تم رصد طائرة شحن إيرانية يُزعم أنها قامت بنقل أسلحة متطورةإلى منظمة “حزب الله” وهي تحلق مباشرة من طهران إلى بيروت صباح الخميس، قبل ساعات من تنفيذ إسرائيل لغارات جوية مزعومة على أهداف إيرانية في سوريا.

ولطالما زعم مسؤلون إسرائيليون وأمريكيون أن إيران تقوم بتزويد منظمة حزب الله اللبنانية بذخائر متطورة من خلال شحنتها عبر شركات طيران مدنية ظاهريا، إحداها قامت برحلة إلى لبنان الخميس: شرطة الطيران “فارس قشم”.

ومع ذلك، عادة ما تقوم هذه الطائرات بتفريغ شحناتها في سوريا أو التوقف هناك في الطريق إلى بيروت، بدلا من التوجه مباشرة إلى بيروت، حيث مقر حزب الله.

وفقا لبيانات طيران متاحة للجمهور، غادرت رحلة “فارس قشم” رقم QFZ-9964 طهران بعيد الساعة 8:00 صباحا، وحلقت فوق العراق، ثم قطعت شمال غرب البلاد إلى داخل سوريا وهبطت في مطار “رفيق الحريري” الدولي في بيروت بعد حوالي ساعتين.

في وقت لاحق، غادرت طائرة البوينغ 747 إلى الدوحة في قطر بعد أن عادت إلى طهران.

رحلة شركة الطيران ’فارس قشم’ رقم QFZ-9964 مباشرة تسافر مباشرة من طهران إلى بيروت في 29 نوفمبر، 2018. (Screen capture: FlightRadar24)

مساء الخميس، أشار الجيش الإسرائيلي إلى أن الطائرة كانت تنقل أسلحة إلى بيروت.

وبدون ذكر الرحلة على وجه التحديد، غرد المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي باللغة العربية، اللفتنانت كولونيل أفيخاي أدرعي، أن على لبنان التوقف عن السماح لطائرات إيرانية بنقل معدات عسكرية إلى البلاد، وأرفق رسالته بصورة أقمار اصطناعية بالأبيض والأسود لمطار رفيق الحريري الدولي.

وقال الممثل الأمريكي الخاص لإيران، بريان هوك، يوم الخميس إن لواشنطن “دليل على أن إيران تساعد حزب الله على بناء منشآت إنتاج صواريخ” في لبنان، من دون تقديم تفاصيل إضافية.

واتهم هوك إيران بتصدير صواريخ إلى أفغانستان واليمن بوقاحة، في انتهاك لحظر الأسلحة الذي فرضته الأمم المتحدة، بما في ذلك مع كتابة باللغة الفارسية على واحد منها على الأقل.

وقال “العلامات الفارسية الواضحة هي طريقة إيران للقول إنه لا يهمهم إذا تم الإمساك بهم وهم ينتهكون قيود الأسلحة التي تفرضها الأمم المتحدة”.

بريان هوك، الممثل الأمريكي الخاص لإيران، يمر من أمام شظايا صواريخ إيرانية بالستية قصيرة المدى من نوع “قيام” في عرض لمواد إيرانية (IMD) في قاعدة Anacostia-Bolling المشتركة في واشنطن، الخميس، 29 نوفمبر، 2018، حيث يتم عرض أسلحة وشظايا أسلحة تم الإستيلاء عليها في أفغانستان والبحرين واليمن تقول الولايات المتحدة إنها دليل على أن إيران هي “تهديد خطير ومتصاعد” يجب وقفه. (AP Photo/Carolyn Kaster)

ودعا هوك إلى زيادة الضغوط العالمية على إيران وقال للصحافيين في مؤتمر صحفي إن الأسلحة الإيرانية التي تم اعتراضها تشكل “أدلة دامغة” على أن نشاط إيران المزعزع للإستقرار في المنطقة هو “مشكلة لا تشهد تحسنا، وإنما تزداد سوءا”.

عندما سُئل عن معطيات تدعم مزاعم الإدارة الأمريكية بأن إيران تزيد من دعمها للأنشطة المزعزعة للإستقرار في المنطقة، قال هوك إن إيران أنفقت أكثر من 16 مليار دولار منذ عام 2013 على دعم قوات ميليشيا في سوريا والعراق واليمن، ولكنه لم يحدد ما إذا كان هذا الإنفاق ازداد في السنوات الأخيرة.

وقال “على إيران التوقف عن اختبار الصواريخ والمساهمة في انتشارها، والتوقف عن إطلاق وتطوير صواريخ ذات قدرة نووية، والتوقف عن دعم الميليشات في لبنان وسوريا والعراق البحرين واليمن”.

تقارير عن غارات جوية في مواقع إيرانية في سوريا

وجاءت الرحلة بين طهران وبيروت قبل ساعات من قيام إسرائيل بحسب تقارير بشن سلسلة من الغارات الجوية ضد مواقع إيرانية ومؤيدة لإيران في سوريا ليلة الخميس.

بحسب تقارير إعلامية ومزاعم للجيش السوري، تم إطلاق صواريخ على أهداف في دمشق ومحيطها، في جنوب سوريا بالقرب من الحدود الإسرائيلية وعند الطريق السريع دمشق-بيروت، الذي يصل إلى لبنان.

ولم يتضح على الفور ما إذا كان الحادثان متصلين ببعضهما.

وقد سبق وأن تم تحديد شركة الطيران “فارس قشم” كواحدة من شركات الطيران التي يُزعم أنها تعمل كناقلة لمنظومات أسلحة للجيش الإيراني. بعض هذه الشركات كانت هدفا للعقوبات الأمريكية، لكن فارس قشم لم تكن واحدة من هذه الشركات.

في الشهر الماضي، نقلت شركة الطيران بحسب تقارير قطع GPS (نظام التموضع العالمي) متطورة لحزب الله تسمح للمنظمة بتحويل صواريخ غير موجهة إلى صواريخ موجهة بدقة، وبالتالي زيادة التهديد على إسرائيل.

وأشارت تقارير أيضا إلى أن طائرة تابعة لشركة فارس قشم تعرضت للقصف في غارة إسرائيلية في سبتمبر، كان هدفها آلات مستخدمة في إنتاج الصواريخ الدقيقة، التي كانت في طريقها إلى حزب الله، بحسب ما علم تايمز أوف إسرائيل في ذلك الوقت.

لقايا طائرة إيرانية تم استهدافاها في غارة جوية إسرائيلية، دمشق، 18 سبتمبر، 2018. (ImageSat International (ISI/Ynet)

خلال الغارة الجوية الإسرائيلية، تم إسقاط طائرة تجسس روسية عن طريق الخطأ من قبل دفاعات جوية سورية، في حادثة حمّلت موسكو إسرائيل مسؤوليتها.

وأعرب مسؤولون إسرائيليون مرارا وتكرارا عن قلقهم من حصول حزب الله على صواريخ موجهة بدقة.

وتملك الميليشيا المدعومة من إيران، التي خاضت إسرائيل حربا ضدها في عام 2006، ترسانة تضم أكثر من 100,000 صاروخ – وهو مخزون أكبر من ترسانات بعض الجيوش الأوروبية، مع القدرة على ضرب أي مكان في إسرائيل.

لقطة الشاشة هذه من مقطع فيديو تم نشره في 22 يوليو، 2017 وقدمه ’الإعلام الحربي المركزي’ السوري التابع للنظام، ويظهر مقاتلي منظمة ’حزب الله’ وهم يطلقون صاروخا على مواقع لمقاتلين تابعين لتنظيم ’القاعدة’ في منطقة على الحدود اللبنانية-السورية. (Syrian Central Military Media, via AP)

في وقت سابق من هذا الشهر، قال قائد شعبة الإستراتيجيات في الجيش الإسرائيلي، البريغادير جنرال رام يافني، إن “الفرق هو الدقة. الصواريخ أكثر دقة والآن هناك ميل [لإيران] لإعطاء قدرة ضرب دقيقة لوكلائها وعملائها”.

وأضاف “إنهم بعيدون كل البعد عن ذلك، ولكن تخيلوا فقط أن بإمكانهم ليس إطلاق صاروخ فقط – عندما ننظر إلى الاحتمالات – لن يصل إلا عدد قليل منها إلى منطقة حضرية أو موقع إستراتيجي، وإنما صاروخ دقيق للغاية بإمكانه ضرب موقع إسراتيجي في إسرائيل بصورة مباشرة أكثر”.

في سبتمبر، عرض رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو صورا قال إنها لمنشآت صواريخ تابعة لحزب الله داخل بيروت، بما في ذلك بالقرب من المطار. ونفى لبنان هذه المزاعم، وقامت بأخذ صحافيين ودبلوماسيين في جولة في بعض المواقع بعد أيام من ذلك.

رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو يلقي كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، 27 سبتمبر، 2018. (AFP/TIMOTHY A. CLARY)

في السنوات الأخيرة، أقرت إسرائيل بشن مئات الغارات الجوية في سوريا، التي قالته إنها هدفت إلى منع إيران من إنشاء وجود عسكري دائم لها في سوريا ومنعها أيضا من نقل أسلحة متطورة إلى حزب الله في لبنان.

وامتنع الجيش الإسرائيلي إلى حد كبير عن شن غارات داخل لبنان، لكنه أشار إلى أنه على استعداد للقيام بذلك.

في وقت سابق من هذا العام، عرض قائد سلاح الجو الإسرائيلي، عميرام نوركين، على جنرالات زائرين صورة لطائرة شبح إسرائيلية من طراز “اف-35” وهي تحلق بالقرب من مطار بيروت، في ما اعتُبر رسالة مباشرة لحزب الله.

ساهم في هذا التقرير طاقم تايمز أوف إسرائيل ووكالة أسوشيتد برس.