ربطت عدة تقارير إعلامية إسرائيلية الثلاثاء بين نداء الرئيس المصري للعودة الى مفاوضات السلام بين اسرائيل والفلسطينيين، وبين المفاوضات الإئتلافية بين حزبي (المعسكر الصهيوني) و(الليكود)، والتي يبدو انها وصلت الى طريق مسدود.

قال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في خطاب تم بثه مباشرة أنه يرى “فرصة حقيقية” لتحقيق اتفاقية سلام اسرائيلية فلسطينية، والتي قد تؤدي أيضا الى تقارب في العلاقات بين مصر وإسرائيل. ورحب كل من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ورئيس المعارضة يتسحاك هرتسوغ بالخطاب، وقال الأول ان إسرائيل “مستعدة” للسلام.

وأشارت مصادر في حزب (المعسكر الصهيوني) مساء الثلاثاء، أن السيسي نسق ندائه للسلام الإسرائيلي الفلسطيني مع الحكومة الإسرائيلية بمحاولة للتأثير على تشكيل ائتلاف بين (الليكود) و(المعسكر الصهيوني). وقالت المصادر، حسب موقع “واينت”، أن ملاحظات السيسي “تبدو منسقة، موقتة وتهدف الى خلق وحدة بين هرتسوغ ونتنياهو، من أجل خلق الإنطباع بأن السلام على وشك التحقق هنا. هناك علاقة بين الأمور. انه هزلي، طبعا”.

وأفادت القناة العاشرة الإسرائيلية، أن نتنياهو وهرتسوغ يخططان لزيارة مشتركة الى القاهرة في حال انضمام الأخير الى الإئتلاف الحكومي، من الممكن بمنصب وزير خارجية، وهو منصب يتولاه حاليا نتنياهو. ولكن أفاد التقرير أيضا ان نتنياهو تراجع عن موافقته على بعض شروط هرتسوغ للانضمام.

وبمحاولة لإقناع أعضاء حزب (المعسكر الصهيوني)، المؤلف من حزبي (العمل) و(هاتنوعا)، لدعم حكومة نتنياهو اليمينية، أصر هرتسوغ هذا الأسبوع – في تسجيلات تم تسريبها الى الصحافة – ان هناك “فرصة نادرة” للسلام مع الفلسطينيين. ولكن يبدو ان زملائه في الحزب غير مقتنعين، مع قول عضو الكنيست شيلي يحيموفيتش – التي كانت رئيسة حزب العمل قبل هرتسوغ عام 2013 – الثلاثاء ان هرتسوغ “خان” الحزب.

وفي انتقاد لاذع، قالت يحيموفيتش أن مبادرات رئيس الوزراء كانت مثل “عظمة القاها نتنياهو، وأمر هرتسوغ ان يعود مع العظمة في فمه”.

وتعهدت في تصريح ان تعرقل الخطوة للإنضمام الى الحكومة، ونادت أعضاء الحزب للانضمام اليها.

“هذا نداء لحملة لصورتنا واسمنا، للعدالة، ونزاهتنا، فركنا، ونعم، شرفنا”، كتبت. “انا انوي ان افعل كل ما بإستطاعتي – جماهيريا، سياسيا، برلمانيا وقضائيا، لمنع انهيار حزبنا”.

النائبة في الكنيست عن "المعسكر الصهيوني"، شيلي يحيموفيتش، في الكنيست، 8 يونيو، 2015. (Miriam Alster/Flash90)

النائبة في الكنيست عن “المعسكر الصهيوني”، شيلي يحيموفيتش، في الكنيست، 8 يونيو، 2015. (Miriam Alster/Flash90)

“الإنضمام إلى الإئتلاف الآن، في الوضع الحالي، لن يقل عن الخيانة للإسرائيليين الذين صوتوا للمعسكر الصهيوني في الانتخابات”، قالت بالنسبة للتحالف السياسي الذي تم تأسيسه قبل انتخابات عام 2015.

وادعت يحيموفيتش انه عرض عليها منصب وزاري رفيع في حال انضمام حزب (العمل) الى الحكومة، ولكنها قالت أن هذا لم يقنعها.

وردا على ذلك، قال هرتسوغ ان “تهديدات” يحيموفيتش لن تردعه. ولكن مع ذلك، اقر رئيس المعارضة بوجود “فجوات كبيرة” بينه وبين نتنياهو.

وأفاد تقرير في القناة العاشرة الثلاثاء ان نتنياهو عرض في الأسبوع الماضي على رئيس حزب (يسرائيل بيتينو)، افيغادور ليبرمان، وزارة الدفاع وتعهد دعم عقوبة الإعدام لمنفذي الهجمات في حال انضمام حزبه الى الائتلاف، وورد ان ليبرمان رفض العرض. إلا أن مصادر مقربة من ليبرمان نفت التقرير، وقالت انه دعاية من حياكة مكتب رئيس الوزراء.

وتأتي التقارير حول عرض وزارة الدفاع على ليبرمان بعد خلاف بين نتنياهو ووزير الدفاع موشيه يعالون حول انتقادات قادة الجيش للمجتمع الإسرائيلي.

ودعا نتنياهو الأحد بشكل علني ليبرمان لضم حزبه المؤلف من ستة مقاعد إلى الإئتلاف الحاكم ذات الأغلبية الضئيلة جدا.

“اترك زعبي وانضم الى الحكومة”، قال خلال الجلسة الأسبوعية للحكومة، متطرقا الى عضو الكنيست حنين زعبي من القائمة العربية المشتركة، التي كثير ما ينتقدها ليبرمان. وقال رئيس الوزراء أن ليبرمان قد لمح الى استعداده الإنضمام الى الحكومة.

وحزب (يسرائيل بيتينو) هو الحزب اليميني الوحيد في المعارضة، التي يقودها (المعسكر الصهيوني) والتي تتضمن القائمة العربية المشتركة. ويترأس نتنياهو ائتلاف حاكم من 61 مقعدا من اصل 120 مقاعد الكنيست، ما يعني ان خروج أي من الأعضاء يهدد اغلبيته الضئيلة جدا. وبعد سنوات من فوز حكومات الإغلبية في الانتخابات البرلمانية، شهد العام الماضي خسارات فادحة للمعارضة، ناتجة في بعض الأحيان عن غياب مشرع أو اثنين.