بحل الدولتين وإنهاء الإحتلال”، في إشارة منها إلى دولة فلسطينية مستقبلية إلى جانب إسرائيل.

مساء يوم الأربعاء، أدلى المتحدث بإسم البيت الأبيض بتصريحات مماثلة لتصريحات بادين.

وقال، “نتوقع أن يقوم المسؤولون وأولئك الذين يتواجدون في مناصب قيادية بالتنديد بأي عمل إرهابي”.

بايدن، الذي كان في لقاء في مركز بيرس في يافا خلال وقوع الهجوم، قال أيضا يوم الأربعاء بأن الطريقة الوحيدة للمضي قدما بالنسبة للإسرائيليين والفلسطينيين هو حل الدولتين، وأضاف أنه يحث “كل الأطراف على اتخاد خطوات للعودة نحو طريق السلام – وهو ليس بالأمر السهل – ومن أجل إسرائيل، وأود أن أضيف، من اجل الفلسطينيين في المنطقة”.

يوم الأربعاء أيضا، قال بادين لرئيس الدولة رؤوفين ريفلين بأن إسرائيل لن تكون قادرة على إحباط موجة العنف بالقوة لوحدها، ملمحا إلى الحاجة لمحادثات سلام جديدة.

المسؤولون في البيت الأبيض أكدوا على أن زيارة بايدن للمنطقة لن تتضمن محاولة إعطاء دفعة جديدة للسلام.

الهجوم في يافا كان الثالث في سلسلة من الهجمات التي وقعت في غضون ساعات قليلة، وجاء بعد هجوم طعن في مدينة بيتح تيكفا وهجوم إطلاق نار في القدس.

ساهم في هذا التقرير دوف ليبر ووكالات.