قال رجل أعمال فلسطيني حضر الورشة الاقتصادية التي عقدتها الولايات المتحدة في البحرين في الأسبوع الماضي الثلاثاء إن قوى الأمن التابعة للسلطة الفلسطينية قامت بمصادرة جواز سفره وبطاقة هويته وبطاقات الإئتمان الخاصة به.

وقال أشرف غانم، وهو صاحب شركة آثاث يبلغ من العمر 45 عاما، في مؤتمر صحفي عُقد في وسط القدس إن قوى المخابرات التابعة للسلطة الفلسطينية صادرت أوراقه خلال مداهمة قامت بها لمنزله في الخليل ليلة الجمعة وحاولت اعتقاله بعد عودته من المؤتمر في البحرين.

وشارك غانم وعدد صغير من رجال أعمال فلسطينيين آخرين، من ضمنهم أشرف الجعبري، في القمة التي عُقدت في المنامة في الأسبوع الماضي، واعترضت عليها القيادة الفلسطينية في رام الله بشدة.

وتربط الجعبري، وهو من سكان الخليل والذي تحدث هو أيضا في المؤتمر الصحفي، علاقات بمستوطنين في الضفة الغربية وبالسفير الأمريكي لدى إسرائيل ديفيد فريدمان، وكثيرا ما يُعتبر بأنه بعيد عن التيار السائد الفلسطيني.

وركز المؤتمر في البحرين على الشق الاقتصادي من خطة سلام الإدارة الأمريكية، والذي تقترح الإدارة بموجبه مليارات الدولارات على شكل استثمارات في مشاريع بنى تحتية في الضفة الغربية وقطاع غزة والدول العربية المجاورة.

مستشار البيت الابيض جاريد كوشنر خلال افتتاح مؤتمر ’السلام من اجل الازدهار’ في المنامة، الحرين، 25 يونيو 2019 (Bahrain News Agency via AP)

وأكدت القيادة الفلسطينية في رام الله على أن تركيز القمة على الجانب الاقتصادي يهدف إلى تقويض تطلعات الشعب الفلسطيني لإقامة دولة. واتهم الفلسطينيون الولايات المتحدة أيضا بمحاولة استخدام المؤتمر لتطبيع مكانة إسرائيل في العالم العربي.

وقال غانم إن مجموعة ضباط من جهاز المخابرات الفلسطيني قامت بمداهمة منزله في الساعة العاشرة من ليلة الجمعة بينما كان هو خارج المنزل لانجاز بعض الأعمال.

وأضاف: “أحد الضباط اتصل بي من هاتف شقيقي… وقال أنني مطلوب لمشاركتي في المؤتمر في البحرين”.

وقال غانم إنه قرر عدم العودة إلى المنزل وفر إلى منزل الجعبري، الواقع في منطقة خاضعة للسيطرة الأمنية الإسرائيلية، حيث قال إنه بقي هناك حتى انتقاله لمنزل آخر في الخليل تحت السيطرة الأمنية الفلسطينية.

ولم يرد عدنان ضميري، الناطق باسم قوات الأمن التابعة للسلطة الفلسطينية، على طلبات للتعليق على مزاعم غانم.

رجل الأعمال الفلسطيني صالح أبو ميالة. (Facebbook)

وفي حين أن قوى الأمن الفلسطينية لم تتمكن من القبض على غانم يوم الجمعة، لكنها اعتقلت صالح أبو ميالة، وهو رجل أعمال فلسطيني آخر شارك في قمة المنامة، قبل إطلاقه سراحه الجمعة.

يوم الأحد، قال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إن الولايات المتحدة ضغطت على السلطة الفلسطينية لإطلاق سراح أبو ميالة. ورفضت السفارة الأمريكية الرد على استفسار حول ما إذا كانت إدارة ترامب قد مارست ضغوطا على رام الله للإفراج عن أبو ميالة.

وأضاف غانم، وهو أب لسبعة أبناء، أنه على الرغم من عدم عودته إلى منزله، لكنه تغلب على المخاوف من أنه قد يخسر حياته.

صورة ملف: قوات الأمن الفلسطينية في الخليل، 14 تشرين الثاني، 2017. (Wisam Hashlamoun / Flash90)

وقال إن “التصريحات القديمة قديمة، وبالنسبة للوقت الحالي، فلا يوجد هناك خوف طالما أنني لا أرتكب أي خطا”، وأضاف لاحقا “الحرب والإعلام ضدي منحاني القوة والشجاعة لمواجهة العالم”.

يوم الإثنين قال غانم لصحيفة “جيروسالم بوست” إنه “يخشىى على حياته”.

عندما سُئل عما إذا تلقى ضمانات بأن السلطة الفلسطينية لن تقوم باعتقاله، أجاب بأنه لم يحصل على أي ضمانات.

وقال غانم أيضا إن هناك “أشخاصا” يتحدثون مع السلطة الفلسطينية لاستعادة جواز سفره ووثائقه الأخرى، من دون الخوض في التفاصيل، وأضاف أنه تم احتجازه لمدة قصيرة في حاجز إسرائيلي يوم الثلاثاء لأن السلطات الإسرائيلية طلبت رؤية بطاقة هويته.

وقد دافع الجعبري عن مشاركته مع رجال أعمال آخرين في المؤتمر في المنامة، وقال إن ذلك لم يشكل أي خرق للقانون.

وقال: “لا يوجد هناك قانون يمنع أي شخص من المشاركة في مؤتمر. بالنسبة لأي فلسطيني، إن المشاركة في مؤتمر أو تجمع أو ورشة هو حق بغض النظر عما إذا كان ذلك يتماشى مع رؤية السلطة الفلسطينية”.

وكان الجعبري، وهو تاجر سيارات ومستورد للمواد الغذائية، هو رجل الأعمال الفلسطيني الوحيد الذي تحدث خلال ندوة في القمة. وقال الجعبري إن رجال الأعمال الفلسطينين الذين شاركوا في القمة هم من الخليل وجنين وبيت لحم ورام الله، وأشار إلى أنهم سافروا إلى البحرين عبر مطار بن غوريون.

ردا على سؤال حول ما إذا كان قد نتج عن المؤتمر “أي نتائج تجارية ملموسة”، رد الجعبري بأن “النتائج قادمة”.

أشرف الجعبري، على يسار الصورة، يشارك في مؤتمر في القدس لمناقشة السيادة الإسرائيلية على الضفة الغربية، 12 فبراير، 2017. (Gershon Elinson/Flash90)

وقال: “هل من المعقول الاعتقاد بأننا سنرى مشاريع تنمية ضخمة فقط بعد أيام قليلة من عودتنا”.

ألا أنه قال أيضا إنه تحدث مع رجال أعمال عرب في المؤتمر، الذين يخططون للعمل معه على إنشاء مزرعة ألبان “حديثة” في الضفة الغربية بتكلفة 10 مليون دولار.

وقال مسؤولون أمريكيون إن المؤتمر سعى إلى جمع ردود فعل رجال أعمال ومسؤولين على الشق الاقتصادي من الخطة، ونفوا أن الهدف منه كان جمع تعهدات لتمويل خطتهم.