لم يتأثر الفلسطينيون كما يبدو من التقرير الإسرائيلي الذي تحدث عن أن رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس كان عميلا لجهاز الـ”كيه جي بي” قبل 30 عاما، حيث سخر مسؤولون في رام الله من هذه المزاعم فيما التزمت فصائل فلسطينية أخرى الصمت حول هذا التقرير.

ليلة الأربعاء ذكرت القناة الأولى الإسرائيلية، نقلا عن معلومات قالت بأنها كانت ضمن مواد أرشيفية تم تهريبها من الإتحاد السوفييتي، بأن رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس كان جاسوسا سوفييتيا في دمشق في سنوات الثمانين.

المتحدث بإسم عباس، نبيل أبو ردينة، وصف الخميس التقرير بأنه حملة تشويه، وأنه “يندرج في إطار السخافات الإسرائيلية التي اعتدنا عليها”.

وقال أبو ردينة: “من الواضح أن إسرائيل قلقة من علاقة (الفلسطينيين) الإستراتيجية بروسيا ومن الموقف الروسي الواضح والمعلن، وهو حل الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي القائم على أساس دولة فلسطينية مستقلة والحق في تقرير المصير لشعبنا”.

وظهر التقرير في الوقت الذي يسعى فيه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى تنظيم لقاء مباشر بين عباس ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بوساطة الدبلوماسي الروسي ميخائيل بوغدانوف، الذي خدم في سوريا عندما كان عباس جاسوسا هناك، بحسب ما يزعمه تقرير التلفزيون الإسرائيلي.

في مقابلة مع الإذاعة الإسرائيلية ليلة الأربعاء، يمكن سماع نبرة السخرية في حديث المسؤولين الكبار في حركة فتح جبريل رجوب وحسين الشيخ وصائب عريقات ونبيل شعث بعد عرض مراسل الإذاعة، غال بيرغر، عليهم المزاعم ضد عباس.

رجوب قال إن التقرير “لا يستحق حتى التعليق عليه” وأضاف إن من يقف وراءه على الأرجح هو طرف يحاول “إضعاف” عباس.

عريقات من جهته وصف المزاعم بأنها جزء من “حملة تشويه” ضد عباس، وربطها بالإتهامات المتبادلة بين نتنياهو وعباس هذا الأسبوع اللذين اتهم كل منهما الآخر بأنه غير مستعد لحضور القمة  في موسكو.

وأضاف عريقات: “هذا دنيء جدا، ومخز حقا”.

الشيخ قال إن التقرير هو “جزء من حرب ضد” عباس، وأضاف أنه متأكد بأن هذه التهم غير صحيحة، فيما وصف شعث التقرير بأنه “سخيف تماما”.

حركة “حماس”، خصم حركة “فتتح”، لم تصدر أي بيان رسمي على هذه المزاعم.

إذاعة “صوت الأقصى” التابعة للحركة نشرت مقالا صغيرا على موقعها، لكنها لم تضف أية تعليقات على التقرير. حركة “حماس” لم تقم بنشر التقرير على موقع قناة “الأقصى” التابعة لها.

الفصيلان الفلسطينيان اليساريان اللذان كانت تربطهما علاقات سابقة مع الإتحاد السوفييتي – “الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين” و”الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين” – لم يصدرا أيضا أي تعليقات رسمية على تقرير القناة الألى.

بحسب ما أورده محرر الشؤون الخارجية في القناة الأولى، أورن نهاري، كشف أرشيف ميتروخين الشهير، الذي احتفظ به المنشق عن ال”كيه جي بي” فاسيلي ميتروخين، بأن عباس كان عميلا سوفييتيا في دمشق في عام 1983.

في أواخر سنوات السبعين وأوائل سنوات الثمانين، درس عباس في جامعة “صداقة الشعوب” في روسيا، حيث كتب هناك رسالة الدكتوراه تحت عنوان “العلاقة السرية بين النازيين الألمان والصهاينة”، التي اتُهمت بإنكار حجم المحرقة.

بعد حصوله عل لقب الدكتوراه، انتقل عباس للعيش في تونس حيث لعب هناك دور فعال أكثر في قيادة “منظمة التحرير الفلسطينية”، ليصل إلى منصب رئيس للمنظمة. في عام 2004 أصبح رئيسا للسلطة الفلسطينية بعد وفاة عرفات.

الوثائق التي يُزعم بأنها تظهر دوره في الـ”كيه جي بي” حصل عليها الباحثان الإسرائيليان إيزابيلا غينور وغيدعون ريميز.

ساهمت في هذا التقرير وكالة فرانس برس.