شارك رجال الإنقاذ الإسرائيليون في البحث عن الناجين في المكسيك فى نهاية الأسبوع عقب الزلزال المدمر الذي أسفر عن مصرع حوالى 300 شخص وتدمير العشرات من المباني.

وصل وفد اسرائيلي يضم 71 عضوا من قيادة الجبهة الداخلية الى المكسيك يوم الخميس بعد حوالي 48 ساعة من وقوع الزلزال الذي بلغت قوته 7.1 درجة.

وكان القلق يتصاعد يوم الجمعة عندما اقتربت المكسيك من علامة الوقت الحاسم والتي مدتها 72 ساعة، بعد أن حاول رجال الإنقاذ تحديد مكان الناجين المحتملين تحت الأنقاض بعد الهزة القوية في صراع ضد الوقت.

وذكرت السلطات أن عدد القتلى في الزلزال الذي وقع يوم الثلاثاء الماضي بلغ 286 شخصا، لكن من المتوقع أن يرتفع اكثر من ذلك بينما لا يزال آخرين مفقودين في مكسيكو سيتي.

وذكر الجيش الإسرائيلي يوم الثلاثاء أن الوفد المكون من 71 عضوا يتألف من فريق صغير للبحث والإنقاذ، ومعظم الباقين هم مهندسون سيساعدون في تقييم السلامة الهيكلية للمباني في مكسيكو سيتي والمناطق المتضررة الأخرى.

وقال عمال الإنقاذ المحليون أن الفرق الإسرائيلية جاءت بمعدات تمكنهم من اكتشاف إشارات الهواتف الخلوية تحت الأنقاض.

ولم تنشئ اسرائيل مستشفى ميدانيا بعد، لكن الجيش قال انه يمكن إضافة مستشفى لاحقا.

وصول أعضاء الوفد الإسرائيلي المكون من 71 فردا من قيادة الجبهة الداخلية للجيش الإسرائيلي إلى المكسيك في 21 سبتمبر / أيلول 2017. (Israel Defense Forces)

وصول أعضاء الوفد الإسرائيلي المكون من 71 فردا من قيادة الجبهة الداخلية للجيش الإسرائيلي إلى المكسيك في 21 سبتمبر / أيلول 2017. (Israel Defense Forces)

ودائما تسارع إسرائيل لمساعدة الدول المنكوبة، حيث وفرت وفود الإغاثة الإسرائيلية في حالات الكوارث خدمات الإنقاذ والخدمات الطبية بعد وقوع زلزال في تركيا في عام 1999، هزة أرضية في هايتي في عام 2010، إعصار في الفلبين في عام 2013، وأحدثها زلزال في نيبال في عام 2015.

ومن المقرر أن يعود الوفد من المكسيك في 29 ايلول/سبتمبر قبيل عطلة عيد الغفران. وقد منح الحاخام الرئيسي للجيش الإسرائيلي الوفد تفويضا خاصا للسفر، حيث كان الفريق خلال رحلته الجوية خلال رأس السنة اليهودية، في وقت الذي يتم فيه تجنب هذه الأنشطة عموما بموجب القانون الديني.

وصول أعضاء الوفد الإسرائيلي المكون من 71 فردا من قيادة الجبهة الداخلية للجيش الإسرائيلي إلى المكسيك في 21 سبتمبر / أيلول 2017. (Israel Defense Forces)

وصول أعضاء الوفد الإسرائيلي المكون من 71 فردا من قيادة الجبهة الداخلية للجيش الإسرائيلي إلى المكسيك في 21 سبتمبر / أيلول 2017. (Israel Defense Forces)

عائلات في الإنتظار

العائلات البائسة التي تنظر وتنتظر حول المباني التي انهارت ناشدت السلطات بعدم إرسال الجرافات في حين لا يزال هناك أمل أن بعض الناس قد يكونون على قيد الحياة في الداخل.

قالت اولينكا غونزاليس (29 عاما) التي كانت زوجة والدها تعمل في مبني في مكسيكو الذي انهار بشكل كامل في الزلزال: “نعرف انها على قيد الحياة ولن نترك المكان حتى تغادر معنا”.

وكانت العائلات قد قامت بنشر منشورات مكتوب عليها “لا للآلات والمعدات الثقيلة”.

 سيارة وأرائك مكسورة تحت كومة من الأنقاض من مبنى انهار في مكسيكو في 21 سبتمبر 2017، بعد يومين من زلزال قوي ضرب وسط المكسيك. (AFP/PEDRO PARDO)

سيارة وأرائك مكسورة تحت كومة من الأنقاض من مبنى انهار في مكسيكو في 21 سبتمبر 2017، بعد يومين من زلزال قوي ضرب وسط المكسيك. (AFP/PEDRO PARDO)

وعد الرئيس انريك بينا نيتو السلطات بعدم التخلي عن عملية البحث.

ويقول الخبراء أن متوسط مدة البقاء على قيد الحياة في مثل هذه الكوارث يبلغ 72 ساعة اعتمادا على الإصابات. ولكن معروف ان بعض الناجين المحاصرين أحيانا يبقون على قيد الحياة لأكثر من ذلك، بما في ذلك بعد وقوع الزلزال القوي الذي دمّر مدينة مكسيكو في عام 1985 مما اسفر عن مصرع اكثر من 10 آلاف شخص.

وستنتهي فترة الـ -72 ساعة عند الساعة 13:14 بتوقيت غرينيتش يوم الجمعة.

وقال بينا نيتو خلال زيارة الى ولاية بويبلا حيث كان مركز الزلزال: “ان جهود الإنقاذ والدعم في المباني التي انهارت مازالت قائمة”.

وأضاف: “لن نوقف [جهود الانقاذ]. يتعين علينا مواصلة جهود الانقاذ للحفاظ على العثور على الناجين تحت الأنقاض”.

وقد حارب عمال الإنقاذ المتطوعون الذين يعملون لليلة ثالثة على التوالي التعب المتزايد لإزالة أطنان من الأنقاض في العشرات من المباني المدمرة بشكل كامل في العاصمة وعبر عدة ولايات مركزية.

وفي روما المنطقة المركزية في العاصمة، سارع عمال الانقاذ الى العثور على 23 شخصا يعتقد انهم في حطام مبني مكتبي منهار من سبعة طوابق.

وقد قاموا بالفعل بسحب 28 ناجيا من تحت جبل الأنقاض.

 

جنود ومتطوعون يزيلون سيارة سحقت من الأنقاض في مكسيكو في 22 سبتمبر 2017 بعد ثلاثة أيام من زلزال قوي ضرب وسط المكسيك. (AFP/ Alfredo ESTRELLA)

جنود ومتطوعون يزيلون سيارة سحقت من الأنقاض في مكسيكو في 22 سبتمبر 2017 بعد ثلاثة أيام من زلزال قوي ضرب وسط المكسيك. (AFP/ Alfredo ESTRELLA)

وفي أماكن أخرى، تحول الأمل إلى حزن.

قالت ماريا دولوريس مارتينيز (38 عاما) في مشرحة في مكسيكو سيتي: “في الساعة الواحدة ظهرا سحبوا جثة والدتي من الحطام، لكنهم تعرفوا عليها تحت اسم مختلف، وفقط عند الساعة الخامسة مساء قالوا لنا الأخبار السيئة”.

ولكن قصص الأمل الحقيقية استمرت في الظهور من تحت الأنقاض.

في شمال المدينة، تم سحب رجل كان محتجزا لمدة 26 ساعة وامرأة تبلغ من العمر (90 عاما) أحياء من تحت الأنقاض.

وقد توجهت فرق الإنقاذ من الولايات المتحدة واسرائيل واليابان واسبانيا والعديد من دول أمريكا اللاتينية.

وفي حين تسابق رجال الإنقاذ ضد عقارب الساعة للعثور على الناجين، تساءل آخرون عن مكان سكنهم بعد الزلزال الذي دمر ما يقارب 20 الف منزل.

وقالت إريكا ألباران، المتواجدة في الشوارع، والتي تقيم مع عائلتها في ملجأ للأشخاص الذين لا بيت لهم: “أنا في انتظار أن تخبرني خدمة الحماية المدنية ما إذا كنا نستطيع العودة إلى ديارنا أم لا”.

عائلتها معها 100 بيزو فقط (5.50 دولار)، ولا تعرف كيف ستدير عائلتها بمجرد نفاد المساعدات مثل الغذاء والمأوى ولوازم الأطفال.

المأساة التى وقعت يوم الثلاثاء حدثت بعد ساعتين فقط من قيام المكسيك بتدريب وطني للزلازل، كما تفعل كل عام في ذكرى زلزال عام 1985.