وصف رئيس الامن السابق في فتح، محمد دحلان، رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس بأنه “كارثة” للفلسطينيين في مقابلة مع التلفزيون المصري.

وفي حديث له على قناة “دريم 2” في 16 مارس، قال دحلان أن “الشعب الفلسطيني لا يستطيع تحمل كارثة مثل محمود عباس أكثر من ذلك. فمنذ اليوم الأول الذي جاء فيه إلى السلطة وقعت المآسي على الشعب الفلسطيني. قد أكون واحدًا من الأشخاص الذين تقع عليهم اللائمة لجلب هذه الكارثة على الشعب الفلسطيني.”

وأضاف دحلان، وفقًا لترجمة MEMRI، “أنا اعتذر من الشعب الفلسطيني، ولكن لم يكن لدينا خيار آخر.”

ويأتي هجوم دحلان هذا على عباس في رد على تلميحات قام بها رئيس السلطة الفلسطينية في الأسبوع الماضي أشار فيها إلى أن دحلان وجماعته قاموا بمساعدة إسرائيل ضد الفلسطينيين منذ أكثر من عشر سنوات.

وقال دحلان، “أنا لا أريد أن أطيل من هذا الكلام المثير للسخرية، والذي يهين من خلاله محمود عباس نفسه،” وأضاف، “لا يهمه إذا أهانه أشخاص آخرون أو إذا قام هو بإهانة نفسه. هو معتاد على تعامل الناس معه بازدراء. المأساة تكمن في أنه ألحق الضرر بفتح وتاريخها.”

وتابع دحلان أن عباس “سرق الرئاسة،” وقال أنه يمثل دمار السلطة الفلسطينية وكل ما هو سيء في حياة الفلسطينيين.

وتم انتخاب عباس عام 2005، ولكنه تجاوز فترة ولايته التي من مفترض أن تكون لخمس سنوات، وأنحى باللائمة على الانقسام بين فتح والمنظمة الإسلامية حماس، التي استولت على غزة عام 2007، في منع إجراء انتخابات جديدة.

وشكك دحلان في وطنية رئيس السلطة الفلسطينية، وقال، “عندما [كانت فتح] في تونس، كانوا يطلقون عليه رئيس الوكالة اليهودية.”

وقام بمهاجمة المفاوضات الحالية التي تقودها الولايات المتحدة بين إسرائيل والفلسطينيين، ولمح إلى أن عباس كان على استعداد لاستعمال العنف للحصول على أقل من ما كان يمكن الحصول عليه من خلال المفاوضات خلال فترة رئاسة بيل كلينتون.

وقال دحلان، “كان محمود عباس ضد وثيقة كلينتون،” وتابع، “أنا قمت بتأييدها. اليوم، يريد محمود عباس حربًا ثالثة، من أجل الحصول على ما قدمته وثيقة كلينتون. ما يتفاوض حوله اليوم لا يساوي 50% من وثيقة كلينتون.”

واستمر دحلان في الثني على “معايير كلينتون” للتوصل إلى اتفاق سلام، وبدا أنه يلقي باللائمة على الصحافة لمنعها رئيس السلطة الفلسطينية السابق ياسر عرفات من الموافقة على هذه البنود. وقال، “كنتم جميعًا ضد وثيقة كلينتون.”

وأضاف أن “ياسر عرفات أردا ذلك، ولكنكم زرعتم الخوف في داخله. كنا سنحصل على 100% من الأرض، وشرقي القدس كعاصمة، وحل منطقي لمشكلة اللاجئين، وكان سيعود منهم 200 ألف [لاجئ]، تماشيًا مع التفاهمات.”

وبدا أن دحلان تحدث عن اتهامات من شأنها أن تلحق الضرر بمكانة عباس في نظر الولايات المتحدة وإسرائيل والدول العربية المجاورة. قد تكون موجهة هذه الادعاءات، التي اشار بها إلى أن عباس أراد انتفاضة أخرى، إلى الآذان الإسرائيلية والأمريكية، ويبدو أن ادعاء دحلان بأن رئيس السلطة الفلسطينية عمل كجاسوس للرئيس المخلوع محمد مرسي كان موجهًا نحو النظام المصري، الذي قام بحبس مرسي.

وكتب دحلان، الذي يعيش في الإمارات العربية المتحدة منذ الإطاحة به في فتح بسبب مزاعم فساد، على صفحته على الفيسبوك يوم الخميس الماضي أن خطاب عباس الاتهامي كان “مليئًا بالأكاذيب والخداع.”

ويُعرف عن فتح نزاعاتها الداخلية الملحمية، ولكن تصريح عباس في الأسبوع الماضي هو المرة الأولى التي دخل فيها هذا النزاع بشكل علني.

وقال عباس أنه لن يسمح أبدًا لدحلان بالرجوع إلى صفوف فتح، وأضاف أنه لا مكان في الحركة لأولئك الذين ما زالوا موالين له.

هجوم عباس ضد دحلان قد يعود عليه بنتائج عكسية من خلال لفت الأنظار إلى اتهامات منذ زمن طويل بوجود فساد على أعلى المستويات في القيادة الفلسطينية.

في خطابه، انتقد عباس دحلان ولمح إلى انه كان متورطًا في وفاة ياسر عرفات. وادعى عباس أيضًا أن دحلان، إلى جانب خالد إسلام، المستشار الاقتصادي السابق لعرفات، والوزير السابق في السلطة حسن عصفور، عملوا كجواسيس لإسرائيل.

“الجواسيس الثلاثة،” وصف عباس الثلاثي في خطابه. وقال ان علمه يتورط دحلان في اغتيال شحادة ينبع من حادثة وقعت خلال لقاء مسؤولين أمنيين في السلطة الفلسطينية في عام 2002.

ووصلت العلاقة بين دحلان وعباس إلى أدنى مستوياتها خلال الأشهر الاخيرة. حيث حرض دحلان ضد عباس بشكل مستمر من الخليج واتهمه بالفساد. وفي رد منه على ذلك قام عباس وقوات أمن السلطة الفلسطينية بملاحقة الموالين لدحلان واستبعادهم من صفوف فتح.

تم بذل جهود مصالحة بين الطرفين في الشهر الماضي، عندما قام وزير الاعلام الفلسطيني ماجد فرج بلقاء سمير مشعراوي، المقرب من دحلان، في عمان. وفقًا لفرج، وافق عباس على عودة شركاء دحلان والموالين له من المنفى إلى الضفة الغربية، ولكن ليس دحلان نفسه.

ساهم في التقربر آفي يسسخاروف