يكافح رجال الأطفاء موجة من الحرائق بالقرب من منطقة غزة الحدودية الثلاثاء بعد أن تسبب عدد من الطائرات الورقية الحارقة التي أرسلت من غزة بإشعال تسع حرائق على الأقل في الأراضي الإسرائيلية.

واندلعت الحرائق الأكبر بالقرب من كيبوتس نيرعام، شمال شرق قطاع غزة، في حين تم الإبلاغ عن حريق ثالث في منطقة موشاف نتيف هعساراه شمالا.

واندلعت ست حرائق على الأقل في منطقة إشكول في جنوب إسرائيل، والتي نجمت كما يبدو عن ما تُسمى بـ”الطائرات الورقية الحارقة” من قطاع غزة، بحسب المجلس الإقليمي المحلي. واندلعت الحرائق الستة بالقرب من كيسوفيم ونيريم وعين هشلوشا ورعيم.

واندلع حريق أحراش في حقل بالقرب من كيبوتس بئيري، شرقي وسط قطاع غزة. ويبدو أن الحريق نجم هو أيضا عن طائرة ورقية حارقة أطلقها فلسطينيون من القطاع الساحلي.

وعملت طواقم الإطفاء وعناصر الأمن في المنطقة على إخماد الحرائق حيث انتشر الدخان في المناطق المحيطة.

منذ بدء مظاهرات “مسيرة العودة” عند حدود غزة في نهاية شهر مارس، تم إطلاق مئات الطائرات الورقية وبالونات الهيليوم المحملة بزجاجات حارقة إلى داخل إسرائيل، ما تسبب باندلاع الحرائق في مساحات واسعة من الأراضي.

وهدد الحريق في نيرعام لمدة قصيرة كلية “سابير” في مدينة سديروت القريبة. وأظهرت مقطع فيديو من الموقع قامت إحدى الطالبات بتصويره النيران وهي تنتشر بسرعة بينما سُمعت أصوات سيارات الإطفاء وهي تهرع إلى المكان.

وأجبرت النيران السلطات على إغلاق الطريق السريع رقم 232 بشكل مؤقت في جنوب إسرائيل حتى تتمكن طواقم الإطفاء من السيطرة عليها، بحسب المتحدث باسم المجلس الإقليمي شاعر هنيغف. وتم إعادة فتح الشارع في وقت لاحق.

واندلع الحريق الثاني خارج نيرعام في أراض رعي قريبة، بحسب متحدث باسم شاعر هنيغف.

وجاءت هذه الحرائق في الوقت الذي أعلن فيه “الصندوق القومي اليهودي” (كاكال)، الذي يملك جزءا كبيرا الأراضي، عن نيته مقاضاة حركة حماس عن الأضرار التي لحقت بالأراضي في المحاكم الدولية، واصفا الهجمات بـ”إرهاب بيئي”.

أرض محروقة في جنوب إسرائيل، بالقرب من الحدود مع غزة، في حريق ناجم عن إطلاق طائرات ورقية حارقة من غزة. (Yehuda Peretz/KKL-JNF/courtesy)

وعمل السكان مع رجال الإطفاء والجنود في محاولة لاحتواء النيران، التي أصبحت شبه يومية منذ بدء احتجاجات “مسيرة العودة” عند الحدود في نهاية شهر مارس.

يوم الأحد، بعث رؤساء السلطات المحلية في منطقة غلاف غزة برسالة إلى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير المالية موشيه كحلون ووزير الداخلية أرييه درعي دعوهم فيها إلى زيادة الاستثمار في المنطقة في ظل الوضع الأمني المحفوف بالمخاطر.

وكتب رؤساء السلطات المحلية في الرسالة “في الأسبوع المنصرم، بما في ذلك في الليلة الماضية، سقط أكثر من 200 قذيفة هاون وصاروخ قسام في البلدات المحيطة بغزة، لتكون تذكيرا مؤلما لسكان محيط غزة بأن عليهم إدارة أسلوب حياة هش ومعقد، تحت تهديد مستمر على سكانه”.

وقال مسؤولون إنه منذ بدء الاحتجاجات عند حدود غزة، كان هناك أكثر من 200 حريق في محيط غزة، وأتت هذه الحرائق على أكثر من 17,500 دونما، معظهما في محميات طبيعية وحدائق.

بحسب سلطة الطبيعة والحدائق، اتت النيران على أكثر من 10,000 دونم في جنوب إسرائيل، إلا أن متحدثا باسم السلطة قال إن التحقيقات لا تزال جارية لتحديد كم من هذه الحرائق نجمت عن طائرات أو بالونات حارقة، وكم منها كان ناجما عن أسباب أخرى.

فلسطينيون يعدون طائرة ورقية قبل محاولة تطييرها مع مواد حارقة فوق السياج الحدودي مع إسرائيل، في خان يونس جنوبي قطاع غزة، 4 مايو، 2018. ( AFP PHOTO / SAID KHATIB)

يوم السبت، أتى حريق أشعله محتجون فلسطينيون عند حدود غزة على أجزاء واسعة من محمية طبيعية داخل إسرائيل، في ما قال مسؤولون بأنه يوم الحرائق الأسوأ منذ اعتماد المتظاهرين تكتيك الطائرات الورقية الحارقة في الأشهر القليلة الأخيرة.

يوم الثلاثاء قال وزير الأمن العام، غلعاد إردان، إن على إسرائيل وضع برنامج اغتيالات مستهدفة ضد من يقومون بإطلاق الطائرات الورقية الحارقة من غزة إلى إسرائيل، وكذلك ضد قادة حماس.

وقال إردان خلاال زيارة إلى مدينة سديروت في جنوب إسرائيل: “حقيقة أن حماس هي التي تمكّن إطلاق النار وإرسال الطائرات الورقية تعني أن علينا العودة إلى الاغتيالات المستهدفة، يجب استهداف مطلقي الطائرات الورقية وقادة حماس بهدف قتلهم”.

صورة غير مؤرخة لمزراع إسرائيل في منطقة غزة يقود جراره بالقرب من حقل تشتعل فيه النيران الناجمة كما يبدو عن طائرات ورقية حارقة تم إطلاقها من قطاع غزة. (Courtesy)

يوم الأحد، أمر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بأن تقوم إسرائيل بحجب أموال عن السلطة الفلسطينية من أجل تعويض المزراعين الذين يعيشون على حدود غزة على الأضرار التي لحقت بأراضيهم الزراعية.

وقالت سلطة الضرائب إن الأضرار الزراعية وحدها بلغت 5 ملايين شيكل (1.4 مليون دوار) وبأن الأضرار التي لحقت بالمحميات الطبيعية والأراضي الأخرى قد تزيد عن هذا الرقم.

يوم الاثنين أجرى رئيس الدولة رؤوفين ريفلين اتصالا برئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس وطلب منه إدانة هجمات الحرق العمد على حدود غزة ومحاولات اجتياز السياج الحدودي إلى داخل إسرائيل.

وقال ريفلين، بحسب تقارير في وسائل الإعلام الفلسطينية إن “الإرهاب القادم من غزة هو مشكلة لكلا الجانبين وعلينا إسماع صوتنا في هذا الشأن. علينا أن نجد طريقة لوقف الحرق العمد واختراق السياج الحدودي”.